أخبار عاجلة
رسميا.. رينجرز يجدد عقد أسطورة ليفربول جيرارد -
محمد بن سلمان يترأس "شركة القدية للاستثمار" -
ما علاقة البدر بتقلبات مزاجنا وسلوكنا؟ -

متابعات: الاستقالة التي كان ثمنها دماء المتظاهرين

متابعات: الاستقالة التي كان ثمنها دماء المتظاهرين
متابعات: الاستقالة التي كان ثمنها دماء المتظاهرين

اخبار العرب24-كندا/ الأربعاء 4 ديسمبر 2019 11:21 صباحاً إياد العنبر/

في الجمعة الماضية كنت جالسا مع أحد الأصدقاء في إحدى مقاهي بغداد الشعبية القريبة من ساحة التحرير، وتواردت الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن إعلان قريب لاستقالة عادل عبد المهدي من رئاسة الحكومة، وما هي إلا دقائق وتم الإعلان رسميا عن الخبر في القنوات التلفزيونية.

بعد الإعلان مباشرة، توجهنا إلى ساحة التحرير، فشاهدنا مشاهد الفرح والبهجة والاحتفالات، التي تجري جميعها بطريقة عفوية. في مدخل "التحرير" كانت الحاجّة أم سلوان ترقص فرحا، وهي المرأة التي رابطت طوال أكثر من شهر بالقرب من نصب الحرية لجواد سليم، وعملت على تجميع وغسل ملابس الشباب المتظاهرين بغسالة اشترتها بالتقسيط خصيصا لهذا الغرض.

وبجوارها خيمة "موكب جماهير عصر الظهور لخدمة الثوار في ساحة التحرير"، والتي استمرت منذ 25 أكتوبر بتقديم الخبز العراقي الساخن للمتظاهرين.

تعد استقالة عبد المهدي إنجازا يحسب لساحات التظاهرات

عبرت مظاهر الفرح عن أول مكسب حققته التظاهرات، لكنها لم تكن تعبيرا عن تحقيق المطالب التي رفعتها حركات الاحتجاج، والتي لا تزال تراوح مكانها في أروقة مجلس النواب العراقي، واجتماعات الكتل السياسية.

بيد أن ثمن الاستقالة كان دماء أكثر من 400 متظاهر وآلاف الجرحى، ولذلك لم تكن الاستقالة بعد سقوط هذا العدد من الشهداء والجرحى مُرضية، وإنما تعالت الأصوات المطالبة بمحاكمة رئيس الحكومة وجميع من تورط بقتل المتظاهرين.

أولى، وأهم دلالات استقالة عبد المهدي تكمن في كونها أول رئيس وزراء يُجبر على تقديم الاستقالة بطلب من الشارع، وليس من قبل القوى السياسية تم سحب الثقة عنه.

فعلى مدى أربع دورات حكومية لم يقدم رئيس الوزراء استقالته رغم الكثير من الحوادث والاخفاقات التي كانت تستوجب الاستقالة أو الإقالة. لكنها لم تكن متوفرة في قاموس وأدبيات الأحزاب والقوى السياسية التي هيمنت على السلطة بعد 2003.

هي أول حكومة منذ 2003 تسقط بإرادة شعبية

ولذلك، نجد أن عبد المهدي الذي كان مسارعا في تقديم استقالته عندما كان نائبا لرئيس الجمهورية، ووزيرا للنفط في حكومة العبادي، كان معاندا ومراوغا في كتابة استقالته من منصب رئيس الوزراء! فهو لم يشِر في كتاب الاستقالة إلى أنها جاءت استجابة لمطالب المتظاهرين، وإنما ادعى أنها استجابة لخطاب مرجعية السيد السيستاني الذي جاء في خطبة الجمعة، التي تلاها وكيله السيد أحمد الصافي. وأيضا تقديمه الاستقالة للبرلمان وليس لرئيس الجمهورية، وفقا للنظام الداخلي لمجلس الوزراء.

كان بيان المرجع الأعلى السيد السيستاني واضحا بدعوة مجلس النواب إلى سحب الثقة عن حكومة عبد المهدي؛ بسبب عجزها عن الاستجابة لمطالب المتظاهرين، ولذلك كانت تقديم عبد المهدي استقالته محاولة استباقية لخطوة الإقالة من البرلمان.

وهي كانت محاولة متعالية عن الاستجابة لمطالب الشارع المنتفض ضد حكومته، ويبدو أن السيد عبد المهدي، الذي يُجيد لعبة التنقل بين الأيديولوجيات من البعثية إلى الماركسية وأخيرا الإسلامية، إلا أنه ظل متمسكا بنظرة هذه الأيديولوجيات على اختلافها إلى الجمهور، باعتباره مجموعة من الأتباع أو الرعايا، وليس مواطنين تستمد الحكومات شرعيتها منهم.

بات الكثير من السياسيين يتهرب من التصدي لمنصب رئاسة الوزراء

لطالما كان عبد المهدي، قبل تظاهرات أكتوبر وبعدها، مسترخيا تماما لبقائه بالسلطة، ليس على أساس إنجازاته أو قدرته على إدارة الدولة، وإنما لأن القوى السياسية ستجد صعوبة بالاتفاق على شخصية بديلة له.

ويبدو أن عبد المهدي والقوى السياسية الداعمة لبقاء حكومته لم يتجاهلوا حركة الاحتجاجات ومطالبها فحسب، وإنما تجاهلوا رسائل المرجع الأعلى السيد السيستاني التي نقلتها ممثلة الأمم المتحدة في العراق، حيث نقلت قوله بأن القوى السياسية تعمد إلى التسويف والمماطلة، وإذا لم تستجب إلى مطالب المتظاهرين لا بد من سلوك طريق آخر.

وأيضا اعتمد السيد عبد المهدي على الرسائل الخاطئة التي كانت تأتي من مصادر مستفيدة من بقائه بالسلطة بعدم طرح المرجعية موضوع إقالته. لكن صوت تشييع جنائز شهداء الناصرية والنجف الذين سقطوا في يوم الخميس 28 نوفمبر كان أقوى وأعلى من كل الأصوات المستفيدة والمدافعة عن بقاء حكومة عبد المهدي.

إذا، تعد استقالة عبد المهدي إنجازا يحسب لساحات التظاهرات، فهي تعد أول كسر لحلقات هيمنة زعامات القوى السياسية على تشكيل الحكومة وبقائها. فهي أول حكومة منذ 2003 تسقط بإرادة شعبية، وتجعل القوى السياسية في حرج البحث عن البديل. وبدلا من تدافع بعض الشخصيات على ترشيح نفسها لرئاسة الحكومة البديلة، بات الكثير من السياسيين يتهرب من التصدي لمنصب رئاسة الوزراء.

الرهان الآن على تصحيح مسار التحول الديمقراطي بات واقعا

إذ أضحت القوى السياسي تحت ضغط الشارع في موقف لا تحسد عليه، فالتفكير ببدلاء عادل عبد المهدي يخضع لمعادلة التوفيق بين الإبقاء على مصالحها ومكاسبها التي حققتها عبر حكومة عبد المهدي، وبين ساحات تمتلأ بالمتظاهرين الرافضين العودة إلى بيوتهم إلا بعد تحقيق بقية المطالب وعلى رأسها تشكيل حكومة بعيدة عن التوافقات والصفقات بين الأحزاب.

يحاول كثيرون التقليل من أهمية استقالة عبد المهدي، وقد تكون حجتهم صحيحة ومنطقية، لأن استقالته كانت كلفتها أكثر من 400 عائلة منكوبة بضحاياها، وآلاف الجرحى الذين قد يعاني بعضهم من إعاقة مدى الحياة.

لكن في المقابل، الرهان الآن على تصحيح مسار التحول الديمقراطي بات واقعا مع بروز القوى الشبابية المطالبة بإسقاط النظام المحاصصة والتوافقات بين الإقطاعيات السياسية، واستبداله بنظام ديمقراطي حقيقي يتحقق من خلال تشريع قانون انتخابي يضمن التنافس العادل على الأصوات، ومفوضية انتخابية مستقلة حقيقا لا عنوانا فقط.

وأخيرا، أهمية الاستقالة تكمن في إعادة الاعتبار للجماهير التي أصرت القوى السياسية على تجاهلها وتحويلها إلى زبائن ورعايا.

اقرأ للكاتب أيضا: من هو "الطرف الثالث" في تظاهرات العراق؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
السابق متابعات: صحافة في عالم "الصح آفة"
التالى متابعات: الانتخابات الرئاسية الجزائرية بين الأمل والتوجس

هل تتعامل كندا مع السعودية بحكمة؟

الإستفتاءات السابقة

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws