Arabnews24 | اخبار كندا

مصر تخفض مستحقات شركات الطاقة الأجنبية إلى مستويات قياسية تمهيدًا لـ"تصفيرها"

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 26 مايو 2026 12:52 مساءً (CNN)-- تتحرك الحكومة المصرية نحو إغلاق ملف مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول بشكل كامل خلال أيام، في خطوة تستهدف الوصول إلى "صفر مستحقات" للمرة الأولى منذ سنوات، بما يعكس تحولًا في إدارة أحد أبرز الملفات المرتبطة بالاستثمار في قطاع الطاقة، وتراهن الدولة على أن يسهم هذا التطور في تعزيز ثقة الشركات العالمية، ودفعها إلى توسيع أنشطة الاستكشاف والإنتاج داخل البلاد، خاصة في مشروعات الغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

وشهدت مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول المصري تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت قيمة المستحقات من نحو 6.1 مليار دولار في يونيو/حزيران 2024 إلى 440 مليون دولار فقط في مايو/أيار 2026، مع تأكيد الحكومة أنها تستهدف الوصول إلى "صفر مستحقات" بحلول العاشر من الشهر المقبل، أي قبل الموعد المقرر مٌسبقًا بنهاية الشهر نفسه.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، أن انتظام سداد المستحقات انعكس بشكل مباشر على زيادة أنشطة الاستكشاف والإنتاج، موضحًا أن خفض المديونيات شجع الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة وتسريع خطط التنمية داخل الحقول البترولية والغازية.

وأشار الوزير إلى أن تحسن وتيرة السداد عزز جاذبية السوق المصرية أمام الشركات الأجنبية، بالتزامن مع توسعات تقودها شركات عالمية في البحر المتوسط، من بينها "شل" و"بي بي" و"إيني" و"شيفرون" و"إكسون موبيل"، ضمن خطط الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام 2026.

وفي السياق نفسه، أعلنت الوزارة بدء أعمال حفر بئر جديدة بحقل "نرجس" للغاز الطبيعي في البحر المتوسط، في خطوة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، بما يدعم أمن الطاقة في مصر، كما تم الإعلان عن خطط لشركتي "شل" و"شيفرون" لحفر بئر "فيلوكس" في منطقة بحرية بغرب المتوسط، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين "إيجاس" و"توتال" لإقامة شراكة استراتيجية لاستكشاف الإمكانات البترولية بغرب المتوسط.

وفي هذا الإطار، قال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، إن انتظام الدولة في سداد مستحقات الشركاء الأجانب يعزز مناخ الاستثمار في قطاع البترول، ويدعم توسع الشركات العالمية في خطط التنمية والاستكشاف، خاصة في مناطق الغاز بالمياه العميقة التي تتطلب استثمارات وتقنيات متقدمة.

وأوضح يوسف، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن خفض المستحقات المتأخرة إلى مستوياتها الحالية يعكس كفاءة إدارة الملف، مشيرًا إلى أن ذلك أسهم في تسريع وتيرة العمل داخل عدد من الامتيازات البترولية بعد فترة من التباطؤ النسبي في بعض الأنشطة.

وأضاف أن الوصول إلى "صفر مستحقات" سيعزز من جاذبية السوق المصرية، ويدعم زيادة أنشطة الاستكشاف والإنتاج خلال المرحلة المقبلة، مع التأكيد على أن نتائج التطوير البترولي تحتاج إلى وقت فني قبل أن تنعكس على معدلات الإنتاج.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي وليد جاب الله، إن مستحقات شركات البترول الأجنبية لا تعد مجرد أرقام مالية عادية، وإنما ترتبط باستثمارات ضخمة تضخها تلك الشركات في قطاع الطاقة داخل مصر، خاصة في مشروعات الغاز الطبيعي بالمياه العميقة، والتي تحتاج إلى تكاليف مرتفعة للغاية وتقنيات تشغيل معقدة.

وأوضح أن تأخر سداد المستحقات خلال الفترات الماضية فرض ضغوطًا مالية على الشركات الأجنبية، وهو ما انعكس على وتيرة العمل داخل بعض الحقول، حيث تباطأت عمليات تطوير الحقول والاستكشافات الجديدة نتيجة عدم قدرة ميزانيات تلك الشركات على تحمل استمرار تأخر المستحقات لفترات طويلة.

وأضاف جاب الله، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن تحرك الدولة نحو سداد هذه المستحقات أعاد الثقة تدريجيًا إلى الشركات الأجنبية، ومنحها مساحة مالية تساعدها على إعادة تنشيط أعمالها داخل السوق المصري، موضحًا أن الشركات لم تنتظر الوصول الكامل إلى صفر مستحقات حتى تستأنف نشاطها، بل بدأت بالفعل في زيادة أعمال التطوير والاستكشاف مع بدء انتظام السداد خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن ذلك انعكس بصورة واضحة على قطاع البترول والغاز، من خلال عودة النشاط في عدد من الحقول، واستئناف أعمال التطوير، إلى جانب الإعلان عن اكتشافات جديدة في قطاعي الغاز والبترول، وهو ما يعكس التأثير المباشر لانتظام سداد المستحقات على تحفيز الاستثمار والإنتاج.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأهمية لا تكمن فقط في تسوية كامل المستحقات، وإنما في الحفاظ على استدامة عملية السداد مستقبلاً وعدم تراكم أي متأخرات جديدة، لأن ذلك يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على ثقة الشركات الأجنبية وتشجيعها على الاستمرار في ضخ استثمارات جديدة داخل مصر بدلاً من توجيه استثماراتها إلى أسواق أخرى منافسة.

وأضاف أن انتظام سداد المستحقات يسهم بشكل مباشر في زيادة أنشطة الاستكشاف والإنتاج، لأن الشركات تعتمد على هذه التدفقات المالية في تمويل عمليات الحفر والتطوير واستدامة أعمالها، وهو ما يدعم في النهاية زيادة الإنتاج المحلي من الغاز والبترول وتعزيز أمن الطاقة في مصر.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :