اخبار العرب -كندا 24: الخميس 21 مايو 2026 07:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- عندما قرّر إيمانويل جوناثان أوكيلو افتتاح مطعم، كان يعلم تمامًا ما الطبق الذي سيتصدّر قائمته: "الرولكس" وذلك تيمّنًا بمقولة شائعة في أوغندا مفادها: "نحن لا نرتدي الرولكس.. بل نأكله".
أصبحت هذه الوجبة الشعبية اليوم طبقًا وطنيًا في الدولة الواقعة شرق إفريقيا، بل وتجاوزت شهرتها حدودها.
ويرى أوكيلو أنّ اسمها يعود إلى الطريقة البسيطة التي تُحضَّر بها من البيض وخبز "شباتي" الهندي.
وشرح أنّ كلمة رولكس جاءت أساسًا من عبارة "rolled eggs" أي البيض الملفوف باللغة الإنجليزية.
ووفقًا له، استخدم أوائل من حضّر الوجبة خبز "شباتي" هندي الأصل، ومن ثمّ بدأوا يضعون داخله البيض المقلي.
وبما أنّهم كانوا يلفونه عند التقديم، أصبح الأشخاص يطلقون عليه اسم "رولكس"، أي البيض الملفوف.
وصل خبز "شباتي" إلى أوغندا مع الهنود الذين استقدموهم البريطانيون لبناء السكك الحديدية مطلع القرن الماضي.
وأصبح الطعام الهندي شائعًا خصوصًا في منطقة بوسوغا قرب الحدود الكينية. ومع تبنّي الأوغنديين لهذا النوع من الخبز كجزء من مطبخهم المحلي، قاموا بتعديله قليلًا ليصبح أكثر طراوة مع أطراف مقرمشة أكثر.
ويرى البعض أنّه أقرب إلى خبز "براتا" الهندي.
ما بدأ كوجبة زهيدة الثمن للعمال في شرق البلاد وجد طريقه لاحقًا إلى كل أسواق أوغندا، وانتقل إلى المقاهي العصرية وحتى المطاعم الفاخرة في دول أخرى.
وشكّل الطلاب السبب الأبرز في انتقال "الرولكس" من طعام شارع محلي إلى طبق وطني. فسعره في الأكشاك لا يتجاوز 20 سنتًا أمريكيًا، ما يجعله مثاليًا لميزانية طلبة الجامعات، كما أنّه مشبع بما يكفي ليمنحهم الطاقة طوال اليوم.
وهكذا اكتشف أوكيلو وجبة "الرولكس" ووقع في حبها.
"نستطيع فعل أي شيء"في أبسط أشكاله وأكثرها تقليدية، يُخفق البيض ويُطهى على هيئة عجّة رقيقة. بعدها يوضع فوق خبز "شباتي"، مع شرائح الملفوف والطماطم، قبل أن يُلف بالكامل على شكل شطيرة ملفوفة.
لكن اللحظة التي غيّرت نظرة أوكيلو جاءت خلال رحلة إلى مدينة جينجا السياحية قرب منبع النيل، حيث التقى ببائع متجول أضاف "الكرشة" المقلية إلى الحشوة.
وقال: "أعجبني الطعم كثيرًا. عندها أدركت أنّنا نستطيع فعل أي شيء بالرولكس. فجلست وبدأت أدوّن كل ما يمكن أن نضعه داخله".
وسرعان ما امتلأت أوراقه بعشرات الوصفات المختلفة: رولكس بسجق اللحم البقري، أو بمرق الدجاج، أو بالكاري، أو باللحم المقدد، أو بالأفوكادو، أو باللحم المفروم.
ولمن يصعب عليه الاختيار، يقدّم مطعمه “طبق الشيف المميز"، وهو ببساطة "رولكس" يحتوي تقريبًا على كل شيء.
سدّ مطعمه الذي يحمل اسم "The Rolex Guy" فجوةً في السوق، فهو أرقى من عربات الطعام، لكنه أقل تكلفة من المطاعم الفاخرة.
أمّا أغلى أنواع "الرولكس" لديه، المحشو بكل الإضافات، فيبلغ سعره نحو 5.50 دولارات.
واليوم يمتلك أوكيلو فرعين، أحدهما في العاصمة الأوغندية كمبالا، والآخر في مدينة عنتيبي جنوب البلاد.
شغف وطنيألّف الكاتب جوناثان كابوغو كتاب طبخ كامل بعنوان "How to Rolex"، قدّم فيه وصفاته الخاصة.
ويرى أنّ "الرولكس" أحدث ثورة حقيقية في المطبخ الأوغندي.
وتقليديًا، اعتمدت معظم الأطباق الأوغندية على اللحم أو الخضار المطهية بالصلصة، التي تُقدَّم مع كميات كبيرة من النشويات مثل الدرنات أو موز "البلانتين". فيما تتميّز الأطعمة الإقليمية في البلاد بتنوّعها.
أمّا "الرولكس"، فقد جعل الأمور أبسط، إذ جمع كل المكونات في وجبة واحدة يسهل حملها.
وقال كابوغو: "إنّه سهل التحضير، وسريع، وعملي. كما أنّه لا يحتاج إلى مهارة استثنائية لإعداده. وقد أتاح لكثير من الشباب فرصة دخول عالم التجارة وإيجاد وسيلة لإعالة أنفسهم وتحويل جهودهم إلى شيء ذات قيمة".
ومع تغيّر الثقافة الأوغندية، يتطور "الرولكس" أيضًا.
تضم مدينة كمبالا جاليات إثيوبية وإريترية كبيرة، وقد بدأ بعضهم بإعداد "الرولكس" باستخدام "الشيرو"، وهو عبارة عن يخنة متبلة تُحضَّر من مسحوق الحمص أو الفول، وتُعد من أساسيات مطبخ تلك البلدان.
وفي مقهى "Endiro Coffee" العصري، تتضمن القائمة نسخة من "الرولكس" مستوحاة من السلطة اليونانية، تحتوي على الطماطم المجففة، والزيتون، والسبانخ، وجبن الفيتا.
أمّا أوكيلو، فيجرب حاليًا إعداد "بيتزا رولكس"، حيث يُقطع خبز "شباتي" ويخلطه مع البيض لتشكيل قاعدة البيتزا.
انتشر هذا الطبق في أنحاء شرق إفريقيا، إذ يمكن العثور على باعة "الرولكس" في كينيا ورواندا وبوروندي.
لكن أوغندا تبقى البلد الذي أصبح فيه "الرولكس" طبقًا وطنيًا غير رسمي.
قد يهمك أيضاً
وقال الطاهي فاثي راينارهز المولود في بوروندي، والذي أعد قائمة طعام لمطعمه "Epicure" في مدينة جوهانسبيرغ بجنوب إفريقيا مستوحاة من مطابخ إفريقيا المختلفة: "لا يوجد ما يعبّر عن المطبخ الأوغندي أكثر من الرولكس".
وفي نسخته الخاصة من الطبق، يُسلق البيض ويُبشَّر ويُخلط مع لحم مفروم متبّل ببهار الكاري، قبل أن يُلف داخل خبز "شباتي".
أمّا عن احتمال الخلط بين هذا الطبق وساعات "رولكس" الفاخرة، فيرى كابوغو أنّ الأوغنديين لن يتراجعوا عن استخدام الاسم، مشيرًا إلى "أنّهم يتكونون من 60 مليون شخص.. ماذا يمكنك أن تفعل؟ أظن أنّه ينبغي على الشركة أن تشعر بالإطراء لأن الاسم انتشر بهذه الطريقة".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :