Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

"لن نمنحهم أموالنا".. الكنديون يتجنّبون أمريكا عند التخطيط لِعطلِهم

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 27 مارس 2026 02:28 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أراد الكندي بروس نيومان أن يفاجئ زوجته بمناسبة عيد ميلادها الـ75. ظنّ هذا المتقاعد من نيو برونزويك في كندا، أنّه أحسن تخطيط كل شيء، مستعيدًا ذكريات زيارتهما إلى مدينة نيويورك قبل عقد.

لكن العام الماضي، عندما بدأ يخطّط تفاصيل الرحلة، شعر نيومان بالانزعاج من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية، ومن ثمّ زاد استياؤه مع تداول أحاديث عن إعادة تسمية كندا لتصبح الولاية الأمريكية الـ51.

أمّا القشة التي قصمت ظهر البعير، على حدّ قوله، فكانت مشاهدته خبر اشتباك عناصر وكالة الهجرة والجمارك "ICE" مع مواطنين أمريكيين في مينيسوتا. 

دفعه ذلك إلى حجز رحلة إلى لندن بدلاً من أمريكا.

صورة للثنائي الكندي بروس وهيلين جين نيومان في لندن، حيث قرّرا الذهاب بدلاً من الولايات المتحدة. Credit: Bruce Newman

قال نيومان في مقابلة مع CNN: "أعتقد فعلًا أنّنا في حالة حرب مع الولايات المتحدة، لكن الأشخاص لا يدركون ذلك. إنّها حرب اقتصادية".

نيومان واحد فقط من بين ملايين الكنديين الذين توقفوا عن السفر إلى الولايات المتحدة منذ تولي ترامب منصبه العام الماضي.

في العام 2024، زار أكثر من 20 مليون كندي الولايات المتحدة، وفقًا لجمعية السفر الأمريكية، وهو عدد يفوق أي جنسية أخرى.

لكن أظهرت الأرقام النهائية التي نشرها المكتب الوطني للسفر والسياحة في الولايات المتحدة الجمعة، تراجعًا بنسبة 21% في عدد الآتين من كندا العام الماضي مقارنةً بالعام 2024، ويعادل ذلك تراجع الزوار الكنديين بنحو 4.2 مليون شخص.

"لن نمنح أمريكا أموالنا"

أثّرت الرحلات التي ألغيت من قبل الكنديين على العديد من مناطق الولايات المتحدة، وحرمت ولايات كثيرة من عائدات سياحية تحولت  إلى وجهات أخرى، من بينها المكسيك وأوروبا.

صورة تُظهر تود جونسون (في اليسار) مع صديقه في منتجع "The Boulders" في ولاية أريزونا الأمريكية عام 2021.Credit: Courtesy Todd Johnson

يعشق الكندي تود جونسون الغولف، وكان يحلم بقضاء 6 أسابيع في ولاية أريزونا الأمريكية بعد التقاعد لممارسة هذه الرياضة. 

لكن بعد تقاعده العام الماضي، قرر الأمريكي السفر مع زوجته إلى شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك بدلاً من زيارة فينيكس هذا الشتاء.

أوضح الكندي خلال إقامته التي استمرت ستة أسابيع: "أصدقائي يفعلون الأمر عينه. لن يذهبوا إلى الولايات المتحدة"، مضيفًا: "لن نمنح أمريكا أموالنا".

عداوة بين جارَين

لم يكتفِ بعض الكنديين بإلغاء رحلاتهم فحسب، بل ذهب بعضهم إلى حد بيع عقارات كانوا قد اشتروها بالفعل في الولايات المتحدة لقضاء فترة تقاعدهم.

عندما اشترت أنيتا هيتشكوك مع زوجها توم هيتشكوك شقة سكنية في فلوريدا عام 2023، جدّد كلاهما منزلهما الثاني فورًا.

لكن بعد إعادة انتخاب ترامب، بدأ الثنائي، المقيمان في نيو برونزويك، يتساءلان عمّا إذا كانا يرغبان حقًا بإنفاق أموالهما على منتجات وخدمات أمريكية مرتبطة بممتلكاتهما في "ليك ويلز"، على بُعد نحو 80 كيلومترًا جنوب أورلاندو.

أبدى توم استياءه من سخرية ترامب من كندا، ومن دعمه للحركة الانفصالية في مقاطعة ألبرتا، قائلًا: "إنّه يحاول الآن التأثير على السياسة الداخلية الكندية، وهذا أمر غير مقبول".

أمّا أنيتا، فرأت ذلك كدليل على أنّ الأمريكيين لم يُقدّروا الكنديين حقًا، مضيفة: "كنت دائمًا أعتقد أنّنا جيران طيبون".

في نهاية المطاف، باع الثنائي الشقة في فلوريدا العام الماضي، وقضيا الشتاء في التجوّل عبر أمريكا الجنوبية.

إلغاء رحلات العمل أيضًا

أفاد بعض الكنديين أيضًا أنّهم بدأوا بإلغاء رحلات العمل إلى الولايات المتحدة.

لعقود، حضر جيل إيرو مؤتمر "InfoComm" المتخصص في صناعة الوسائط السمعية والبصرية. وتقام نسخة هذا العام في لاس فيغاس، لذا أكّد أنّه لن يشارك فيها. وقال: "مع ترامب، هناك إهانة جديدة كل أسبوع".

وأوضح إيرو أنّه اختار بدلًا من ذلك حضور معرض تجاري مماثل في مدينة برشلونة الإسبانية في فبراير/شباط.

لا يتجنب الجميع أمريكا

قد يهمك أيضاً

ومع ذلك، لا يزال بعض الكنديين يزورون الولايات المتحدة، فمع طول فترة الشتاء شمال كندا وكثافة تساقط الثلوج هذا العام، تظل ولاية فلوريدا وجهة جذابة.

يقيم ستيوارت كينسينغر وزوجته لوريل حاليًا في ساراسوتا بفلوريدا، وهو موقع ترددا عليه منذ عقود. 

قال كينسينغر، الذي يعيش قرب مدينة تورونتو بكندا ويدرّس أخلاقيات الرعاية الصحية، إنّ من حق الأمريكيين تبنّي آرائهم الخاصة.

لكنه لاحظ أنّ عدد الزوار الكنديين هذا العام أقل بكثير من المعتاد.

وشرح: "كنّا في ولاية مين الصيف الماضي، وكنّا السيارة الكندية الوحيدة التي رأيناها، رُغم كونه موسم الذروة آنذاك. فاجأنا ذلك حقًا".

"سقوط الإمبراطورية الأمريكية"

بشكلٍ عام، انخفض عدد الوافدين إلى الولايات المتحدة من الخارج بنسبة 2.5% في العام 2025، وفقًا لبيانات المكتب الوطني للسفر والسياحة.

وعند الأخذ بالاعتبار التراجع الكبير في عدد الزوار الكنديين، إلى جانب زيادة بنسبة 6% في عدد الزوار من المكسيك، انخفض إجمالي عدد الزوار الدوليين إلى الولايات المتحدة بنسبة 5.5% في العام 2025.

لدى كثير من الكنديين روابط عائلية حقيقية عبر الحدود.

كان ديف موريل يحضر مباريات البيسبول في أمريكا.Credit: Courtesy Dave Morell

نشأ ديف موريل مثلاً وهو يزور أقاربه في ولاية مين، وعلى حضور المباريات الرياضية هناك، لكن هذا الأمر انتهى.

وبالنسبة لإيرو، فإنّ المسألة تتجاوز حضور المؤتمرات المهنية فحسب، إذ يرى أنّ التحول السياسي نحو اليمين في الولايات المتحدة يمثِّل "سقوط الإمبراطورية الأمريكية".

أمّا جونسون، فرُغم وجوده حاليًا في المكسيك، إلا أنّه يأمل أن يتمكن يومًا ما من العودة إلى الولايات المتحدة.

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :