Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

الأردن.. مخاوف من تعطيل الحكومة تعديلات نيابية على "الضمان الاجتماعي"

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 14 أبريل 2026 08:03 صباحاً عمّان، الأردن (CNN)-- يتابع الشارع الأردني خلال الأيام المقبلة مصير تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، قبيل استحقاق انتهاء الدورة البرلمانية العادية الثانية لمجلس النواب في 26 أبريل/نيسان الحالي، إثر قرار لجنة العمل النيابية منح الحكومة "مهلة" وصفت بأنها "مناورة سياسية"، لتقييم تلك التغييرات، قبل التصويت النهائي على التعديلات وإحالتها للمناقشة تحت قبة البرلمان.

واحتدم النقاش في الأوساط المحلية مع هذا القرار، الذي ترافق مع تصريحات حكومية "جدلية"، وسط تحذير رئيس لجنة العمل النيابية، النائب أندريه الحواري، من "عدم تحمّل الحكومة مسؤوليتها إذا لجأت إلى سحب مشروع القانون في هذا التوقيت"، إلا في حال طرحت مشروع قانون جديدا بالكامل، حسب ما قاله.

وصوّت مجلس النواب الأردني على إحالة مشروع القانون المعدّل في 4 مارس/آذار الماضي إلى لجنة العمل النيابية للتوسع في مناقشته وطنيًا، بعدما أرسلته حكومة رئيس الوزراء جعفر حسّان، وسط مخاوف شعبية متنامية بحسب مراقبين، من المساس بمدخرات الأردنيين والمشتركين.

ويمنح الدستور الأردني مجلس النواب الصلاحية في إقرار التعديلات كما وردت من الحكومة، أو إجراء تغييرات جوهرية في إطار البنود المقترحة للتعديل، في حين ارتأت اللجنة النيابية "التريث" وإمهال الحكومة مدة إضافية لمناقشة تعديلات المادتين 62 و64 في القانون على وجه الخصوص.

تحذير من سحب المشروع

وفي السياق، حذّر النائب الحواري في حديث لـCNNالعربية مما قال إنه "لجوء الحكومة إلى سحب مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل أو تأجيله إلى أمد غير محدود"، معتبراً أن ذلك سيدفعه ليكون أول من يدعو إلى "إسقاط هذه الحكومة"، على حد تعبيره.

ورأى الحواري في حديثه أن "سحب القانون الآن جريمة"، وقال: "إذا قررت الحكومة  الحالية سحب مشروع القانون لتقديم مشروع قانون جديد، سأصفق لهم، ولكن شريطة جدولة موعد طرحه بالصيغة الجديدة خلال 60 أو 90 يوماً مثلاً، وليس سحبه لغايات إطفاء الحرائق كما قامت بذلك حكومات سابقة في مشاريع قوانين أخرى حساسة".

وعملت اللجنة النيابية بزخم على مدار أسابيع، وفقاً للحواري، لتحسين مقترحات الحكومة، وأدخلت تعديلات طالت 80% منها، وفق مبدأ "تحسين الاشتراكات للمؤمن عليهم نوعاً لا كماً من جهة، وتوسيع مظلة الشمول لمختلف الشرائح من جهة أخرى، إلى جانب مراعاة استدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي المالية إلى نقطة تعادل مناسبة".

وأجرت اللجنة النيابية حوارات وطنية مع أكثر من 250 جهة، مسنودة بدعم نيابي وشعبي رافض لمقترحات الحكومة، وتمحورت أبرز الخلافات حول رفع سن التقاعد الوجوبي، وأسس معامل الاحتساب أو المنفعة للرواتب التقاعدية للمؤمن عليهم، إذ أبقت الحكومة على تحديد سقوف إخضاع للرواتب العليا للمشتركين ورفعت عدد الاشتراكات وعمر الاستحقاق.

وقال الحواري إن اللجنة "صوّبت العديد من الأخطاء التشريعية" التي وردت في المشروع الحكومي، كاشفاً عن اختلالات بنيوية عديدة، من بينها تحديد سقف الخضوع للرواتب العليا التي تتجاوز 3 آلاف دينار أردني (4230 دولارا)، قائلاً: "في هذه القضية لم نجد لها أي تفسير علمي لتحديث سقف للاقتطاع، ووجدنا أن ذلك يترتب عليه فاقد اشتراكات يُقدّر بـ65 مليون دينار سنوياً (91.6 مليون دولار)".

وأرجع الحواري إرجاء حسم اللجنة التصويت على المواد الجدلية، لما أسماه "المسؤولية الأدبية" أمام "الشعب"، رغم الصلاحية الدستورية للجنة بتجاوز الحكومة، قائلا إن التعديلات التي أدخلتها اللجنة انعكست على أسس تحقق نقطة التعادل المالي التي اعتمدت عليها الحكومة للإيرادات والنفقات لمؤسسة الضمان الاجتماعي، حيث قدّرت الحكومة إبعاد نقطة التعادل الأولى من 2030 إلى 2042.

ووجدت اللجنة، بحسب الحواري، أن نتائج الدراسة الاكتوارية الحكومية "متشائمة"، ما دفعها إلى تعديل الأسس التي قد تنقل نقطة التعادل إلى مدى سنوات أقل، وذلك لمصلحة المشتركين، خاصة الأضعف منهم، وأضاف: "ومن هنا أبلغنا الحكومة بذلك لإسقاط المعادلة المقترحة وفقاً للأسس الجديدة وتقييمها".

ويرى الحواري أن اللجنة عملت ضمن نهج "شفاف وواضح"، ما شكّل "محطة لافتة في استعادة مجلس النواب بعض الثقة أمام الشارع حيال أدائه التشريعي والرقابي"، الذي طالما تعرض لانتقادات وتشكيك بهذا الدور قائلا إن قانون الضمان الاجتماعي، يحمل أبعادا "اجتماعية وأمنية وليست مالية فقط".

وأضاف: "لو صوّتنا على التعديلات الأكثر حساسية، سنظلم أنفسنا واللجنة ومجلس النواب. كان من الممكن اتخاذ موقف آني وكسب الموقف الشعبي، ولن يتحمل أحد غيرنا المسؤولية، عندما تبدأ النتائج بالظهور في حال رُصد أي خلل بعد سنوات".

جدل حكومي وحراك نيابي

وصرّح وزير العمل الأردني خالد البكار، الذي يشغل بموجب القانون موقع رئاسة مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي، بأن الحكومة قد تسلّمت مقترحات اللجنة النيابية، لكنها بحاجة إلى إجراء دراسة اكتوارية مجدداً، قائلاً إن الحكومة ستستعين أيضاً بمنظمة العمل الدولية في ذلك.

وفي هذا الصدد، رأى الدكتور عامر بني عامر، مدير مركز الحياة "راصد" المختص بمراقبة أداء الحكومة والبرلمان، أن تأجيل لجنة العمل النيابية حسم الإقرار، وما تبعه من تصريحات حكومية "يعكس إشكالية مزدوجة" لمسار إدارة ملف التعديلات.

وقال بني عامر لـCNNبالعربية: "من ناحية، التأجيل قد يُفهم كخطوة لاحتواء الالتباس الذي رافق النقاش وإعطاء مساحة لإعادة ترتيب المشهد. لكن من ناحية أخرى، يطرح تساؤلات جدية حول مدى إدراك مجلس النواب لصلاحياته الدستورية. القانون عندما يُحال إلى المجلس يصبح في عهدته، وكان بإمكان اللجنة والنواب الاستمرار في مناقشته وإقراره وفق ما يرونه مناسباً دون الحاجة لمنح الحكومة مهلة إضافية، والتأجيل قد يكون مبرراً سياسياً، لكنه ليس ضرورياً دستورياً". 

وأضاف أن إعلان الحكومة الاستعانة بمنظمة العمل الدولية في هذا التوقيت يحمل عدة مؤشرات، من بينها أنه قد يكون "شراءً للوقت"، وكذلك "غياب الوضوح" في إدارة الملف منذ البداية.

وتابع بني عامر قائلا: "الاستعانة بالخبرة الفنية الدولية بحد ذاتها ليست إشكالية، بل هي ممارسة موجودة في كثير من الدول، خاصة في القضايا ذات الطابع الفني مثل الضمان الاجتماعي، لكن توقيت هذه الخطوة مهم جداً. عندما تأتي بعد تصاعد الجدل، فإنها تُفهم سياسياً على أكثر من وجه، إما كمحاولة لإعادة ضبط النقاش، أو كإشارة إلى عدم جاهزية المشروع، أو حتى كخطوة لشراء الوقت".

وشهدت أروقة مجلس النواب في الأيام الأخيرة حراكاً نشطاً ضد تعديلات الضمان الاجتماعي الحكومية على مستوى الكتل النيابية التي وجّهت مذكرات مؤخراً إلى رئاسة مجلس النواب واللجنة النيابية، تتضمن مقترحات محددة لمناقشتها تحت قبة البرلمان، فيما أعلنت كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي مبكراً رفضها للقانون برمته.

ومع توقع مراقبين انقضاء الدورة البرلمانية الحالية قبل عرض التعديلات على المجلس للتصويت النهائي، يرى بني عامر أن المداولات حول قانون الضمان الاجتماعي مثلت "تفاعلاً" وممارسة ديمقراطية بين السلطات، كجزء من أي نظام ديمقراطي.

وقال: "في الوقت ذاته، إن ما شهدناه من ارتباك وتضارب في الرسائل وتأجيل في الحسم يعكس أن الممارسة ما زالت بحاجة إلى نضج أكبر، خصوصاً في إدارة القوانين ذات الحساسية العالية".

وللضغط الشعبي تأثير واضح على مسار النقاش، وفقاً لبني عامر، بما "أجبر مختلف الأطراف على إعادة حساباتها"، لكنه اعتبر أيضاً أن جزءاً من التحرك النيابي بدأ متأخراً نسبياً.

وقال: "كان من المفترض أن تكون الكتل النيابية أكثر حضوراً وتنظيماً منذ بداية النقاش، وأن تقود الحوار بدل أن تتفاعل معه في مراحله المتقدمة. غياب العمل الحزبي المنظم والكتل الفاعلة يجعل الاستجابة السياسية غالباً مرتبطة بالضغط لا بالمبادرة، ما كشف عن حاجة واضحة لتعزيز وضوح الأدوار وتفعيل الصلاحيات الدستورية والانتقال من ردود الفعل إلى إدارة سياسية أكثر نضجاً واستباقية".

توسيع مظلة الحماية الاجتماعية

وأدخلت اللجنة النيابية تعديلات جوهرية على مشروع القانون المعدّل، من أبرزها توسيع نطاق الأجور الخاضعة للاقتطاع لتشمل المكافآت والمخصصات، وتنظيم حالات التهرب التأميني لدى أصحاب العمل، وإعادة تعريف المهن الخطرة، وإعادة توزيع المنافع التأمينية بصورة تحقق قدراً أكبر من العدالة بين المشتركين، عبر تحسين أوضاع أصحاب الرواتب المتدنية ممن تقل أجورهم عن 400 دينار (560 دولارا) شهرياً برفع معامل الاحتساب، مقابل إخضاع الرواتب المرتفعة لمعامل احتساب أقل.

وتُقدّر القوى العاملة غير المسجلة في الضمان الاجتماعي بنحو 1.8 مليون من إجمالي 3.5 مليون عامل في سوق العمل، فيما تتساءل أوساط مراقبين عن أسباب تأخر عن المطالبة بتسديد الحكومة للديون المرتبة عليها لمؤسسة الضمان، والتي تُقدّر بـ11 مليار دينار.

من جانبه، قال خبير التأمينات الاجتماعية موسى الصبيحي، إن اللجنة النيابية عملت بشكل "مضنٍ" في دراسة المشروع والاستماع إلى كل وجهات النظر، وعكس الكثير منها على المخرجات الجديدة.

وأشار الصبيحي الذي عيّن كخبير مستقل في اللجنة النيابية، إلى أن من أهم مخرجات عمل اللجنة التوافق على رفع سن التقاعد الوجوبي إلى 62 عاماً للذكور بدلاً من 65 بحسب المقترح الحكومي، وإلى 57 عاماً للإناث بدلاً من 60، كما اعتمدت معامل منفعة أقل كلما زاد الراتب وفق عدة شرائح بدلاً من شريحتين.

وأوضح الصبيحي في حديثه لـCNNبالعربية: "وسعت اللجنة الشمول في تعديلاتها بشكل متوازن ويتناسب مع أجور المؤمن عليهم، حيث أقرت عدة مستويات لمعامل المنفعة، من بينها مثلا اعتماد نسبة 2.75% للأجور التي تقل عن 400 دينار شهرياً، و1.5% للأجور التي تتراوح بين 3 آلاف و5 آلاف دينار، وما زاد عن 5 آلاف دينار بنسبة 1%".

ورجّح الصبيحي، أن يُحال حسم التعديلات إلى الدورة البرلمانية المقبلة في أكتوبر/تشرين الأول، وأضاف: "باعتقادي أن إدارة الملف حكومياً منذ البداية لم تكن موفقة، وربما تلجأ الحكومة إلى تقديم مشروع جديد بالكامل، وهذا ما أنصح به".

ودعا الصبيحي أيضاً مجلس إدارة الضمان الاجتماعي إلى التحرك الفوري لاعتماد خطة طوارئ خمسية لضمان الاستدامة المالية والحماية الاجتماعية، بشمول ما بين 100 إلى 120 ألف مؤمن عليه جديد سنوياً، وضبط المسارات التقاعدية من خلال عمل تشاركي بين الحكومة والشركات الكبرى وممثلي أصحاب العمل، بهدف إعادة معدلات التقاعد إلى مستوياتها الطبيعية لتصبح 20–22 ألفاً سنوياً، وتفعيل آليات الرقابة والتحصيل وإعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية وخفض نسبة السندات وغيرها مع أي مشروع قانون جديد.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :