Arabnews24 | اخبار كندا

جرم جليدي صغير يفاجئ علماء الفلك بغلاف جوي غامض

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 7 مايو 2026 03:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- رصد علماء الفلك لأول مرة غلافًا جويًا رقيقًا حول جرم سماوي صغير في أطراف النظام الشمسي، وهو جسم كان يُعتقد سابقًا أنّه أصغر من أن يتمكن من الاحتفاظ بغلاف جوي.

هناك آلاف من الأجسام الصخرية المتجمدة، المعروفة باسم الأجرام العابرة لنبتون (TNOs)، في حزام "كايبر" عند حافة نظامنا الشمسي، وهي بقايا ناجمة عن تشكّله قبل نحو 4.5 مليار سنة.

يُعد الكوكب القزم بلوتو أكبر هذه الأجرام، التي سُمّيت بهذا الاسم لأنّها تقع وراء مدار كوكب نبتون.

رسمة تخيلية للجرم أثناء المرور أمام نجم في الخلفية. Credit: Ko Arimatsu/NAOJ

لطالما دفعت درجات الحرارة الشديدة الانخفاض وضعف الجاذبية السطحية علماء الفلك إلى الاعتقاد بأنّ هذه الأجسام الصغيرة غير قادرة على الاحتفاظ بأغلفة جوية، باستثناء بلوتو، الذي يمتلك غلافًا رقيقًا.

عادةً ما تتكوّن الأغلفة الجوية، لا سيما الكثيفة منها، حول الكواكب أو الأقمار الكبيرة، بما في ذلك أكبر أقمار زحل "تيتان".

في المقابل، لا يبدو أنّ الكواكب القزمة مثل "إيريس"، و"هاوميا"، و"ماكيماكي"، و"كواوار"، وهي من أكبر الأجرام العابرة لنبتون بعد بلوتو، تمتلك أغلفة جوية.

خلال فرصة رصد نادرة، تمكّن علماء فلك في اليابان من اكتشاف غلاف جوي رقيق حول جرم عابر لنبتون يُعرف باسم "(612533) 2002 XV93"، وذلك وفقًا لدراسة نُشرت الإثنين في مجلة "Nature Astronomy".

بينما يبلغ قطر بلوتو نحو 2,377 كيلومترًا، لا يتجاوز عرض "2002 XV93" حوالي 500 كيلومتر.

وقد يتيح هذا الاكتشاف غير المتوقع، الذي حققه الأستاذ المشارك والمحاضر الأول في المرصد الفلكي الوطني الياباني الدكتور كو أريماتسو مع زملائه، نظرة غير مسبوقة على كيفية تشكّل الغلاف الجوي ووجوده حول الأجسام الصغيرة. 

كما قد يغيّر طريقة تفكير العلماء بشأن أجسام حزام "كايبر".

اغتنام الفرصة

مع اقتراب يناير/كانون الثاني من عام 2024، استعد أريماتسو وزملاؤه لفرصة فريدة لرصد جرم عابر لنبتون أثناء مروره أمام نجم ساطع، كما يُرى من اليابان.

ويمتلك "2002 XV93" مدارًا نموجيًا لأجسام حزام "كايبر"، وهو أصغر من أن يُصنّف ككوكب قزم، لذا لم يكن يُعتقد أنّه سيختلف عن غيره من الأجرام العابرة لنبتون.

لكن تُشكّل مثل هذه اللحظات، أي حين يمر جرم عابر لنبتون أمام نجم في الخلفية الكونية، فيما يُعرف بالاحتجاب النجمي، فرصًا نادرة لدراسة حجم وشكل وخصائص الأجسام الصغيرة البعيدة، بحسب أريماتسو.

تمركز الباحثون في ثلاثة مواقع مختلفة عبر اليابان، واستخدموا مراصد في كيوتو ومحافظة ناغانو، إلى جانب تلسكوب يديره عالم هاوٍ في فوكوشيما.

خَفت ضوء النجم تدريجيًا مع مرور الجرم العابر لنبتون أمامه، ما يشير إلى وجود غلاف جوي.

وإذا لم يكن لجسم ما غلاف جوي، فسيختفي النجم ويظهر بشكلٍ أكثر وضوحًا.

كتب أريماتسو في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "أظهرت بيانات الرصد تغيرًا سلسًا في سطوع النجم بالقرب من حافة الظل، استمر نحو 1.5 ثانية. يصبح هذا التغير السلس في السطوع قابلاً للشرح إذا كان ضوء النجم قد انحرف بفعل غلاف جوي رقيق للغاية يحيط بالجسم".

وقدّر الباحثون أنّ الغلاف الجوي لـ "2002 XV93" أرق بنحو 5 إلى 10 ملايين مرة من الغلاف الجوي للكرة الأرضية، ورجّح هؤلاء احتمالين لتكوّنه.

وقد يكون ناتجًا عن براكين جليدية على هذا الجسم الصغير المتجمد، تطلق غازات داخلية مثل الميثان أو النيتروجين أو أول أكسيد الكربون من تحت سطحه، أو ربما اصطدم به جرم آخر من حزام "كايبر"، مثل مذنّب، ما أدى إلى إطلاق غازات من باطنه.

التعرّف إلى "2002 XV93"

من شأن عمليات الرصد المستقبلية لـ "2002 XV93"، سواءً عبر المزيد من ظواهر الاحتجاب النجمي أو باستخدام تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي المتطور، أن تساعد العلماء على فهم طبيعة الغلاف الجوي بشكلٍ أدق وتحديد مصدره، إضافة إلى كيفية تطوّره مع مرور الزمن.

وقال أريماتسو: "إذا كشفت عمليات الاحتجاب المستقبلية عن انخفاض مستمر في الضغط، فقد يشير ذلك إلى أنّ الغلاف الجوي ناتج عن اصطدام حديث نسبيًا".

كما يمكن لتلسكوب "ويب" رصد انبعاثات الميثان أو أول أكسيد الكربون من هذا الجرم، وتحديد مكونات غلافه الجوي.

قد يهمك أيضاً

يواصل فريق أريماتسو البحث عن أغلفة جوية حول أجسام أخرى عابرة لنبتون، اعتمادًا على ظاهرة الاحتجاب النجمي. وقد تساعد نتائجهم في تحديد ما إذا كان "2002 XV93" حالة نادرة، أم أنّ هناك أجسامًا صغيرة مشابهة تمتلك أيضًا أغلفة جوية.

وقال العالم في مؤسسة "كارنيغي" للعلوم في واشنطن الدكتور سكوت إس. شيبرد إنه "كان من المثير حقًا قراءة هذا الاكتشاف. فقد كان يُعتقد أنّ أجسامًا مثل 2002 XV93 أصغر من أن تمتلك غلافًا جويًا، لكن هذه النتيجة تُثبت عكس ذلك".

لم يشارك شيبرد في هذا البحث، لكنه سبق أن درس واكتشف العديد من الأجرام العابرة لنبتون.

وأشار أيضًا إلى أنّ هذا الاكتشاف يكشف عن نشاط حديث على هذا الجرم، سواءً تمثَّل في ثوران غازات متجمدة أو في عودة مواد إلى سطحه بشكل تدريجي.

وأوضح: "هذا يبيّن أنّ حزام كايبر ليس مكانًا باردًا وميتًا، بل يعجّ بالنشاط، ويحتوي على العديد من اللبنات الأساسية للحياة".

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :