Arabnews24 | اخبار كندا

كيف يتم اختيار أزياء الملكة رانيا؟ خبيرة بروتوكول تكشف الكواليس

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 2 يونيو 2026 02:58 صباحاً (CNN)--"لا تُقاس أناقة الملكات والأميرات بالذوق الشخصي، بل بمدى انسجام المظهر مع إطار البروتوكول العام، بما يعكس احترام المناسبة ويُجسّد حضورًا متزنًا يعزز صورة المؤسسة من دون أن يطغى عليها أو ينافسها في المشهد العام"، هذا ما قالته الخبيرة الأردنية في البروتوكول الملكي والإتيكيت الدبلوماسي لينا سلامة ناصر خلال حديثها عن قواعد اللباس والتجربة العملية داخل البلاطات الملكية.

وقالت ناصر في مقابلة مع موقع CNN بالعربية إنّ الأزياء في البلاطات الملكية، لا سيما الأوروبية، لا تُعتبر مجرد مظهر خارجي، بل امتدادًا مباشرًا للدور المؤسسي، إذ تعكس الرصانة، والاحتشام، والهيبة في كل ظهور رسمي. رغم أن هذه القواعد لا تُعلن دائمًا بشكل تفصيلي، إلا أنها راسخة ومفهومة ضمنيًا، وتُطبّق بدقة ضمن تقاليد متوارثة.

في هذا الإطار، تُستبعد التصاميم التي قد تُشتّت الانتباه أو تخرج عن الطابع الرسمي، مثل الملابس التي تحمل شعارات تجارية أو رسائل دعائية، والقصّات الجريئة أو المكشوفة، والأقمشة الشفافة أو الفتحات البارزة أو الأطوال القصيرة، في حين يُتوقع اعتماد تصاميم محافظة ومتناغمة مع طبيعة المناسبة.

الملكة رانيا عند وصولها إلى مركز نيتا موكيش أمباني الثقافي في مومباي.Credit: Photo by SUJIT JAISWAL / AFP via Getty Images

بالمثل، تُعد الملابس اليومية أو غير الرسمية، مثل الجينز أو القطع ذات الطابع العفوي، خارج إطار المقبول في المناسبات الرسمية، مقابل اعتماد أسلوب كلاسيكي في التصميم والتفاصيل، بما في ذلك الأحذية والإكسسوارات التي يُفترض أن تبقى ضمن حدود الأناقة الهادئة.

أما بالنسبة إلى الألوان والنقشات، فيتم اختيارها بعناية لتكون متوازنة وغير لافتة بشكل مبالغ فيه، مع مراعاة دلالاتها وسياق استخدامها، خصوصًا في المناسبات الرسمية ذات الطابعين الاحتفالي أو الرمزي.

وشرحت ناصر، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، تفاصيل تجربتها في الديوان الملكي الأردني، واصفةً إياها بأنها مدرسة متكاملة لفهم البروتوكول كمنظومة تُمارس يوميًا ضمن بيئة ملكية تقوم على الدقة، والانضباط، والهيبة المؤسسية، موضحة أن هذا العمل لا يقتصر على تطبيق القواعد، بل يعتمد على إدارة التفاصيل بهدوء وانسجام كاملين.

وأشارت إلى أن أبرز ما اكتسبته خلال هذه التجربة هو أهمية الاستباقية وإدارة التفاصيل بثقة وإحساس عالٍ بالسياق ومعرفتها بقياس مفهوم الحضور المهني الذي يٌقاس بمدى الإسهام في تعزيز صورة المؤسسة ضمن إطار تحكمه الخصوصية والسرية والموثوقية.

ما هي المعايير التي تحكم اختيار أزياء الملكة رانيا؟

أما عن كواليس اختيار أزياء الملكة رانيا العبدالله، زوجة العاهل الأردني الملك عبدﷲ الثاني في المناسبات العامة والخاصة، قالت ناصر: "تقوم أناقة الملكة رانيا على قراءة دقيقة للسياق، تُدار خلف الكواليس وفق معايير بروتوكولية راسخة تُقدّم الدقة البروتوكولية والانسجام البصري على أي اعتبارات جمالية مؤقتة".

في البيئات الملكية، يبدأ اختيار الزي من تحليل طبيعة المناسبة، ومستواها الرسمي، وتوقيتها، ومكانها، وهو ما يشكّل الإطار الذي تُبنى عليه جميع عناصر الإطلالة. وتشير أدبيات البروتوكول إلى أن الظهور الملكي يقوم على الالتزام الدقيق بمستوى الرسمية، مع ميل واضح إلى التفسير المحافظ للباس، بما يضمن الاحتشام والانضباط وتجنّب أي مبالغة قد تُخلّ بتوازن الصورة العامة.

الملكة رانيا العبدالله تتحدث على المسرح خلال حفل افتتاح “One Young World” في الحديقة الأولمبية بتاريخ 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 في ميونيخ، ألمانيا.Credit: Photo by Leonhard Simon/Getty Images

يأتي بعد ذلك بُعدا أكثر عمقًا، وهو الرسالة التي تحملها الإطلالة. وهنا تحديدًا، تتقاطع الممارسة الملكية مع مفهوم "الدبلوماسية عبر الأزياء"، حيث لا يُختار الزي بوصفه مظهرًا فحسب، بل بوصفه أداة تواصل بصري محسوبة.

لهذا نلاحظ، في بعض المناسبات، اختيار قطع تحمل إشارات بصرية دقيقة ترتبط ببيئة الحدث أو رمزيته. كما تُدار هذه الاختيارات ضمن مبدأ الأناقة المنضبطة، حيث تُبنى الإطلالة على التوازن لا على لفت الانتباه.

أما في المناسبات الخاصة، فتُمنح مساحة أكبر للتعبير الشخصي، لكن ضمن الإطار نفسه، حيث تبقى الملاءمة، والاحتشام، واحترام السياق عناصر ثابتة لا تتغير".

ولفتت ناصر إلى أنّ أكثر الأخطاء الشائعة في اختيار الأزياء عند حضور المناسبات الملكية والدبلوماسية تتمثّل في عدم مراعاة مستوى الرسمية، والإخلال بمتطلبات الاحتشام، وتجاهل الخصوصية الثقافية للمكان، إلى جانب اختيار أزياء قصيرة، أو شفافة، أو ألوان صارخة بشكل مبالغ فيه لا تنسجم مع طبيعة المناسبة.

الملكة رانيا خلال العشاء الخيري لصندوق الأمان لمستقبل الأيتام عمان، الأردن / 5 أيار 2026تصوير: © Royal Hashemite Court

 كما يُعد تجاهل الأعراف الثقافية، في البيئات المحافظة أو الأماكن الدينية، من أبرز الهفوات التي قد تضع الضيف في موقف غير منسجم مع السياق العام.

وأشارت الخبيرة الأردنية في البروتوكول الملكي والإتيكيت الدبلوماسي إلى أنّه رغم ندرة الحالات المعلنة لوقوع أخطاء صريحة في هذا الإطار، نظرًا إلى صرامة التحضير المسبق، فإن المعايير الملكية تظل واضحة في تطبيقها. ويظهر ذلك جليًا في مناسبات مرتبطة بالبلاط الملكي البريطاني، مثل Royal Ascot، حيث تُفرض قواعد لباس دقيقة على الضيوف، ويتم الالتزام بها فعليًا. وقد طُلب من بعض الحضور تعديل مظهرهم أو مُنعوا من الدخول نتيجة اختيارات لا تتماشى مع هذه المعايير.

يُعد الالتزام بما يُحدد في بطاقة الدعوة من مستوى اللباس (Dress Code) نقطة الانطلاق الأساسية، مع ميل واضح نحو الإطلالات الأكثر تحفظًا ورقيًا في حال عدم وضوح التوجيه، بما يضمن الحفاظ على الطابع الرسمي للمشهد، حيث يجب أن يكون الزي أنيقًا ومتوازنًا وخاليًا من المبالغة، مع تجنب القصّات غير المنسجمة مع طبيعة المناسبة.

قد يهمك أيضاً

ولفتت ناصر إلى أنّ الإكسسوارات تؤدي دورًا مكمّلًا ضمن حدود الأناقة الهادئة، من دون أن تطغى على الإطلالة أو تُشتّت الانتباه. أما الألوان، فرغم عدم فرضها بشكل مباشر، إلا أن التوجه العام يميل إلى اعتماد درجات هادئة.

وختمت قائلة إنّ نجاح الإطلالة في اللقاءات الملكية لا يُقاس بمدى بروزها، بل بقدرتها على التعبير عن احترام المناسبة، بحيث يكون الضيف جزءًا من الإطار الرسمي، في حضور يتسم بالرقي والانضباط.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :