أخبار عاجلة

من كل بستان وردة/ المرأة بين القيد والكيد/ بقلم: الدكتورة :نعمات موافي/ تورنتو

من كل بستان وردة/ المرأة بين القيد والكيد/ بقلم: الدكتورة :نعمات موافي/ تورنتو
من كل بستان وردة/  المرأة بين القيد والكيد/ بقلم: الدكتورة :نعمات  موافي/ تورنتو

اخبار العرب- كندا: عندما تعود أى امرأة من "نساء العالم الثالث" بذاكرتها لأحداث حياتها من سن المُراهقة إلى وقت تفكيرها، تشعر بالحزن والخوف إلى حد التجمد، من كثرة القيود والاكبال التي كانت فيها ومازالت، لأنها كانت ومازالت تُعامل كأنثى أقل وأنقص من الذكر، بل ويوضع أمامها خطوط حمراء مرسومة بنار ووعد ووعيد دائماً، لا تستطيع أن تتخطاها، كما يمارس المجتمع كل أنواع القهر والاستبداد في أبشع صوره يمارسونه عليها بكل الأشكل، بما في ذلك الشكل الديني، كنصف شاهد ولو كانت وزيرة ونصف أرث وناقصة عقل ودين ... وقوامة الرجل بما فضل الله الذكر عليها..

وويلها و سواد نهارها وليلها لو قررت أو فكرت تتمرد وتعترض أو تناقش أي من هذه التحكمات والفرضيات التى جعلتها كائن مسخ مشوه بلا كينونة.. حتى وصل بها الأمر بأنها تدافع عن فروض قساوة العبودية وصغر النفس عليها بشدة حتى لا يقال أنها كفرت وتعث في الأرض فساداً..

ومن عجب العجاب عندما توضع المرأة فى المحك وتخطئ يقال عنها ناقصة عقل ودين، وعندما تحسن الصنيع وتنجح يقولون عليها، أن كيدهن عظيم، وأن كيد النساء غلب كيد الرجال!!!!

وكأنها تحت الأشتباه فى كل أحوالها، فأذا تكلمت بصوت هادي وهى ترد على التليفون، تُسأل، انتي بتكلمي مين بصوت خفيض، ويؤخذ منها التليفون ليعرفون من يتحدث معها، ولو أعترضت، يا ويلها يا ظلام يومها، وأذا تأخرت فى الشارع لأى ظرف ما.. أنتي كنتي بتتسنكحي فين، وأيه اللي أخرك؟؟ وهذا يمارس ضدها من كل ذكر مر فى حياتها، أب وأخ وزوج وووووووو، لتعيش المرأة حياتها المريرة متأرجحة بين القيد والكيد، وقد علمتها المحكات أن تتآمر وتكيد لتنجو من قيود وأكبال الثقافة الذكورية.

وعلى النقيض يعامل الذكر افندي من العائلة، فكل المحرمات على الأنثى مباحة لجنابه، يخرج ويدخل كما يشاء ويتباهى بجري البنات ورائه وانه مقطع السمكة وديلها، وعندما تكبر وتتزوج يُصرح لزوجها بالزواج عليها لأنه شرع الله، بل وتلام بأنها هى السبب فى أن زوجها بعيون زائغة، وقد تزوج عليها لأنها تهتم بالأولاد وببيتها ولا تعطيه الوقت الكافي لكي يمارس أهوائه ونزواته ويطفح فيها بشهواته... وقد تكون امرأة عاملة أضطرتها الظروف للخروج للعمل، بل وتقوم بكل مهام البيت وتتفاني في تسديد احتياجات أولادها!!!!!!

ممكن تقولوا عليَّ متحاملة شوية أو كلامي فيه إفتعال بس كل ده بيحصل وأراه كل يوم بأم عيني.. صحيح أن الأب والام يحبوا أولادهم ذكر أو أنثى زي بعض، ولكنهم يتصرفون كذلك معتقدين أن القيود التي فرضوها على ابنتهم تحميها، وللاسف لا يعطوا نفسهم الفرصة ليفكروا، كيف أثرت تصرفاتهم وقيودهم على نفسيتها وكيف حطموا شخصيتها، لتخلق فيها ثورة تمرد على كل شيء في حياتها، بل وجعلها تتمنى وتنتظر اليوم الذى تترك فيه بيت أهلها، سواء حية ترزق فتذهب لبيت زوجها الذي اختارته بعشوائية ودون تفكير للهروب من بيتها، وغالباً لن يختلف بيت الزوج عن بيت أهلها كثيراً، أو تخرج ميتة محمولة فتذهب عند خالقها العادل الذى لا يظلم أحد.

وأخيراً أقولها بكل صراحة، أن ما يزرعه الانسان اياه يحصد، وهذا هو قانون الطبيعة، فتنبهوا لزرعكم ولا تخنقوه بأشواككم الحادة التي تجرح مشاعر بناتكم دون أن تدروا، فحلوها من قيودكم الثقيلة حتى ولو كانت دينية، حتى لا تتفاجئِوا بكيد تمردها وكسر ذكوريتكم المريضة دون رحمة أو هوادة..وإلى اللقاء مع جزيل الشكر ووافر الأحترام ، د.نعمات  موافي/ تورنتو

نعمات  موافي/ تورنتو

 

 
c 1976-2021 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.