أخبار عاجلة

متابعات: دافعا عن إرهابي جسر لندن.. فقتلهما!

متابعات: دافعا عن إرهابي جسر لندن.. فقتلهما!
متابعات: دافعا عن إرهابي جسر لندن.. فقتلهما!

اخبار العرب24-كندا/ الجمعة 6 ديسمبر 2019 09:52 مساءً ماهر جبره/

طعن عثمان خان (28 سنة) عدة أشخاص على جسر لندن، يوم الجمعة 29 نوفمبر. مات اثنان منهم وجُرح ثلاثة آخرون. للأسف، لم يكن هذا الحادث الأول من نوعه في لندن، ولكن هذا الحادث له خصوصية غريبة.

فعثمان، السجين السابق والمدان في جرائم إرهاب، قتل ساسكيا جونز (23 سنة) وجاك ميريت (25 عاما) اللذين كانا يدافعان بقوة عن فكرة إعادة تأهيل السجناء والمتطرفين، وهنا تكمن المفارقة. فقد قتل خان حرفيا من آمنوا بإعطائه فرصة ثانية في الحياة!

أبطال هذا المشهد البشع والمؤلم ثلاثة شباب بريطانيين، في العشرينيات من عمرهم. اثنان منهما دافعا عن حق من اقترف جريمة في التغيير والحصول على بداية جديدة، وطالبا المجتمع أن يقبلهم. بينما آمن الثالث أن هذا المجتمع كافر ولا بد من إخضاعه لحكم الإسلام، من وجهة نظره، بالقوة مهما كلف ذلك من سفك دماء الأبرياء.

جسّد الحادث صداما بين ثقافتين

تعود أصول خان إلى إقليم كشمير، وتحديدا الجزء التابع لباكستان. وقد خطط مع مجموعة من الجهاديين الآخرين سنة 2010 لتفجير بورصة لندن وقتل شخصيات عامة مهمة منها بوريس جونسون رئيس الوزراء الحالي وعمدة لندن وقتها، بإيعاز من تنظيم القاعدة.

على إثر ذلك تم الحكم عليه في فبراير 2012 بسجن مفتوح المدة، أو السجن لحماية العامة IPP Imprisonment for Public Protection. وهي عقوبة قانونية تسمح للقاضي بالحكم على الأشخاص شديدي الخطورة بالبقاء في السجن لمدة غير محددة ولا يتم الإفراج عنهم إلا في حالة موافقة لجنة الإفراج المشروط.

ولكن في سبتمبر 2012 حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإلغاء هذه العقوبة، التي رأتها المحكمة عقوبة غير قانونية وقاسية. وعليه فبعدها بثلاثة أشهر ألغت بريطانيا هذه العقوبة. وقد استغل خان ذلك، ففي 2013 استأنف على الحكم الصادر ضده، وحُكم عليه بالسجن 16 عاما بدلا من الحكم غير المحدد المدة. كما تم الإفراج عنه بعد نصف المدة في نهاية 2018، بشكل تلقائي بشرط أن يبقى تحت المراقبة ويرتدى سوارا إلكترونيا لمدة 5 سنوات.

أما ساسكيا جونز، فدرست ماجستير الفلسفة في كامبريدج وكانت تحلم بالحصول على درجة الدكتوراه. وكانت متطوعة في مبادرة "نتعلم سويا" التي تقوم بها جامعة كامبريدج لإعادة تأهيل السجناء السابقين ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع. وفي رثاء عائلتها لها وصفتها بأنها "كانت دائما تريد أن ترى الأفضل في الآخرين، وأنها كانت تؤمن بقوة أنه ينبغي أن نعطى فرصة لإعادة تأهيل من ارتكبوا جرائم في الماضي".

أما جاك ميريت الذي درس أيضا ماجستير الفلسفة في جامعة كامبريدج العريقة، فكان منسقا في نفس المبادرة ووصفته عائلته قائلة: "إنه كان يؤمن بالتوبة وإعادة التأهيل، وليس الانتقام. وكان دائم الدفاع عن الضعفاء".

لسخرية القدر، لا تنتهي المفارقة هنا. فعثمان خان دعي للمؤتمر الذي كان يناقش كيفية دعم السجناء السابقين، حتى يتكلم عن خبرته كجهادي سابق وعن كيفية تغيره.

حضر خان المؤتمر بعدما صرحت له الشرطة بالذهاب إلى لندن، ولكن قبل نهاية المؤتمر، بدأ في طعن من حوله بسكين. ثم استمر في الطعن إلى خارج القاعة على جسر لندن، حيث تمكن الناس، ومن ضمنهم أحد السجناء السابقين، من تجريده من سلاحه قبل أن تقتله الشرطة.

شكل ما حدث صدمة في بريطانيا، ففي الوقت الذي اختار فيه جاك وساسكيا تكريس حياتهما المهنية لمساعدة السجناء السابقين والمتطرفين المدانين في جرائم إرهابية مثل خان، كرس خان حياته لتدمير هذا المجتمع الذي منحه فرصة تلو الأخرى.

فتح الحادث أسئلة عديدة عن جدوى برامج الـ Deradicalization أو برامج إعادة تأهيل المتطرفين التي تقوم بها الحكومة البريطانية. فهناك 74 آخرين مدانين في قضايا إرهاب تم الإفراج عنهم مثل عثمان خان.

ومن الانتقادات التي توجه لهذه البرامج أنها تتجاهل البعد العقائدي الذي يؤمن به المتطرف والذي يشكل جزءا كبيرا من دوافع ارتكابه لجرائمه.

وفي هذا السياق يقول الخبير الإنكليزي في التطرف الديني ماجد نواز: "إن ما حدث يثبت عدم جدوى هذا البرامج". أما محطة بي بي سي فقد كتبت عن البرامج التي حضرها خان في السجن مشيرة إلى عدم اختبار فعاليتها سابقا.

جسّد الحادث أيضا بشكل عملي المفارقة بين نظام قضائي يتطور باستمرار لضمان أكبر قدر من مراعاة حقوق الإنسان للمتهمين وللمدانين أيضا،والفكر التكفيري الذي يعتمد التقية والكذب كأحد الوسائل المشروعة للجهاد.

فقد استفاد خان من إلغاء عقوبة السجن غير المحدد المدة، الذي تم بدافع حماية حقوق السجناء، عندما تم تخفيض الحكم لـ 16 سنة، ثم الإفراج المشروط عنه تلقائيا بعد نصف المدة. كما إنه طلب الانضمام إلى برامج إعادة تأهيل المتطرفين، ثم كذب وقال إنه قد تغير وإن ما حدث منه في الماضي لا يمثل الإسلام، بغرض خداع النظام القضائي.

طالبت أسرة جاك بعدم استخدام الحادث من أجل توقيع عقوبات أكثر قسوة

كذلك، جسّد الحادث صداما بين ثقافتين. ثقافة تحاول أن تتمسك بالأمل حتى لو كان ضعيفا في إمكانية تغيير المتطرف للأفضل لو توافرت له الظروف. وبين ثقافة لا تؤمن بالآخر من الأساس، بل ترى فيه كافرا ملعونا ودمه حلال، وتصرّ على الخلاص منه وأن قتله خير للبشرية.

فساسكيا الشابة المثالية صغيرة السن، التي ربما ما كانت ترى عثمان خان ضحية لظروفه، تم قتلها على يد شخص لا يرى فيها أكثر من امرأة متبرجة وكافرة، وحياتها لا تساوى شيئا. وبينما ماتت هي وجاك وهما يدافعا عن مبادئ عظيمة ونبيلة، مات خان خسيسا وخائنا لكل من مدوا له يد المساعدة.

وطالبت أسرة جاك بعدم استخدام الحادث من أجل توقيع عقوبات أكثر قسوة. وعلى الرغم من نبل مقصد هذا الأسرة وعلى الرغم من نبل أخلاق الضحايا، ولكن ما حدث جعل البريطانيين يدركون أن عليهم مراجعة فلسفة وإجراءات التعامل مع الجهاديين السابقين، ومراجعة فاعلية برامج إعادة تأهيل المتطرفين.

فبدون التعامل مع الجذور الفكرية والعقائدية لمشكلة التطرف بشكل واقعي يقدر خطورتها، ستظل هذه البرامج مجرد محاولات حالمة تنتهي نهايات لا تقل مأساوية عن هذه النهاية بل وربما تزيد.

اقرأ للكاتب أيضا: "ممالك النار" ودموية الخلافة العثمانية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws