اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 5 يونيو 2026 01:27 صباحاً (CNN)-- ما معنى أن تكون حيًّا؟ كشفت دراسة جديدة عن كائن بحري مدهش أنّ الإجابة قد تكون أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.
حيّرت بعض الأجزاء المبتورة من "Psolus fabricii"، وهو نوع من خيار البحر موطنه الأصلي شمال المحيط الأطلسي، الباحثين عندما لاحظوا أنّ الأجزاء المقطوعة منه لم تتحلل أو تمت كما هو متوقع، بل بدا أنّها تنمو.
واستأصل الباحثون أجزاءً إضافية من أقدام هذه الحيوانات البحرية وأجسامها الرئيسية ومجساتها، وأجروا عددًا من التجارب المخبرية عليها في مياه بحر غير معالجة.
بالفعل، رفضت هذه الأجزاء أن تموت، والتأمت الأجزاء المختلفة، وتمكنت حتى من امتصاص المغذيات رُغم افتقارها إلى فم.
وقالت سارة جوبسون، المؤلفة الرئيسية للدراسة المنشورة في مجلة "Science Advances" الأربعاء : "هذه أول حالة لخلود الأنسجة في ظروف طبيعية".
وأضافت: "تُعرف هذه الأنواع من خيار البحر بقدرتها العالية على التجدد، فعندما تفقد أحد مجساتها أو إحدى أقدامها الأنبوبية، يمكنها أن تعيد نموها بكفاء. لكن لم يسبق لأحد أن درس ما يحدث للأنسجة التي تنفصل عنها، لأنّنا افترضنا أنها ستموت وببساطة".
مع ذلك، لم تتطور الأنسجة المنفصلة إلى كائنات جديدة، وهي عملية يمكن أن تحدث في ظروف معينة لدى بعض أنواع خيار البحر.
وأوضحت جوبسون، وهي طالبة دكتوراه في علوم المحيطات بجامعة ميموريال في نيوفاوندلاند ولابرادور بكندا: "نطلق على هذه العينات النسيجية اسم الزومبي، لأنّها تبدو وكأنّها تقف على الحد الفاصل بين الموت والحياة".
والأكثر إثارة للدهشة أنّ هذه الأنسجة المنفصلة ما زالت بحالة جيدة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأضافت جوبسون: "على حد علمنا، لم تظهر أي علامات على الموت، أو التدهور، أو النخر".
على المدى الطويل، قد يساعد هذا النوع من الدراسات الباحثين على فهم عمليات التجدد، والتئام الجروح، وصيانة الأنسجة، والشيخوخة بشكلٍ أفضل، بحسب ما كتبته مديرة مختبر "ويتني" للعلوم البيولوجية البحرية بجامعة فلوريدا فيرونيكا هينمان عبر البريد الإلكتروني.
وأوضحت هينمان التي لم تشارك في الدراسة: "لكنني أعتقد أنّ الاكتشاف الأهم هو أنّ هذا العمل يختبر افتراضاتنا حول ما يعنيه أن تكون حيًا، وكيف يعتمد ذلك على الكائن الحي بأكمله، وليس فقط على الخصائص التنظيمية الذاتية المحلية للأنسجة نفسها".
خيار بحر يتمتع بالخلود؟وفقًا لجوبسون، جاء الاكتشاف الذي أدى إلى هذه الدراسة بمحض الصدفة، إذ قالت: "نحن نعمل مباشرة على الساحل، ولدينا القدرة على الاحتفاظ بحيوانات حية داخل مختبرنا".
وأضافت أنّه عندما تكون هناك حاجة إلى أحد الكائنات البحرية لأغراض البحث، يتم عادة إخراجه من حوضه، إلا أنّ بعض الحيوانات تلتصق بقوة بالصخور أو بجدران الحوض ذاته. وفي هذه الحالة، عندما أزال أحد الباحثين خيار البحر، بقيت بعض أقدامه الأنبوبية ملتصقة بالزجاج.
وقالت جوبسون: "لاحظنا أنّها ما زالت موجودة بعد بضعة أيام، ومن ثمّ بعد أسابيع، وأشهر.. كانت تلتئم، بل ونمت قليلًا أيضًا. لقد كانت صامدة في بيئتها الطبيعية".
كما ازدهرت هذه الأجزاء رُغم أنّها لم تكن موجودة في بيئة معقمة، بل في مياه بحر طبيعية وصفتها جوبسون بأنّها "شديدة التلوث".
وإذا ثبت بالفعل أنّ أنسجة خيار البحر خالدة، فقد تكون لها تطبيقات في الأبحاث الطبية وعلم الأحياء الخلوي.
وقد تكون أنسجتها مفيدة في أبحاث صحة المحيطات، من خلال اختبار تأثير ارتفاع درجات الحرارة أو مسببات الأمراض الموجودة في مياه البحر.
وأضافت جوبسون أنّ الخطوة التالية ستتمثّل في فحص بنية الحمض النووي للخلايا لمعرفة ما إذا كانت تشيخ بعد الانقسام، وقالت: "من شأن ذلك تأكيد ما إذا كانت خالدة حقًا أم لا".
عملية "جديدة تمامًا"أفاد باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة ساوثهامبتون الإنجليزية نوي وامبروز، الذي يدرس هذه الحيوانات ولم يشارك في الدراسة، أنّ شوكيات الجلد (المجموعة التي تضم خيار البحر ، ونجم البحر، وقنفذ البحر) معروفة بقدراتها المذهلة على التجدد.
قد يهمك أيضاً
وكتب وامبروز في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "يمكن لخيار البحر أن يطرد أعضاءه الهضمية كآلية دفاعية لتشتيت انتباه المفترسات، كما يمكن لبعض الأنواع أن تتكاثر لاجنسيًا عبر الانشطار، وهي عملية ينقسم فيها الفرد الواحد إلى جزأين، ومن ثمّ يتجدد كل جزء ليصبح كائنًا كاملًا مستنسخًا".
رغم أنّ التجدد بحد ذاته ليس أمرًا جديدًا لدى هذه الحيوانات، إلا أن الأمر الذي تُظهره هذه الدراسة، ويمكن وصفه بأنّه خلود الأنسجة، يُعد جديدًا تماما.
وتابع: "في نهاية المطاف، قد تساعد مثل هذه الأنسجة الخالدة في كشف الآليات الأساسية لسلوك الأنسجة وديناميكياتها، وهي آليات مشتركة بين الحيوانات، بما في ذلك البشر".
رأت هينمان أنّ ما يجعل هذه الدراسة مقنعة هو أنّ علماء الأحياء ينظرون عادةً إلى الأنسجة باعتبارها أجزاءً تعتمد على كائن أكبر منها، لكن تبدو أنسجة خيار البحر هذه وكأنها تتحدى بعض تلك الافتراضات.
وقالت: "يبدو أنّ هذا يشير إلى أنّ بعض الأنسجة قد تمتلك قدرًا كافيًا من التنظيم الداخلي يسمح لها بالحفاظ على نفسها لفترة أطول بكثير ممّا كنا نعتقد".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :