الثلاثاء 12 مايو 2026 06:16 مساءً تواصل السلطات الإسبانية والأوروبية جهودا دولية مكثفة لاحتواء تداعيات تفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة الرحلات السياحية «إم في هوندوس»، وسط تأكيدات فرنسية بتدهور حالة إحدى المصابات، وإعلان مدريد عن تنفيذ إجلاء «غير مسبوق» بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وآلية الحماية المدنية الأوروبية.
وأكدت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست إصابة مسافرة بالفيروس بعد إجلائها من السفينة، مشيرة إلى تدهور حالتها الصحية خلال ساعات الليل، وهي واحدة من 5 فرنسيين تمت إعادتهم إلى باريس.
من جانبها، أعلنت السلطات الإسبانية تسجيل إصابتين بين الركاب، مؤكدة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع انتقال الفيروس النادر، الذي لا يوجد له أي لقاح أو علاج.
ووصفت الأمانة العامة للحماية المدنية والطوارئ بوزارة الداخلية الإسبانية إجلاء الركاب بأنه «عملية دولية غير مسبوقة» نُفذت بدقة متناهية لضمان سلامة الجميع، كاشفة أن السفينة ستتوجه إلى هولندا فور اكتمال إجلاء الطاقم والركاب.
كواليس الإجلاء
وفي هذا السياق، غادرت السفينة ميناء غراناديا متجهة إلى هولندا، بعد مواجهة تعقيدات لوجستية وجوية، حيث أجبرت الرياح القوية السفينة على الرسو في المرفأ لإجلاء المجموعة الأخيرة المكونة من 28 مواطنا.
وقرَّرت الحكومة الإسبانية إخضاع مسافريها العائدين لحجر صحي مدته 42 يوما في مدريد، معتبرة استقبالها للسفينة «موقفا أخلاقيا» بعدما امتنعت دول أخرى عن ذلك.
تطمينات علمية
وأكد أستاذ علم المناعة واللقاحات الدكتور علي فطوم، أن العالم «بعيد تماما عن حالة تشبه جائحة كورونا».
وأوضح فطوم أن القلق الناتج عن تجربة «كوفيد-19» مفهوم، لكن فيروس «هانتا» يختلف جذريا، كونه لم يتأقلم مع الخلايا البشرية بشكل يسمح بانتشاره السريع.
وشدد فطوم على حقيقة علمية مفصلية، وهي أن الفيروس «لا ينتقل من إنسان إلى آخر»، بل يتطلب ظرفا معينا واحتكاكا مباشرا بكميات كبيرة من الفيروس لتتم إصابة الشخص.
وحسب أستاذ علم المناعة واللقاحات، ينتقل الفيروس نتيجة تلوث الخضراوات أو الفواكه بسوائل القوارض، أو التلامس مع أماكن وجودها.
ودعا المسافرين إلى الالتزام الصارم بقواعد «الصحة الذاتية»، وغسل اليدين، والتعقيم المستمر، وتجنب الأماكن غير النظيفة التي قد توجد فيها القوارض، مؤكدا أن المحافظة على النظافة العامة هي السبيل الأنجع لمنع وصول الملوثات إلى الجسم.
تجدر الإشارة إلى أن هذا المرض يمكن أن يُسبب متلازمة تنفسية حادة، لكن منظمة الصحة العالمية أكدت أنه «ليس مثل كوفيد-19» الذي تسبب في جائحة لا تزال حاضرة في أذهان العالم.
وفيما يلي أبرز الفروق بينهما بحسب منظمة الصحة العالمية والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها:
1 - ما هو فيروس هانتا؟ وما هو فيروس كورونا؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل غالبا من القوارض إلى الإنسان، وقد تسبب أمراضا خطيرة تؤثر على الرئتين أو الكلى. وينتمي إلى عائلة «Hantaviridae».
أما فيروس كورونا، فهو ينتمي إلى عائلة «Coronaviruses»، ويشمل عدة أنواع، أبرزها الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19، الذي ينتقل أساسا بين البشر عبر الجهاز التنفسي.
2 - كيف ينتقل فيروس هانتا إلى الإنسان؟
ينتقل هانتا غالبا عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول القوارض أو فضلاتها أو لعابها بعد جفافها واختلاطها بالغبار. كما يمكن أن تنتقل العدوى عند لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، أو في حالات أقل شيوعا عبر عضات القوارض.
3 - كيف ينتقل فيروس كورونا؟
ينتقل كورونا أساسا عبر الرذاذ التنفسي والقطيرات الصغيرة التي تخرج أثناء السعال أو العطاس أو الكلام، خصوصا في الأماكن المغلقة والمزدحمة. كما قد ينتقل بدرجة أقل عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الوجه.
4 - هل ينتقل فيروس هانتا من إنسان إلى إنسان؟
معظم أنواع هانتا لا تنتقل عادة بين البشر، وهذا أحد أهم الفروق عن كورونا. لكن توجد استثناءات نادرة سُجلت لبعض الأنواع في مناطق محددة من أميركا الجنوبية، لذلك يبقى الانتقال البشري محدودا للغاية مقارنة بكورونا.
5 - أيهما أكثر قابلية للتحول إلى وباء واسع؟
كان كورونا أكثر قدرة على التحول إلى جائحة عالمية لأنه ينتقل بسهولة بين البشر عبر التنفس والمخالطة اليومية. أما هانتا، فارتباطه الأساسي بالقوارض يجعل انتشاره أبطأ وأكثر محدودية، إذ يتطلب غالبا التعرض لبيئات ملوثة بالقوارض وليس مجرد الاختلاط بالمصابين.
إعلان
6 - ما الأعراض التي يسببها فيروس هانتا؟
تشمل الأعراض المبكرة لفيروس هانتا الحمى وآلام العضلات، والصداع، والتعب والغثيان. وفي بعض الحالات قد تتطور الإصابة إلى مشكلات خطيرة في الرئتين أو الكلى، مثل متلازمة هانتا الرئوية أو الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية.
7 - ما الأعراض الشائعة لفيروس كورونا؟
تشمل أعراض كورونا الحمى والسعال والتهاب الحلق والتعب وسيلان الأنف، وقد يفقد بعض المرضى حاستي الشم أو التذوق. وفي الحالات الشديدة قد تحدث صعوبة في التنفس أو التهاب رئوي يحتاج إلى رعاية طبية.
8 - متى تصبح الإصابة خطيرة؟
قد تصبح الإصابة بهانتا خطيرة عندما تؤثر على الرئتين أو الكلى وتسبب صعوبة شديدة في التنفس أو اضطرابات في الدورة الدموية.
أما في كورونا، فتزداد الخطورة مع الالتهاب الرئوي الحاد أو انخفاض الأكسجين، خصوصا لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وضعاف المناعة.
9 - من الفئات الأكثر عرضة للخطر؟
بالنسبة لهانتا، فإن الأشخاص الأكثر عرضة هم من يعملون أو يقيمون في أماكن قد تنتشر فيها القوارض، مثل المخازن والحظائر والمزارع والأماكن المغلقة لفترات طويلة.
أما كورونا، فكان يشكل خطرا أكبر على كبار السن، ومرضى القلب والسكري وأمراض الرئة، إضافة إلى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
10 - هل يوجد لقاح أو علاج؟
يعتمد علاج هانتا بشكل أساسي على الرعاية الداعمة داخل المستشفيات، مثل دعم التنفس ومراقبة وظائف الأعضاء، ولا يتوفر لقاح واسع الاستخدام له في معظم دول العالم.
أما كورونا، فتتوفر له لقاحات معتمدة ساهمت في تقليل المضاعفات الشديدة، إلى جانب أدوية وعلاجات داعمة تُستخدم حسب حالة المريض.
11 - كيف نقي أنفسنا من فيروس هانتا؟
تتمثل الوقاية في مكافحة القوارض، وتهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، وتجنب كنس فضلات القوارض وهي جافة حتى لا يتطاير الغبار الملوث. كما يُنصح باستخدام القفازات والكمامات عند تنظيف الأماكن المشتبه بتلوثها.
12 - كيف نقي أنفسنا من كورونا؟
تشمل الوقاية تحسين التهوية، وغسل اليدين بانتظام، وتجنب المخالطة عند ظهور الأعراض، واستخدام الكمامة في الأماكن المزدحمة أو أثناء المرض، إضافة إلى الالتزام بالتطعيمات وفق الإرشادات الصحية.
13 - هل يجب أن يقلق الناس من هانتا كما قلقوا من كورونا؟
يؤكد المختصون أن فيروس هانتا قد يكون خطيرا على المصاب، لكنه لا ينتشر بسهولة بين البشر مثل كورونا، ولذلك تختلف طريقة التعامل معه والوقاية منه. فالخطر الرئيسي في هانتا يرتبط بالتعرض للقوارض وفضلاتها، وليس بالاختلاط اليومي بين الناس كما حدث مع كورونا.
في تطور صادم لواقعة تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية الهولندية «إم في هونديوس» (MV Hondius)، تكشّفت تفاصيل حول أولى الإصابات التي يُعتقد أنها بدأت خارج السفينة، قبل أن تمتد لاحقا إلى رحلة استكشافية ضمت علماء وهواة مراقبة طيور من مختلف دول العالم.
وتشير التحقيقات إلى أن شغفا علميا بالحياة البرية قد يكون القاسم المشترك في سلسلة الأحداث التي انتهت بوفاة زوجين هولنديين خلال الرحلة، وفق صحيفة «نيويورك بوست» (New York Post).
بداية القصة ومسار الرحلة
تبدأ القصة مع عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود (70 عاماً) وزوجته ميريام (69 عاماً)، اللذين كانا في رحلة استمرت خمسة أشهر إلى أميركا الجنوبية، شملت الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي، قبل العودة إلى الأرجنتين في أواخر مارس/ آذار الماضي.
الزوجان، المنحدران من قرية هاوليرويك الصغيرة في هولندا، عُرفا بشغفهما العميق بمراقبة الطيور وبأبحاث علمية سابقة، أبرزها دراسة مشتركة حول الأوز ذي القدم الوردية نُشرت عام 1984 في مجلة علم الطيور الهولندية «Het Vogeljaar».
وخلال رحلتهما الأخيرة، زار الزوجان في 27 مارس/ آذار مكب نفايات يقع على بعد أميال من مدينة أوشوايا جنوب الأرجنتين، وهو موقع يُعرف بأنه نقطة جذب نادرة لمراقبي الطيور رغم خطورته البيئية. وتشير تقارير محلية إلى أن هذا المكان قد يكون مصدر العدوى، عبر استنشاق جزيئات ملوثة مرتبطة ببراز فئران حاملة لسلالة الأنديز من فيروس هانتا.
انتقال محتمل للعدوى
وبعد أيام قليلة، في الأول من أبريل/ نيسان، صعد الزوجان إلى متن السفينة «إم في هونديوس» برفقة أكثر من 110 ركاب، غالبيتهم من الباحثين وهواة الطيور.
ومع السادس من أبريل/نيسان، ظهرت أول الأعراض على ليو شيلبيرود، شملت الحمى والصداع وآلاما في المعدة وإسهالا حادا، قبل أن تتدهور حالته سريعا ويفارق الحياة على متن السفينة بعد خمسة أيام فقط.
أما زوجته ميريام، فقد تدهورت حالتها لاحقا خلال الرحلة، وبعد سلسلة من التنقلات الجوية والبحرية، جرى إنزالها من الطائرة في مطار بجنوب أفريقيا بسبب تدهور وضعها الصحي، لتتوفى في اليوم التالي.
الواقعة التي هزت مجتمع علماء الطيور خلفت صدى واسعا في هولندا، حيث نُشرت نعوات مؤثرة للزوجين في مجلة قريتهما الشهرية، ووصفت إحداها رحلتهما بأنها «تشبه الطيور المحلقة التي لا تتوقف عن السفر»، في إشارة إلى حياة كرّساها للاستكشاف حتى اللحظة الأخيرة.
تقييم وبائي واستبعاد التفشي المحلي
وقال خوان بترينا، المدير العام لعلم الأوبئة والصحة البيئية في إقليم تييرا ديل فويغو، خلال مؤتمر صحفي أمس، إن الوضع الوبائي في المنطقة لا يشير إلى أي مؤشرات تفش «لفيروس هانتا» حتى الأول من أبريل/ نيسان، وهو تاريخ مغادرة السفينة، مؤكدا أن «عدد الإصابات في الإقليم لا يزال صفرا».
وأوضح أن ندرة القوارض في المنطقة، إلى جانب الوضع الصحي العام وقصر مدة تعرض الزوجين لأي بيئة ملوثة محتملة، كلها عوامل تُضعف فرضية أن تكون العدوى قد حدثت داخل الإقليم.
وأشار إلى أن الاحتمال الأكثر ترجيحا، وفق المعطيات الوبائية المتوفرة، هو أن يكون الزوجان قد أُصيبا خلال رحلتهما في تشيلي، حيث سُجلت حالات تفش «لفيروس هانتا» بمعدلات وفيات مرتفعة، ما يجعل هذا السيناريو أكثر اتساقا مع تطور حالتهما الصحية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :