أخبار عاجلة
مدينة صربية ترد الجميل لمورينيو -

متابعات: سلطة لبنان المأزومة وتحدي تأليف الحكومة

متابعات: سلطة لبنان المأزومة وتحدي تأليف الحكومة
متابعات: سلطة لبنان المأزومة وتحدي تأليف الحكومة

اخبار العرب24-كندا/ الجمعة 1 نوفمبر 2019 10:32 مساءً مصطفى فحص/

ليس من المبالغة بمكان القول إن انتفاضة 17 تشرين (أكتوبر) استطاعت أن تفرض شروطها على الطبقة السياسية اللبنانية. ظهر ذلك من خلال ارتباك هذه الطبقة في كيفية التعاطي مع حركة الاحتجاجات التي عمت مختلف المناطق اللبنانية وركزت على مطالب شاملة لا يمكن للسلطة وأدواتها الالتفاف عليها.

صمود الشارع وإصراره على مطالبه الثورية، وتمسكه برحيل كل من يمثل الطبقة الحاكمة بداية في السلطة التنفيذية، وضع عهد ميشال عون ومن يحالفه أمام استحقاق تكليف رئيس وزراء جديد بعد استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري.

وبعد التكليف، ستحضر ألغام التأليف الكثيرة وتفاصيلها التي تسكنها شياطين الحسابات السياسية الداخلية والتدخلات الإقليمية، خصوصا بعد تغريدات مرشد الجمهورية الإيرانية السيد علي خامنئي الذي حاول وضع سقف لحدود المطالب المسموح بها في بلدين (العراق ولبنان) يعتبران ضمن الحديقة الخلفية لطهران.

يتمسك العهد بشروطه السياسية في التكليف والتشكيل مقابل شروط انتفاضة "17 تشرين"

هذه الإشكاليات، الداخلية والخارجية، وضعت "حزب الله" في مواجهة الاستحقاقات المقبلة وذلك بعدما وضع نفسه بمواجهة مطالب الشارع، وحاول تشويه انتفاضة اللبنانيين واتهام المنتفضين بمحاولة إدخال البلاد في فوضى وأخذ الدولة إلى المجهول، ومن ثم قمعها تحت شعار "من ضربك أدبك" في تبرير لغزوة وسط بيروت التي شنتها جماعات مؤيدة للثنائية الشيعية الحاكمة.

سمع اللبنانيون هذا "التبرير" مباشرة من لسان الأمين العام لـ "حزب الله" في خطابه الثالث منذ انطلاق التظاهرات حين قال: "عناصر الدفع باتجاه الفوضى حاضرة"، وهي "كم الشتائم والسباب الذي لا سابقة له بتاريخ لبنان"، معتبرا أن هذا الأمر لم يكن "عفويا بل موجها"، ويهدف إلى استدراج "الشارع الآخر، وكلنا نعرف أن الجميع في لبنان يملك السلاح".

سياسيا، ومن خلال خطابين، الأول لرئيس الجمهورية ميشال عون والثاني للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، يتضح أن الطبقة السياسية المرتبكة ليست في وارد تقبل ما حصل خلال الأسبوعين السابقين وهي مستمرة بنفس سياقاتها السابقة، ولكنها تحاول تدوير بعض الزوايا السياسية، خصوصا في الملف الاقتصادي، عبر طرح معالجات لا تصل إلى مستوى المعالجة الفعلية للأزمات المتراكمة.

وهذا ما يكشف طبيعة المرحلة المقبلة، إذ سيتمسك العهد بشروطه السياسية في التكليف والتشكيل مقابل شروط انتفاضة "17 تشرين" التي باتت تملك المبادرة، وباستطاعتها أن تعود إلى الشارع بنفس الزخم السابق مستفيدة من الأخطاء السياسية المتوقع ارتكابها من قبل أطراف ما يسمى بالعهد، المصرّ حتى هذه اللحظة على تجاهل المطالب المشروعة للشارع والالتفاف عليها.

وفي هذا الصدد يقول الصحفي اللبناني مهند الحاج علي إن نصرالله طرح رؤية الحزب للفترة المقبلة ومن أبرز أولوياتها "الإسراع في تشكيل حكومة (سيادية)، والمقصود بكلمة (سيادية) هنا ليس انتزاع قرار الحرب والسلم من خارج السياق الدستوري للدولة، ولا وقف التمويل الإيراني للحزب أو سواه، بل المقصود هو مواجهة الولايات المتحدة التي تشن اليوم حملة ضد التنظيم بهدف محاصرته ماليا وسياسيا".

لا يمكن للطبقة السياسية الاستمرار في حالة الإنكار التي تعيشها

عمليا، بات مأزق العهد واضحا فهو لا يقبل تكليف شخصية مستقلة تأليف الحكومة، كما أنه يرفض أن يشكل الحريري حكومة مستقلة تجنبا لأن يتسلح الحريري بشروط الشارع في عملية التأليف، فيما المأزق الأكبر أن العهد إذا تخلى عن الحريري أو فرض عليه حكومة مختلطة من سياسيين وتكنوقراط من المتوقع أن يرفضها الشارع وتعود الانتفاضة إلى زخمها الأول.

أما خيار حكومة الأغلبية، التي تحاول بعض الأطراف ابتزاز الحريري بها والتلويح بإبعاده عن السلطة التنفيذية، فعليها أن تواجه الداخل والخارج، والأخير لن يتعامل مع لبنان كجمعية خيرية أو صليب أحمر، فشروط المجتمع الدولي من أجل المساعدة في إنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي ودعم مؤتمر سيدر، حتى لو كان الحريري أو أي اسم آخر في رئاسة السلطة التنفيذية، لها جوانب سياسية تفرض على بعض الأطراف تقديم تنازلات يرتبط جزء منها بالوضع الإقليمي.

وعليه، لا يمكن للطبقة السياسية الاستمرار في حالة الإنكار التي تعيشها، فهذه مرحلة جديدة بشروط اجتماعية سياسية واقتصادية جديدة وضعتها ثورة "17 تشرين" وستتبلور هذه الشروط بوضوح أكثر مع مرور الوقت، في لحظة لم يعد لدى العهد القدرة على إضاعة الوقت؛ وكما يقول علي بن أبي طالب "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك".

اقرأ للكاتب أيضا: لبنان حلول أمنية لأزمة اقتصادية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
السابق متابعات: عاشت "كايلا مولر"
التالى متابعات: العراق.. الأحزاب تغلق النفق!

هل تتعامل كندا مع السعودية بحكمة؟

الإستفتاءات السابقة

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws