اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 10 أبريل 2026 04:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- قفز المغامر المصري عمر نوك من سريره الضيق وصعد إلى سطح القارب الشراعي الذي كان على متنه.حين ظهرت اليابسة في الأفق،
بعد أسابيع من رؤية مساحات المحيط الشاسعة، أدهشته جزيرة سانت لوسيا الكاريبية، موطن جبال "بيتون" المُدرجة ضمن قائمة منظمة اليونسكو.
كانت الجزيرة المحطة العاشرة ضمن رحلة طموحة يخوضها الشاب البالغ من العمر 31 عامًا، الذي يسعى إلى الطواف حول العالم من دون ركوب الطائرات.
شكّل القارب الشراعي وسيلة إضافية تُضاف إلى قائمته غير التقليدية من وسائل التنقّل.
منذ انطلاقه في أكتوبر/تشرين الأول، تنقّل نوك بين السفن، وامتطى الإبل، واعتمد على كرم الغرباء، مواصلًا رحلته الخالية من الرحلات الجوية في محاولة لتجربة العالم بعمقٍ أكبر.
وقال نوك لـ CNN: "الاستغناء عن الطيران يُسهِّل عليك رؤية المزيد من العالم. وهناك أيضًا شعور خاص بالفخر عند الوصول إلى أماكن بعيدة، لأنّ المسافة تذكّرك بكل ما تَطلّبه الوصول إليها".
شرط عدم الطيرانقادت هذه الفلسفة رحلة المغامر المصري عبر الصحاري، والحدود البرية، والمحيطات، إلى أماكن لا يصلها إلا القليل من الغرباء.
أفاد نوك أنّ شغفه بالاستكشاف بدأ منذ الطفولة، لكنه أصبح أقوى خلال رحلة إلى منطقة البلقان عام 2018، حين حجز تذكرة ذهاب فقط من مصر إلى رومانيا، وأخرى للعودة من مونتينيغرو بعد أسبوعين، تاركًا بقية المسار "مجهولًا".
في عام 2022، ترك الشاب وظيفته في مجال التمويل لدى شركة "أمازون" ليتفرغ للسفر، معتمدًا على مدخراته، والإنفاق بشكلٍ مقتصد.
منذ ذلك الحين، أصبحت مغامراته أكثر جرأة، وشملت رحلات برية من مصر إلى شرق آسيا.
يحمل نوك جواز سفر مصري وآخر من إحدى دول الاتحاد الأوروبي، وتبلورت لديه فكرة السفر حول العالم من دون الاعتماد على رحلات جوية خلال رحلة استمرت سبعة أشهر إلى اليابان عام 2024.
خلال إقامته في بلدة شينشوشينماتشي اليابانية، تعرّف نوك إلى مفهوم "إيكيغاي"، وهي فلسفة يابانية تتمحور حول عيش حياة مليئة بالبهجة.
وأدرك أنّ مصدر البهجة بالنسبة له يأتي من خوض رحلات طويلة الأمد حول العالم من دون اللجوء لرحلات جوية.
بدأ المغامر المصري رحلته بعد أشهر قليلة، حيث غادر القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2025 متجهًا إلى ليبيا من مصر.
وثّق نوك رحلته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بنى جمهورًا يتكون من مليون متابع تقريبًا عبر منصة "إنستغرام"، و"تيك توك"، و"يوتيوب"، كما يمكن تتبع تحركاته مباشرةً عبر تطبيق السفر "Polarsteps".
وقد أثبت متابعوه عبر الإنترنت فائدتهم بالفعل، إذ تطلبت تأشيرة عبوره الأولى إلى ليبيا رسالة دعوة، وساعده أحد متابعيه على "إنستغرام" في توفير ذلك.
الإيمان بالإنسانيةيأمل نوك أن تلهم مغامراته متابعيه، إذا قال: "أخبرني بعض الناس أنّ متابعتهم لرحلتي أعادت إليهم إيمانهم بالإنسانية، وهذا هو أجمل ما في الأمر. إنّه أعظم إنجاز".
شملت التحديات المبكرة عبور شمال ليبيا بين بنغازي وطرابلس، في رحلةٍ محفوفة بالمخاطر يفضِّل غالبية المسافرين القيام بها جوًا.
ووجد نوك نفسه في حافلةٍ صغيرة مشتركة خلال رحلة ليلية مكتظّة ومشحونة، حيث انتشرت نقاط التفتيش على طول الطريق، وفي إحدى المرات تم رفض أوراقه، ما عطّل تقدمه.
لكن لحسن الحظ، تدخّل صديق محلي لمساعدته، وتمكّن من الوصول إلى وجهته التالية، مدنين في تونس.
ومن ثمّ واصل رحلته إلى فرنسا وإسبانيا، ليصل إلى جزر الكناري الواقعة قبالة شمال غرب إفريقيا عبر رحلة على متن عبّارة استغرقت 30 ساعة، قبل أن يبحر إلى منطقة الكاريبي.
حافلات وقطارات وسياراتتنوعت وسائل التنقل التي استخدمها نوك، وشملت الحافلات، والقطارات، والشاحنات الصغيرة، وتوصيلات مجانية من الغرباء، كما أنّه اعتمد على الخيول، والدراجات النارية، والقوارب، والدراجات الهوائية، وحتى شاحنة لنقل الدواجن.
بعد وصوله إلى جزيرة سانت لوسيا الكاريبية، بدأ بالتنقل بين الجزر باتجاه الشمال الغربي، حتى وصل إلى جمهورية الدومينيكان.
رغم أن المغامر المصري كان يخطط في البداية للتوجه إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إلا أنّ بعض المشاكل المتعلقة بإجراءات التأشيرة جعلت ذلك مستبعدًا، ما جعله يقرّر التوجه بدلًا من ذلك نحو أمريكا اللاتينية.
مع تصاعد حالة عدم الاستقرار في العالم، من غير الواضح كيف قد تؤثر الأزمة الحالية في الشرق الأوسط على رحلته مستقبلًا.
قد يهمك أيضاً
مع ذلك، يظل نوك متفائلًا، مفضلًا عدم التركيز على السياسة بشكلٍ كبير، ومؤكدًا أنّ أكثر ما يهمه هو استكشاف الأماكن، والطعام، والتعرف إلى الأشخاص.
ولم يكن صعوده على متن القارب الشراعي المتجه إلى جزيرة سانت لوسيا في ديسمبر/كانون الأول مهمة سهلة، إذ أمضى ثلاثة أسابيع في محاولة التواصل مع بحّارة في مرسى "لاس بالماس" في غران كناريا، ثالث أكبر جزر الكناري، بحثًا عن قارب يعبر به المحيط الأطلسي.
يواجه نوك التحديات نفسها أثناء محاولته عبور البحر الكاريبي، لافتًا إلى ثقته بأنّ هناك دائمًا طريقًا للمضي قدمًا، ما دام الأمر لا يتضمن الطائرات.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :