اخبار العرب -كندا 24: الأحد 31 مايو 2026 10:15 صباحاً (CNN) -- عندما يزور ملايين الأجانب المكسيك لحضور كأس العالم هذا الصيف، سيجدون أكثر بكثير من مجرد جداريات كرة القدم الملونة، وتماثيل اللاعبين الشاهقة، ومهرجانات المشجعين الصاخبة.
في أبرز المناطق السياحية في البلاد، سيلاحظ الزوار إجراءات أمنية مشددة وتواجداً أمنياً مكثفاً يهدف إلى حماية المشجعين والحفاظ على الصورة العامة للبلاد.
قد يهمك أيضاً
وستنشر الحكومة ما يقارب 100 ألف عنصر أمني في المدن الثلاث المضيفة لكأس العالم، مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري، بالإضافة إلى مواقع أخرى تضم مراكز تدريب ومعسكرات تدريب المنتخبات.
ويؤكد المسؤولون المكسيكيون أن هذه الخطة الأمنية ستضمن أمن البلاد رغم تاريخها الحافل بالعنف والجريمة والإفلات من العقاب على يد عصابات المخدرات.
بينما يقر الخبراء بأن المكسيك تكثف جهودها الأمنية هذا الصيف وأن المشجعين سيتمتعون بحماية جيدة نسبياً، إلا أنهم يحذرون من أن أجزاء من البلاد لا تزال عرضة للتهديدات التي يمكن أن تؤثر على السياح والمقيمين بدرجات متفاوتة.
مدينة مكسيكو
تُعتبر العاصمة، التي ستستضيف 5 مباريات في كأس العالم، بما فيها المباراة الافتتاحية في 11 يونيو/ حزيران، من أكثر المدن أماناً في البلاد، لكنها لا تخلو من المخاطر.
وعلى الرغم من أنها لا تخضع لسيطرة عصابات المخدرات الكبرى كما هو الحال في المدينتين المضيفتين الأخريين، إلا أن الجماعات الإجرامية لا تزال نشطة فيها وتمارس طيفاً واسعاً من الأنشطة غير المشروعة، وفقاً لفيكتور مانويل سانشيز فالديس، الباحث في جامعة كواهويلا المستقلة.
وقال سانشيز فالديس لشبكة CNN: "توجد شبكات واسعة النطاق للقرصنة والاتجار بالبشر والدعارة، وبالطبع تجارة المخدرات، وبعض الابتزاز، لكنها أيضاً المنطقة التي تضم أعلى نسبة من أفراد الشرطة وكاميرات المراقبة نسبةً إلى عدد السكان، مما يُضفي عليها طابعاً إجرامياً مختلفاً".
كما هو الحال في أي مدينة عالمية أخرى، قد يواجه السياح في العاصمة المكسيكية جرائم الشوارع، بما في ذلك النشل والسرقة والاحتيال.
وتُشكل وسائل النقل تحدياً أمنياً في هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 22 مليون نسمة، وفقاً لتيريزا مارتينيز، الأستاذة والباحثة في كلية العلوم الاجتماعية والحكومية في معهد مونتيري للتكنولوجيا.
في مدينة مثل مكسيكو سيتي، يجب ضمان استمرار عمل نظام النقل طوال الليل، وهو ما يتطلب سلسلة من القرارات تتجاوز مجرد نشر أفراد الأمن.
وقالت تيريزا مارتينيز: "نحتاج إلى أمور أخرى لضمان ذلك، على سبيل المثال، أن يكون نظام النقل آمناً وفعالاً ومتاحاً لجميع المشجعين، سواء كانوا أجانب أم لا".
وللحد من المخاطر الأمنية، أفادت التقارير أن السلطات تنشر نحو 56 ألف ضابط في أنحاء المدينة، بمن فيهم شرطة المرور، ووحدات خاصة، وقوة شرطة سياحية، وطائرات استطلاع.
ويقوم العشرات من أفراد الأمن، بعضهم مسلح بدروع وبنادق آلية، بحراسة ساحة زوكالو، الساحة الرئيسية في المدينة، حيث سيُقام "مهرجان المشجعين" ابتداءً من 11 يونيو.
غوادالاخارا
تعاني غوادالاخارا، التي ستستضيف 4 مباريات من دور المجموعات في المونديال، من اثنتين من أكبر أزمات البلاد: عنف العصابات وحالات الاختفاء القسري.
هذه المدينة هي عاصمة ولاية خاليسكو، التي تسيطر عليها عصابة خاليسكو للجيل الجديد، إحدى أكبر العصابات وأكثرها فتكًا في البلاد.
وقد بلغت قبضتها على الولاية حداً جعلها تردّ بعنف شديد عندما ألقت السلطات المكسيكية القبض على زعيمها نيميسيو "إل مينشو"، أوسيجويرا سيرفانتس، في فبراير/ شباط، حيث أحرقت سيارات ومتاجر، واشتبكت مع قوات الأمن.
وتشتهر ولاية خاليسكو أيضاً بكونها الولاية التي تضم أعلى عدد من المفقودين في البلاد، حيث تم الإبلاغ عن حوالي 16 ألف حالة، وفقاً لحكومة خاليسكو.
لسنوات، قامت منظمات مدنية بعمليات بحث شبه يومية في جميع أنحاء الولاية، وعثرت على مئات الجثث لضحايا قتلى مدفونين في مقابر سرية، وفي العام الماضي، عُثر على جثث على مقربة من الملعب الرئيسي في المدينة، حيث ستُقام مباريات كأس العالم.
وقالت تيريزا مارتينيز: "أعتقد أن غوادالاخارا، من بين المدن الثلاث المضيفة، تستحق اهتماماً خاصاً".
تُؤثر هذه الجرائم الكبرى عموماً على السكان المحليين، وفقاً للخبراء، لكن هذا لا يعني أن الزوار لن يواجهوا أي مخاطر.
وقالت فيكتوريا ديتمار، الباحثة الرئيسية في مركز الأبحاث "إنسايت كرايم" في المكسيك: "ستكون معظم الجرائم من نوع السرقة البسيطة والاحتيال والجرائم الانتهازية، لكن لن يكون هناك أي شيء يتعلق بالرقابة الإجرامية".
مونتيري
قالت فيكتوريا ديتمار إن مونتيري، مثل غوادالاخارا، مدينةٌ تنتشر فيها الجريمة المنظمة بشكلٍ ملحوظ.
ووفقاً لسانشيز فالديس، تُعتبر مونتيري، نظراً لموقعها في ولاية نويفو ليون المتاخمة للولايات المتحدة، ممراً رئيسياً لتهريب المخدرات.
كما تشتهر المدينة بسرقة الوقود، وهي مشكلةٌ رئيسية في البلاد، فضلًا عن العنف بين عصابات المخدرات المتنافسة وغسيل الأموال.
قال سانشيز فالديس إن الجماعات الإجرامية في المناطق الحضرية تمارس أيضاً تجارة المخدرات والابتزاز ضد السكان.
وكما هو الحال في غوادالاخارا، لا يُتوقع أن يكون للجرائم الكبرى في مونتيري تأثير كبير على الأجانب، الذين قد يظلون عرضةً للجرائم والاحتيال على مستوى الشوارع.
مخاطر في جميع أنحاء البلاد
تُعدّ مشكلة الاحتيال والقرصنة، ولا سيما بيع التذاكر المزيفة، من المشاكل التي يحذر منها الخبراء والمسؤولون، والتي قد تحدث في أي مكان في البلاد.
وقالت تيريزا مارتينيز: "على سبيل المثال، إذا تحدثنا عن الاحتيال في السفر، والتذاكر المزيفة، والجولات السياحية الوهمية، فمن الواضح أن الهدف من هذا الاحتيال هو السياح، وخاصة المحليين والدوليين".
ويحاول المسؤولون التخفيف من هذه المخاطر من خلال حملات توعية تنصح المشجعين بشراء السلع والخدمات من مصادر موثوقة.
كما يُعدّ الاتجار بالبشر مصدر قلق بالغ على مستوى البلاد، وتخشى السلطات والمنظمات غير الحكومية والباحثون من أن يؤدي تدفق الزوار إلى زيادة الطلب على السياحة الجنسية، ولتلبية هذا الطلب، ستجبر الجماعات الإجرامية المزيد من الأشخاص المستضعفين على ممارسة الدعارة، بمن فيهم الأطفال والمجتمعات الفقيرة والمهاجرون.
وأضافت تيريزا مارتينيز: "دعونا لا ننكر أن بعض الأشخاص الذين يأتون إلى المدن المضيفة لمشاهدة كرة القدم يذهبون إليها أيضاً للاستهلاك، وهذا أمر مقزز ولكنه حقيقي، فهم يستهلكون أجساداً يعتبرونها قابلة للاستهلاك".
ولا شك أن العنف المرتبط بالجريمة المنظمة سيشكل مصدر قلق للجماهير التي تفكر في زيارة المكسيك، لكن فيكتوريا ديتمار قالت إن الجماعات الإجرامية ستسعى على الأرجح إلى الحد من عدم الاستقرار لأنها هي الأخرى تستفيد من السياحة.
في المدن السياحية التي من المتوقع أن يزورها المشجعون، مثل كانكون وبويرتو فالارتا، يبتز المجرمون المطاعم والنوادي الليلية والفنادق، ويستولون على جزء كبير من إيراداتها من السياح.
وأضافت فيكتوريا ديتمار: "لذا، فإن الاستقرار يصب في مصلحة جماعات الجريمة المنظمة، لأن هذه الشركات المحلية أصبحت مربحة للغاية، وخاصة لجماعات الجريمة المنظمة المحلية".
هل يتم تجاهل سلامة السكان؟
يرى الخبراء أن المدن المكسيكية الكبرى ستكون آمنة إلى حد كبير للأجانب خلال كأس العالم، لكن بمجرد انتهاء البطولة وعودة السياح إلى ديارهم، ستستمر مشاكل المكسيك، وسيتعين على السكان مواجهتها دون الاستفادة من استراتيجية أمنية خاصة بكأس العالم.
وقد أعاد هذا إلى الأذهان انتقاداً شائعاً يوجهه المكسيكيون لحكومتهم: وهو أنها غالباً ما تُعطي الأولوية لسلامة الأجانب على حساب سلامة مواطنيها.
قالت فيكتوريا ديتمار: "هذه شكوى يعبّر عنها الكثيرون بصوت عالٍ، لا سيما فيما يتعلق بأزمة المختفين قسراً".
قبل أسابيع من انطلاق المونديال، نظّمت فرق البحث احتجاجاً في مكسيكو سيتي، انتقدت فيه المسؤولين لتخصيصهم موارد ضخمة لبطولة تستهدف الأجانب، بينما لا يخصصون موارد كافية للبحث عن المفقودين في بلادهم.
وسبق أن نفت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، مزاعم التقاعس عن العمل.
وأشار سانشيز فالديس إلى أنه من المتوقع أن تعبّر المزيد من المنظمات عن مخاوفها خلال البطولة.
وأضاف: "أعتقد أنهم سيستغلون كأس العالم أيضاً كوسيلة لتسليط الضوء على بعض هذه القضايا، لا يمكننا استبعاد الاحتجاجات خارج الملاعب، أو عند مداخل محطات المترو، أو في مناطق المشجعين، ستستخدم المنظمات والجماعات كأس العالم بالفعل لتسليط الضوء على المشاكل التي تم تجاهلها أو لم يتم معالجتها بشكل كافٍ".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :