اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 1 أبريل 2026 05:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تقع مدينة لوني بالهند على بُعد أقل من ساعة بالسيارة من دلهي، لكن هذه المدينة الصناعية سريعة النمو تتفوق على العاصمة الهندية في لقب غير مرغوب فيه، أي أسوأ جودة هواء في العالم.
وبحسب شركة IQAir السويسرية، سجلت لوني العام الماضي أسوأ مستويات تلوث هواء عالميًا. حيث تتداخلت انبعاثات المصانع، وعوادم المركبات، وغبار البناء لتشكّل مزيجًا سامًا يجعل التنفّس تحديًا يوميًا لسكانها البالغ عددهم 700 ألف نسمة.
وقال مانوج كومار، وهو سائق عربة "الريكشا" الكهربائية، ويبلغ من العمر 45 عامًا: "انسَ السعال، حتى التنفس يُعد صعبا هنا".
وأضاف أحد السكان، ويُدعى محمد مؤمن خان، أن التلوث لا مفر منه لدرجة أنه يضع قناعًا كلما خرج إلى الطرق غير المعبدة في المدينة.
وبهدف تحديد أكثر المدن تلوثًا، اعتمدت IQAir على قياس الجسيمات الدقيقة المعروفة باسم PM2.5، وهي من أخطر الملوثات لصغر حجمها وقدرتها على التغلغل في الجسم. وقد بلغ متوسط تركيز هذه الجسيمات في لوني 112.5، أي أعلى بـ22 مرة من الحد الآمن الذي حددته منظمة الصحة العالمية.
قد يهمك أيضاً
وعند استنشاق هذه الجسيمات، تصل إلى عمق الرئتين وقد تدخل مجرى الدم، ما يرتبط بأمراض مثل الربو، وأمراض القلب، والرئة، والسرطان، إضافة إلى تأثيرها السلبي على القدرات الإدراكية لدى الأطفال.
وأشار الدكتور أنيل سينغ، الذي يدير عيادة في لوني، إلى ارتفاع عدد المرضى الذين يعانون من مشاكل تنفسية خلال السنوات الخمس الماضية، قائلاً: "لقد لاحظت بشكل خاص قدوم أطفال في سن مبكرة جدًا يعانون من أعراض الربو المبكر... يمكنني القول بوضوح إن التعرض للبيئة عامل رئيسي".
أكثر مدن العالم تلوثًا لعام 2025، بحسب تقرير جودة الهواء العالمي لعام 2025 من IQ Air- لوني، الهند
- هوتان، الصين
- بيرنيهات، الهند
- دلهي، الهند
- فيصل آباد، باكستان
- رحيم يار خان، باكستان
- غازي آباد، الهند
- لاهور، باكستان
- سكور، باكستان
- أولا، الهند
ووفقًا للتقرير، جاءت ثلاث مدن هندية ضمن أكثر خمس مدن تلوثًا في العالم، بينما تصدرت دلهي مرة أخرى قائمة أكثر العواصم تلوثًا. وتشمل مصادر التلوث الرئيسية في الهند انبعاثات المركبات والصناعة، وحرق بقايا المحاصيل، وغبار البناء.
خلال أشهر الشتاء الباردة والجافة، من ديسمبر/ كانون الأول إلى يناير/ كانون الثاني، تعاني لوني ومدن شمال الهند من ارتفاع حاد في مستويات التلوث. ويعود ذلك إلى ظاهرة تُعرف بالانعكاس الحراري، حيث تحبس طبقة من الهواء البارد الكثيف الملوثات بالقرب من سطح الأرض.
في أبريل/ نيسان الماضي، زادت عاصفة غبارية شديدة اجتاحت دلهي من تلوث هواء لوني، ما جعل الوضع أكثر خطورة، خاصة لكبار السن والأطفال.
وقالت خوشي فيروز، وهي أم من لوني، إن طفلها البالغ من العمر ثلاث سنوات يعاني باستمرار من الحساسية، والسعال، والتهابات المعدة بسبب التلوث، مضيفة: "علينا تنظيف منزلنا من الغبار مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا... يمكنك رؤية الغبار حتى في أبعد غرفة داخل المنزل".
وقد أطلقت الهند برنامج الهواء النظيف عام 2019، بهدف خفض تركيز الجسيمات الدقيقة بنسبة 40% بحلول عامي 2025-2026، من خلال إجراءات تشمل الحد من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، وإنشاء أنظمة مراقبة الهواء، وحظر حرق الكتلة الحيوية.
رغم تحسن جودة الهواء في بعض المدن، يرى الخبراء أن ضعف تطبيق القوانين ونقص التنسيق يبطئان التقدم. كما فشلت تجربة لتلقيح السحب في دلهي العام الماضي في تحسين جودة الهواء.
عندما وصلت مستويات التلوث إلى مستويات خطرة في الشهر التالي، خرج مئات الأشخاص في احتجاج نادر للمطالبة بإجراءات حكومية أكثر صرامة.
وتتباين هذه التحديات مع ما حققته الصين، حيث أدت جهود طويلة ومكلفة إلى خفض مستويات التلوث. في المقابل، سجلت مدن في باكستان بعضًا من أعلى مستويات التلوث عالميًا، وتصدرت البلاد قائمة أكثر الدول تلوثًا في 2025.
أما في لوني، فقد قال السكان إنهم يريدون فقط هواءً نقيًا للتنفّس. من جهته، أكّد مانوج كومار:
"لم يتغير شيء خلال الأربعين عامًا الماضية".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :