أخبار عاجلة
الحوثيون يعلنون عن هجمات ضد أهداف سعودية -
Liberals introduce legislation to end some mandatory minimum sentences -
صورة بالأقمار الصناعية تكشف عن حالة الطقس في مصر -
روسيا تختبر مدفع هوتزر شبه الأوتوماتيكي -

المجموعة (2) قصص قصيرة -من شارع الجمهوريه اول فيصل بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات والمخدرات- بقلم: محمود حسن فرغلى عضو اتحاد الكتّاب عضو نقابة المهن السينمائيه

المجموعة (2) قصص قصيرة -من شارع الجمهوريه اول فيصل بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات والمخدرات- بقلم: محمود حسن فرغلى عضو اتحاد الكتّاب عضو نقابة المهن السينمائيه
المجموعة (2) قصص قصيرة -من شارع الجمهوريه اول فيصل بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات والمخدرات- بقلم: محمود حسن فرغلى عضو اتحاد الكتّاب عضو نقابة المهن السينمائيه

84
الشغيله

من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


الشغّيله

تقول المرأة : ان ظفر قدم المهندز بألف من الشغّيلة ، وايش جاب لجاب وهى العين تعلى على الحاجب ؟
تتعلق آذان نساء الشغيلة بصوت كايداهم ابو زيدات الغجرية بنت الشغيله ، وتحلم كل امرأة أن تنجب ولدا يتخرج فى المهند سخانه حتى يصبح مثل الباشا مهندس التنقيب عن المعادن النفيسه والذى باشارة من يده اليمنى يخرج مافى باطن الرمال والجبال، وحين يلّوح بيده اليسرى يصاب البر الغربى بالصحراء الكبرى بالجفاف ويتضور العاملون معه من الشغيلة جوعا. .
تتخير كايداهم أقوى النساء وتضع لهن جدولا لخدمة خيمة الباشمهندس طوال الأسبوع فعشرة منهن ينظفن داخل الخيمة الوسيع بداية من قاعة استقبال الضيوف التى تحيطها عشرة مداخل موزعة على الجانبين وانتهاءا بخلف وامام الحيمة وجوانبها .. يبدأ التنظيف عقب خروج الباشمهندس من باب خيمته صباح كل يوم فى صحبة ابنه الوحيد رامى ليوصله السائق الى مدرسة الحضر المتاخم للبادية..
توجه كايداهم زينهم كبيرة الخدم بالخيمة عشرة أخريات من النساء فى صحبة رضاوى عويسه ساعى مكتب الباشمهندس ليوزعهن على خيام شيخ مشايخ قبائل عميرنه ومساعده وعيون القوم .
يتوجه رضاوى عويسه فى ساعات الصباح الاولى لجمع الراتب اليومى من الخضار والفاكهة والطيور التى ستذبح لتقدم على مائدة الغداء والعشاء فى خيمة سيد باشا طماى مهندس التنقيب مصطحبا عشرة نساء اخريات تحملن الراتب على رؤوسهن.
يعود رضاوى قبل أذان صلاة الظهر فتضع كل امرأة ماعلى رأسها من خير لتسلمه الى كبيرة الخدم التى تقلب فيه النظر لتستبعد الردىء وتدخل السليم الى المطبخ .. يتجمع الثلاثون أمرأة فى المطبخ الكبير يغسلن ويقطعن ويذبحن ويسوين اللحوم .. تتجول كايداهم بين نساء الشغيله فيعلو صراخها لتأتى بأسرار هانم عزيز زوجة الباشمهندس التى تهدىء من روعها وخوفها الشديد من الباشا اذا لم تحسن النساء عملهن وينتهين منه قبل أن يعود والا فستفقد الغجريه كايداهم وظيفتها.
تعطى أسرار هانم لكل امرأة حسنتها بعضا من الخبز وقليلا من الخضار فتعلو أصواتهن بالدعاء لها ويغادرن الخيمة لتستقبلهن بناتهن اللاتى يحملن عنهن الوجبات التى ستقيم أودهن وأود أخواتهن وآبائهن الذين يعودون من مصلحة التنقيب مع غروب كل شمس ، وتحلم كل فتاة بفارسها الذى يشبه الباشا مهندز التنقيب الذى سيغدق خيرا كثيرا على أهلها الشغيله من غجر عميرنه. .
تسرع كايداهم لتلحق بالنساء لتؤكد عليهن ابلاغ جاراتهن ممن عليهن الدور فى الغد لخدمة خيمة الباشمهندس وخيام عيون القبائل وتكرر جملها المشهوره ليقلعن عن الحلم : ان ظفر قدم المهندز بألف من الشغيله ، وايش جاب لجاب ... تترك النساء والفتيات كايداهم تواصل وصاياها ويرجعن الى خيامهن ليقابلهن الزحام الشديد والصراخ والعويل طلبا للنجدة من الغرق فى السيول التى اجتاحت التلال بدون سابق انذار ..
تبوء كل محاولات الرجال بالفشل ويتدفق الماء الغاضب ليزيل كل خيام الشغيله التى تحتضن نساءها ورجالها وشيوخها فلاينجو من الغرق أحد .
تبدأ كايداهم كبيرة خدم خيمة الباشمهندس فى رحلة البحث عن شغيلة جدد ونساء وبنات بنوت يحلمن بسيدهن الباشا ليغدق الخير الكثير على أهلها من الشغيله
.
قصة قصيرة ل: / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

***

عوالم الغجر

85
الصخره الصغيره

من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


الصخرة الصغيرة

تتآكل قاعدة الصخرة الصغيرة التى تستقر أعلى قمة الجبل الكبير .. تتبادل معاول الحجارين القطع فى آخر كل ليل لتزيد من منطقة التآكل ، وحتى لاتراهم عيون الشيوخ التى تجرّم قطع أحجار جبل الخير
تتسلل أشعة شمس اليوم الخامس والستين بعد الثلاثمائة من السنة الميلادية لتعلن ختام هذه السنة فى التقويم ، ومازال غريب غرباوى ينقب مع رجاله أسفل الجبل ليستخرج المعادن الثمينة ,, حمّل الرجل المتفجرات على مائة من الأبل ، وأعطى الحمالين أجرا مضاعفا حتى لايشى به أحدهم الى دوائر الامن ويتم القبض عليه فيبعد عن حلمه فى العثور على كنوز الملك الحكيم التى دفنت أسفل هذا الجبل منذ آلاف السنين كما تقول مصادره المؤكدة من مخطوطات جده التى عثر عليها وهو ينقب عن الذهب أسفل جبل الخير
قال له جده الغريب القادم من بلاد الشمال البعيد : ان جبل الخير جبل مبارك مرّ عليه الكثير من أولياء الله الصالحين ذهابا وأيابا ، واقامة فى كثير من الأحيان فى بعض الكهوف للعبادة بعيدا عن بطش البشر كما تقول المخطوطات ويؤكد القدامى من سكان المناطق المحيطة بالجبل ، ولذلك ارتبط اسمه بالخبر
أنزل الحمالون حمولة ابلهم ، والتقطها عمال غريب غرباوى وفتحوا الصناديق ليستخرجوا أصابع المتفجرات الطويلة ، وأسرعوا يزرعونها فى كل مكان تصل اليه أيديهم طبقا للخريطة .. ربط العمال الأسلاك ووصلوها بالمصادر التى تشعبت كثيرا وتوحدت حتى صارت واحدة أمسك بها غريب ، وحدد لرجاله ساعة الصفر وقت رحيل المحتفلين برأس السنة على امتداد المسطحات الخضراء المدرجة التى تملأ الجبل فى صباح أول يوم من العام الجديد
غادر غريب المكان عائدا الى خيمته بعد اطمئنانه على قرب موعد وصوله الى الكنوز التى ستجعله يحكم هذا الكون .. واصل العمال الانسحاب الى مخابئهم ليفسحوا الطرقات للقادمين من أهل المناطق المجاورة
ألقت الشمس بثقلها على جبل الخير وكادت أن تلامس قممه .. انطلقت الوفود من المحتفلين الى الجبل تفرد الخيام للاقامة ليلة رأس السنة ، ويجهزون الالعاب النارية التى ستحمل ابتهاجهم وتعبر عن سعادتهم بقدوم العام الجديد
رحلت شمس اليوم الأخير من السنة فخرج رجال غريب من مخابئهم واختلطوا بالمحتفلين .. انطلقت الالعاب النارية تملأ السماء فتشيع البهجة فى القلوب .. أمسك واحد من عمال غريب بلعبة نارية وأطلقها فأصابت سلك التيار الموصل الى المتفجرات المنزرعة حول الصخرة الصغيرة فاشتعل مفجرا اول عبوة لتسقط الصخرة ويتبعها صخوركثيره تتمكن من دفن كل المحتفلين مع رجال غريب غرباوى الذى ابتهج كثيرا لتقديم ساعة الصفر كى يحقق حلمه الذى ظل يراوده منذ نعومة أظافره فى حكايات جده بعد سقوط الصخرة الصغيرة من جبل الخير.

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

***


86
الغوايش




الغوايش

تصنع سوداويه الغجرية بنت عمران بكيرى جبلا من رغوة صابون الغسيل محدود القيمة .. تمرر ماتبقى من جسد الصابونة على الخمس غوايش الاولى فى معصم يدها اليمنى ، ثم تحاول الامساك بفتافيت الصابونة بيدها لتمررها على الخمس غوايش الثانية فى معصم يدها اليسرى .
تغمس سوداويه يديها الاثنين فى القعاديه الفخار الكبيره التى تحمل جبل الفقاعات الكروية التى ماتلبث أن تنفجر حتى تمتلىء وتنفجر ، وتنتظر فترة طويلة من الزمن حتى يتخلل الماء الدافىء مسام الغوايش فتتسع ليسهل خلعها من يدى سوداويه التى راحت للامتلاء الوراثى عن الام والجدة من فرط حبهم الشديد للخبز والمعجنات .
تحاول سوداويه أن تفرغ من خلع الغوايش النحاسية القديمة التى تلّونت بالصدأ الاخضر الجنزارى لطول عمرها فلقد أهداها لها عناينى البخ زوجها منذ أربعين عاما كشبكة للزواج الذى أسفر عن مولد ولد متزوج من عشرين عاما وبنت لم تتزوج لبدانتها وعدم قدرتها على الحركة .
تحاول سوداوية نزع أول غويشة من اليد اليمنى فلاتتمكن وتخشى على ابنتها التى لم تفلح فى تعليمها شيئا من أمور الحياة .. توجه سوداويه ارشاداتها الى حنه ابنتها عن بعد وتواصل محاولاتها فى نزع الغويشة الاولى .. تبوء كل المحاولات بالفشل فتنتقل الى اليد اليسرى لتحاول مع الاولى من الخمس غوايش نصف العشرة التى اشتراها عناينى البخ من حر ماله على مدى عشر سنوات كان يقتطع جزءا من أجر عمله كجساس بهائم فى زريبة الشيخ هنوسه معلى شيخ مشايخ تلال الكرايميه وحتى تتمكن سوداويه بنت غجر الكرايميه من العزف بهن فى وجه غوايش السيدة هنيه لطوخى زوجة سيد القبائل المصنوعة من الفضة الخالصة .
تقلع سوداويه عن الاكل طوال اليوم حتى تقل نسبة انتفاخ يديها لتتمكن من نزع هذه النحاسيات التى أدمت معصميها .. يجرى ريق سوداويه على المعجنات التى نجحت ابنتها حنه ولأول مرة فى طهيها لكنها تصرف النظر وتتحول الى جبل الفقاعات الصابونية حتى تتخلص من الالام المبرحة التى تلازمها ليل نهار بسبب شبكتها النحاسية القديمة .
استدعت سوداويه ابنتها حنه لتعينها على مصيبتها التى أشعلت صراخها فامتد ت السنتها الى آذان كل الجيران الذين تجمعوا حولها وجاءوا بعمرون صميده الحداد الذى تمكن بعد عشر ساعات من انتزاع آخر غويشة من غوايش سوداويه شبكتها النحاسية القديمة الملونة بالصدأ الاخضر الجنزارى .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

***


87
القافلة السوداء

من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


القافلة السوداء

يستيقظ الرجل المعصوب العينين فلايرى الا الظلام المحيط به من كل جانب .. يحاول الوقوف فى مكانه فيصطدم بالاجساد المتخبط بعضها فى بعض .. يخترق الكتل البشرية المتلاحمة حتى يواجه الجدران الخشبية .. يضع يديه يتحسس أبعادها فتلسعه نيران أشعة الشمس المختزنة داخل الصندوق الخشبى الكبير المكبطن بالصاج المثقوب لدخول وخروج الهواء فيتراجع الى الخلف ليدفعه الاخرون فيلتصق ثانية بالجدار الذى يشوى وجهه .. يتقهقر دافعا بقوته المتبقية الاجساد خلفه .. يتأوه الجميع ولاينطق احدهم بكلمة حتى يتبين المكان والزمان والحدث .
المكان . . صندوق اسود كبير لم يتمكن واحد من المعصوبى العيون تحديد طوله أوعرضه أوحتى عمقه بسبب الزحام الشديد .. تبدأ حركة الصندوق .. شك .. شك .. شك .. يخرج من نقطته الاولى .. تشك .. تشك .. يقف فى ملتقى الصحراء الكبرى بالوسطى الذى يتعرف عليه معصوبوا العيون من خلال آذانهم التى تاهت وسط طوفان الاصوات البشرية المتزاحمة ، وتداخل اصوات الابل التى تشد الصناديق مع سائر قطعان الانعام التى لاتصمت .
الزمان. . طول الزمان .. تشك .. تشك .. تشك ..
تبدأ الرحلة ..تصطدم الاطارات ببعض الحجارة المنغرسة فى الرمال الناعمه لتتحرك الصناديق الخشبية المبطنة بالصاج الى الامام والاجساد الى الخلف فى قلبه من شدة الانطلاق .. يعود الرجل الأول من المعصوبى العيون الى اغماءته ليطفو الى ذاكرته سبب سقوطه فى بطن الصندوق الاسود عاشق الترحال الى الجنوب .
الحدث : .. تمرد الرجل الاول على حاله من حيث السكون الى الحركة ، وحذرته الزوجة من العواقب الوخيمة لهذه الفعلة الشنعاء لكنه لم يستمع وجاوز الحدود المرسومة له فأخذ أول خطوة من خطوات الحركة الى اللاشىء فقرر مسؤولوا السكون نفيه الى واحتهم البعيدة التى لايسمح فيها باصدار أى صوت من أصوات الكائنات الحية .
تشك .. تشك ..تشك .. يواصل الصندوق انطلاقته تجاه الجنوب فيستيقظ الرجل الأول ليتعرف على الرجل الثانى الملتصق كتفه بكتفه ويوقفه على سر وجوده الى جواره فى هذا المكان فيرى نفس سبب وجوده فى العصابة السوداء المحكمة الرباط فوق عينيه .
يرتطم الصندوق الاسود بعارضة حديدية ضخمه مغروسة فى قلب الرمال تحذر من المفرقعات المدفونه فى بطون الرمال فتقشعر أبدان معصوبى العيون وتهتز من شدة الارتطام فيتوقفون عن رسم غابة ثرثرتهم التى ملأت أرجاء المكان ، ويسود الصمت حتى يتم تعديل مسار الصناديق التى تجرها الابل المنهكة ..تستعيد أصوات المعصوبى العيون تماسكها فيواصلوا حفلة تعارفهم وتعلو الاصوات لتمتزج بالصوت الاعلى .. تشك .. تشك .. تشك ..
تمر الساعات فينال الارهاق من الألسنة التى تعود الى السكون .. تسير الصناديق السوداء الف كيلوا حتى تتوقف لتفتح أبوابها فى منتصف الليل فيتم نقل المعصوبى العيون الى صناديق العربات المحكمة الاغلاق والمدهونة باللون الاسود من الداخل حتى لايشعر معصوبوا العيون بالاغتراب اثناء نقلهم الى واحة المسؤولين الصماء البعيدة .
ترك .. ترك .. ترك .. يتجه القطار بصناديقه الكثيرة الى الشمال ليأتى بنزلاء الواحة الجدد ، ويواصل رحلاته الدائمة .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
****

88
الكركى

من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


الكركى

يداعب الجليد وجه طائر الكركى المزركش بالاحمر فيرقص فى قفزاته العالية ويدقدق بقدميه الطويلتين مرفرفا بجناحيه الناصعة البياض ، وحين يلملمهما يأتى بسواد الليل فيعود ساكنا الى مكانه ويتصدر واجهة الفندق المسمى باسمه فيستمتع برؤيته كل رواد مدن الجبال السبعه بالمنطقة الغربية من الصحراء الكبرى .
تشرب الخمرية اللون حتى الثمالة وتقول : خمسة طرق تؤدى الى القلب حيث أقيم والكركى .. تتوحد الفتاة والطائر حين تجلس فى المقدمة ويظل خلفها ساكنا برقبته الطويلة وريشه الأملس المتدلى يساقط كرات الجليد الصغيرة حتى تصل الى الأرض فتنفجر متناثرة على وجوه الجالسين حول العيون المتثائبه .
جاءت كريمه رعيان من جنوب الصحراء الوسيعة الملونة بالموت الاصفر عند التقاء المحيط بالبحر الملح ، وخلعت رداءها القديم لكنها مازالت تعشق الجنوب أول الطرق المؤدية الى قلبها .
رفعت كريمه الكأس ليلامس شفتيها ، واستيقظت عيناها عندما سمعت بمقدمى من قلب جنوب أعلى الصحراء الصغرى ، وقالت : لقد خبرت كل أجناس العالم ولم يرق لى سوى جنوبى قلب أعلى الصحراء الصغرى .. أطالت الفتاة النظر الى وجهى الذى تاهت فيه معالم الجنوب فصرفت عيناها عنى لينطفىء نور المقدمة وتتلون الوجوه بالاسود الثقيل الظل حين يفقد صغار نجومه فتتوه الوجوه ولايتعرف أحدنا على الآخر .
جاءت الأنوار المصنوعة ضئيلة من الخلف ترسم خيالاللكركى وكريمه رعيان التى راحت تعب شراب شمال الشمال ثانى الطرق المؤدية الى قلبها فهو القادر على الانتقال بها الى عالمها الجميل حين تفقد ملامح الخيام الشعر ووجوه الأب والأم والأخوة المحاصرة ، وتنطلق ترسم منزلا صغيرا مع أحد الجالسين حولها أمام الكركى .
جاءت كريمه فى صحبة بنات كثيره من أقصى الجنوب يبغين المعرفة فى معاهد حواضر الجبال السبعة التى عنيت بالشرق ثالث الطرق المحببة الى قلب الفتاة والذى تمله أحيانا لتتطلع الى الجهة المقابلة رابع الطرق التى يهفو القلب اليها ليزيد انطلاقها وانقطاع أوصال الماضى السحيق الذى يجثم على صدرها .. تتنفس الجميلة بعمق شديد مع انتهاء الكأس العاشره .
تبدأ كريمه فى شرب الكأس التالية وتنظر الى أعلى حيث ينظر الطائر ويتساقط المتحلقون حولهما واحدا واحدا ليعودوا الى غرفهم الحاملة أرقامهم بالفندق ، وتظل كريمه رعيان متوحدة والكركى يطيران الى الأعلى آخر معشوقة خمرية اللون فيرتحلان عبر الزمان والمكان وتصبح الجميلة ذكرى لكل نزلاء الفندق مع عودة الكركى كل عام يداعب كرات الجليد بوجهه ، ويرفرف بجناحيه الناصعة البياض ليصل الى آذاننا صوت كر .. كر .. كريمه .. كر .. كر .. كركى.
.
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
****

89
المسامير

من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات

المسامير

ينغرس المسمار الاول فى يد حسان عبد الله العبد فيسرع عبد الدايم العطار الى انتزاعه وأغلاق مكانه ببعض بقايايا البن المستقر فى قاع الكوب الذى شربه منذ قليل ، ويتركه ليواصل استخراج المسامير القديمة من ألواح الخشب ليعيد تركيبها قبل صب خلطة المونه .
ينغرس المسمار الثانى فى اليد اليسرى فيسهل تعامل حسان معه ويتمكن من استخراجه كاتما آهاته حتى لايزعج عبد الدايم الوحيد من زملاء الجامعة الذى تمكن من ايجاد فرصة عمل له بعد فترة طويلة من البطالة دامت أكثر من ست سنوات بعدما انفق عبد الله العبد وزوجته عطيات الاشمورى آخر درهم فى حوزتهم لتعليم ابنهما الوحيد حسان فى الجامعة ليكون أول خريجى الجامعة والوحيد فى الجهة القبلية لغجر تليله بتل حويجه غير انهم لم ينعموا برؤية حسد ابناء الغجر لهم على الوليد خريج الجامعة لوفاتهم مبكرا اسفل خيمتهم القديمة وقبل اعلان نتيجة البكالوريوس بشهر واحد .. قرر حسان أن لايعود الى التل وجماعته من الغجر ثانية بعدما فقد أعزّ ماله فيها ولن يبكى على الخيمة القديمة المؤجرة من عبّيس المزين فلن يتمكن من دفع ايجارها لضيق ذات اليد .
داعب مسمار ثالث يد حسان اليمنى فخدشها ولم ينغرس فتابع عمله .. طلب حسان من رحمانى ابن قناوى الشيخ ابن شيخ مشايخ قبائل تل حويجه أن يبقى عليه فى الغرفة الصغيرة أسفل السلم المظلم وكان أبواه يقتطعان أجر الغرفة من اجرهم الذى يتقاضيانه من عملهم فى رعى اغنام ورعاية النخيل التى يمتلكها قناوى الشيخ ، ومنذ وفاة والديه قبل تخرجه وهو يقوم على خدمة ابناء شيخ البلد مقابل الزاد والاقامة فى الغرفة المظلمة .
يتسلل مسمار عنيد الى اليد اليسرى فينزعه حسان باليمنى فيزيد سريان الدماء على الارض .. كان حسان العبد دائم البحث عن عمل يخرج به من رتابة خدمة ابناء الشيخ .. ساعده الكثير من زملائه فى البحث حتى وفق عبد الدايم العطار فى توفير فرصة عمل نادرة كصبى نجار مسلح يساعده بعدما أتقن هو هذه المهنة لسنوات أربع ماضية وأقلع عن التفكير فى وظيفة أخرى غيرها لمناسبة الدخل .
جاء محرز البنا رئيس العمال يخبر عبد الدايم العطار بأن صديقه زيادة عن العدد المقرر للمقاولة ولن يستطيع صرف أجر الصبى له حتى لعدم خبرته .. عاد حسان ليمر على زملائه واحدا واحدا عسى ان يوفق فى العثور على فرصة أخرى بعيدا عن عناد وأذى المسامير التى فجرّت نهر دمائه الهارب منذ زمن ، وبعد ساعات أربع من البحث رجع الى حجرته يضمد جراحه وينهى أعمال اولاد قناوى الشيخ المنزلية ليغمض عينيه على أمل العثور على فرصة أخرى لاتدمى يداه فيها المسامير .

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
***

عوالم الغجر
90
ام جيدو


من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


ام جيدو

يطول بى السهر حتى آذان فجر كل يوم .. اقطع المسافات ذهابا وايابا احفظ الالفية : كلامنا لفظ مفيد كاستقم ، واسم وفعل ثم حرف الكلم ، والمقرر من الشعرلزهير والعبسى وعمرو ابن كلثوم وغيرهم حتى ينال التعب منى فاستلقى على سريرى الجريدى بعدما اطفىء المصباح تاركا باب مقدمة الخيمة مع باب المؤخرة لبصنعا تيارا هوائيا يهدىء من غليان جسدى لانفعالى بالاشعار.
يتسرب الى مسامعى آهات امرأة تئن وتئن .. تعودت ان اسمع هذه الآهات للمرأة قبيل فجر الخميس الاول من كل شهر ، ربما يبلغ بها الالم مداه فى هذا التوقيت بعد شهر عمل شاق فى شقق والفيلل الجديده بالحضر الملاصق لواحة الصحراء الكبرى فتقوى على اعالة اربع بنات وولد بعد زواج عيد الحرنفش زوجها من اخرى جاء بها من جماعة غجر الصحراء الصغرى كما جاء بها منذ خمسة عشرة عاما ، والقاها فى قلب الحضر تعمل كطاهية ومنظفة .
لم يختلف الامر كثيرا مع رقية الزوجة الجديدة الى جانب عمله كبائع للاعشاب ..فأسكن رقية فى خيمة جديده الى جوار خيمة ام جيدو بجانب ام حامد التى تعيش وحيدة بعد زواج ابنها الاكبر حامد وبنتها تهانى ليأتى ابنها الثالث ناجى فى اجازاته من عمله فى المناطق النائية اول خميس من كل شهر يقضى مع امه الخميس والجمعة ويعود الى عمله البعيد صباح السبت فيقضى شهر عمله ويعود ليلتقط انفاسه ويرم عظامه كما تقول امه: من اكلاتها التى تساعدها فيها دائما ام جيدو حتى يستعيد ناجى قوته وقدرته العمل .. تكفلت ام حامد بأبنائها الثلاثة بعد رحيل حميد الرايق الموظف الاميرى باحدى مؤسسات الحضر، وكان معاشه قادرا على تلبية مصاريف ابنائه فلم يعوزها حيا اوميتا .
يأخذ عيد الحرنفش يوميا جزءا من دخل زهيرة الالفطاوى ام جيدو ، وجزءا من دخل زوجته الجديدة رقيه حتى يتمكن من تغطية احتياجاته اليومية من المعسل والافيون .
أواصل حفظ الاشعار المقررة على من المذهبات المعلقة ، واعود الى ابن مالك احفظ منظومته : بالجر والتنوين والندا وال ومسند للاسم تمييز حصل.
بتا فعلت واتت ويا اقبلى .. ونون اقبلن فعل ينجلى .. سواهما الحرف كهل ولم وفى .. فعل مضارع يلى لم كيشم .
أشم رائحة مسك فواح ، ومازالت المرأة تئن من الالم الذى يعتصر جسدها فعملها طوال اليوم كشغالة فى منازل الحضر شاق للغاية .
أطفىء المصباح ثانية .. أعترض الهواء المنطلق من بابى الخيمة الامامى والخلفى ، وألقى بجسدى على السرير الجريدى فى قلب ظلام الليل فلايتبين احد من الجيران مكانى حتى ام جيدو المواجهة خيمتها لخيمتى.. تخرج ام مجيدو من خيمة ام حامد متجردة من الثياب بعد ان تطمئن عيونها على ظلام الليل الذى لف خيام الجيران واختفت انوار المصابيح فيلحق بها ناجى ابن ام حامد ينظم انفاسه المتلاحقة وتكمل ام مجيدو الكلام توجهه الى حامد بان لا يخاف فالكل نيام .
لاأقوى على حبس سعالى الذى يخرج رغم أنفى .. ينظر الاثنان الى مصدر العطس فيجدانى مستلقى على السرير مفتوح العينين انظر اليهما وقد شخص بصرى فى قلب الظلام فلاتخجل ام جيدو وتعد ناجى باللقاء فى الشهر القادم ليسقط الرجل من الخجل فيسرع داخلا الى خيمة امه ، وتعود ام جيدو الى خيمتها غير عابئة بوجودى .
أعود الى وقوفى بعد ان اشعل المصباح مرة أخيرة أواصل حفظ الاشعار المقرر على امتحانها شفاهة فى الغد.

قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@gmail.com

***


91
انبوبة غزل البنات

من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات

أنبوبة غزل البنات

يدير عنتر ولد فرحانه شليب يد ماكينة غزل البنات ويغنى : غزل البنات سكر نبات قربوا يااولاد وقولولى هات .. يتجمع صغار الحى حول الماكينة ليذوب فى أفواههم الغزل فيقولوا هات .
تضع جليله كبرى بنات عنتر غزل البنات فى الأكياس الصغيرة وتربطها بالخيط الرفيع وتلقى بها فى الصندوق لتلتقطها يد جميله بنت عنتر الثانية وتعطى كل صغير كيسه فيعلو صوت حمديه بنت حنفى الخولى أم البنات بصوتها الأضخم تردد : غزل البنات سكر نبات قربوا بااولاد وقولولى هات .. يقول الصغار هات .
تعطى فردوس بنت حمديه الثالثة أنفاسا قويه بالكباس النحاسى لوابور الجاز المشتعل أسفل ماكينة الغزل ليديرها عنتر فتلبى طلبات الصغار .
تسأل فريال البنت الرابعة لعنتر عن مصير أنبوبة غاز البوتاجاز الصغيرة الحجم المسروقة والتى ستريحهم من دخان وابور الجاز المشتعل أمام مدخل الخيمة التى يسكنونها . .
يجيب عنتر بحسره : مافيش فايده .. كان عنتر يقتطع جزءا صغيرا من دخل الأسرة كل شهر لتدخل به حمديه الجمعيه مع أم سيد الدلاله ونساء الحى لتقبضها فى آخر شهر من الجمعية . .
ظل عنتر يدفع سهم الجمعية طوال خمس وثمانين شهرا متصله بامتداد سبعة أعوام وشهر ليتمكن من شراء انبوبة غاز البوتاجاز صغيرة الحجم التى ستريحهن من السعال الذى يسببه لهم عادم الكيروسين الذى يطلقه الوابور بغزاره .
عاش عنتر ولد فرحانه شليب وزوجته حمديه وبناته الخمس عاما من السعادة المتصلة ليقطعها ذكى ذهنى سليمان الغجرى لص الأنابيب فى ليلة ممطرة حين أسرعت الأسرة الى نقل ماكينة الغزل الى الخيمة ، وحين خرج عنتر ليأتى بالأنبوبة كان ذكى أسرع منه فى حملها .
حررت الأسرة محضرا للسرقة بالمخفر وضرب فهيمه صغرى بنات عنتر حين منعت ذكى من حمل الأنبوبه .. ترك ذكى خيمة أسرته بالحى وهرب الى تل الضراغمه لدى خاله عطا الرومانى حداد التل .. تم القبض على ذهنى سليمان والد ذكى وأخلى سبيله فى المخفر ، وعلا صوت ذكى يردد: غزل البنات سكر نبات قربوا يااولاد وقولولى هات .. يقول الصغار فى التل : هات .
يبدأ عنتر ولد فرحانه شليب فى اقتطاع أول جزء من الدخل فى أول شهر لتشترك حمديه بنت حنفى الخولى فى الجمعية التى ستجمعها أم سيد الدلاله ونساء الحى لتقبضها النمرة الأخيرة بعد ثمانى سنوات وشهر لتتمكن الأسرة من شراء انبوبة غزل بنات جديده
.
قصة قصيرة بقلم / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

 
c 1976-2021 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.