اخبار العرب -كندا 24: الخميس 4 يونيو 2026 03:15 صباحاً (CNN) -- لطالما اعتبر علماء الحفريات تيرانوصوروس ريكس ملك الديناصورات بلا منازع. والآن، أُطلق اسم "تي ريكس" أيضًا على مفترس منقرض تم وصفه حديثًا، وهو زاحف بحري عملاق يحمل الاسم العلمي "تايلوصوروس ريكس". وقد تمكن ثلاثة باحثين من الكشف عن هذا النوع الجديد بعد سنوات من العمل الدقيق والتحقيق العلمي الذي يشبه عمل المحقّقين.
لكن هذا الـ"تي ريكس" الجديد لم يكن ديناصورًا، بل ينتمي إلى مجموعة من الزواحف البحرية العملاقة المعروفة باسم الموساصورات. وقد عاش هذا المفترس البحري قبل نحو 80 مليون سنة، أي قبل ظهور ملك الديناصورات الشهير بحوالي 12 مليون سنة. وكان يصل طوله إلى نحو 13 مترًا، ما يجعله أحد أكبر الحيوانات المفترسة في المحيطات خلال عصره.
وتمكّن العلماء من التعرّف على هذا النوع الجديد من خلال دراسة حفريات كانت تُنسب لعقود طويلة إلى نوع آخر قريب منه يُعرف باسم Tylosaurus proriger. وبعد فحص دقيق ومقارنات موسّعة، اتّضح أنّ تلك الحفريات تنتمي في الواقع إلى نوع مختلف تمامًا.
وكما كان التيرانوصوروس ريكس يُهيمن على اليابسة، كان تايلوصوروس ريكس يسيطر على بيئته البحرية. فقد امتلك أسنانًا حادة تشبه شفرات المناشير، مكّنته من تمزيق فرائسه بقوة هائلة. وكانت فرائسه تشمل الأسماك، والسلاحف، والزواحف البحرية طويلة الرقبة المعروفة باسم "البليزيوصورات".
ووصفت عالمة الحفريات أميليا زيتلو، المؤلفة الرئيسية للدراسة الجديدة، طريقة افتراسه بأنّها تعتمد على سحق الفرائس وتمزيقها بعنف شديد.
نُشرت الدراسة التي تصف النوع الجديد بدورية "Bulletin of the American Museum of Natural History" في 21 مايو/ أيار . وتُشير الأدلة إلى أنّ حفريات هذا السبّاح العملاق طويل الخطم عُثر عليها في ما يُعرف اليوم بولاية تكساس الأمريكية، وتعود إلى أواخر العصر الطباشيري، عندما كان بحر داخلي واسع يغطي أجزاء كبيرة من قارة أمريكا الشمالية.
وخلال إعداد الدراسة، قام الباحثون بفحص وإعادة تصنيف حفريات محفوظة في أكثر من اثنتي عشرة مؤسسة ومتحفًا علميًا. وكانت جميع هذه العيّنات قد صُنّفت سابقًا على أنها تنتمي إلى نوع "Tylosaurus proriger".
ويُعلّق عالم الحفريات ستيف بروسات، أستاذ علم الحفريات والتطور في جامعة إدنبرة، على هذا الاكتشاف بالقول إنّ "لدينا الآن نوعين مختلفين يحملان لقب ’الملك‘: أحدهما ملك الديناصورات على اليابسة، والآخر ملك الزواحف البحرية في الماء. وكلاهما كان يبلغ طوله نحو 12 مترًا تقريبًا، وكلاهما كان يحتل قمة السلسلة الغذائية في نظامه البيئي بوصفه أكبر الحيوانات المفترسة فيه".
وتؤكد هذه الدراسة أيضًا أن الاكتشافات العلمية الكبرى لا تأتي فقط من الحفريات الجديدة، بل يمكن أن تنبثق كذلك من المجموعات المحفوظة في المتاحف. كما تُسلّط الضوء على الدور المهم الذي يمكن أن يؤديه الهواة وعشاق الحفريات في المساهمة بالاكتشافات العلمية. فقد تم العثور على العديد من العينات المستخدمة في الدراسة بواسطة هواة متخصصين في جمع الحفريات بمنطقة دالاس، ثم تبرّعوا بها للمؤسسات العلمية.
وبدأت قصة اكتشاف تايلوصوروس ريكس الحديثة عام 2020، عندما كانت أميليا زيتلو طالبة دكتوراه في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي بنيويورك. وأثناء دراستها لمجموعة الموساصورات في المتحف، لفت انتباهها هيكل عظمي ضخم تم اكتشافه في تكساس خلال القرن التاسع عشر. وأطلقت عليه لقب "Beefcake" بسبب حجمه الهائل.
وأثار اهتمامها أن هذا النوع من الموساصورات لم يكن معروفًا عادة بولاية تكساس، إذ كانت معظم العينات المشابهة تُكتشف في ولايتي كانساس وداكوتا الجنوبية. دفعها ذلك إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الحفرية تمثل نوعًا مختلفًا.
وعندما تواصلت مع الباحث مايكل بولسين، أحد المشاركين في الدراسة وخبير الموساصورات، اكتشفت زيتلو أنه كان يحقّق في هذا الاحتمال منذ نحو 10 سنوات. فقد لاحظ منذ العام 2012، بعض الاختلافات التشريحية الغريبة حفريات أخرى، لكنه لم يكن يملك آنذاك عددًا كافيًا من العيّنات لإثبات وجود نوع جديد.
ومع مرور الوقت، اكتُشفت عيّنات إضافية ساعدت في سد الفجوات المتعلّقة بفهم تشريح الحيوان واختلافاته الطبيعية. ومع ذلك، فإنّ وصف نوع جديد اعتمادًا على الحفريات عملية طويلة ومعقّدة، إذ يجب على العلماء التأكّد من أنّ الاختلافات التشريحيّة ليست ناتجة عن أمراض أو مراحل نمو مختلفة أو عوامل أخرى.
ولجمع الأدلة اللازمة، زارت زيتلو 22 متحفًا في أمريكا الشمالية وأوروبا، حيث قامت بتصوير العيّنات وقياسها وإجراء عمليّات مسح ثلاثية البعد لبعضها. وبعد تحليل البيانات، تبيّن أن ما لا يقل عن اثنتي عشرة حفرية تمتلك خصائص مميزة تشير إلى وجود نوع جديد بالفعل.
ويُعرض الهيكل العظمي المرجعي لهذا النوع الجديد حاليًا في متحف بيرو للطبيعة والعلوم في مدينة دالاس، ويعد أكثر الهياكل العظمية اكتمالًا المعروفة لهذا النوع.
قد يهمك أيضاً
وأظهرت الدراسة أن تايلوصوروس ريكس كان أكبر من النوع الذي كان يُخلط معه سابقًا، إذ بلغ طوله عادة بين 9 و11 مترًا. كما امتلك جمجمة ضخمة يزيد طولها على 1.7 متر، إضافة إلى أسنان مسنّنة وعضلات فك قوية للغاية، ممّا منحه قوة عض هائلة.
ويعتقد العلماء أنّ إضافة هذا النوع الجديد إلى جنس تايلوصوروس تكشف أن هذه المجموعة كانت أكثر تنوعًا ممّا كان يُعتقد سابقًا. وترى زيتلو أنّ هذا الاكتشاف يجعل فهمنا لتاريخ الموساصورات أكثر ثراءً وتعقيدًا.
ويُشير الباحثون إلى أنّ هذا الاكتشاف يُذكّرنا بأنّ عصر الديناصورات لم يكن حكرًا على العمالقة الذين جابوا اليابسة. فبينما حكمت الديناصورات القارات، كانت المحيطات موطنًا لزواحف بحرية ضخمة ومخيفة لا تقل شراسة عنها. ويُعد تايلوصوروس ريكس واحدًا من أكثر هذه الكائنات رعبًا، وربما كان مرعبًا بقدر أسماك القرش العملاقة في عصرنا الحالي.
ويؤكد العلماء أن قصة هذا المفترس البحري العملاق لم تنتهِ بعد، إذ يعمل الباحثون حاليًا على دراسات إضافية قد تكشف المزيد من الأسرار حول حياته وتطوره. ولذلك، يتوقع أن تحمل السنوات التالية اكتشافات جديدة ومثيرة تتعلّق بملك الزواحف البحرية الجديد، أي تايلوصوروس ريكس.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :