اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 3 أبريل 2026 05:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- عندما تولّى غلين مارتينز منصب المدير الإبداعي لدار "ميزون مارجيلا" الفرنسية في يناير/كانون الثاني 2025، لم يُتوقع أبدًا أن يظهر وجهه للعامة مجددًا.
فقد كان مارتن مارجيلا، مؤسّس العلامة، معروفًا بندرة ظهوره أمام الجمهور، وشكّلت الهوية المجهولة جزءًا أساسيًّا في رؤيته لعالم الأزياء: فعوض أن تكون ضخمة وشعبية، اعتبر الموضة عالم صغير، وحرفي وغامض، فغطّى وجوه العارضين بالأقنعة، وارتدى موظفوه المعاطف البيضاء المختبرية.
وفي صورة شهيرة التقطتها آني ليبوفيتز لمجلة "فوغ" عام 2001، ظهر جميع الموظفين متقاطعي الأذرع في معاطفهم البيضاء، مع ترك كرسي فارغ في الصف الأمامي للمصمم.
المديرون الإبداعيون على خُطى مؤسّس العلامةبعد تقاعد مارجيلا عام 2009، تولّى إدارة العلامة ماثيو بلازي، المدير الإبداعي الحالي لدار "شانيل" الفرنسية، الذي لم يُكشف عن هويته كمدير إبداعي لمارجيلا إلا عام 2014 على يد الصحفية سوزي مينكس.
أما المصمم المثير للجدل جون غاليانو، فقد وجد في التزام الدار بالصمت ملاذًا لإعادة بناء سمعته بعد سلسلة تصريحات معادية للسامية أدت إلى طرده من دار ديور الفرنسية، عام 2011
لكن في مارس/آذار، بباريس، وجد غلين مارتينز نفسه أمام الكاميرا، على مضض، بلا قناع، مرتديًا المعطف الأبيض في مكتبه الجديد بالكامل، إشارة إلى ما تُسميه دار مارجييلا بـ"بيانشيتو"، أي تغطية الملابس والإكسسوارات والأسطح باللون الأبيض، بحيث يتحوّل أثر الحياة والتآكل إلى علامة جمال عوض أن يكون عيبًا.
وتحدّث مارتينز حينها عن تحدٍ جديد يتمثّل في كيفية جعل علامة تجارية، بُنيت سمعتها على مخاطبة جمهور محدود من خبراء الملابس، ذات صلة على الصعيد العالمي، ليخرج حينها من العاصمة التقليدية للأزياء، باريس، وينقل العلامة إلى الصين.
قد يهمك أيضاً
يبلغ مارتينز من العمر 42 عامًا، وهو بلجيكي مثل مارجيلا، ويعيش في عصر مختلف تمامًا عن أسلافه المعروفين قبل سنوات قليلة. لم تعد هناك أزياء مستقبليّة بالمعنى التقليدي؛ كل علامة من العلامات العملاقة المعتمدة على الشعارات، إلى دور الأزياء الفنية، مضطرة لارتداء المشاهير لملابسها. على الجميع التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي؛ فحتى إذا صُممت ملابسك لقلة من الناس، عليك أن تعرف أن العالم كله قادر على رؤيتها وإبداء رأيه بها، سواء بالإعجاب أو النقد.
ويدرك مارتينز ذلك جيدًا: في علامة الدنيم "ديزل"، التي يشغل لديها أيضًا منصب المدير الإبداعي، وقبل ذلك في العلامة المنتهية Y/Project، حيث نجح في تحويل أفكار غريبة مثل الحواف الملتوية والقصات الضيقة إلى أساسيات لإبداعات يمكن أن تتحول إلى محتوى ناجح على منصات مثل "تيك توك".
لكن مارتينز لا يريد صنع "موضة مؤقتة"، كما يصفها، أي الملابس التي تثير جدلًا على وسائل التواصل الاجتماعي لفترة قصيرة ثم تختفي. ما يسعى إليه، أن تمثّل مارجيلا نوعًا أعمق من الجمال، والذوق الرفيع والفخامة.
ويعتبر مارتينز أن الفخامة تكمن في التفكير والإبداع بطريقة مختلفة، بخلاف البعض الذين يظنّوها في صالات الانتظار الفاخرة بالمطارات وحقائب اليد الباهظة التي يصعب الحصول عليها.
وقال: "الأمر كله يدور حول إعادة الاستخدام، والعمل بأسلوب مختلف، ومحاولة إيجاد بدائل للصناعة"، مثل استخدام قماش من متجر مستعمل عوض مصنع فرنسي حصري، أو تحويل دمية بورسلين إلى فستان بالحجم البشري.
وأشار مارتينز إلى أنه يريد الوصول من خلال علامة "ميزون مارجييلا" إلى الجميع، وليس فقط جمهورها المحدود. وحتى إذا لم يستطع هؤلاء شراء أزياء الدار، يمكنهم متابعة أفكارها والتعلم منها مجانًا، وهذا ما تعكسه الفعاليات التي ستقام في الصين، في مدن عدة وعلى مدار أسابيع، وصفها مارتينز بأنها "مفتوحة ومجانية للجمهور".
قدم مارتينز مجموعته لخريف 2026 من الأزياء الراقية، التي تحمل اسم "Artisanal" إلى جانب الأزياء الجاهزة، في شنغهاي. كما تضمنت الفعاليات عرضًا في شوارع المدينة لمجموعات "Artisanal" تمتد على مدار عقدين من تاريخ مارجيلا.
ويشمل البرنامج أيضًا معرضًا لأشهر جامعي أحذية "تابي" في مدينة تشنغدو الصينية، وفرصة للجمهور لإحضار قطعة ملابس وتجربة Bianchetto DIY في مدينة شنتشن الصينية، بالإضافة إلى استكشاف أقنعة العلامة في بكين.
وقد تم الإعلان عن هذه المبادرة ضمن مشروع جديد يتيح للجميع الوصول إلى الصور والأبحاث التي كانت مقتصرة سابقًا على الصحافة وموظفي الدار.
لماذا الصين؟أصبحت الصين، بفضل جمهورها المتمرس في الموضة، نقطة مرجعية لصناعة الأزياء.
ومنذ العام 2019، افتتحت "ميزون مارجيلا" 26 متجرًا هناك، ورغب مارتينز في تعزيز التواصل مع عشاق العلامة، مشيرًا إلى أنّ التواجد هناك بقدر أهميّة أسبوع الموضة في باريس.
وقال: "نحن لا نمارس الكوتور بالطريقة التقليدية حقًا"، موضحًا أثناء الوقوف أمام إعادة تصميم لفستان إدواردي مستوحى من الملابس التي كانت ترتديها دمى البورسلين في تلك الحقبة. قام مع فريقه بتعديل مقاسات الفساتين لتناسب شخصًا حقيقيًا (وليس الدمية)، ثم غطوا القطعة بالكامل بشمع النحل لإضفاء هالة شبح عليها. هذه النوعية من القطع تُصنع بحسب الطلب، على الأرجح لعميل أو اثنين فقط، وليست كوتور بالمعنى الفرنسي التقليدي، لكنها تصبح استثنائية للغاية وفق معايير مارجييلا الخاصة.
يُعتبر ارتداء المشاهير للملابس عنصرًا أساسيًا لبقاء أي دار أزياء؛ لما له من تأثير على المبيعات والشهرة. لكن بالنسبة لـ "ميزون مارجيلا" تصبح المهمّة أكثر صعوبة.
بدلاً من ذلك، يرى مارتينز أن العلامة تمنح المشاهير فرصة لتحويل أنفسهم، مشيرًا إلى نجمة تلفزيون الواقع الأمريكية كيم كارداشيان، التي كانت من أوائل من ارتدن تصاميمه الراقية.
إضافة إلى ذلك، يؤمن مارتينز بأهمية وسائل التواصل الاجتماعي وضرورة السماح للجميع بالاطلاع على عمله، لكنه يعلم أيضًا أن ذلك يعرّضه للنقد، وتزداد حدّة الهجوم أحيانًا من المعلقين عبر الإنترنت.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :