الاثنين 27 أبريل 2026 07:16 صباحاً الدوحة في 27 أبريل /قنا/ تحتفل دولة قطر وبقية دول العالم باليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، الذي يصادف الثامن والعشرين من شهر أبريل في كل عام، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الدولة لرعاية وحماية العمال، وترسيخ مفاهيم السلامة والصحة المهنية في مواقع العمل، وتشجيع منشآت القطاع الخاص والجهات الحكومية وشبه الحكومية لوضع سلامة الموظفين والعمال في قمة الأولويات، وتؤكد الدولة ومؤسساتها وأجهزتها المختلفة ذات الصلة في كل المناسبات على ضرورة أن يحظى العمال المعرضين لمخاطر بيئة العمل بالرعاية الشاملة والمتكاملة، وبما يتوافق مع معايير حقوق الإنسان، والتي نصت عليها جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية.
وبهذه المناسبة نظمت وزارة العمل، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، يوم أمس الأحد، فعالية عبر الاتصال المرئي، وذلك في إطار جهود الوزارة المتواصلة لحماية العمال، وترسيخ ثقافة السلامة والصحة المهنية، وتعزيز بيئات عمل آمنة ومستدامة تدعم الصحة النفسية ورفاه العاملين، وسلطت فعالية الوزارة هذا العام الضوء بشكل رئيسي على الصحة النفسية في بيئة العمل، بوصفها إحدى الركائز الأساسية لزيادة الإنتاجية والاستدامة المؤسسية، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، وما تفرضه من تحديات تتطلب تبني ممارسات فعالة ومتكاملة تعزز رفاهية العمال وتدعم توازنهم النفسي والمهني.
وفي السادس عشر من أبريل الجاري نظمت الوزارة، ممثلة بإدارة السلامة والصحة المهنية، بالتعاون مع فندق شيراتون جراند الدوحة وفندق المؤتمرات، ومجموعة الدوحة للتجارة والمقاولات، والمجموعة للأنظمة سيرتيس، ندوات توعوية استهدفت العمال وممثلي أصحاب العمل، بمشاركة إدارة تعزيز الصحة بوزارة الصحة العامة، وصندوق دعم وتأمين العمال، وذلك بهدف رفع مستوى الوعي الوقائي لدى العمال وأصحاب العمل، وتعزيز ثقافة السلامة والوعي بمخاطر بيئة العمل حول المخاطر البيولوجية في بيئة العمل.
وأكدت الوزارة أن تعزيز الوعي الوقائي ليس خيارا بل ضرورة، لأنه يحمي الأرواح، ويقلل الخسائر، ويرفع كفاءة العمل، وقالت إن الاستثمار في التوعية والتدريب المستمر هو استثمار مباشر في سلامة الإنسان ونجاح الشركات وكل جهة عمل.ويعزز اليوم العالمي السنوي للسلامة والصحة في مكان العمل الوقاية من الحوادث والأمراض المهنية على الصعيد العالمي، فهو حملة لزيادة الوعي يراد بها تركيز الاهتمام الدولي على حجم المشكلة، وعلى كيفية تعزيز وخلق ثقافة الصحة والسلامة التي يمكن أن تساعد على تقليل عدد الوفيات والإصابات المرتبطة بمكان العمل.
وتتحدد بيئة العمل النفسية والاجتماعية بكيفية تصميم العمل وتنظيمه وإدارته، وبالممارسات التنظيمية التي تشكل ظروف العمل اليومية، وتؤثر العوامل النفسية والاجتماعية، مثل عبء العمل، وساعات العمل، ووضوح الأدوار، والاستقلالية، والدعم، والإجراءات العادلة والشفافة، تأثيرا كبيرا في تجربة العمل، وتنعكس على سلامة العاملين وصحتهم وأدائهم، وعندما تلحق العوامل النفسية والاجتماعية الأذى بالعاملين، تغدو أخطارا يتعين التصدي لها وإدارتها، شأنها شأن الأخطار الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية، لكفالة بيئات عمل مأمونة وصحية.
وتحتفل منظمة العمل الدولية منذ عام 2003 بهذا اليوم العالمي، مشددة على الوقاية من الحوادث والأمراض في مكان العمل، مستفيدة من قواها التقليدية في العملية الثلاثية بين الحكومات والمنظمات الممثلة للعمال والمنظمات الممثلة لأصحاب العمل، والحوار الاجتماعي.وتحيي منظمة العمل الدولية هذه المناسبة بإصدار تقرير عالمي يركز على الوقاية، وينظر في العوامل النفسية والاجتماعية عبر ثلاثة مستويات هي: الوظيفة نفسها، وكيفية إدارة العمل وتنظيمه، والسياسات والممارسات والإجراءات الأوسع التي تحكم العمل.
وأفاد التقرير الذي صدر في الثاني والعشرين من أبريل الجاري بأن أكثر من 840,000 شخص يموتون كل عام بسبب حالات صحية مرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، مثل ساعات العمل الطويلة، وانعدام الأمان الوظيفي، وترتبط هذه المخاطر النفسية والاجتماعية المتعلقة بالعمل بشكل أساسي بأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات النفسية، بما في ذلك الانتحار.
ويُظهر التقرير أيضا أن هذه المخاطر تتسبب في فقدان ما يقرب من 45 مليون سنة من العمر المُعدّل باحتساب الإعاقة سنوياً، وهو ما يعكس سنوات الحياة الصحية المفقودة بسبب المرض أو الإعاقة أو الوفاة المبكرة، كما يُقدَّر أنها تؤدي إلى خسائر اقتصادية تعادل 1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي كل عام.ويسلط التقرير، الذي يحمل عنوان "بيئة العمل النفسية والاجتماعية: تطورات عالمية ومسارات للعمل"، الضوء على التأثير المتزايد لكيفية تصميم العمل وتنظيمه وإدارته على سلامة وصحة العمال، ويحذر من أن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية، بما في ذلك ساعات العمل الطويلة، وانعدام الأمان الوظيفي، والمتطلبات المرتفعة مع انخفاض القدرة على التحكم، والتنمر والتحرش في مكان العمل، يمكن أن تخلق بيئات عمل ضارة إذا لم يتم التصدي لها بشكل صحيح.
وأشار التقرير إلى أن العديد من المخاطر النفسية والاجتماعية ليست جديدة، لكن التحولات الكبرى في عالم العمل، بما في ذلك الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والعمل عن بُعد، وأنماط التوظيف الجديدة، تعيد تشكيل بيئة العمل النفسية والاجتماعية، وقد تؤدي هذه التغيرات إلى تفاقم المخاطر القائمة أو خلق مخاطر جديدة إذا لم يتم التعامل معها بشكل مناسب، ويمكن أن تتيحفي الوقت نفسه فرصا لتحسين تنظيم العمل وزيادة المرونة، مما يبرز الحاجة إلى اتخاذ إجراءات استباقية.
وقالت منال قزي رئيسة فريق سياسات وأنظمة السلامة والصحة المهنية في منظمة العمل الدولية: "تُعد المخاطر النفسية والاجتماعية من أبرز التحديات التي تواجه السلامة والصحة المهنية في عالم العمل المعاصر، وأكدت أن تحسين بيئة العمل النفسية والاجتماعية أمر أساسي ليس فقط لحماية الصحة النفسية والبدنية للعمال، بل أيضا لتعزيز الإنتاجية وأداء المؤسسات والتنمية الاقتصادية المستدامة"، ويخلص التقرير إلى أنه من خلال معالجة هذه المخاطر بشكل استباقي، يمكن للبلدان والمؤسسات إنشاء أماكن عمل أكثر صحة تعود بالنفع على العمال والمنظمات على حد سواء، مع تعزيز الإنتاجية والقدرة الاقتصادية على الصمود.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :