اخبار العرب -كندا 24: الخميس 30 أبريل 2026 07:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- عندما اختار المخرج الأمريكي فرانسيس فورد كوبولا، الشابة الإيطالية إنزا تريماركي، لتشارك كممثلة إضافية في فيلم "The Godfather" (العرّاب) عام 1971، لم تكن الخيّاطة البالغة من العمر 22 عامًا آنذاك، تدرك أنها تشارك في عمل سيغيّر مسقط رأسها ويعيد تعريفه لعقود طويلة.
وظهرت تريماركي في مشهد صقلي محوري، أي حفل زفاف شخصية "مايكل كورليوني"، التي أداها آل باتشينو، والذي جرى تصويره في قرية سافوكا الجبلية.
بالنسبة لها، شكّل وصول المخرج الأمريكي ونجم الفيلم آل باتشينو نهاية مرحلة المراهقة في مكان ظلّت الحياة فيه شبه ثابتة لقرون.
وتقول تريماركي، التي تبلغ من العمر الآن 76 عامًا: "اقترب مني أحد أفراد طاقم كوبولا وسألني إن كنت أرغب في العمل.. كنت متحمسة جدًا، فقد كنت صغيرة السن. لم يكن في سافوكا شيء تقريبًا، لم تكن لدينا مياه جارية وكنا نشرب من مياه الأمطار المخزنة، ولم يكن لدينا حتى تلفاز".
وبعد أكثر من خمسين عامًا، لا تزال سافوكا، التي يسكنها أقل من 100 شخص، مرتبطة بشكل وثيق بالفيلم. فقد أصبحت من أكثر المواقع الصقلية التي زارها السيّاح، خصوصًا تلك المرتبطة بفترة نفي مايكل كورليوني.
واحتضنت القرية هذه العلاقة، رغم أنّ السياحة التي جلبها الفيلم غيّرت نمط الحياة اليومي وأسهمت في ترسيخ صورة رومانسية عن المافيا. واليوم، تستقبل سافوكا أعدادًا كبيرة من الزوار بين شهري أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول، لا سيّما من ركّاب السفن السياحية الآتين إلى ميناء "ميسينا"، الذين ينضمّون إلى جولات "إل بادرينو".
وتُشير تريماركي إلى أنها تتلقّى أحيانًا طلبات للقاء الزوار والتوقيع لهم، قائلة: "قد يكون الأمر مرهقًا، وأفعله مجانًا بينما حقق آخرون الكثير من المال بفضل (فيلم) The Godfather".
أما في القرية عينها، فقد جاء التغيير تدريجيًا، إذ ظهرت بعض المقاهي وبيوت الضيافة ومحال الهدايا، لكنها ما تزال تحتفظ بطابعها القروسطي. وفي المواسم الهادئة تبقى الشوارع الحجرية الضيقة هادئة، بينما تزدحم في ذروة الموسم.
ويقول فينتشينزو باسكواله، الذي شارك أيضًا كممثل إضافي بالفيلم الشهير: "منذ وصول السفن السياحية قبل نحو 20 عامًا أصبح السياح طاغين.. أحيانًا أضطر لاستخدام بوق السيارة لشق طريقي، وبعضهم يغضب".
ومن أبرز معالم الفيلم في القرية حانة "Vitelli"، حيث طلبت شخصية مايكل يد أبولونيا. وأصبح هذا المكان معلم جذب رئيسي، خصوصًا أنه يقع في مبنى يعود إلى القرن الخامس عشر.
ورغم أن التصوير في سافوكا استمر لأسابيع قليلة فقط في صيف عام 1971، إلا أن ذكرياته ما تزال حيّة.
وتتذكر تريماركي شغف كوبولا بالحلويات قائلة، إنه كان يتناول حد 10 أكواب من الغرانيتا، وهي حلوى صقلية مصنوعة من الثلج المجروش، إلى جانب كعكة زوكاراتا المغطاة بالسكر، ربما لأنها خفّفت عنه حرارة الجو".
وأضافت: "خلال التصوير، الجميع شرب من المياه عينها.. حتى جفّت خزانات القرية لفترة".
وقبل عرض الفيلم، كانت حانة "Vitelli" تعرف باسم آخر، وكانت تديرها ماريا داريغو التي كانت تستضيف طاقم العمل. ويروي المؤرخ سالفاتوري كوغليتوري: "كانت تقدم لهم الطعام المحلي ولم تكن تقبل المال.. وعندما عرض كوبولا عليها شيكًا مفتوحًا، مزقته قائلة إنها فعلت ذلك من أجل قريتها".
ويضيف كوغليتوري: "يجب أن تفهموا ما مثّله ذلك للسكان، كان الأمر وكأن كائنات فضائية هبطت.. لم تكن الطرق معبّدة، وكانت الموارد محدودة جدًا".
ويستذكر باسكواله حادثة طريفة مع آل باتشينو أثناء التصوير قائلا إن رأسه اصطدم بسلم حديدي بقوة وسال الدم، لكنه بقي صامتًا من دون أن يتأوه.
ويشير المشاركان بالفيلم إلى أن آل باتشينو كان آنذاك ممثلًا غير مشهور، هادئًا ومتحفظًا، بينما كان كوبولا ودودًا لكن صارمًا في العمل.
وتتذكر تريماركي: "لو كنت أعلم أن آل باتشينو سيصبح مشهورًا إلى هذا الحد، لطلبت التقاط صورة معه. لكنه لم يكن من ذوقي، كوبولا كان أكثر جاذبية".
وفي العام 2022، مُنح كوبولا لقب مواطن شرفي في سافوكا، وما تزال القرية تجذب الزوار حتى اليوم.
ويصف باسكواله وتريماركي تجربة الفيلم بأنها غيّرت حياتهما، ولفت باسكواله إلى أنهم "لم يكونوا متكبرين. لقد منحونا فرصة رائعة ليضيء اسم قريتنا. الفيلم كان بمثابة هبة من السماء".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :