اخبار العرب -كندا 24: الأحد 10 مايو 2026 04:15 صباحاً (CNN)-- مع دخول المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة، كثّف فصيل متشدد صغير لكنه ذو نفوذ، جهوده لتخريب أي اتفاق محتمل مع واشنطن، مما يُؤجّج مزاعم الرئيس، دونالد ترامب، بوجود انقسامات داخل إيران.
ويُشارك هذا الفصيل ترامب رأيه بأن الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى العالمية كان خطأً، ولكن لأسباب مختلفة. فمواقفه معادية للغرب إلى درجةٍ تُضاهي عداء المتشددين المحافظين في إيران، لدرجة أن جهود النظام لاسترضائه باءت بالفشل حتى الآن.
وفي الوقت الذي يُظهر فيه قادة الجمهورية الإسلامية الجدد وحدةً في مواجهة أخطر تهديد وجودي واجهه النظام، كثّف هذا الفصيل المتشدد جهوده عبر وسائل الإعلام والبرلمان والشوارع للدعوة إلى معارضة أي اتفاق مع الولايات المتحدة، مُدّعياً أن إيران لن تتمكن من الحصول على اتفاق مُواتٍ إلا بهزيمة واشنطن.
تُعرف هذه الجماعة باسم "جبهة الصمود" (Jebhe-ye Paydari)، ويصفها المراقبون غالبًا بأنها "ثورية" ترى نفسها حاميةً لقيم ثورة 1979 التي أطاحت بالشاه الموالي للغرب قبل أن تُرسّخ نظامًا استبداديًا متجذرًا في الفكر الإسلامي الشيعي.
وقال الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، حميد رضا عزيزي، لشبكة CNNإنهم "ينظرون إلى مقاومة الولايات المتحدة وإسرائيل على أنها معركة أبدية. يؤمنون بدولة شيعية يجب أن تستمر إلى الأبد، وهم متعصبون للغاية في هذا الفكر الديني".
ويُتيح بروز هذه الجماعة كإحدى أبرز القوى المعارضة للتقارب مع الولايات المتحدة خلال الشهرين الماضيين لمحةً عن صراعات السلطة التي تُشكّل إيران ما بعد علي خامنئي، بعد اغتيال المرشد الأعلى السابق في أواخر فبراير، في اليوم الأول من الحرب. مع انخراط طهران في مفاوضات سلام بالغة الأهمية، قد تحدد نتائجها الفصيل المنتصر في المرحلة المقبلة من الجمهورية الإسلامية.
وعلى مدار الشهر الماضي، سعى المسؤولون الإيرانيون إلى تحقيق توازن دقيق بين المفاوضات مع ترامب واسترضاء الفصائل النافذة في المشهد السياسي الإيراني المتنوع، بما في ذلك جماعة الصمود. وقد أشار إشراك أعضاء الجماعة في محادثات مع المفاوضين الأمريكيين في باكستان الشهر الماضي إلى أن طهران كانت تسعى لإظهار تماسكها الداخلي.
ومع ذلك، ازدادت حدة انتقادات الجماعة للمفاوضين في الداخل، ويقول الخبراء إن هذا ما دفع ترامب إلى وصف القيادة الإيرانية بأنها "متصدعة" و"في حالة فوضى" الشهر الماضي.
وأصدر قادة إيران، بمن فيهم المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، بيانات تُظهر الوحدة بعد تصريح ترامب، لكن الجماعة المتشددة واصلت زرع الفتنة، متهمةً المفاوضين بعدم الولاء للجمهورية الإسلامية وعصيان الخطوط الحمراء التي وضعها خامنئي في المفاوضات، بما في ذلك أي نقاش حول البرنامج النووي الإيراني.
ويرى كثيرون داخل الجماعة أن مجرد التفكير في اتفاق مع الولايات المتحدة يُعد استسلاماً.
ويُنظر إلى هذا الفصيل على أنه متطرف لدرجة أن حتى المتشددين داخل المؤسسة المحافظة في إيران يعتبرونه نافذا. ومع ذلك، فإن جماعة "جبهة الصمود" متغلغلة في بعض أهم مراكز القوة في إيران، وتضم شخصيات بارزة في الإعلام الإيراني، وسياسيين بارزين كانوا في السابق من أبرز المرشحين للرئاسة، وشخصيات دينية مارست نفوذًا على المرشدين الأعلى السابقين.
ولا يزال حجم الدعم الذي تحظى به الجماعة غير واضح، لكن أحد أبرز شخصياتها - رئيس الأمن القومي السابق سعيد جليلي - حصد 13 مليون صوت في انتخابات 2024، محققًا المركز الثاني.
أما شقيقه، وحيد جليلي، فهو مسؤول رفيع في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB).
ويعارض أعضاء الجماعة المفاوضات مع الولايات المتحدة انطلاقاً من قناعات دينية وأيديولوجية راسخة. وقد اتهموا المسؤولين الإيرانيين بالجبن لانخراطهم في محادثات ستلحق ضرراً بالغاً بالأمة الإيرانية، بينما اتهمهم خصومهم بتسريب تفاصيل غير مكتملة عن الاتفاق المحتمل إلى وسائل الإعلام.
ويتهم أعضاء الجماعة كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، بالتواطؤ، ويسعون إلى تأجيج الرأي العام من خلال خطابات في تجمعات ليلية، وتضخيم مزاعم ترامب بوجود انقسامات داخل إيران.
ووفقاً لوسائل الإعلام الإيرانية، رفض 7 نواب منتسبين للجماعة التوقيع على بيان يؤيد فريق التفاوض، وكان أحد النواب المنتسبين للجماعة، محمود نبويان، ضمن فريق التفاوض الإيراني في إسلام آباد الشهر الماضي، لكنه صرّح علناً بأن التفاوض بشأن البرنامج النووي للبلاد كان "خطأً استراتيجياً". ودعا لاحقاً إلى إقالة وزير الخارجية عباس عراقجي من الفريق.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :