اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 2 يونيو 2026 05:39 صباحاً (CNN)-- في مساحة فنية تتقاطع فيها الذاكرة مع الدمار، يقدّم الرسّام العراقي مخلّد حبيب تجربة إبداعية فريدة تعيد تعريف العلاقة بين الفن والحرب، محوّلًا الجدران المدمّرة وثقوب الرصاص إلى عناصر تشكيلية تحمل رسائل إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا والصراع.
من الموصل إلى حلب، يواصل حبيب بناء عالمه الفني من داخل الألم، محوّلًا المكان الجريح إلى مساحة للتأمل وإعادة التخيّل.
قال حبيب إن انطلاق مشروعه جاء من إدراكه لواقع يومي مألوف في المدن المتضررة من الحرب، حيث يصبح الخراب جزءًا من الحياة اليومية، ما دفعه إلى محاولة كسر هذا الإحساس القاسي عبر إعادة إدخال الفرح والتفاؤل إلى هذه البيئات، مؤكدا أن تفاعل الناس مع أعماله، سواء بالابتسام أو الدهشة، هو جوهر ما يسعى إليه، باعتباره دليلًا على إمكانية ازدهار الحياة والجمال حتى وسط الدمار.
أوضح حبيب في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة عن منهجيته الفنية أنه لا يلجأ إلى إخفاء ثقوب الرصاص، بل يتعامل معها كأساس بصري لبناء العمل، معتبرًا أن كل ثقب هو نقطة انطلاق تُبنى حولها طبقات من الجمال في المكان ذاته الذي خلّفته فيه الحرب.
وأشار إلى أن هذا التوجه لا يندرج فقط ضمن ممارسة فنية، بل يمثل شكلًا من أشكال المقاومة، حيث يُستخدم الفن لمواجهة قسوة الحرب وتحويل رمز العنف إلى مساحة لإعادة تخيّل المستقبل رغم استمرار آثار الصراع.
في السياق ذاته، شدد على أن ترك آثار الحرب ظاهرة في أعماله هو خيار مقصود يحمل رسالة مباشرة، مفادها أن إعادة الإعمار لا تعني محو الذاكرة، موضّحًا أن هذه الندوب البصرية تتحول إلى خطاب موجّه لمن يصنعون الحرب.
كما تطرق الرسّام العراقي إلى تجربته الميدانية في العمل على مبانٍ تحمل ذاكرة إنسانية وتاريخية عميقة، مشيرًا إلى أن الموهبة بالنسبة له ليست امتيازًا بل مسؤولية أخلاقية تجاه الآخرين.
قد يهمك أيضاً
واستذكر أنه عمل في ظروف صعبة برفقة زوجته التي كانت ترافقه وتدعمه، لافتًا إلى حادثة تعرّض فيها لإصابة نتيجة انفجار مادة مذيبة بسبب الحرارة، قبل أن يبادر السكان المحليون إلى مساعدته، وهو ما منحه دافعًا إضافيًا للاستمرار وتكريس فنه لتوثيق صمودهم ونقل قصصهم إلى العالم.
وأكّد حبيب، الذي أُطلق عليه لقب "بانكسي العراق" تيمّنًا بالفنان الغرافيتي البريطاني، أن فنه يتجاوز كونه علاجًا نفسيًا أو توثيقًا بصريًا، ليصبح في الوقت نفسه مواجهة حية للماضي.
كما أشار إلى أن المنطقة التي ينتمي إليها تمتاز بتعددها الديني والثقافي والتاريخي، مثل اليهودية، والمسيحية، والإسلام، وهو ما أسهم في إنتاج إرث إنساني غني في مجالات العلم والفلسفة والفن، معتبرًا أنّ هذا التنوع يجعل من المستحيل اختزال المجتمعات في نمط واحد، وهو ما يسعى إلى التعبير عنه بصريًا من خلال أعماله التي توثق الصمود، وتحتفي بالاختلاف، وتواجه محاولات طمس الهوية المتعددة.
وعن عودته إلى مدن مثل حلب في سوريا، لفت حبيب إلى أن هذه التجربة غيّرت نظرته إلى العالم، مؤكدًا أن الأنظمة القمعية والحروب، رغم قسوتها، تبقى مؤقتة، فيما يبقى الإنسان والأرض أكثر قدرة على الاستمرار، مشيرا إلى هذه التجارب تفرض إعادة التفكير في الخيارات الإنسانية، والدعوة إلى الحب بدل الانقسام، والتعايش بدل الصراع.
واختتم بالتأكيد على أن عبارة "اصنعوا الموسيقى لا الحرب" ليست مجرد شعار مكرر في أعماله، بل موقف يستند إليه في وجه كل أشكال العنف.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :