Arabnews24 | اخبار كندا

لا يحكم عليك وموجود دائمًا.. لماذا يحذر علماء من هذا "الصديق المثالي"؟

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 13 مايو 2026 03:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تخيّل أن يتمتع كل شخص بصديقٍ مقرّب دائم التواجد، لا يحكم عليه أبدًا، ومتوافق معه تمامًا في كل شيء، ولا يطلب منه شيئًا في المقابل. ألن يكون ذلك كافيًا لحل مشكلة الوحدة التي يعاني منها الكثير من الأشخاص؟

الإجابة هي لا بحسب الخبراء، بل قد يؤدي الأمر إلى تفاقم المشكلة.

هذا "الصديق المقرَّب" المحتمل موجود بالفعل عبر الذكاء الاصطناعي، وهو تقنية اقترح الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" مارك زوكربيرغ العام الماضي أنّها قد تساعد في معالجة مشاعر الوحدة والعزلة.

هذه مشكلة تستدعي حلاً بالفعل، خاصة أن منظمة الصحة العالمية جعلت الوحدة أولوية صحية عالمية في عام 2023.

وأظهرت الأبحاث أنّ الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية أكثر عرضة للوفاة المبكرة بنسبة 32% مقارنةً بغيرهم.

في حلقة هذا الأسبوع من برنامج "Kara Swisher Wants to Live Forever" على CNN، تتعمق الصحفية كارا سويشر في تأثير الوحدة على طول العمر، والطرق التي يمكن للأفراد من خلالها الشعور بالمزيد من الترابط، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعزز جهود تقليل العزلة الاجتماعية أم يؤثر عليها سلبًا.

وقد جرّبت سويشر الشعور بالرفقة عبر الذكاء الاصطناعي وبناء العلاقات التقليدية في حلقة هذا الأسبوع، وكانت النتيجة أنّ الذكاء الاصطناعي لم يكن ندًّا للتجربة الإنسانية المباشرة رُغم جاذبيته.

وقالت أستاذة الدراسات الاجتماعية للعلوم والتكنولوجيا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "MIT" الدكتورة شيري تيركل إن "وسائل التواصل الاجتماعي كانت بمثابة بوابة أولى للرفقة عبر الذكاء الاصطناعي. في البداية كنا نتحدث مع بعضنا البعض عبر الآلات، والآن أصبحنا نتحدث مباشرة إلى الآلات. لقد اعتدنا على البحث عن الارتباط العاطفي عبر الشاشة".

وهم الصداقة عبر الذكاء الاصطناعي

من المنطقي أن يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة أو العزلة إلى استخدام آلة مُدرَّبة على التفاعل مثل البشر.

لا يشعر الجميع بانجذاب نحو الذكاء الاصطناعي.

لكن تكمن المشكلة في أنّ الأفراد الأكثر عرضة لذلك هم الأشخاص الأكثر وحدة بالفعل، كما قالت الباحثة في مجال التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، الحاصلة هذا العام على درجة الدكتوراه في علم النفس والسياسات الاجتماعية من جامعة برنستون الدكتورة روز غوينغريتش.

وأوضحت غوينغريتش أنّ الخوف من التعرض لحكم الأشخاص أو الرفض الاجتماعي قد يكون عاملًا قويًا يمنع البعض من التواصل مع الآخرين، خاصةً أولئك الذين يبحثون عن علاقات أعمق أو أكثر قربًا.

وقد يختلف الآخرون معك، أو يشعرون بالانزعاج منك، أو يُشكلون انطباعًا سلبيًا عنك بحسب طبيعة الحوار، لكن تقل هذه المخاطر عندما يكون التفاعل مع روبوت دردشة.

أشارت غوينغريتش إلى أنّ مدى واقعية هذه التفاعلات يختلف من شخص لآخر، فالبعض يدرك تمامًا أنّه لا يوجد إنسان خلف الشاشة، لكنهم يشعرون أنّ الإحساس بالتواصل والفهم يكفي. 

من جهة أخرى، قد يقتنع آخرون بأنّ النظام الذي يتحدثون إليه يمتلك تجربة عاطفية يمكن التفاعل معها.

وقد يشعر الناس أنّهم يحبون الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يبادلهم هذا الحب.

قلّة الاستعداد للعلاقات الحقيقية

تفتقر المحادثات مع الذكاء الاصطناعي إلى عناصر أساسية، وهو أمر قد يجعل هذه التفاعلات غير مفيدة أو حتى ضارة لمن يبحثون عن علاقات أعمق.

وقالت عميدة كلية الصحة العامة في جامعة جورج ماسون في ولاية فيرجينيا الأمريكية الدكتورة ميليسا بيري إنّ الفرد يحتاج إلى التواصل وجهًا لوجه حتى يتمكن من إنشاء روابط.

وأضافت أنّ البشر تطوروا ليشعروا بالراحة عندما يسمعون نبرة صوت شخص ما، ويرون تعابير الوجه، ويقرأون لغة الجسد. 

رغم أنّ روبوتات الدردشة قد تبدو متفهمة ومُساندة، إلا أنّ غياب هذه الإشارات الحسية يمنع تكوين ارتباط حقيقي.

وأوضحت تيركل، التي تشغل أيضًا منصب المؤسِّسة لبرنامج معهد "MIT" حول التكنولوجيا والذات: "الحميمية تتطلب الهشاشة.. ما يقدمه الذكاء الاصطناعي هو ارتباط بلا هشاشة".

قد يهمك أيضاً

كما أضافت بيري أنّ الهشاشة والتحدي والخلاف عناصر أساسية في تطور الإنسان ونموه الشخصي.

لكن العديد من منصات الذكاء الاصطناعي مصممة لتكون متوافقة مع المستخدم، حتى عندما لا يكون ذلك مفيدًا.

وحذّرت غوينغريتش من أن الأمر قد يتسبب بخطرين، وهما تشجيع الذكاء الاصطناعي أفكارًا أو سلوكيات ضارة بالفرد أو بالمجتمع، أو جعل غياب خطر الرفض في هذه التفاعلات الشخص أقل استعدادًا للتعامل مع التحديات في العلاقات الواقعية.

وقالت:"يجب أن تتعلم كيفية تحديد احتياجاتك في سياق احتياجات الآخرين في حالات الاختلاف، وكيفية التعامل مع أشخاص ليسوا نسخة طبق الأصل منك".

العودة إلى الأساسيات

رأت غوينغريتش أنّ الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيدًا يومًا ما للأشخاص الذين يعانون من الوحدة.

وإذا صُممت المنصات بحيث تساعد الأشخاص على تدريب مهاراتهم الاجتماعية، وتقديم خطة واضحة لبناء صداقات وعلاقات، فقد يكون لذلك فائدة حقيقية.

كما يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي في بعض السياقات مصدرًا أوليًا للمعلومات حول الموارد المتاحة للدعم.

لكن الهدف النهائي يجب أن يتجلى في تعزيز العلاقات الواقعية المباشرة، وليس استبدالها.

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :