أخبار عاجلة
أفغانستان.. مقتل 25 مسلحا من طالبان -

متابعات: الأسدية كاستراتيجية تركية تجاه السوريين وقضيتهم

متابعات: الأسدية كاستراتيجية تركية تجاه السوريين وقضيتهم
متابعات: الأسدية كاستراتيجية تركية تجاه السوريين وقضيتهم

اخبار العرب24-كندا/ الاثنين 12 أغسطس 2019 08:00 صباحاً رستم محمود/

يلاحظ السوريون المقيمون في تركيا، أكثر من غيرهم، ملامح التحولات الشديدة التي تصيب الاستراتيجية التركية تجاههم وتجاه مسألتهم السورية. فما كان عموميا ومتعلقا بما كان سوريون يبررونه للسلطة التركية كـ"روابط ومصالح الدول"، صار اليوم ملاحظا بوضوح على مستوى تعامل الدولة والسلطة التركية مع ملايين الأفراد السوريين اللاجئين في تركيا.

تركيا، التي صعدت خطاب مناصرة المظلومين السوريين في وجه النظام السوري وحلفائه الإقليميين والدوليين، صارت بالتقادم مركزا لتنسيق وتبادل المصالح مع هذه الدول التي ادعت طويلا مخاصمتها لأجل قضية السوريين، وتحديدا إيران وروسيا، ودائما على حساب مصالح السوريين وقضيتهم ومستقبلهم.

لكن تركيا في مرحلتها الراهنة، التي بدأت منذ أواخر الربيع المنصرم مع تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم، إنما صارت تمارس استراتيجية التخلي التام عن هؤلاء السوريين، اللاجئين إليها بالذات، لتسلمهم لقمة سهلة، لما أسمته هي نفسها يوما بـ"الذئب".

تريد الأردوغانية أن يؤمن السوريون من أنصارها بأن كُرد سوريا هم عدوهم الجوهري والرئيسي

ثمة ملمح أسدي في كامل طيف السياسيات والتوجهات والخطابات التركية الحديثة تجاه السوريين ومسألتهم. يتمثل بأربعة زوايا متكاملة، متأتية ومطابقة لصميم المنطق والاستراتيجية الأسدية في التعامل مع أية قضية أو ظاهرة إقليمية، كانت الأسدية تعتبر نفسها راعية لها، مثلما تعتبر تركيا نفسها راعية للسوريين ومسألتهم.

الأردوغانية الجديدة ترمي لتحقيق نفس غايات تلك الأسدية، التي طبقت هذه النمذجة عشرات المرات في تاريخها الحديث، كلما رغبت في الاستفادة القصوى من أية حالة كانت، والتخلي عنها وتحطيمها إذا ما كان في ذلك التخلي عائد سياسي وسلطوي أكثر ربحية، بمعايير الأسدية. فعلت ذلك مع اللبنانيين والفلسطينيين، مع حزب العمال الكُردستاني وأحزاب المعارضة العراقية، القديمة والحديثة، مع الحركات اليسارية والقومية العربية في كامل المحيط الإقليمي، وأولا مع السوريين أنفسهم، لمرات لا تحصى.

زوايا النموذج الأسدي أربعة متكاملة، تبدأ بالعمل والإيحاء الدائم بوجود مؤامرة ما تستهدف الأسدية مع هذا الطرف الذي ترعاه، وتمر عبر الفارق الشاسع بين الخطاب وحقيقة ما تفعله الأسدية بشأن هذه الظاهرة أو الجهة، وتخلق وتستند على الدوام في أفعالها على عدو وظيفي غير حقيقي، وتنتهي بتفضيل مصالح الأسدية وسلطويتها على أي تفصيل آخر، وأولا على حساب هذا المرعي "الشريك".

♦♦♦

في سياسة أردوغان الراهنة ميل كبير للإيحاء بأنه ثمة مؤامرة ما كبرى تستهدف تركيا ونظامها الحاكم. يبدأ طيف المتآمرين من نظام الأسد، ويمر بمصر ودول الخليج العربي وإيران، ولا ينتهي بإسرائيل والدول الأوروبية والولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية. شيء مطابق للمؤامرة الكونية التي تستهدف الأسدية!

ما لا يمكن السؤال عنه في فضاءات الأدروغانية: لماذا تتآمر كل هذه الأطراف على تركيا؟ وكيف يتعاضدون فيما بينهم، بالرغم من تناقضاتهم، وحتى معاداتهم لبعضهم البعض، كيف يتعاضدون للتآمر على طرف واحد؟ وأخيرا، ما هي المخارج والسلوكيات والأفعال والتأثيرات المرئية لهذه المؤامرة؟ والسؤال الأكثر تراجيدية: كيف ولماذا تتواصل وتنسق تركيا مع كل طيف هؤلاء المتآمرين عليها، بشكل يومي ودائم واستراتيجي؟

لكن تلك الأسئلة ليس ذات أهمية، الأساسي في الأمر أن السوريين يجب أن يتنازلوا ويدفعوا أثمان تلك المؤامرة التي تستهدفهم مع حليفهم التركي، أن يتنازلوا عن مصالحهم وتطلعاتهم لمواجهة هذه المؤامرة. شيء مطابق لما كانت تطلبه الأسدية من حلفائها وأدواتها الأضعف قوة في مواجهة المؤامرات التي كانت توحي بأنها تستهدفهم.

♦♦♦

على جنبات تلك المؤامرة المتخيلة، صارت الأردوغانية متجاوزة لكافة الأدوات الأسدية التقليدية في الفرق بين الخطاب والفعل. الأسدية التي بقيت نصف قرن تصدح بالممانعة وفلسطين ومقاومة الإمبريالية والصمود والتصدي، هي نفسها التي لم تتوقف عن تحطيم الفلسطينيين واحتلال لبنان واللعب على تناقضات العراقيين. في ذات الوقت الذي كانت الأسدية فيه داخلة في مساومات كبرى وتفصيلية مع كامل الطيف الذي كانت تدعي محاربته.

ثمة ملمح أسدي في طيف السياسيات التركية الحديثة تجاه السوريين ومسألتهم

استراتيجية تركيا التي تصدح منذ سنوات بخطابات دعم الربيع العربي والقيم الديمقراطية، أضافت إليها في المحطة السورية الكثير من أنغام وحدة صف المسلمين السنة ونصرة المظلومين والصراعات الطائفية وأوهام أبناء العثمانية الواحدة؛ كانت تمارس فعليا عملية "تجارة" كبرى بالسوريين وقضيتهم ومصالحهم. وبالدرجة الأولى مع من كانت تعتبرهم أعداء السوريين أنفسهم، من روسيا وإيران، وحتى النظام السوري نفسه.

ثمة شيء لا يريد السوريون القريبون من الأردوغانية الاعتراف به، شبيه بعدم قدرة الممانعين الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين في الاعتراف به تجاه الأسدية، التي بالرغم من كل أفعلها بحق هؤلاء، ما زالوا يعتبرونها نظام وسلطة لصالح قضيتهم.

لا يريد السوريون من أنصار أردوغان القول بأن هذه الاستراتيجية التركية هي التي ساومت وسلمت مدن ومناطق كانت بحوزتهم للنظام السوري وحماته، وإنها على حساب السوريين أمنت مصالح تركيا القومية، وإن الأردوغانية التي تطرد السوريين إلى منطقة إدلب، حيث المحق يلاحق المدنيين في كل متر مربع، إنما تسعى وراء شيئيين بسيطين فحسب، إدامة سلطة أردوغان قدر ما هو ممكن، وأن لا يكون للكرد السوريين أي حق وسلطة. لا يريد السوريون الاعتراف بأنهم أدوات تلك الأردوغانية وطريقها نحو ذلك المسعى، الذي ليس لهم فيه أية مصلحة.

♦♦♦

هذان العاملان الأخيران، العدو الوظيفي ومصلحة سلطة الحكم، هما جوهر الحكاية الأردوغانية مع السوريين ومسألتهم، ودون وعي عميق من السوريين من أنصار أردوغان لها، وما أكثرهم، سيبقون أسرى تلك السياسات، ولن يتمكنوا من تحقيق شيء لقضيتهم.

الأردوغانية الجديدة ترمي لتحقيق نفس غايات الأسدية

تطفح الأسدية بأمثلة لا تعد عن هذين العاملين الجوهرانيين، عن استخدامها ولعبها عليهما، العدو الوظيفي وأولوية سلطة الحكم. فالأسدية كانت تريد من الفصائل الفلسطينية أن تؤمن بأن الخطر الداهم على قضيتهم هو ياسر عرفات وليس أي شيء آخر، وللبنانيين أن يؤمنوا بأن رفيق الحريري وسمير جعجع والبطريرك نصرالله صفير هو مشكلة لبنان، وللعراقيين والأردنيين أشياء من ذلك، وأن يؤمنوا فوق ذلك بأن الأسدية تساندهم فقط لتطلعات وقيّم قومية وأيديولوجية ونضالية، لا لأنهم أدوات لهيمنة هذه النظام وتوازناته السياسية مع محيطه، ولإدامة سلطته.

تريد الأردوغانية أن يؤمن السوريون من أنصارها بأن كُرد سوريا هم عدوهم الجوهري والرئيسي، وأنهم يجب أن يسخروا كل شيء في سبيل تحطيمهم، وأن الأردوغانية تسعى لذلك خدمة للشعب السوري ومصالحه.

هل من اسم لذلك المنطق والمسعى سوى الأسدية الطافحة!

اقرأ للكاتب أيضا: حمورابي يبتسم لدستور بلاده العراق

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
التالى متابعات: هل يقدم النموذج الإيراني غير الميليشيات؟

هل تتعامل كندا مع السعودية بحكمة؟

الإستفتاءات السابقة

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws