اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 8 أبريل 2026 03:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- الذاكرة، والانتماء، والنزوح.. هذا ما تعكسه تصاميم الفلسطيني أيهم حسن في مساحة تتقاطع فيها الهوية مع الابتكار من خلال تناغم غني في الأقمشة، والألوان، والقصات.
وكان حسن الذي وصف نشأته في الضفة الغربية بالحياة التي تعكس توترًا مستمرًا بين القيود والصمود، قد اختير لتقديم عرضه بإيطاليا عبر مؤسسة "دريس فان نوتن" لمجموعته "IM-Mortal Magenta".
وقال المصمم الفلسطيني في مقابلة مع موقع CNN بالعربية إن هذه الازدواجية شكّلت رؤيته للموضة والتصميم، ليس فقط كجماليات، بل كسردية إنسانية أيضَا.
وأوضح حسن أن الملابس تحوّلت بالنسبة إليه إلى لغة يعالج من خلالها تجربته الشخصية ويعبّر عنها، من الذاكرة والنزوح إلى الهوية والبقاء، وغالبًا ما تعكس أعماله التناقضات بين النعومة والبنية، والهشاشة والحماية، والتراث والاختلاف، في محاولة لترجمة واقع فلسطيني محدد وتحويله إلى تجربة إنسانية يمكن الشعور بها عالميًا.
كما أكّد المصمم الفلسطيني الذي التزم بالحفاظ على الحِرَف الفلسطينية، أنّ هذا الالتزام لا يرتبط بالحنين إلى الماضي فحسب، بل بالاستمرارية والتمكين الاقتصادي.
وأضاف حسن: "أعمل مع الحرفيين المحليين في مجالات التطريز والنسيج والخياطة، وأدمج تقنياتهم في أزياء معاصرة بدل التعامل معها كعناصر زخرفية ثانوية، وهذا يعني التكيف مع جداول زمنية أطول، واحترام طبيعة العمل اليدوي، وضمان تعاون عادل، كما يشمل توثيق هذه التقنيات وإعادة تقديمها في سياق جديد لتبقى ذات صلة بالأجيال الشابة، فالهدف هو الوصول إلى منظومة حية تتطور فيها الحرفة بدلًا من أن تختفي".
وأشار المصمم الفلسطيني إلى أن التراث ليس قيدًا أو أساسًا للعمل، بل مصدرًا للإلهام، حيث يستخلص جوهر الزخارف وطرق البناء والرمزية ويعيد تفسيرها عبر قصّات ومواد حديثة، موضّحًا أنه لا يحاول "تحديث" الهوية الفلسطينية لتناسب القبول العالمي، بل يسعى إلى ترسيخ مكانتها داخل عالم الموضة المعاصرة بشروطها الخاصة.
تتناول مجموعة "IM-MORTAL MAGENTA" مفاهيم الظهور والحزن والصمود، إذ تعكس واقع العنف المستمر والثقل النفسي للعيش في ظله، مؤكدة في الوقت ذاته على الحضور ورفض الاختفاء.
وقال المصمم الفلسطيني إن اللون الأرجواني "ماغنيتا" أصبح رمزًا محوريًا في المجموعة، خاصة أنه لون قوي نابض بالحياة ومتمرّد، ويجسد فكرة أن الهوية تستمر حتى في ظل ظروف تسعى إلى طمسها، لتكون المجموعة في آن واحد تعبيرًا عن الحداد وإعلانًا عن البقاء، وتأملًا في واقع الإبادة والسعي نحو التحرر،
نسيج غزّة وتطريزاتها.. مصدر الإلهام الغنياستلهم حسن في هذه المجموعة تقاليد النسيج والملابس التاريخية في غزة، ودمج الطباعة والتطريز اليدوي والآلي، وأعمال الجلد والنقش والقص بالليزر والحياكة، في محاولة لربط الحرف التقليدية بالتقنيات المعاصرة.
وأشار حسن إلى أن "تقاليد النسيج في غزة تتميز بثراء كبير، لكنها غالبًا ما تكون غير ممثلة بالشكل الكافي بسبب العزلة السياسية وقيود الحركة. وما يميزها هو الاستخدام الجريء للألوان، خاصة اللون الأرجواني الزاهي الذي أصبح مرتبطًا بالمنطقة، إلى جانب أنماط تطريز وتفاصيل إقليمية تحمل معاني اجتماعية وثقافية عميقة".
كما عاد تاريخيًا إلى مدينة المجدل في غزة، وهي واحدة من أهم مراكز إنتاج النسيج في الأراضي الفلسطينية، والتي ضمت أكثر من ألف نسّاج كانوا ينتجون قماش "المجدلاوي" بأنواعه المختلفة، والذي كان يُوزع في أنحاء المنطقة، ممثلة ثراءً ثقافيًا وتهميشًا في الوقت ذاته.
وأوضح حسن أن الموضة يمكن أن تعمل كشكل من أشكال الحماية على مستويين: الجسدي والنفسي؛ فمن الناحية البنيوية، تستطيع الملابس حماية الجسد عبر الطبقات، أو الحشوات، أو القصّات المبالغ فيها، بينما تمنح من الناحية الرمزية إحساسًا بالدروع والهوية والسيطرة.
كما أشار المصمم الفلسطيني إلى استخدام مواد "Deadstock"، أي المواد المتبقية من الإنتاج، كخيار بيئي واجتماعي في آن واحد، موضحًا أن هناك تحديات كبيرة تواجه دمج الهوية الفلسطينية في صناعة الموضة العالمية، وأبرزها قيود الحركة، وصعوبة الوصول إلى المواد والأسواق، وضعف البنية التحتية، والحواجز السياسية التي تؤثر على الظهور والتنقل، إضافة إلى خطر الاستيلاء الثقافي على التراث.
قد يهمك أيضاً
وشدّد حسن على أن المصممين الفلسطينيين يواصلون الابتكار وتجاوز الحدود، بهدف الاندماج في الصناعة العالمية، وتحقيق العدالة والملكية الفكرية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :