اخبار العرب -كندا 24: السبت 4 أبريل 2026 09:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تجلس نافينا فانامالا من دون حراك ريثما تنهي خبيرة التجميل وضع نقاط بيضاء صغيرة من الصبغة على شكل قوس بعناية فوق حاجبيها، في أهم يوم في حياتها. يرنّ هاتفها باستمرار. وزهور شعرها لم تنوجد بعد.
في العادة يتولّى والد العروس حلّ المشاكل مع مزوّدي الخدمات، كمموّل الحفل ومضيفه، لكن والد فانامالا توفي قبل ستة أشهر، وهي الآن تتّخذ قرارات في اللحظة الأخيرة لحفل زفافها في مومباي، ولا تعرف إن كانت قادرة على تحمّل تكاليفه.
تكسب المديرة التنفيذية للتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي البالغة من العمر 26 عامًا، نحو 145 دولارًا شهريًا. إلا أنّ ميزانية الزفاف التي كانت أصلًا مختصرة وبلغت 3,200 دولار ،سرعان ما تضاعفت، ما اضطرها للجوء إلى الاقتراض من البنك، كما اقترض خطيبها، الذي كان لديه أصلًا قرض سكني، مجددًا مقابل منزله.
وقالت فانامالا: "لم يكن هناك داعٍ لهذا الكم من القروض لكن لم يكن لدينا خيار".
في أنحاء الهند، درجت العادات بأن تكون حفلات الزفاف كبيرة وتمتد لأيام، ما يغذي صناعة تُقدَّر قيمتها بنحو 130 مليار دولار، وفقًا لمحللين في بنك الاستثمار الأمريكي جيفريز.
وفي هذا السياق، يسبّب الزواج والمال معًا ضغوطًا اجتماعية على عائلة العروس التي ستتحمّل تكلفة حفل زفاف فاخر، وفي بعض الحالات المهر، أي الهدايا المقدَّمة لعائلة العريس، التي أصبحت محظورة رسميًا لكنها ما زالت قائمة في بعض الحالات.
لدى الأُسر الأفقر، قد تتحوّل إقامة حفل كبير لزفاف الابنة يشمل هدايا من الذهب، والنقود، والأدوات المنزلية وحتى المركبات، إلى أزمة مالية.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مجوهرات الذهب الموضوعة في صوانٍ مخملية، وفساتين "لهنغا" المطرزة بإتقان، وروتينات الرقص المُصمَّمة باحتراف أمام آلاف الضيوف، تُعتبر من سمات حفلات الزفاف الهندية الفاخرة، وهي مستويات من الإنفاق تّشير، بحسب تحليل بنك الاستثمار جيفريز، إلى أنّ الهنود ينفقون في المتوسط ضعف ما ينفقونه على التعليم عند الزواج.
في المجتمع الهندي، يقف والد كافيري ميهتا بالقرب من المدخل، تتنقل عيناه بين الطريق وهاتفه فيما ينتظر وصول ضيوف حفل زفاف ابنته في دلهي، ويعترف بأنه يشعر ببعض القلق.
إنه يوم مبارك.. هذه المناسبة هي نتيجة عامين من التخطيط، بدءًا من تنسيق مزوّدي الخدمات وإدارة الحجوزات ومتابعة كل التفاصيل. قال والد العروس راجيف ميهتا: "ننجز التحضيرات. وفي اليوم عينه نكون جميعًا سعداء ونستمتع بالحفل. لكن الكثير من العمل يرتبط بالتحضيرات".
في هذا الوقت يلمح ابنته تمرّ أمامه، فيبتسم، مأخوذًا للحظات بأجواء الاحتفال الذي أمضى أشهرًا في الإعداد له. وفي الداخل، كان كل شيء قد أُعدّ مسبقًا بدقة متناهية، كأن المشهد رُسم بأدق تفاصيل. تتلألأ الثريات الكريستالية إلى جانب طاولات طويلة مليئة بالطعام، وتنسيق الزهور كما تعبق رائحة الزهور والزبدة والهيل في الأجواء.
ستتزوج ميهتا من زميلها في المدرسة الذي أصبح حبيبها أبهي ناف سينغ. مرتديَين الأحمر المتلألئ والعاجي، يجلسان جنبًا إلى جنب على منصة مغطاة بالزهور، فيما يصطف الأصدقاء وأفراد العائلة لتقديم التهاني لهما.
يشمل حفل زفافهما مئات الضيوف، وزينة فاخرة، وأقارب يأتون من مختلف أنحاء العالم. وخلف المنصة المبهرة ومحطات الطعام التي لا تنتهي، عمل فريق يضم نحو 150 شخصًا، من مزيني القاعات إلى مقدمي الطعام، من أجل إنجاح هذا الزفاف.
رغم أن ميهتا كانت تتخيّل حفلًا أكثر حميمية، إلا أن إبقاء قائمة المدعوين صغيرة لم يكن خيارًا حقيقيًا. موضحة أن "هناك بروتوكولات اجتماعية. تدعو الناس لأنهم دعوك إلى حفلات زفافهم"، لذا من غير المقبول أن يكون الحفل مغلقًا. يراقب والدها الاحتفالات بابتسامة هادئة، ويقول: "الجميع فرحون، ونحن نعرف ما الذي بذلناه كي يكون كذلك".
وقد تصل تكلفة مثل هذه الأعراس إلى مئات آلاف الدولارات.
يقول منظّم حفلات الزفاف الفاخرة فيكرا ميت جيت شارما، الذي أشرف على هذا الاحتفال، إن زبائنه ينفقون ما بين 500 ألف دولار و3 ملايين دولار على هذه الفعاليات المعقدة التي تمتد لأيام عدة.
وخلال أكثر من عقدين، يضيف أن حجم حفلات الزفاف ومستوى البذخ فيها ارتفع بشكل يفوق تقريبًا أي نوع آخر من المناسبات المماثلة. والنتيجة هي توقع متزايد بأن يبدو كل زفاف أكبر وأكثر تميزًا من الذي سبقه.
ولفت شارما إلى أنّ "هؤلاء ضيوف اعتادوا السفر كثيرًا. الفخامة ليست جديدة عليهم".
وتابع أنه مقابل 3 ملايين دولار يمكن للأزواج حجز قصور في منطقة راجستان، وحجز كامل لأيام عدة، ومشروبات فاخرة، وزينة متقنة، وفنانين من الصف الأول.
زواج جماعي وحفل واحدفي شمال الهند، تستعد أناميكا أوبادهايا البالغة من العمر 19 عامًا للزواج من رجل التقت به مرة واحدة فقط. لكنها ليست العروس الوحيدة هنا.
تجلس صفوف من الأزواج الشباب تحت مظلة طويلة مزينة بالقماش الأحمر والزهور البلاستيكية. وتصدر مكبرات الصوت موسيقى دينية متقطعة. ويملأ الهواء مزيج من رائحة السمن ودخان الخشب المنبثق من النيران المقدسة.
توجد أوبادهايا هناك لأن والدتها الوحيدة لم تكن قادرة على تحمّل تكلفة حفل زفاف تقليدي في المنزل.
وتقول: "كنت أظن أن الزفاف سيقام في قريتنا. السعادة في المنزل تكون أكبر، هناك يكون كل أفراد العائلة والأصدقاء. هنا يوجد فقط الوالدان وبعض الإخوة والأخوات".
ما خسرته من القرب العاطفي، عوّضته عائلتها من خلال تخفيف العبء المالي. إذ تصطف بالقرب منها صفوف من الأدوات المنزلية: أجهزة تلفاز، وآلات خياطة، وخزائن ملابس، وطناجر ضغط.
يحصل كل زوجين على مجموعة من المستلزمات تبلغ قيمتها نحو 1,000 دولار، وهي قطع كانت تُقدَّم تقليديًا من قبل عائلة العروس ضمن المهر. وبالنسبة لكثير من العائلات هنا، يمثل هذا المبلغ أكثر من دخل عام كامل.
ينظَّم هذا الحفل من قبل تيج بال سينغ، قائد مجتمعي وسياسي محلي يقول إنه بدأ هذه الفعالية بعدما رأى العائلات تعاني في دفع تكاليف زفاف بناتها.
يقول سينغ إن حفلات الزفاف الجماعية تتيح للعائلات تزويج بناتهن من دون اللجوء إلى تلك القروض، وتمنحهم أيضًا فرصة لإنفاق المزيد على تعليم أبنائهم عوض ذلك.
المهر غير قانوني في الهند، لكنه لا يزال منتشرًا على نطاق واسع. ووفقًا للمكتب الوطني لتسجيل الجرائم في الهند، يُبلّغ عن أكثر من 6,000 حالة وفاة مرتبطة بالمهر سنويًا، وهي حالات تُقتل فيها نساء بسبب نزاعات تتعلق بدفعات المهر. ويقول ناشطون إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.
ورغم القوانين الصارمة التي تحظر المهر، يقول المحامي مادان إن العديد من النساء يترددن في تقديم شكاوى بسبب الوصمة الاجتماعية وضغوط العائلة وبطء النظام القضائي المرهق في الهند.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :