5 قصص قصيرة/ بقلم/ محمود حسن فرغلى- القاهرة - مصر

5 قصص قصيرة/ بقلم/ محمود حسن فرغلى- القاهرة - مصر
5 قصص قصيرة/ بقلم/ محمود حسن فرغلى- القاهرة - مصر

اخبار العرب-كندا 24: خاص لاخبار العرب: 

عرق الغريق

يتصبب عرق صيام عبده درويش فى النصف الأخير من شهر طوبه فى قلب مياه بئر واحة الصحراء الكبرى العميقه ، وهو يغطس ويطفو ويقذف الماء من الفم والأنف .
تلف انوار النجوم المنكسرة داخل العينين الرأس فتفقد بعدها البؤرى لتكون غير محددة المعالم ، ولايستقر فى ذهنه سوى احتياجات عطيات الشماس الزوجة وعزيزه سلاّم الحماة وعدوى وزغلول وعيد وعفيفى وشحات ورضا آخر العنقود أولاده .
تقول عزيزه سلاّم الحماة : طوبه تخلى الصبيه كركوبه ، ولابد من وجود ملابس ثقيلة للستة أولاد والزوجة .. تتموج صورة الحماة لتحل محلها صورة الزوجة ، ومازال صيام عيد درويش يغطس ويطفو ويطرد الماء من الفم والانف رافعا يديه الى الأعلى مستسلما بعد أن جاوز الليل المنتصف .
تقول الزوجة عطيات الشماس : ان صادق عبد الجواد زوج جارتهم محاسن الريفيلى قد مات كافرا لأنه ألقى بنفسه فى قلب البئر بعدما عجز عن سداد ديونه .
تتداخل أصوات الستة صغار يطلبون من صيام عبده درويش مصاريفهم اليومية والأكل والشراب .. يعلو صوت عطيات مطالبة بأيجار الخيمه ليزيد عرق صيام المتدفق فى قلب ماء البئر فى السنة التى جاء فيها طوبة شديد المراس تاركا جليده فوق وجه البئز ليخترقه جسد صيام عبده كلما طفا وغطس وغرغر الماء .
احتال صيام على كبار التجار بشرائه بضاعة محدوده بالاجل ، وباع هذه البضاعة فور تسلمها ليسد بعضا من ديونه ، وحين عجز عن السداد عاود الكرّة ليشترى بالاجل ويبيع بأقل من سعر الجملة ، ويسدد بعضا آخر من ديونه ويترك قسطا يسيرا للزوجة والحماة والستة أولاد فيعجز ثانية وثالثة ورابعة وخامسة فيطارد من قبل التجار وتسوقه قدماه الى مياه البئر العميقة ، وحين يتوسط المسافة بين بداية البئز ونهايته يصعد الى أعلى السور ويطير فى الفضاء ليسقط معانقا قاعه ثم يطفو ويغطس ويغرغر الماء من الفم والأنف .
يزيد عرق الغريق حتى يؤدى الى فيضان البئر الذى أغرق الواحة ، ولم يترك أثرا للأرض الجافة فصافح الصحراء لتتوه مياهه فى أوردة الأصفر الذى يصرخ من شدة العطش ، ويظل يروى ظمأه حتى يصير أخضر بلون الطحالب التى يحملها وجهه .. تقف حجارة الجبل العالى فى وجه الماء فلايستطيع التجاوز ليصمت الغريق وتتوقف قنوات عرقه عن التدفق .

قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه
mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com
=========================================
مقالب صغيره
تختفى المقالب المتوسطة الحجم المنتشرة على نواصى دروب واحة الصحراء الكبرى .. خرج السكان ببقاياهم يحملونها على الأكتاف وأخذوا يتتبعون المقالب التى انقطعت آثارها فلم يتمكن واحد من العثور على دليل صغير ملقى على أرضية الدرب يؤدى الى الهدف
تاهت الدروب الضيقة التى تصل الى المقالب القديمة على أطراف الحضر بعد أن خلت من تلال بقاياها بطول الحزام الأمنى حسب الاتفاق الذى أبرم بين أصحاب مصانع تدوير البقايا وبين مجالس بلديات الحضر ، وتم تسليم كل منزل فى شوارع الحضر سلالا بعدد الشقق التى يمتلكها ، وفجأة اختفت السلال من أمام كل الشقق
أقلع عمال المصانع عن المجىء لحمل السلال الصغيرة المختفية فخرج السكان يحملون بقاياهم الى نواصى الشوارع فلم يجدوا حتى مقالب الشوارع متوسطة الأحجام .. أغلقت مصانع التدوير أبوابها وسرّحت عمالها بعد خسارتها الفادحة ، وانتقل ملاكها الى الصجراء الكبرى فى واحاتهم الخضراء الفسيحة ليستعيدوا قدرتهم على عمل آخر أكثر ربحا
وقف المئات من أصحاب مقالب أطراف الحضر وسط عشرات الآلاف من عمالهم ورسموا على وجوههم ابتسامات صفراء باهتة ثم ضحكوا كثيرا على مشهد السكان وهم يحملون بقاياهم غير قادرين على القائها مكان المقالب متوسطة الأحجام المختفية والاسيتعرضون لتحرير مخالفات جيوش الأمن التى تسد منافذ الشوارع حتى لاتسول نفس أى ساكن على أن يفعل مثل هذا الفعل السىء
حمل السكان بقاياهم واستقلوا الناقلات الى أماكن أعمالهم فلم يسمح لهم بالدخول ، فغادروا يبحثون عن المقالب الصغيرة المختفية ومازال أصحاب المقالب وعمالهم يضحكون على منظر السكان الذين تعالوا عليهم كثيرا حين رفضوا منحهم البقايا بمقابل ضئيل بدلا من عمال مصانع التدوير الذين قدموا الخدمة بمقابل أقل
وقف السكان أمام شبكة قنواة المياه المحلاه واخترقوا الصفوف الأمنية بعد تعفن بقاياهم التى ملأت الفضاء وألقوها فى قلب القنوات لتسد مصارف المياه المتدفقة الى المنازل .. قبّل مسؤلوا المجالس البلدية أيدى أصحاب المقالب الكبيرة وأيدى عمالهم حتى يزيحوا أكوام البقايا من طريق المياه الذى سيؤدى انقطاعها الى هلاك الأحياء
جاء العمال بالمقالب الصغيرة وأخذوا فى ملئها وأزالوا البقايا من طريق المياه المتدفقة حتى تتواصل الحياه ووعدوا المسؤلين بترك المقالب الصغيرة خالية ليملأها السكان ويفرغونها هم فى مقالبهم على أطراف الصحراء بعد ذلك
قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


==============================================
درب موسى عبيد
ووش .. ووش ..ووش .. يتواصل الصوت ليل نهار فى درب موسى عبيد حتى اعتاده الناس وأصبح علامة مميزة لايستطيع أحد أن يستغنى عنه ، واذا ماتوقف يجن جنون البشر
زن .. زن ..زن .. صوت منشار السنان الجديد رقيق يعزف كل أغانى الفلكلور التى ورثتها الأنسانية منذ زمن بعيد يرقص على ايقاعاته كل أفراد فرق الرقص التى تبحث عن جديد
بيك .. بيك .. بيكيا .. ينادى مشترى القديم من أهل الدرب ليصلحه وليبيعه فى الأسواق الأسبوعية الكبيرة كسوق الجمعة والسبت والاحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس التى يرتادها كل أهالى واحات الصحراوات الثلاث القريبة والبعيدة لرخص ثمنها
أنام مفتوح العينين فتحرك سيور منشار السنان صورا كثيرة لاأستطيع أن أجد بينها صلة ولاأحدد ملامح واحدة .. أتناول نفسا عميقا من الهواء الساخن الجاف محاولا تصيد لوحة أفك رموزها فيسعفنى زن المنشار الذى يشيع فى داخلى بهجة الايقاعات السعيدة ليرسم بشظايا الحديد النارية بعضا من جوانب الصورة .. أطمئن بائع البيكيا الذى يلح وسأبيع له بعد قليل اللوحة التى ستفرغ من رسمها النيران المتطايره
ووش .. ووش .. ووش .. زن .. زن ..زن .. بيك .. بيك .. بيكيا .. يكاد جفنى أن يرسل أشارات نومه العزيز فأبعدها ، وتظل عيناىّ مفتوحة عن آخرها تنظر الى منتصف اللوحة التى تبدو قاتمة لتراكم الأصوات الحادة والغليظة التى لن تعجب بائع البيكيا الذى يفضل الألوان الزاهية المبهجة حتى تجد طريقها الى أيدى زبائنه فى الأحياء التى يرتادها ليبيع بضاعته أوينتظر ليعرضها فى الأسواق الأسبوعية الكبيرة
يتداخل الأسود سيد الألوان مع الأحمر والأخضر والأصفرفيفرض سطوته لتضاءل كل الألوان التى يمتصها .. يعلو صوت الووش والزن والبيك فلاتقوى عيناى على الرؤية .. تقرر الجفون الأنسدال فتسقط ولاأبيع اللوحة ليواصل بائع البيكيا نداءه بجوار خيمتى فلاتسمعه أذناى التى ذهبت لتستريح على أنغام ورش درب موسى عبيد.
قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com


================================================
الذئب الأسمر
دخل عامل المطعم الى غرفة الرجل الأسمر حاملا طعام العشاء .. وضع لحم الغزال المشوى والسلطات والخبز على المائدة واستدار لينصرف حتى وصل الى الباب فاستدعاه النزيل وسأله عن طعام العشاء فارتسمت علامات الاستغراب على وجه العامل وقال : سيدى لقد أحضرته لك منذ ثوان ، وهاهو أمامك على المنضدة .. لم يتم العامل كلامه لاندهاشه الشديد من عد م وجود حاوية الطعام على المنضدة خالية من لحم الغزال المشوى والسلطات والخبز فضرب كفا بكف .. حاول النزيل الأسمر أن يخفف من اضطراب العامل وقال : لعلك نسيت أن تحضره أو أن الذئب المحب للحم الغزال والذى يقيم فى الصحارى المجاورة التى يطل عليها الفندق هو الذى التهمه بمجرد أن أدرت وجهك للطعام فلقد سمعت الكثير من النزيل السابق عن هذه الذئاب الكثيرة التى تدمن أكل لحم الغزال وخاصة فى هذه الغرفة القريبة من محال اقاماتهم ، وأحيانا ماتقفز الى الأدوار العليا من خلال النوافذ لتلتهم وجبات لحم الغزال المشوى الذى تعشقه ثم تختفى فى لمح البصر كما جاءت
خاف العامل على نفسه فتقدّم بالأسف الى النزيل وطلب منه ان لايغضب وسيأتى اليه بوجبة العشاء قبل أن يبلغ النزيل مدير المطعم فينقلب عليه ويفصله من العمل .. أغلق العامل الباب خلفه وأسرع الى المطعم ، وظل النزيل الأسمر يقهقه ويقهقه حتى سقط على ظهره من شدة الهواء الذى يخرجه من الفم الواسع
دقّ عامل المطعم على باب حجرة النزيل فسمح له بالدخول حاملا حاوية الطعام التى أمسك بها بكل قوته خوفا من مباغتة الذئاب التى تذوب عشقا فى أكل لحم الغزلان ..تعثرت خطى قدميه حتى أوشك أن يسقط من شدة الاضطراب الى ان وصل الى المنضدة فوضع الحاوية الممتلئة وأخذ الفارغة واستدار لينصرف ثم صدرت منه التفاتة الى وجه النزيل الاسمر ليطلب منه فى أدب جم صامت أن يحافظ على الطعام ويدافع عنه بكل قوة اذا ماجاء اليه الذئب المحب للحم الغزال فأومأ النزيل بالاجابة
شعر العامل بالراحة والطمأنينة غير أنه أحس بتغيير ما فى وجه النزيل الأسمر وكأنه وجه آخر غير الذى رآه فى المرة السابقة ورد ذلك الى الرعب الذى سيطر عليه ، واتجه الى الباب وأمسك بالمقبض ليفتحه فوصل الى آذانه صوت النزيل يستوقفه ويسأله ثانية عن طعام العشاء فالتفت لتقع عيناه على الحاوية الخالية من الأكل فسلّم أمره الى الله ، وطلب من النزيل أن لايغضب ويبلغ مدير الفندق فيتسبب فى فصله
تكرر المشهد عشر مرات مع احساس داخل العامل بتغيير ما يحدث فى وجه النزيل مع كل مرة .. قرر العامل أن يبلغ مدير فندق الغزلان المركزى بما حدث فأدار المدير شريط تسجيل الكاميرات المثبتة فى أماكن غير مرئية بغرفة النزيل الأسمر ، واستطاعت الكاميرا أن تفرق بين وجوه النزلاء العشرة السمر المقيمين بغرفة واحدة تحت اسم نزيل واحد ، وجاء بهم المدير وهدد بابلاغ الشرطة ان لم يسددوا فواتير الطعام والاقامة لعشرة بدلا من واحد ، والعمل فى مطعم الفندق لمدة عام بدون مقابل تحت اشراف عامل المطعم ولوتراخى أحدهم فسيقدمه للنيابة بتهمة النصب وسيلقى به فى السجن ، وطوى مدير الفندق صفحة اسطورة الذئب الاسمر المحب لأكل لحم الغزال التى كادت أن تتسبب فى فصل عامل المطعم
قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

====================================================
سوق البسابيس
تحلق رواد السوق حول واحدة من فصيلة مهجنة وسرعان ماأشاحوا بوجوههم مع وصول ناقلة الفصائل النقية والتقطوها من المزاد المرتفع جدا اذ بلغ ثمن الواحد من هذه الفصيلة حوالى العشرة آلاف دينار ولم يبخل المشترون فأسرعوا الى صندوق المزاد يسددون الثمن وماهى الاساعات قليلة حتى يكسب المشترى ألفاأوألفين فور تسلمه الواحد الى محلات الحضر.
سال لعاب ذوى الفصائل النقية على المهجنة فانفلت أقوى عشرة ذكور منهم وطاردوها حتى استقر بهم المقام فى المقبرة الكبرى والتى يقبر فيها كل الاغراب ..تساقط المشترون واحدا بعد الآخر أمام زحام أفراد الفصائل النقية حول المهجنة التى أبدت تأففها وتبرمها من هذا التكالب عليها .
أمسك كل تاجر سلسلة كلبه وعاد رجب عبد الستار ابن عبد الستار بيكيا الذى لم يبلغ سن العاشرة بالكلبة المهجنة التى التقطها من درب الارواش أمس وهو فى جولته مع والده يشتريان البيكيا .. غيّر التجار من وجهة نظرهم وتحوّل الكل الى شراء الكلبة المهجنة ، وبدأ المزاد ليصل الى خمسة عشر ألفا ومازال الكل يتسابق فى الحصول عليها حتى استقر الثمن على سبعة عشر .
ترك عبد الستار مايعرض من بيكيا للبيع وأسرع الى الزحام ليطمئن على ابنه رجب ففوجىء بباب السعد يفتح زراعيه له ولزوجته ذكيه وأولاده العشرة الذين لبوا نداءه من وسط السوق ليحموا الكنز الذى سقط عليهم من درب الارواش والذى سينقلهم من خيمتهم بالمقبرة الكبرى المقابر الى خيمة اكبر اتساعا فى احد دروب القبائل البعيدة عن خيم الرحل مقابل خمسة آلاف ، وستخبىء زوجته باقى المبلغ بين الجلد واللحم ليعيشوا منه أيام الكساد .
تسلمت الاسرة ثمن الكلبة الضالة ، وتم نقل المهجنة الى أكبر محل بالحضر ليتهافت عليها كل ذكور السلالات النقية .


قصة قصيرة ل / محمود حسن فرغلى
عضو اتحاد الكتّاب
عضو نقابة المهن السينمائيه

mahmoudhassanfarghaly@yahoo.com

PREV قصص قصيرة من شارع الجمهوريه اول فيصل فى زمن الكورونا والالعاب الناريه والمخدرات ليل نهار/ بقلم: محمود حسن فرغلى- القاهرة

 
c 1976-2021 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.