Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

السلوكيات الخاملة ذهنيًا هل تزيد من خطر الإصابة بالخرف؟

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 16 أبريل 2026 05:27 صباحاً دبي ،الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أثر وضعية الجلوس على الصحة مرتبط ليس فقط بمدة الجلوس، بل بما تفعله أثناء الجلوس. فالسلوكيات الخاملة ذهنيًا مثل مشاهدة التلفزيون وغيرها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، في حين توفر الأنشطة التي تتطلّب تفاعلًا ذهنيًا، مثل حل الكلمات المتقاطعة، قدرًا من الحماية، وفقًا لدراسة جديدة.

هذه النتائج، تُضيف بُعدًا جديدًا لفهمنا صحة الدماغ والتقدّم في العمر، وتشير إلى أنّ النشاط الذهني مهم إلى جانب النشاط البدني. حول نتائج هذه الدراسة الجديدة، تحدثت CNN إلى خبيرة الصحة المعتمدة لديها، الدكتورة ليانا وين، وهي طبيبة طوارئ وأستاذة مساعدة سريريًا في جامعة جورج واشنطن، وقد شغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في بالتيمور.

CNN: ما أبرز استنتاجات هذه الدراسة بشأن السلوكيات الخاملة؟

الدكتورة ليانا وين: تابعت هذه الدراسة، المنشورة في المجلة الأمريكية للطب الوقائي، أكثر من 20 ألف بالغ في السويد على مدى نحو عقدين، بهدف دراسة كيفية ارتباط أنواع مختلفة من السلوكيات الخاملة بخطر الإصابة بالخرف. تراوحت أعمار المشاركين بين 35 و64 عامًا عند بدء الدراسة، وأفادوا بمدة الوقت الذي يقضونه جلوسًا، وأنواع الأنشطة التي يمارسونها خلال هذه الفترة. وربط الباحثون هذه البيانات لاحقًا بتشخيصات الخرف، التي سُجّلت لدى 569 شخصًا خلال فترة الدراسة التي امتدت على نحو 20 عامًا.

قد يهمك أيضاً

ميّز الباحثون بين السلوكيات الخاملة ذهنيًا وتلك النشطة ذهنيًا. ووجدوا أن الأفراد الذين يقضون وقتًا أطول في أنشطة خاملة ذهنيًا يواجهون خطرًا أعلى بكثير للإصابة بالخرف لاحقًا. في المقابل، ارتبط الوقت الذي يُقضى في أنشطة تتطلّب تفاعلًا ذهنيًا أثناء الجلوس بانخفاض هذا الخطر.

وضع الباحثون نماذج لما قد يحدث إذا غيّر الأشخاص سلوكهم. وتبيّن أن استبدال ساعة واحدة من السلوك الخامل ذهنيًا بساعة من نشاط يتطلب تفاعلًا ذهنيًا، ارتبط بانخفاض خطر الخرف بنحو 7%. 

كما أنّ إضافة ساعة واحدة من هذا النوع من الأنشطة ارتبطت بانخفاض قدره 4%، في حين أظهر الجمع بين النشاط الذهني والنشاط البدني فائدة أكبر، مع انخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 11%.

CNN: ما هو السلوك الخامل ذهنيًا والسلوك النشط ذهنيًا؟

وين: في هذه الدراسة، يشير السلوك الخامل ذهنيًا إلى الأنشطة التي تتطلب جهدًا إدراكيًا محدودًا أو تفاعلًا قليلًا، مثل مشاهدة التلفزيون أو الاستماع إلى الموسيقى من دون التفاعل معها".

"في المقابل، تتطلب السلوكيات الخاملة النشطة ذهنيًا قدرًا من الانتباه، أو حلّ المشاكل، أو التفاعل. وتشمل هذه الفئة أنشطة مثل: 

  • القراءة،
  • وحلّ الألغاز،
  • وممارسة الهوايات كالحياكة أو الخياطة،
  • أو العمل على الكمبيوتر بطريقة تتطلب التفكير ومعالجة المعلومات.

ويكمن الفارق أساسًا في ما إذا كان الدماغ يُستخدم بشكل نشط أم لا. فقد يجلس شخصان المدة ذاتها، لكن الأثر المعرفي قد يختلف كثيرًا تبعًا لنوع النشاط.

CNN: لِمَ ترتبط الأنشطة الخاملة ذهنيًا بزيادة خطر الإصابة بالخرف؟

وين: أحد التفسيرات مفاده أنّ الدماغ يستفيد من التحدّي. فالتفاعل المعرفي يساعد على الحفاظ على الروابط العصبية، ويدعم ما يُعرف بالاحتياطي المعرفي، أي قدرة الدماغ على التكيّف والتعويض مع مرور الوقت.

وعندما يقضي الأشخاص فترات طويلة في أنشطة تتطلب جهدًا ذهنيًا محدودًا جدًا، قد لا تُحفَّز هذه المسارات بالطريقة نفسها. وعلى مدى أشهر وسنوات، قد يسهم هذا النقص في التفاعل بتراجع الذاكرة وقدرات التفكير.

وقد تلعب عوامل بيولوجية وسلوكية أخرى دورًا أيضًا. إذ تميل الأنشطة الخاملة ذهنيًا إلى الترافق مع فترات جلوس طويلة ومتواصلة، ما يُقلّل تدفّق الدم إلى الدماغ. في المقابل، غالبًا ما تتخلّل الأنشطة الأكثر تفاعلًا فترات تغيّر بسيطة في الانتباه أو الحركة، وهو ما قد يكون مفيدًا". 

قد يهمك أيضاً

بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تكون الأنشطة التي تتطلب تفاعلًا ذهنيًا أكثر اجتماعية أو تفاعلية، وهي بدورها، ترتبط  بنتائج معرفية أفضل. وقد يلعب النوم دورًا أيضًا، إذ أنّ الأشخاص الذين يقضون وقتًا أطول في أنشطة خاملة ذهنيًا قد يعانون من تراجع جودة النوم، ويُعدّ النوم عاملًا مهمًا بشكل متزايد لصحة الذاكرة والدماغ على المدى الطويل.

"في الوقت ذاته، من المهم الإشارة إلى أنّ هذه الدراسة لا تُثبت علاقة سببية مباشرة. إذ يحتمل أن يكون الأشخاص الذين يتمتعون بوظائف معرفية أفضل، أكثر ميلًا  أساسًا إلى اختيار الأنشطة التي تتطلب تفاعلًا ذهنيًا. لذلك، ورغم أن النتائج لافتة، ينبغي تفسيرها على أنها ارتباط، لا دليلًا قاطعًا على أن اختيار الأنشطة الخاملة يؤدي مباشرة إلى الخرف.

CNN: ما الأنشطة التي يُنصح بها للحفاظ على نشاط الدماغ؟

وين: يبدو أن المفتاح يكمن في اختيار أنشطة تتطلب تفكيرًا نشطًا. وقد يكون الأمر بسيطًا مثل: 

  • قراءة كتاب،
  • أو حلّ الكلمات المتقاطعة،
  • أو ممارسة لعبة تعتمد على الاستراتيجية،
  • أو التحدث مع صديق،
  • أو تعلّم مهارة جديدة.

وتُعدّ الهوايات الإبداعية أيضًا خيارات ممتازة، إذ تساعد أنشطة مثل: 

  • الحياكة،
  • أو الرسم،
  • أو الكتابة،
  • أو العزف على آلة موسيقية 

على تحفيز مناطق مختلفة من الدماغ. وحتى المهام اليومية يمكن جعلها أكثر تحفيزًا ذهنيًا عبر إضافة عنصر من التحدي، مثل تجربة وصفة جديدة أو ممارسة لغة أخرى.

قد يهمك أيضاً

وتزداد الفائدة عندما تشمل هذه الأنشطة تفاعلًا مع الآخرين، إذ يرتبط التفاعل الاجتماعي باستمرار بصحة معرفية أفضل وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وقد يوفّر الانخراط في أنشطة ذهنية مع الآخرين، من خلال الحوار أو الهوايات الجماعية أو التعلّم المشترك، طبقة إضافية من الحماية.

CNN: هل يعني ذلك أن كل وقت يُقضى أمام الشاشات ضار؟

وين: يعتمد ذلك بدرجة كبيرة على كيفية استخدامه. فعلى سبيل المثال، تُعدّ مشاهدة التلفزيون لفترات طويلة من دون تفاعل ضمن فئة السلوكيات الخاملة ذهنيًا. في المقابل، يمكن أن يكون استخدام الكمبيوتر لحلّ المشاكل أو تعلّم لغة جديدة أو التواصل مع المقرّبين نشاطًا محفّزًا ذهنيًا.

وما تثيره هذه الدراسة من قلق لا يتعلق بالشاشات بحد ذاتها، بل بفترات طويلة من السلوك منخفض التفاعل. وفي بيئتنا الحالية، قد يشمل ذلك التصفّح العشوائي المستمر أو استهلاك المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي من دون انتباه.

CNN: ما أهمية النشاط البدني مقارنة بالنشاط الذهني لجهة تقليل خطر الخرف؟

وين: كلاهما مهم. فالنشاط البدني له فوائد مثبتة لصحة الدماغ، ويرتبط نمط الحياة الخامل بزيادة خطر الإصابة بالخرف. وما تضيفه هذه الدراسة أنّ للنشاط الذهني أثناء فترات الجلوس أهمية أيضًا. كما أظهرت أن الجمع بين النشاط البدني والسلوكيات التي تتطلب تفاعلًا ذهنيًا يرتبط بانخفاض أكبر في خطر الخرف مقارنة بكل منهما على حدة.

CNN: ما الخلاصة الأساسية للأشخاص القلقين من التدهور المعرفي؟

وين: الخيارات اليومية البسيطة قد تُحدث فرقًا مع مرور الوقت. وعلى الأشخاص تقليل فترات السلوك الخامل الطويلة واستبدالها، قدر الإمكان، بأنشطة تُحفّز الذهن. بالتوازي، يجب التذكير بأن صحة الدماغ ترتبط على نحو وثيق بالصحة العامة. وهذا يشمل الحفاظ على: 

  • النشاط البدني،
  • وصحة القلب والأوعية الدموية،
  • وتجنّب التدخين،
  • واتباع نظام غذائي صحي،
  • والحصول على قسط كافٍ من النوم. 

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :