Arabnews24 | اخبار كندا

مدينة غير محبوبة في أستراليا..ما مشكلة العاصمة كانبيرا حقًا؟

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 1 يونيو 2026 04:03 صباحاً (CNN)-- بدأت كانبيرا مسيرتها في موقعٍ غير مريح، إذ أنه على خلاف المدن الأسترالية الكبرى الأخرى، فإنها لا تقع عند ساحل المحيط. ولم تبنِ ثروتها نتيجة استخراج حجر الأوبال، ولا تملك دار أوبرا شهيرة.

صُمِّمت العاصمة الأسترالية أساسًا لحل خلاف، إذ أنه وفقًا للدستور الأسترالي الذي أُقِرّ في عام 1901، كان لا بد أن تقع العاصمة على بُعد مساحة لا تقل عن 160 كيلومترًا من سيدني، التي كانت آنذاك أكبر المدن وأكثرها سكانًا،  لإرضاء مدينة ملبورن الأسترالية التي كانت المقر الأول للحكومة وموطن البرلمان.

هكذا، في عام 1911، تحولت قطعة أرض شبه مهجورة في ريف ولاية نيو ساوث ويلز إلى مدينة كانبيرا، التي اعتُبِرت "عاصمة الأدغال" لدولة يافعة كانت لا تزال تسعى إلى رسم ملامح هويتها.

مقر البرلمان في مدينة كانبيرا بأستراليا.Credit: Martin Ollman/Getty Images

بالنسبة إلى الكثير من الأستراليين، تبقى كانبيرا مدينة لم يقم هؤلاء بزيارتها إلا خلال الرحلات المدرسية، بينما لا يعتبرها السياح وجهة يخططون لقضاء عطلتهم فيها.

اليوم، بعد قرن من إنشاء المدينة التي يبلغ عدد سكانها أقل بقليل من 500 ألف نسمة، تحوّلت كانبيرا إلى مكان يختار الأشخاص الاستقرار فيه لبناء حياتهم، بدلاً من البقاء بشكلٍ مؤقت فحسب. 

أصبحت العاصمة الأسترالية، التي كثيرًا ما تعرّضت للانتقاد، موطنًا لمشهدٍ رفيع المستوى في مجالي الطعام والشراب، فضلًا عن أنها توفر مساحات خضراء واسعة، وتحتضن بعضًا من أفضل المؤسسات الفنية والثقافية في البلاد.

لا يفكر الكثير من الأستراليين في زيارة كانبيرا حتى الآن، لكن ربما ينبغي عليهم فعل ذلك.

"كانبيرا تعتقد أنّك ممل"
مبنى البرلمان الأصلي في عام 1927.Credit: Herbert Fishwick/Fairfax Media/Getty Images

قال مؤلف كتاب "تاريخ كانبيرا" نيكولاس براون إن "قصة كانبيرا تشبه قصة واشنطن العاصمة أو برازيليا، أي مدن تم تخطيطها اصطناعيًا، وأُنشِئَت وسط مناطق نائية".

أضاف براون، الذي نشأ في كانبيرا ويعمل حاليًا أستاذًا للتاريخ في الجامعة الوطنية الأسترالية، أنّ المدينة كانت عبارة عن "تجربة".

رُغم أنّ بناء كانبيرا بدأ في أوائل القرن الـ20، وانتقل إليها البرلمان الأسترالي عام 1927، إلا أنّ المدينة احتاجت وقتاً طويلاً قبل أن تستقر.

بعد الحرب العالمية الثانية، وبينما كانت أستراليا تسعى إلى تعريف نفسها كدولة مستقلة، ليس كمجرد مستعمرة بريطانية سابقة، أصبح سؤال الهوية الوطنية الناشئة عاملًا محوريًا في تشكيل عمارة كانبيرا وتخطيطها العمراني.

عبّر براون عن ذلك بقوله: "إذا لم تكن لدينا عاصمة وطنية أو مؤسسات وطنية، فماذا نملك إذًا؟".

يمكنك زيارة حديقة الحيوانات الوطنية في كانبيرا.Credit: Mick Tsikas/EPA/Shutterstock

جاءت الإجابات عن هذا السؤال على مدار القرن الـ20 وبداية القرن الـ21، مع تأسيس المعرض الوطني، والأرشيف الوطني للأفلام والصوت، وحديقة الحيوان الوطنية، والمشتل الوطني، والمكتبة الوطنية.

كما افتُتحت الجامعة الوطنية الأسترالية في عام 1946.

لوحة فنية في المعرض الوطني الأسترالي.Credit: Lukas Coch/EPA-EFE/Shutterstock

أفاد براون أنه "من الناحية السلبية، ترمز كانبيرا إلى النخبة والامتيازات. لكن كان تخطيط المدينة قائمًا على مبدأ العدالة، بحيث يحصل الأطفال على تعليم جيد، وتُخطَّط الأحياء بصورة مدروسة، وتكون الطرق مناسبة".

انعكس  الشعور المتنامي بالفخر المحلي في مشاريع تجارية مثل متجر "Pop Canberra" الأصفر الزاهي الواقع في شارع لونسديل.

وأوضح مؤسِّسه غيب ترو: "أعتقد أنّ الأشخاص الذين يحبون كانبيرا يحبونها حقًا وبعمق".

وأضاف في حديثه لـCNN أنّ المتجر يبيع منتجات محلية الصنع مثل النبيذ، والصابون، والمجوهرات، لكن المنتجات التي تحمل اسم كانبيرا وشعارها تظل الأكثر مبيعًا باستمرار.

تشمل المنتجات المتوفرة قواعد أكواب تحمل عبارة "كانبيرا تعتقد أنّك ممل".

مدينة بسيطة
أشخاص يستمتعون بتناول الغداء في الهواء الطلق في حي مانوكا.Credit: Travelscape Images/Alamy Stock Photo

قد يهمك أيضاً

تضم كانبيرا اليوم أكبر تجمع من المطاعم مقارنة بأي مدينة أخرى في أستراليا، بينما أصبحت ثقافة القهوة المتخصصة مزدهرة هنا كما هي الحال في مختلف أنحاء البلاد. 

لم يعد عشاق الفنون مضطرين للاكتفاء بزيارة المؤسسات الوطنية الكبرى لإشباع اهتماماتهم الثقافية.

نشأت آن ماسترز، وهي فنانة متخصصة بصناعة الخزف، في كانبيرا، وكانت ابنة أحد الموظفين الحكوميين. وقد عاشت لسنوات في فيينا والمملكة المتحدة قبل أن تشعر برغبة في العودة إلى مدينتها.

عند عودتها، قرّرت تأسيس معرض فني يسلّط الضوء على أعمال الفنانين المحليين في كانبيرا.

وافتَتحت معرض "GOST" في مبنى ملحق بمنزلها لا تتجاوز مساحته 6 أمتار مربعة في سبتمبر/أيلول من 2017.

بعد أن اعتُبر أصغر معرض فني في أستراليا، حظي المكان باهتمام واسع جذب زوارًا من مختلف أنحاء العالم إلى فناء منزلها الخلفي.

قد يهمك أيضاً

وقالت ماسترز: "أُعدّ بطاقات صغيرة تتضمن أنشطة يمكن القيام بها في المدينة. أوصي بزيارة مطاعم معينة، ومزارع العنب، ومعارض فنية أخرى. يستمتع الاشخاص هنا بالخروج والاستكشاف، ويحبون الطبيعة، وركوب الدراجات حول البحيرة، والمشي. إنّهم يتمتعون بود كبير، ودائماً ما يلقون التحية".

تمتلك كانبيرا أكبر عدد من المطاعم لكل شخص في أستراليا.Credit: Richard I'Anson/The Image Bank Unreleased/Getty Images

هذا الشعور بالألفة في بعض النواحي متجذر في قصة نشأة كانبيرا نفسها. 

حتى سبعينيات القرن الماضي، لم يكن يُسمح لسكان المدينة بإقامة أسوار أمام منازلهم. كما اعتمد المخطِّطون استراتيجية توزِّع منازل الأسرة الواحدة بجوار المجمعات السكنية العامة.

مع ذلك، فإن كانبيرا ليست مثالية، حيث أن منازل الأسرة الواحدة التي جذبت الموظفين الحكوميين إلى المدينة لا تزال تشكل الجزء الأكبر من المساكن المتاحة، ما يجعل العثور على شقة مناسبة أمرًا صعبًا بالنسبة للقادمين الجدد.

كما أنّ وسائل النقل العام لا تزال محدودة، وتقتصر على عدد من خطوط الحافلات والترام، وهو ما يدفع غالبية السكان إلى الاعتماد على السيارات عند التنقل يوميًا.

وقالت ماسترز إنّه لو أتيحت لها فرصة تولي منصب العمدة ليوم واحد فقط، فإنّ أول قرار ستتخذه سيكون توسيع شبكة الترام في المدينة.

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :