Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

الرهان على الصين: هل تنجح كندا في الاستقلال الاقتصادي عن الولايات المتحدة؟

كتبت: كندا نيوز:الثلاثاء 27 يناير 2026 12:10 مساءً دخلت العلاقات الاقتصادية في أمريكا الشمالية مرحلة دقيقة من إعادة التوازن، مع تصاعد التوتر بين أوتاوا وواشنطن على خلفية الانفتاح الكندي المتزايد على الصين.

فبعد عقود من الاعتماد شبه الكامل على السوق الأمريكية، بدأت كندا ترسم مسارا جديدا يقوم على تنويع الشراكات التجارية، في محاولة لتقليص هشاشتها أمام الضغوط السياسية والجمركية القادمة من الجنوب.

وعكست الخطوة الكندية الأخيرة، التي تمثلت في تفاهمات مع بكين تشمل السيارات الكهربائية والمنتجات الزراعية وعلى رأسها الكانولا، رغبة واضحة في توسيع هامش المناورة الاقتصادية.

غير أن هذا التوجه قوبل برد أمريكي حاد، إذ لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المئة على السلع الكندية في حال مضت أوتاوا قدما في تعميق تعاونها التجاري مع الصين.

كما تأتي هذه التهديدات في توقيت حساس، يتزامن مع اقتراب مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (USMCA)، ما يضع كندا أمام معادلة معقدة تجمع بين الالتزامات القانونية القارية والطموحات الاقتصادية العابرة للحدود التقليدية.

وبحسب تقارير غربية، ترى واشنطن في التقارب الكندي الصيني خطرا استراتيجيا، تخشى من خلاله أن تتحول كندا إلى بوابة خلفية للسلع الصينية نحو السوق الأمريكية.

في المقابل، تؤكد الحكومة الكندية أن التفاهمات مع بكين لا ترقى إلى اتفاق تجارة حرة شامل، بل تقتصر على معالجة ملفات محددة، مع الالتزام الكامل ببنود الاتفاقية الثلاثية مع الولايات المتحدة والمكسيك.

ويرى مراقبون أن سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية المتشددة دفعت كندا، شأنها شأن قوى اقتصادية متوسطة أخرى، إلى البحث عن بدائل واقعية.

فتصريحات رئيس الوزراء مارك كارني في منتدى دافوس، والتي اعتبر فيها أن النظام العالمي القائم على القواعد يواجه خطر التفكك، عكست إدراكا كنديا بأن الاعتماد على شريك تجاري واحد لم يعد خيارا آمنا.

واعتبر خبراء اقتصاديون أن الصين تقدم نموذجا مختلفا في التعامل التجاري، يقوم على المرونة والتعاون الانتقائي، بعيدا عن الإملاءات السياسية المباشرة.

لكنهم في الوقت ذاته يحذرون من المبالغة في تقدير قدرة أوتاوا على الانفصال عن النفوذ الأمريكي، نظرا للتشابك العميق بين الاقتصادين الكندي والأمريكي، خصوصا في قطاعات الطاقة والصناعة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، يُجمع محللون على أن الرهان الكندي على الصين لا يعني قطيعة مع الولايات المتحدة، بقدر ما يمثل رسالة سياسية واقتصادية مفادها أن تنويع الشركاء أصبح ضرورة استراتيجية.

كما أن نجاح هذا الرهان سيبقى مرهونا بقدرة كندا على إدارة التوازنات بدقة، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع شريكها التجاري الأكبر.

اقرأ أيضا:

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير. c 1976-2016 Arab News24 Int'l - Canada : كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها

أخبار متعلقة :