اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 28 أبريل 2026 04:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- اختيرت المصوّرة الإيطالية شانتال بينزي ضمن الفائزات بمسابقة World Press Photo 2026 في فئة "قصص إفريقيا" عن مشروعها الذي يوثّق قصة نساء مغربيات يقتحمن تقليد الفروسية "التبوريدة" ويعملن في الوقت نفسه على إعادة تشكيله وتطويره.
تُعد "التبوريدة" أو "الفانتازيا" عرضاً تقليدياً يُعيد إحياء تقنيات الحرب العربية في رياضة الفروسية، وقد ظلّت هذه الممارسة لفترة طويلة حكراً على الرجال، قبل أن تبدأ السنوات الأخيرة بكسر هذا الحاجز من خلال دخول النساء إلى هذا المجال.
اليوم، لا يتجاوز عدد الفرق النسائية بالكامل في المغرب التسعة فرق فقط، ما يعكس حجم التحدي واستمرار محدودية حضور النساء في هذا التقليد.
وقد وثّقت المصوّرة الإيطالية من خلال مشروع "بنات البارود"، قصص عدد من هؤلاء النساء في مختلف مناطق البلاد، كاشفةً عن مسارات مليئة بالانتقادات، والتحديات، والعقبات.
إلى جانب فضولها لمشاهدة تقليد مغربي مهم بهذا الحجم، كان الحضور المحدود للنساء هو ما دفع بينزي للتركيز على تجارب النساء اللواتي يستعدن مكانتهن الحقيقية ضمن التراث الثقافي في البلاد.
وقالت بنزي في مقابلة مع موقع CNN بالعربية: "أثناء بحثي عبر الإنترنت، لاحظت أن المشاركين المصوَّرين كانوا في الغالب من الرجال. كما اطلعت على قصة أمل الحمري من خلال مقالات وأفلام وثائقية، وجعلتني شهادتها أدرك فعلاً مدى محدودية مشاركة النساء في هذا التقليد. لذلك قررت السفر إلى المغرب لفهم سبب غياب النساء إلى حد كبير عن هذا الإرث الثقافي المهم، واستكشاف الأسباب وراء هذا الاختلال".
واعتبرت بينزي أن بناء الثقة شكّل أمراً أساسياً، لأنها تُسلّط الضوء على نساء يشاركن في تقليد يُعتبر تاريخياً حكراً على الرجال. وبعدما حظيت بثقتهن، سُمِح لها ذلك بالانتقال من المراقبة إلى التقاط صور تبدو حميمة وصادقة. ومن خلال نظرتها النسائية، أرادت أن تُظهر ما هو ممكن لهؤلاء النساء في حياتهن اليومية، وتقديمهن كما تراهن فقط: فخورات، وجريئات، وأنثويات، ومحاربات في آنٍ واحد.
وأضافت بينزي: "لم تكن هذه زيارتي الأولى إلى المغرب. فقد سافرت عبر البلاد مرات عديدة، أجد في بعض الجوانب تشابهاً مع إيطاليا من حيث طريقة تواصل الناس وعلاقاتهم؛ هناك شيء من الفوضى الجميلة، وأحياناً عدم القدرة على التنبؤ، لكنه مفعم بالدفء، والفضول، والكرم تجاه الزوّار. فتحت النساء لي وهنّ بطلات قصتي أبواب منازلهن، وسمحن لي بمشاهدة حياتهن عن قرب وتوثيقها".
أما فيما يخص معنى عنوان "بنات البارود" الذي يحمل رمزية قوية، وكيفية عكسه لرسالة المشروع، فقد قالت بينزي: "يعكس الاسم مفهومي الإرث والانتماء، فالتبوريدة تقليد يُنقل عبر الأجيال، متجذر تاريخياً في فضاء ذكوري تحكمه مفاهيم مثل الطقوس، والانضباط، والبارود".
وأضافت أن "إدخال النساء إلى هذا الامتداد يصنع تبايناً قوياً، إذ أن وجودهن غير متوقّع، لكنه ليس غريباً أو خارجياً. والعنوان يعكس هذا التحوّل؛ فهو ليس عن الاستثناء، بل عن الاعتراف. هؤلاء النساء هنّ وريثات لتراث ثقافي لهنّ كل الحق في أن يعشنه ويعيدن تشكيله".
قد يهمك أيضاً
وبشأن ما إذا كان هذا المشروع يساهم في إعادة تشكيل صورة المرأة المغربية ودورها في الحفاظ على التراث الثقافي، أشارت بينزي إلى أن قصص هؤلاء النساء القويات هي جزء من تحوّلات أوسع يقودها جيل "زد"، الذي يعيد طرح الأسئلة حول الأعراف الاجتماعية القديمة في المغرب ويُعيد النظر فيها، من خلال سردية تُعاد كتابتها باستمرار، وغالباً ما تُستخدم لتبرير الإقصاء. فالرياضة هنا تكشف بوضوح أنظمة عدم المساواة والسلطة والانتماء التي تشكّل عالمنا.
كما أكدت أن النساء عندما يدخلن هذه المساحات الذكورية، فإنهن لا يركبن الخيل فقط، بل يقاومن أيضاً. من خلال الرياضة، تستعيد النساء الفضاء العام، وتكسرن التوقعات، وتعيدن رسم أدوارهن في مجتمع يحاول تحديد من يجب أن يكنّ.
واختتمت المصوّرة الإيطالية قائلة: "قد لا تنظر الفارسات إلى مشاركتهن كفعل سياسي، لكن حضورهن وإصرارهن على أرض الميدان يضعهن في الخطوط الأمامية للتغيير الثقافي، حيث يصبح الحصان وسيلة للتعبير عن الذات وتحدّيها".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :