أخبار عاجلة
أرسنال يسقط نيوكاسل بثنائية -
زلزال قوته 4,4 درجة يضرب جزيرة كريت بالمتوسط -

9 قصص قصيرة جديدة/ عوالم الغجر

9 قصص قصيرة جديدة/ عوالم الغجر
9 قصص قصيرة جديدة/ عوالم الغجر

اخبار العرب- كندا:

92- بنات ليل


من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


بنات ليل

تنطلق ام عابس فى الثلث الاول من كل ليله صوب الغرز المنتشره فى كل الدروب المحيطه .. تجلس لتسامر المخمورين بمقابل زهيد .
يعجب سعدان زيد أداء ام عابس فيقرر ترقيتها من جليسه الى موزع للصنف الذى ورث تجارته عن ابيه وجده وجد جده .. تطير ام عابس فرحا من قرار ملك الصنف الدائم الرعاية لها ولابنائها وقريبا ستنال رضاه فى ليلة ما لم يحددها سعدان بعد ،وسيزيد لها الاجر المقابل .
رأى سعدان ام عابس وهى تنظف خيمتهم وأمامها وخلفها والمنطقة المحيطة بها من كل النواحى منذ عشر سنوات فطار عقله من تناسق قوامها وقرر ضمها الى جيش نسائه العاملات فى غرزه الكثيره والمنتشره فى كل مكان، فانفتح باب السعد لام عابس الصغير وروحيه التى تكبره بقليل ،وجعل ملك الصنف زوجها مخيمر يدمن الصنف حتى زهد فى زوجته ورمى عليها يمين الطلاق للمرة الثالثه فاصبحت المرأة حرة الا من أوامر سعدان الذى حاز اللقب بعد ابيه وجده لحماية نساء غرزهم من أى غاصب حتى قطاع طريق الجبل الغربى المجاور للصحراء الوسطى ، ولااحد من المخمورين يمكنه التجاوز للحدود التى يرسمها لهم سعدان فى التعامل مع نساء غرزه .
برعت صوفيه فى عملها الجديد واستحدثت اشكالا جديده فى التوزيع مما ادى الى طفرة فى نسبة التوزيع فقربها الملك الى قلبه أكثر وأكثر .
كانت صوفيه تلصق فرش الحشيش اسفل ابطها الايمن ، وبجواره فرش آخر ، ثم تلصق الفرش الثالث اسفل ابطها الايسر وبجواره الفرش الرابع ، اما الخامس والسادس فيستقرا اسفل صدرها ، وتقضى الليلة متنقلة بين الغرز تعطى الحصص لأصحابها ، وقد حار رجال نقاط التفتيش للمكافحة من ضبطها متلبسه لدرجه انها دخلت مرة مخفر تل الصيريفى الذى لايشق له غبار فى القبض على المتعاطين والتجار وهى تحمل بين صدرها فرشى حشيش وأخرجها سعدان ضامنا بعد ان اعتذر للزبون التى ادمت وجهه ولم ينتبه الصيرفى الى كمية الصنف التى تحمله ، وفى نفس الليله قرر الملك ان يقرب صوفيا الغجريه اليه اكثر وأكثر وأكثر فاشترطت عليه ان يكون حلالا، وكان فكتب لها الوثيقة العرفيه حتى لاتعرف زوجته سعيده خبر زواجه فيفقد بذلك اهم مصدر من مصادر تمويله للصنف اذا ماعرف ابوها البرنس احد الكبار الذين يجلبون الصنف الى المنطقة بما حدث لابنته .
تطلق صوفيا البخور بكثافة مع كل حضور لسعدان فيستمتع الرجل بالطقس ، ثم دأبت بعد ذلك على خلط البخور بزيت الصنف حتى أدمنه ملك الصنف فبدأت صوفيا فى اولى خطوات السيطرة على مملكة غرز الليل التابعه لسعدان
خارت قوى الرجل بعد شهور قليله فاحتلت مكانه وحولت زواجها الى شرعى وطلقت منه سعيده بنت البرنس وفى حوزتها ثلاثة من اولاد ملك الصنف .
اصبحت صوفيه الغجرية بعد ذلك ملكة ليل غرز سعدان ، ولم تتغير حتى اشعار آخر

***


93-تصادم

من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


تصادم

ينظر رجل تقاطع دروب تلال غجر سعدى من أعلى ربوته الى التقاطع ، وحين تخف الحركة فى اتجاه الشمال للمنطلق من الجنوب يرفع رايته الحمراء اعلانا لوقوف الحركة فيهدىء الدليل من عدو الابل حتى تتوقف قبل الوصول الى منطقة المترجلين .
يغيّر الرجل اللون الى الراية الصفراء استعدادا لبدء تحرك قوافل الشرق المنطلقة الى الغرب والعكس .. تتعلق عيون دليل القوافل بحامل الاشارات حتى يرفع الراية الخضراء فتندفع الابل تسابق الريح ولم يتبق فى البعيد للاتجاه المتقاطع سوى سبع قوافل على بعد ستمائة مترا فتمسك يمين الرجل براياته ويحركها الى أسفل عدا الاحمر من حامل الاشارات ويرسل نظرة خاطفة الى التقاطع ليستبدله بالاصفر ثم الاخضر للقوافل القادمة من الجنوب الى الشمال فتتحرك ويتحرك المترجلون فى الخط الموازى لها .
مازالت قوافل الشرق تواصل الاندفاع ، لم تتمكن من التوقف فترتعش يدا الرجل الممسك بالاشارات الثلاث ليغير الى اللون الآخر فتستمر القوافل فى الاندفاع منطلقة فى الاتجاهات الاربعة بدون توقف .
تعانق سبعة من الابل الاقوياء سبعة اجساد وسط زحام المارة فتتناثر اشلاؤهم وترتطم بقوافل الطريق المتقاطع .. يهتز العمود الذى يحمل كشك رجل الاشارات فترقص يداه ويسقط وسط أخشاب الكشك تاركا اعلامه الملونه خضراء ليتواصل اندفاع القوافل من كل مكان ، ويتكوّم بعضها فوق بعض تعتلى الاجساد البشرية داخل وخارج الصناديق التى تحملها الابل حتى تصنع سدا منيعا يمنع المزيد من ضحابا تصادم التقاطع .
أسفر التصادم حتى حينه عن مصرع خمسمائة من المارة وثلاثمائة من الابل القوى كانت تسير بسرعة مذهلة ، ومازال رجل الاشارات يحاول أن يلملم عظامه التى تهشمت حتى يتمكن من الصعود ليصل الى اعلامه الملونه ليغيّر من اللون الأخضر الدامى الى الأحمر الذى سيؤدى الى وقف تفجر ينابيع الدماء التى تصب فى أوردة التقاطع بسبب التصادم .
***

94-حج موسى تفادى


من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


حج موسى تفادى

اعتاد موسى تفادى ان يحج كل عام الى بلد الله
الحرام ليغسل ذنوب عامه ويعود كيوم ولدته امه . تبدا رحلة حج موسى تفادى فى صباح العاشر من شوال بعد ان يفرغ من صيام الستة ايام البيض عقب رمضان المبارك ويدعو ربه ان يجعل كل ايامه بيض مع اهله واهالى الحى المجاور حتى سابع حى حى غجر تويبه.
. تبدأ الرحلة من قلب الصحراء الكبرى بعد صلاة الفجر فيأخذ سيد ابن موسى تفادى فى تجهيز الزاد والزواد الذى اعدتها امه كى تضمن معيشتهم لايام قد تطول او تقصر ثم يدبر لهم الخالق امرهم .
يحمل سيد ولد موسى تفادى الزاد والزواده على ظهر الفحل الصبور الذى يشتريه موسى تفادى قبل القيام برحلة كل عام بستة اشهر حتى يتمكن من علفه واختبار قوته وقدرته على التحمل حتى يطمئن قلبه فينطلق على بركة الله فى صحبة ابنه والعراء
. تودع سوميه الركومى زوجها وابنها وتدعو لهما بالعودة سالمين غانمين
.. تأخذ القافلة طريقها ، قافلة صغيره مكونة من الفحل الصبور الذى تم تدريبه على حفظ الطريق حتى معبر النبع شرق الصحراء الكبرى ورجل جاوز الستين بقليل وابنه فى العشرينيات من العمر ..
يقود الفحل القافلة ويسير وراءه الرجل
وابنه حتى تحمل العبارة ثلاثتهم الى البر
. تختفى الشمس وراء الجبال الصغيره المتناثره بطول الشاطىء الغربى للنبع فيغرس سيد اوتاده وينصب الخيمه التى سينام فى قلبها موسى تفادى اول الليل حتى المنتصف ويجلس سيد على بابها بعد ان اناخ بعيره وقيد قدمه حتى لاتفزعه دابة الارض ..
فيفر فى الصحراء الواسعة وتأكله الوحوش الضاريه
.. يشعل سيد النيران امام الخيمة فلاتقترب من ثلاثتهم السباع ، وعند المنتصف يستيقظ موسى تفادى ليأخذ مكانه فى الحراسة حتى تفكر الشمس فى الشروق فيصليان الصبح وتتواصل الرحلة
. تمر خمس عشرة ليله بايامها على الركب فيوشك الفحل الصبور على الهلاك أسفل الجبل ، وقبل ان يقرر الرحيل يلحقه موسى تفادى فيذبحه ليكون طعامه مع ابنه ووفود الحجيج التى تلتقى عادة فى هذه النقطة كل عام
ويواصلون السير على الاقدام فتتشقق ،وتمتلىء بالحشرات الضاره وعندما لاتجد دماءا منسابة فى اللحم تعود من حيث أتت بعد ان كاد الجوع والعطش يقتلها
. تلتقط قوافل الشام المتجهة الى الحج الحجيج السيارة وتركبهم على ابل البضائع فتتعالى تكبيراتهم وشكر رؤساء القوافل
. يأخذ موسى تفادى وابنه سيد مكانهم بين سقائين زمزم ليرووا عطش المعتمرين ولم يتبق على موسم الحج سوى عشرة ايام بعد قضائه اربعين ليلة فى طريقهم السنوى المعتاد
. يواصل الرجل عمله ليل نهار مع ابنه فيرزقهم الله رزقا وفيرا يمكنهم من شراء فحلين قويين مهجنين قادرين على توصيلهم الى قلب ديارهم فى الواحة بعد ان يؤديان حجهم ويحملان من هدايا الشام واليمن الكثير للأهل والاحبة فى انتظار رحلة العام القادم.
***


95-حمارة حندوقه



من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات



حمارة حندوقه

تعرف حمارة حندوقه مكان وقوفها قبل أن تركلها سيدتها بقدميها ويعلو صوتها تأمرها : قفى يازمرده .. تتسع عينا زمرده الصافية وتلتقط الوجوه الجميلة التى تبحث عنها حندوقه الغجريه .. وجه قمرى بلون سنابل القمح الذهبية وجسد ممتلىء حيوية ونضارة فلم يمر على زواج دنديه بنت عبيد البنا سوى عام ونصف ولدت خلالها ابنتها هنومه وطفش زوجها علام الخن لكثرة الديون التى تراكمت عليه من ايجار خيمة تصليح الكلوبات التى تضىء ليل تل الهيش المظلم ، وايجار الخيمة الذى تقيم فيه زوجته .
تحمل دنديه هنومه وتسير فى طريق العودة الى خيمة ابيها فتدس حندوقه فى يدها ريالا من الفضة وتزّين لها طيب الاقامة معها فى صحبة ابنتها بدلا من الاقامة مع عبيد البنا الذى كبر سنه وكسدت مهنته فكل ابناء الحضر يبنون بيوتهم من الطين بأيديهم فمالت دنديه الى الحياة الرغدة ووضعت ابنتها خلف حندوقه فوق ظهر زمرده .. واصلت زمردة رحلة بحثها عن الوجوه الجميلة التى يسكن اليها محبوا المعلمة القديمة التى عاصرت كما تقول ثورة الابل.
وقعت عينا زمرده على وجه ذهبى بلون الرمال المخضبة بالندى جميل يعلو جسد ملفوف يخبىء فتنة أسفل جلباب من التيل مزركش بالاحمر والاصفر والاخضر فأسرعت زمردة اليه .. ربتت حندوقه على ظهر زمرده وأخرجت بعضا من العلف مكافأة لزمردة التى تحسن دائما الاختيار .
وقف ركب حندوقه أمام عليّه بنت ابراهيم الحلاّوى بائع الخيزران الذى يستخرجه من النزز بحرى تل الهيش .. لم ترزق عليّه بوليد من طليقها فراج الغندور لمرض أصابه وقالت أمه : ان العيب عيب عليّه ، وستزوج ابنها من ست ستها فكان قرار الطلاق ، وعادت عليّه الى تل الهيش لتصحبها حندوقه الى دارها .
انطلقت زمردة وفوق ظهرها امرأتان ورضيعه ، وخلفها تسير عليّه الحلاوى .. اكتفت حمارة حندوقه بصيد اليوم .. ومع قرب وصول الركب الى خيمة حندوقه أخرجت المعلمة قالبا من السكر ووضعته أعلى جوال العلف ليكون مكافأة لزمردة تحلّى به بعد تناولها وجبة العشاء فتنام قريرة العين والبال لتواصل فى الغد عملها الدائم فى البحث عن جميلات حندوقه .
***

96- داتورة شنيغى

من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


داتورة شنيغى

ينبت عشب داتورة شنيغى الغوله فى المنطقة الخالية والتى تزيد عن المائة فدان خلف تل كروم فيريح لونها عيون كل اهل الصحراء الوسطى ويروق لعيون الماشية من ابل وخيل وبغال وبقر وجموس وحميرواقبلوا عليه بنهم حتى لم يقبلوا بعد ذلك على عشب من اعشاب الواحة .
أدمنت الماشية نبات الداتوره وتراخت أوصالها فأصبحت غير قادرة على العمل .
تنظر الماشية الى أصحابها
.. ترجوها وجبات كثيرة من النبات الجميل
.. لايفطن الفلاحون الى طلب الماشية .. يزداد طلب الماشية .. تخور البقار والجاموس ، ويعلو خوارها حتى يصم آذان اهل الواحة
يزداد صهيل الخيول والبغال ولاتقوى الحمير على اصدار نهيقها .. تغادر المواشى الزرائب بكل ماأوتيت من قوة الى الدروب والدروب المجاورة
حيث أشجار النبات منزرعة على الجوانب ، وتظل تأكل وتأكل حتى تشبع فتنام الى جوار النبات لتجده عند اليقظة فلاتجوع ثانية .
سعى اهل الواحة يطلبون ماشيتهم النائمة فلم تجبه
وظلت على حالتها من حيث الاسترخاء وعدم القدرة على الحركة .أقلع ذكور الخيل والابل والبقر والجاموس والحمير عن مطارحة اناثها الغرام بفقدانهم القدرة على ذلك .
لم تحمل الاناث أجنتها ، وزاد التهامها للنبات الجميل كذكورها حتى أدمنته هى الاخرى .
مر الشهر والشهران على هذه الحال حتى تحولت الماشية الى أشباح ، وتساقطت الواحدة تلو الاخرى .
أصدرت السلطات المسؤولة قرارا بعدم زراعة النبات الجميل الذى أدى الى اختفاء كل مواشى الفلاحين ، لكن رجال شنيغى الذى جاء ببذور النبات الى الواحة منحوا التقاوى لكبار قطاع الطرق بالمناطق ممن يعاونوهم وأوصوهم بزراعته فى الخفاء بعيدا عن العيون حتى يجف ليمنحوه لرجالهم حتى تكون لهم السيطرة.
***

عوالم الغجر
97- رمال القطران

من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


رمال القطران

تتلون بقعة من بقاع جنوب الصحراء الصغرى بالقطران فلاتعيرها هنيه جدة غجر اصفيص اى اهتمام .. تجلس امام موقدها خلف خيمتها بالرحبة وحولها صغار الحى فى انتظار طاجن ثريد لكل صغير تركته امه منطلقة الى الحضر المجاور بحثا عن الرزق ، كما تركت زوجها نائما فى خيمته سنة اولاد الغجر واذا مااستيقظوا اشعلوا نيران شرب الدخان المغموس فى العسل الاسود ليعودوا الى النوم ثانية حتى رجوع زوجاتهم من الحضر .
تبرع الجده هنيه فى اصطياد حيوان برى كل يوم يسقط فى واحد من شباكه التى تنصبها مغطاة بحنكة خمسة ثمانين عام بالرمال والعشب .
يسقط عادة فى شباك الجدة ارنب برى ، ثعلب ، ذئب ، فئران صحارى أوحتى نمر فتسرع الجدة الى ذبحه وسلخه وتسويته يساعدها فى عملها اليومى كل صغار الحى ليتناولوا وجبتهم الرئيسية قبل نومهم وعودة امهاتهم .
ينصرف بعض الصغار الى اللعب بعيدا عن نيران موقد الجدة حتى تفرغ من تسوية لحم صيد اليوم فتنزلق اقدامهم فى قلب رمال القطران تحمل رائحة وقود كلوبات الخيام فتطفوا على جلابيبهم .. يوشك الصغار على الاختناق .. تسرع الجدة متوكأة على عصاها .. تصب الماء على رؤوس الصغارقبل ان يلفظوا انفاسهم الاخيرة ، وتعيدهم الى الجلوس حولها بعد ان تنهرهم عن الاقتراب من حافة بقعة رمال القطران والتى قد تبتلعهم لشدة لزوجتها .
تزيد الجدة هنيه من اشعال نيران موقدها فيمسك عوف ولد سندس ومهران الرخ عودا من الحطب المشتعل ويلعب مع عباد ولد زين وبهجيه الذى يشهر فى وجهه بدوره عودا آخر مشتعلا ، ويقتربان اكثر فاكثر من دائرة بقعة رمال القطران ، وحين يسقط من يده عود الحطب المشتعل تضطرم ا النيران فى بقعة رمال القطران لتمتد ألسنتها تحرق الخيام وتشوى الرجال النائمين داخلها .
تتثاقل اقدام الجده هنية .. تنغرس فى الرمال .. يقتلعها الصغار بعيدا عن النيران التى تأكل كل مايقابلها .. يهرولون حتى منحدر الصحراء عند عين الماء الوحيدة بالمنطقة وقد أتت النيران على وجبتهم الرئيسية التى استغرقت عمل يوم كامل للجدة مع الصغار .
تعود نساء الغجر من رحلتهم اليومية الى الحضر.. تلملمن ماتبقى من خيامهن والرجال المشوية جلودهم .. الصغار والجده هنيه .. يحملن ماتبقى على ظهور الابل .. يبحثن عن حى جديد مخافة ان يبتلعهم القطران المتدفق بغزارة من البقعة الآخذة فى الاتساع كل لحظة حتى صبغ مساحات كبيرة من الصحراء الصغرى فاختفى حى رحيل اصفيص الغجرى لتسمى المنطقة بعده بواحة رمال القطران.
***


98-رؤوس الثوم


من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات



رؤوس الثوم

يعلو جبل قشر الثوم يوما بعد يوم ولايغرى جامعى القمامه بالاستفادة منه لنقله الى مقالبهم الكبيرة فيتركونه ليزيد ويزيد ويصبح القشر نكدا على أهل الحى كما تقول الجدات القديمات
فلاتكاد المشاجرات أن تتوقف بين الأزواج والزوجات والابناء والجيران حتى تبدأ .
يزن البائعون الثوم بالسيقان الجافة فتسرع السيدات الى الخلاص من العروش حتى لاتنتفخ الحقائب ويلقين بها الى جانب البائعين ليلملمها الصبيان ويحملونها الى المقلب فى نهاية السوق .
يزحف جبل قش الثوم على السوق فيتراجع التجار الى الخلف للتقليل من حدة النكد الذى قد يأتى مع الرياح المحملة بقشر الثوم ويواصلون بيعهم متوخين الحذر فى التعامل مع الزبائن حتى لاتتحقق نبوءة العجائز .
يعود رمضان عطا مع زميله صيام هريدى كل يوم من مدرسة حضر اجفينه فى منتصف النهار ويمران فى طريقهما الى خيام غجر التايه بجبل قشر الثوم ، ويأخذان فى اللهو فيمسك رمضان بربطة قشر الثوم ويضرب رأس صديقه لتنفلت الربطة وتتناثر على الوجه الصغير فتشكل رؤوسا جوفاء كرؤوس الغول أبوعيون حمراء التى حكت له عنها أمه تفيده الغراوى .. يرد ولد هريدى على زميله رمضان ، وحين لايجدان مايبحثان عنه يتوغلان فى قلب الجبل .
يظل الصغيران يتقافزان ويلهوان الى أن ينال التعب منهما فيستريحان ثم يتحرى كل منهما الدقة فى البحث حتى يعانق رؤوس الثوم الصغيرة التى مازالت عالقة فى أكوام القش ليفرح الصغيران .
يسرع كل صغير الى فصل الرؤوس الصغيرة ويضعها فى الحقيبة ويتسابقان حتى تسحب الشمس أشعنها المتكاسلة وراءها مخلفة الظلام فيكتفى الصغيران بحصيلة صيد اليوم ويتجهان الى نحله الدومى بائع الكبده المستوردة ليبيعان له رؤوس الثوم الصغيرة فيعطى كلا منهما عشرة دراهم وسندوتشا من الكبده يأكلانه ويعودان الى المنزل وفى حقيبة كل منهما خمسة رؤوس من الثوم الصغير واحدة للأب والأخرى للأم لزوم علاج الدوسنتاريا الحادة والسعال اللذين يعانيان منهما دائما ، ويأخذ هريدى السمسار العشرة دراهم من ابنه ويتوجه الى غرزة مفيلح الحلبى كى يلحق بميعاد زبون بعد العشاء حتى يريه الخيمة التى يحلم بالسكن فيها ، وتجهز فتحيه زوجته الطشة بالثوم للثريد الكاذب التى تسد بطون أولادها السبعه وتنظف ملابس صيام من قشر الثوم .
يرسل عطيه الخياط ابنه رمضان الى منعم البقال ليشترى له باكو التبغ القص المعسل ،ويرصه على أحجار الجوزه مكوما عليه الفحم المشتعل فيثير عاصفة من الدخان أمام الخيمة الصغيرة التى أعطاها له عليوه الرخ صاحب العشرة خيام بشرق تل التايه بدون ايجار مقابل عمله كخفير لخيامه العشرة .. تغرف تفيده طبق الملوخيه للرجل وابنائه الخمس ، وتذكر الست وهيبه حنين بالخير فهى الساكنة فى الخيمة الرابعة التى أعطتها ورك الأرنب صباح اليوم لتطهو عليه حلة الملوخيه ، وتعنف صغيرها رمضان الذى يصر دائما على استحمامه بالقشر الذى يجلب النكد فى رحلته اليوميه بحثا عن رؤوس الثوم

***

99- زازا كولا


من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات


زازا كولا

يلتف أكثر من مائة صغير حول عزاز كرشه الشهير بزازا كولا ليتمكن كل منهم من سحب نفس بقدر مادفع من مال حتى لايعضب زازا كولا فيوسعه ضربا مبرحا ، وكل من ضرب قبل ذلك من زازا يسحب النفس بحساب متحسسا جسده الذى مازال محتفظا بآثار ضرب زازا فلايزيد وينقص كما يؤكد على ذلك دائما زازا ، ويمضى كل صغير الى الركن المخصص له فى خرابة تل سوينه القديم ليحل محله امام زازا وافد جديد بعد مروره على مساعدى زازا اللذين يحفظانه قواعد شم الكولا حتى لايقع تحت يدى زازا الذى لايرحم ، وقد أوتى زازا سعة فى الجسم توازى اربعة من الاجساد المتوسطه ، ويداه وقدماه خلقت لتلطم وتركل كل من تسول له نفسه ان يخطىء فى التعامل مع الزجاجه التى بين يديه ، وقد عرف زازا كولا فى اوساط التل ببرنس الشم .
اتخذ زازا اعلى التل القديم مقرا له ، واتسعت مملكته على مدى العشرين عاما بعد ان قرر الانفصال عن المعلم كيكو المتخصص فى استيراد وتوزيع المخدرات من رخيصها حتى اعلاها سعرا ، ونظرا لارتفاع سعر الصنف المستورد مؤخرا بحث زازا عن بديل للاوساط المتدنية من راغبى شد الانفاس .. فطحن لهم الاقراص يقدمها للطبقة الاولى والكولا للطبقة الثانية وبيوت الخلاء للطبقة السفلى ، ونصب ابنه سبيرو على المسحوق وابنه سبيرتو على السوائل وابنه الاصغر فلافيلو على بيوت الخلاء ، ويشرف زازا على ابنائه الثلاثة ورجاله الكثيرين المنتشرين بين الناظرجية لتأمين المداخل والمخارج ، وحمالين اجساد الزبائن الساقطة بين يدى زازا ، والبلطجية المستخدمين فى تأديب المغيرين من مواقع اخرى ، ومن يتلكأ فى الدفع من تجار التجزئة اوالزبائن الدائمين ليل نهار .
يدير زازا كولا عينيه باتساع المكان الظاهر منه والباطن ليشمله بالرعاية ، وعندما يقرر تصويب وضع من أوضاع الاركان فى المقر يترك مابين يديه لصبى من صبيانه ، ويهتز جسده الشديد البدانة متجها نحو الهدف ليهتز التل القديم بأسره ، ويتوقع كل ابن من ابنائه اوصبى من صبيانه لطمة قوية اوركلة أقوى من سيد الناس زازا كولا.
تهتز الارض أسفل جسد زازا كولا الهائج ..يبتلع الخوف سبيرو تسرع ريهانة الجديان امهم لتتصدر المشهد .. تستعطف زوجها فى الصفح عن اى من ابنائها الثلاثة اذا كان الخطأ من احدهم أو تهدىء من غليان جسد زوجها الغاضب اذا ماكان الخطأ من صبى من صبيانه أورجل من رجاله ، وعموما لن ينجو المخطىء من العقاب الذى سيحدده زازا بنفسه .
يرفع زازا يده فى الهواء ويصفع هريدى حسين اليد اليمنى وكبير الرجالة .. تدمع عيون الاخير ويتدارك خطأه فيتركه زازا ويمضى ، وقبل ان يستقر فى مكانه المخصص له يضاء التل القديم بأسره بأضواء الكلوبات الساطعة .. يعقبها اطلاق بارود رجال زازا لتواجه ببارود من كل الجهات المحيطة ولايعلم زازا مصدرها حتى الان غير انه يسرع وزوجته وابنائه وصبيانه ورجاله الى المخابىء السرية السراديب التى تصل الى الجبل الغربى ولم يخطىء زبائنه مكانه متربعا على قمة الجبل بقوة حاسة الشم لديهم.
***


100- صوان لحمه


من شارع الجمهوريه اول فيصل
بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى
زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات
والمخدرات



صوان لحمه

يشد عمال الفراشه قطع الخياميه بين الاعمدة الخشبيه المثبتة بطول خمسمائة مترا على جانب الدرب الطويل بواحة عنتيلو، وتتدلى الخطاطيف الحديديه بين كل متر وآخر لتحمل الكباش المذبوحة والتى تبلغ المائتين والخمسين على كل جانب تقدمها الست صدقيه الرايق كأضحية للعيد الكبير فى كل عام .
يتم تعليق مكبرات الصوت الموصولة ببطاريات الطاقة تحمل صوت المطرب الشعبى يكرر : ياحاسدين الناس .. تنكسر سهام الحاسدين مع موجات الهواء قبل ان تصل الى الاضاحى .. ينتظر الفقراء داخل الصوان الذى تقيمه الست صدقيه أمام خيمتها الكبيرة، ويطول الانتظار حتى يخرج صغار الجزارين غارقين فى دم الذبائح يحمل كل واحد منهم كبشا ليعلقه فى خطافه الذى سيقف بجانبه حتى يفرغ من تسليمه لآخر لفه لمن تحدده الست صدقيه ومازال المطرب الشعبى يكرر نفس المقطع من الاغنية ، والذى تم تسجيله مكررا أكثر من مائة مرة حتى لاتصيب سهام الحاسدين الطائشة صدقيه أوأضحياتها أوواحدة من فتياتها المقربات .
يواصل عمال الفراشة تثبيت اللوحات الفوتوغرافيه بالبللور الشفاف الخاصة بالست صدقيه وهى فى صحبة الصفوة من سادة مجتمع الحواضر القريبة والبعيدة لتشارك فى افتتاح العديد من المشروعات الخيريه ، وبين كل لوحة ولوحة توجد لوحة بيضاء تحمل أصوات الجماهير التى تعلو بالهتاف لحياة الست صدقيه فى ظل أغنية المطرب الشعبى ياحاسدين الناس .
يشتد لمعان بدل فتيات الست صدقيه المطرزة بالترتر المتناثر على وجوههن البراقة مع خروجهن من الخيمة الكبيرة يحملن المباخر التى تعمى عيون الحاسدين فيغطى الدخان سماء الدرب حتى لايرى المارة مواضع أقدامهم لتخرج الست صدقيه ترتدى فستانا فضفاضا أبيضا فى أبيض ويعلو رأسها غطاء حريرى تم استيراده من الشام مساء أمس لتبدو صدقيه عروسا فى ليلة زفافها .. يغطى الصفاء وجهها بدون أصباغها القديمة والتى تذكرها دائما بغجر تل ريحانه محل ميلادها .. تقلب صدقيه بين أصابعها الناعمة حبات عقد من الاحجار الكريمة على صدرها المنخفض باللون الازرق لتطفىء نيران الحسد المنطلقة من عيون حسادها وتواصل طقوسها التى حرصت عليها منذ تقاعدت وقررت البعد عن الاضواء التى أدمت عينيها .. يكرر الحاسدون : اللهم لااعتراض ولامانع .. يعدون مئات الخيام التى تفتحها الست صدقيه اللولبيه للعاملين معها فى الفرقة قبل قرار الاعتزال وآلاف الفقراء الذين يدأبون على المرور عليها فى أول كل شهر ليتلقوا اعاناتهم ، ويمصمصون الشفاه ولاينظرون الى مقدار المشقة التى أبعدت صدقيه عن فنها الذى تعشقه وأصيبت بعد تركه مباشرة بحالة من الاكتئاب استمرت لشهور عدة لم يخرجها منها الاحب الخير للغير .
أغرق لعاب المارة الدرب الذى يحمل اسم المحسنة صدقيه الرايق فأسرعت الى توزيع النفحات قبل الطوفان وبدأت بعمال النظافة فأعطت كل واحد لفة تزن خمسة كيلوجرامات وغادروا المكان ليتسابق أهل الحى والاحياء المجاورة فى الحصول على أنصبتهم من لحم الكباش ويتخيرون الاجود ليلقى صغار الجزارين بالبقايا والعظام الى قطعان الكلاب التى تزاحمت تنظر بامتنان وحب شديد للست صدقيه التى لاتترك مناسبة الاوتمد يدها للصغير قبل الكبير فلاينقطع الدعاء لها طوال العام .
تدير صدقيه ظهرها للحاسدين وتمضى فتعوى بطونهم حزنا على مافاتهم من عطاياها وتصيب عيونهم الزرقاء الاعمدة الخشبية بعد خلوها من لحم الكباش فتسقط ليغادروا المكان ومازال صوت المطرب الشعبى يكرر من خلال السماعات الملقاة على الارض : ياحاسدين الناس فى قلب صوان لحمة الست صدقيه الرايق .

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

التالى المجموعة (2) قصص قصيرة -من شارع الجمهوريه اول فيصل بين شارعى شريف وسعودى الصناديلى زمن الكورونا و الالعاب الناريه والمفرقعات والمخدرات- بقلم: محمود حسن فرغلى عضو اتحاد الكتّاب عضو نقابة المهن السينمائيه

 
c 1976-2021 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.