اخبار العرب -كندا 24: السبت 9 مايو 2026 04:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- حقّق فيلم "The Devil Wears Prada" عند صدوره عام 2006، نجاحًا واسعًا لدى الجمهور والنقّاد على حدّ سواء، حيث نال إشادة كبيرة بسبب أسلوبه الساخر في تسليط الضوء على عالم مجلات الموضة، ذلك العالم الذي يبدو براقًا من الخارج لكنه في الحقيقة صناعة معقّدة وجادّة خلف الكواليس.
كما نالت الممثلة الأمريكية ميريل ستريب، التي جسّدت دور محررة المجلة الصارمة "ميراندا بريستلي"، إلى جانب مصممة الأزياء باتريشيا فيلد، ترشيحات لجوائز الأوسكار، فيما تجاوزت إيرادات الفيلم 300 مليون دولار عالميًا.
لكن داخل صناعة الموضة، لم يحظَ الفيلم باستقبال إيجابي بالكامل، إذ قوبل بتحفّظ واضح من شخصيات بارزة في المجال.
فقد تجاهلت آنا وينتور الكتاب الصادر عام 2003 الذي استُلهم منه الفيلم، وعلّقت لاحقًا بأنها لا تتذكر تلك الشخصية، وفق سيرة ذاتية صدرت عام 2022، قبل أن تحضر لاحقًا عرض الفيلم في خطوة لافتة ارتدت خلالها تصميمًا من دار "برادا" الإيطالية.
"أزياء كاريكاتورية وأخطاء موضة فادحة"
أما الأزياء في الفيلم فكانت نقطة جدل أساسية داخل الصناعة، إذ انتقدها عدد من العاملين في المجال معتبرين أنها قدّمت صورة مبالغ فيها ومختزلة عن عالم الموضة. وفي عام 2006، وصفت مسؤولة أخبار الموضة في مجلة "إيل" آن سلووي الأزياء بأنها "كاريكاتورية تعكس تصوّر من لا يعملون في الموضة عن شكل العاملين فيها".
ومن داخل مكاتب مجلة "فوغ"، جاءت الملاحظات بالاتجاه نفسه، إذ أشارت بلوم سايكس، المحررة المساهمة في المجلة، إلى أنّ العاملين في المجال كانوا ينظرون بتحفّظ لأي محاولة لتصوير صناعة الموضة، معتبرين أن الصورة المقدّمة لم تكن دقيقة بما يكفي.
قالت إحدى المحررات:" كانت الأحذية العالية فوق الركبة من "شانيل" التي ارتدتها "آندي" خطأً فادحًا في الذوق، ففي تلك الفترة، لم نكن نعتمد إطلالة كاملة من دار واحدة، بل كان التركيز على أسلوب شخصي يقوم على تنسيق قطع من علامات مختلفة".
من جهتها، قالت مصممة أزياء الجزء الثاني مولي روجرز، التي عملت أيضًا على الفيلم الأول كمتدرّبة، إن أزياء الجزء الأول كانت خالدة من حيث الطابع. وأضافت أنّ الشخصيات لم تكن بحاجة سوى إلى الإطار العام لعالم الموضة، ولم تكن مُثقلة بالتفاصيل أو العناصر الزائدة.
لكن خلال العقدين الفاصلين بين جزئي الفيلم، بدأت أوساط محرري الموضة تنظر بإيجابية أكبر إلى الرؤية السينمائية التي قدّمها المخرج ديفيد فرانكل لعالم الموضة بأسلوبه الكاريكاتوري المبالغ فيه.
وشهدت مجلة "فوغ" نشاطًا تسويقيًا لافتًا حول الجزء الجديد، إذ ظهرت آنا وينتور إلى جانب ميريل ستريب على غلاف عدد مايو/ أيار، كما حضرت العرض الأول للفيلم في نيويورك، وزارت موقع التصوير واقترحت تعديل لون باقات الزهور المستخدمة في أحد المشاهد.
قد يهمك أيضاً
ونقلت الصحفية آمي أوديل توضيحًا يفيد بعدم وجود أي علاقة مالية بين شركة ديزني المنتجة للفيلم، ودار النشر "كوندي ناست"، في إشارة إلى أنّ المجلة وآنا وينتور لا يستفيدان ماديًا من الترويج للفيلم.
وأضافت أنّ النجاح المتوقّع للجزء الثاني يعود بشكل أساسي إلى التوقيت المناسب، مشيرة إلى أنّ فيلم الجزء الأوّل صدر في ذروة العصر الذهبي لصناعة المجلات، ما رسّخ صورة حقبة كانت فيها السلطة البصرية والنفوذ الإعلامي لمجلة فوغ ورئيستها آنا وينتور تبدو شبه مطلقة، باعتبارها شخصية مهيبة، غامضة، وقوية جدًا.
أما اليوم، فأصبحت أزياء الفيلم أكثر واقعية وأيقونية، فالأحذية الجلدية من شانيل التي وُصفت سابقًا بأنها "مبالغ فيها" كانت تُباع عام 2006 بنحو 1500 دولار، بينما تُعرض اليوم بأكثر من 4000 دولار على منصات إعادة البيع.
وامتد تأثير الفيلم الجمالي القائم على الفخامة المبالغ فيها إلى أعمال أخرى، إذ عادت باتريشيا فيلد للعمل على أزياء مسلسل "إميلي في باريس" ، وواصلت مولي روجرز ترسيخ أسلوب "الترف البصري" من خلال إعادة إحياء مسلسل "سكس أنا ذا سيتي" عبر نسخته الجديدة.
ماذا قالت مصممة أزياء الفيلم؟
أشارت مصممة أزياء الفيلم إلى أنّ الشائعات حول تردد العلامات التجارية والمصممين في الفيلم الأول خوفًا من "قائمة سوداء" لدى آنا وينتور ليست دقيقة،
لكنها أوضحت أنّ الحماس هذا المرة كان مختلفًا تمامًا، إلى درجة أنّ المحتوى كان يمكن أن يتحوّل بسهولة إلى إعلان تجاري متكامل، ما يعكس تغيّر علاقة العلامات التجارية بالسينما اليوم وسعيها للظهور داخل الأعمال الثقافية الكبرى.
وفيما يخص الجدل حول الأزياء، أشارت إلى انتقادات طالت إطلالة ميراندا بحذاء "فالنتينو روكستود"، معتبرةً أن بعض الجمهور رأى أنه لم يعد مواكبًا للذوق الحالي.
وأضافت أنّ فريق التسويق جرّب الحذاء على ميريل ستريب خارج موقع التصوير، في مشهد يعكس، بحسب وصفها، التوتر الدائم بين الرؤية الإبداعية ومتطلبات التسويق.
في المقابل، أشارت إلى أنّ دار "ديور" الفرنسيّة كانت أكثر مرونة، ما أتاح مساحة أكبر لتشكيل إطلالة شخصية متحرّرة داخل العمل.
كما لفتت إلى أنّ بعض التصاميم في الجزء الجديد تعكس روح مرحلة المصممة السابقة ماريا غراتسيا كيوري، أكثر من الاتجاهات التصميمية اللاحقة للدار.
وفي الجدل الأوسع، رأى نقّاد أنّ الإطلالات في الجزء الجديد لا تزال أسيرة الصورة البصرية نفسها رغم مرور عقدين على الفيلم الأول، ليبقى السؤال الأهم: من يملك اليوم سلطة تحديد شكل الموضة المقبل؟
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :