الأربعاء 20 مايو 2026 06:28 مساءً نظم المركز القطري للصحافة جلسة حوارية بعنوان «ما بعد الحرب.. الخليج والتحولات الإقليمية»، ناقشت التحولات السياسية والأمنية والإعلامية التي تشهدها المنطقة الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وانعكاسات الهجمات الإيرانية على أمن الخليج واستقراره.
وجاءت الجلسة ضمن سلسلة «مجلس الصحافة» التي يحرص المركز من خلالها على مناقشة أبرز القضايا الراهنة إقليمياً ودولياً، واستضافة نخبة من الباحثين والمحللين السياسيين والإعلاميين.
وشارك في الجلسة، التي أقيمت بقاعة «عبدالله بن حسين النعمة»، كل من الدكتور لقاء مكي الإعلامي والباحث في الشؤون الاستراتيجية والإقليمية، والدكتور صالح المطيري الإعلامي والباحث السياسي، فيما أدار الجلسة الإعلامي سيف العمادي المذيع بتلفزيون قطر، بحضور عدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأنين السياسي والإقليمي.
وأكد الدكتور لقاء مكي أن فهم التحولات التي تشهدها المنطقة يتطلب العودة إلى البيئة الاستراتيجية التي سبقت الحرب الأخيرة، موضحاً أن المنطقة كانت تعيش بالفعل حالة من التوتر المتصاعد منذ أشهر، وأن احتمالات المواجهة كانت قائمة قبل اندلاع الأحداث الأخيرة.
وأشار إلى أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 شكّلت نقطة تحول مفصلية أعادت رسم التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، مؤكداً أن ما تشهده المنطقة اليوم ليس وليد الحرب الحالية فقط، بل هو امتداد لتحولات دولية وإقليمية تراكمت خلال السنوات الماضية.
الحلول الدبلوماسية
وأوضح الدكتور لقاء مكي أن التحولات الأخيرة انعكست بصورة مباشرة على منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها مركزاً حيوياً للطاقة والتجارة والموقع الجيوسياسي، ما يجعل أي تغيرات أمنية أو سياسية فيها ذات تأثير واسع على الاقتصاد والنظام الدوليين.
وفي حديثه عن مفهوم الاستقرار الخليجي، أوضح الدكتور لقاء مكي أن دول الخليج عُرفت لعقود طويلة باعتبارها واحة للاستقرار في منطقة تعاني من الصراعات والاضطرابات، إلا أن التطورات الأخيرة وما رافقها من تهديدات أمنية وصاروخية دفعت إلى طرح تساؤلات حول مدى قدرة هذا النموذج على الاستمرار في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة.
وأشار إلى أن دول الخليج تمتلك ثروات وموارد طبيعية هائلة، لكنها تقع في بيئة جيوسياسية معقدة ومفتوحة على مختلف التهديدات، مؤكداً أن الثروة وحدها لا تكفي لضمان الاستقرار ما لم تُدعَم بمنظومات أمنية قوية، وتحالفات قادرة على ردع التهديدات المحتملة.
التجربة الخليجية
وأضاف أن التجربة الخليجية أصبحت خلال العقود الماضية نموذجاً تنموياً ناجحاً، وأن بعض القوى الإقليمية والدولية لا تنظر بعين الرضا إلى استمرار هذا النموذج، معتبراً أن أي استهداف للأمن الخليجي أو محاولات لنشر الفوضى في المنطقة تصب في إطار إضعاف تجربة الاستقرار والتنمية التي حققتها دول الخليج.
وشدد مكي على أهمية توجه دول المنطقة لتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، لافتاً إلى أن الحرب الأخيرة أظهرت تطوراً ملحوظاً في كفاءة المنظومات الدفاعية الخليجية، خصوصاً في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة، معتبراً أن ذلك يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة أمنية أكثر استقلالية.
وأوضح أن أمن الخليج لا يرتبط فقط بالتسلح، بل أيضاً ببناء شراكات إقليمية ودولية فاعلة، وتطوير عقيدة أمنية واضحة تستند إلى تحديد مصادر التهديد
وأشار إلى أن الخليج يمتلك إمكانات إعلامية وثقافية وبشرية كبيرة، لكنه لم ينجح حتى الآن في تقديم روايته السياسية والتنموية بالصورة التي تعكس حجم إنجازاته. وأضاف أن دول الخليج أظهرت خلال الحرب قدرة كبيرة على الحفاظ على الاستقرار والتعامل مع التهديدات الأمنية، إلا أن هذا الجانب لم يُقدَّم إعلامياً بالشكل الكافي للرأي العام العربي والدولي.
من جانبه، أكد الدكتور صالح المطيري أن منطقة الخليج دخلت بعد الحرب مرحلة مختلفة أمنياً وسياسياً، موضحاً أن التطورات الأخيرة كشفت حجم التحديات التي تواجه المنطقة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وأشار إلى أن مشاهد صفارات الإنذار وسقوط الصواريخ والطائرات المسيّرة شكّلت تحولاً غير مألوف بالنسبة للمجتمعات الخليجية التي عاشت لعقود طويلة في حالة من الاستقرار، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ما حدث لا يعكس ضعف الخليج بقدر ما يعكس طبيعة البيئة الجيوسياسية المعقدة التي تتحرك فيها المنطقة.
وأوضح المطيري أن الموقع الجغرافي للخليج، باعتباره منطقة غنية بالطاقة وتقع في محيط إقليمي مضطرب، جعله دائماً جزءاً من معادلات الصراع والتوازنات الدولية، لافتاً إلى أن أمن الخليج لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقات الإقليمية والممرات البحرية الحيوية المرتبطة بالاقتصاد العالمي.
الملاحة البحرية
وأشار إلى أن إيران سعت من خلال التصعيد العسكري إلى رفع كلفة الحرب وممارسة ضغوط سياسية، موضحاً أن طهران استخدمت منذ سنوات طويلة ملف الملاحة البحرية والممرات الاستراتيجية كورقة ضغط، سواء خلال الحرب العراقية- الإيرانية، أو عبر التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، في إطار سعيها إلى فرض نفوذها الإقليمي ضمن منطق القوة والمصالح.
وأضاف أن العلاقة بين دول الخليج وإيران اتسمت منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 بالحذر، رغم المحاولات الخليجية المستمرة للحفاظ على قنوات الحوار والتفاهم، مشيراً إلى أن عدداً من الدول الخليجية، سعت إلى بناء علاقات مستقرة مع طهران، إلا أن استمرار التوترات والخطابات السياسية المتباينة أبقى حالة القلق قائمة داخل المنطقة.
وأشار إلى أن إيران ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية واسعة مع عدد من دول الخليج، إلا أن المصالح الاقتصادية المتبادلة لم تمنع استمرار التوترات الأمنية والسياسية، ما يعكس تعقيد العلاقة بين الجانبين.
كما تناول المطيري نموذج حقل الشمال/ بارس الجنوبي المشترك بين قطر وإيران، معتبراً أنه يمثل نموذجاً لإمكانية التعاون الاقتصادي بين الطرفين، موضحاً أن قطر استثمرت مبكراً في تطوير الحقل وصناعة الغاز الطبيعي المسال، ما جعلها من أكبر الدول المصدّرة للغاز عالمياً، فيما استفادت إيران أيضاً من الامتداد الجغرافي المشترك للحقل.
وأكد أن قطر ودول الخليج، نجحت خلال السنوات الماضية في تقديم نموذج دبلوماسي متوازن يقوم على الحوار والوساطة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :