اخبار العرب -كندا 24: السبت 21 مارس 2026 04:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بحلول الوقت الذي أطلقت فيه منسقة الموسيقى، دي جي بريناسا، إيقاعها الصاخب من موسيقى الهاوس، كانت الحشود شبه العارية تتصبّب عرقًا في أحدث وجهة للسهر بمونتريال.
لم يكن الأمر مجرّد توهّج خفيف ناتج عن قضاء ليلة على أرضية الرقص. ففي الساعة العاشرة مساءً داخل محطة RECESS الحرارية، وهي ساونا وحوض غطس بارد تستضيف بانتظام حفلات موسيقية وتجمّعات أخرى، كان الحضور يتعرّقون بحرية في ساونا دائرية الشكل، مشكلين قوسًا من الأجساد المضاءة بإنارة جذابة شبيهة بإضاءة النوادي الليلية.
وكان أحد الموظفين عاري الصدر يلوّح بالهواء داخل الساونا فيما يرقص ويستخدم مروحة يد كبيرة قابلة للطي. وفي صالة خارجية، كان الأزواج يتعانقون في كراسٍ مريحة قرب منصة الدي جي. أما العازبون فكانوا يتعارفون وهم يحتسون شاي الأعشاب.
وافتُتحت RECESS في سبتمبر/ أيلول الماضي، وتعد واحدة من الشركات التي تظهر في أنحاء أمريكا الشمالية ويُطلق عليها غالبًا اسم "الحمامات الاجتماعية"، وهي أماكن تعيد تصوّر حمامات الساونا وطقوس الاستحمام الأخرى ليس فقط كتجربة صحية، بل أيضًا كسهرة ليلية، أو موعد غرامي أول، أو وسيلة لبناء مجتمع.
وقال آدم سيمز، الشريك المؤسس لـRECESS، عن هذه الأمسيات الاجتماعية: "هناك احتمال للقاء أشخاص جدد. هناك طاقة عالية و أجواء مميزة. يمكنك الرقص. وهناك ببساطة روابط جميلة يمكن أن تنشأ من ذلك".
وتشهد هذه الأماكن انتشارًا سريعًا. فبعد أشهر فقط على افتتاح أول موقع للاستحمام الاجتماعي، سيكون في مونتريال موقع آخر عند افتتاح نادي JOY Wellness Club هذا الربيع. كما ستفتح Bathhouse، التي تشتهر مواقعها في نيويورك بأجوائها الصاخبة، فرعًا في فيلادلفيا في وقت لاحق من هذا العام.
ويعكس هذا الوصف وعيًا متزايدًا بأن الوحدة والعزلة الاجتماعية مضرّة بصحتنا، ما يدفع بكثيرين للبحث عن فرص جديدة للتواصل.
قال سيمز: "خلال الجائحة حدث تحوّل هائل إذ كنّا أمام شاشاتنا طوال الوقت. أصبح الناس يفهمون أنهم بحاجة إلى مجتمع، وإلى دعم، وإلى القدرة على استعادة طاقاتهم. أعتقد أنّ RECESS والمشاريع المشابهة تتيح هذا الأمر".
موضة ساخنة بجذور قديمةوتعد هذه الوجهات صيحة رائجة في عالم العافية هذا العام. إلا أنّ فكرة التعرّق معًا تبني روابط ليست بجديدة على الإطلاق.
قال روبرت هاموند، رئيس Therme US، وهي جزء من مجموعة Therme التي تدير منتجعات صحية في أنحاء أوروبا ولديها مشاريع حمامات كبرى مخطط لها في دالاس وواشنطن العاصمة وتورونتو: "بمجرد أن أصبح بإمكاننا توليد الحرارة، بدأنا نبني أماكن لنتعرّق فيها معًا".
ويمتد هذا التقليد من الحمام العثماني إلى حمامات الرومان العامة، مرورًا بأكواخ التعرّق في أمريكا الشمالية والساونا الفنلندية. وفي كثير من الأماكن تراجعت هذه الممارسات بمرور الوقت؛ ففي بعضها ساهمت السباكة الحديثة في المنازل الخاصة باستبدال الاستحمام الجماعي.
وشهد العقد الأخير نهضة عالمية لهذه التقاليد، ضمنًا النرويج.
أما في أمريكا الشمالية، فإن العديد من أماكن الاستحمام، التي تخدم جمهورًا قد لا يكون لديه ارتباط شخصي بتاريخ الاستحمام الجماعي، فتستلهم من تقاليد أخرى بينما تعيد ابتكارها بحرية.
حمامات صوتية وألعاب وغير ذلكوقد أصبحت الساونات والحمامات من مختلف الأنواع أكثر شعبية في أمريكا الشمالية منذ بعض الوقت. لكن المراقبين يردّون هذا الاتجاه الأحدث، الذي يركز صراحة على الاختلاط الاجتماعي وأحيانًا أجواء الحفلات، إلى افتتاح حمام Othership في وسط تورونتو عام 2022.
في مواقع الشركة الأربعة في تورونتو ونيويورك، يمكن للزوار الآن الجمع بين الساونا والغطس البارد مع فعاليات مثل الكوميديا الارتجالية والألعاب.
ولفت مايلز فارمر، المؤسس المشارك لـOthership، إلى أن الفكرة كانت "شكلًا جديدًا من التواصل الاجتماعي". وأشار أيضًا إلى حاجة ما بعد الجائحة للعودة إلى اللقاءات الواقعية.
وقال: "هناك الكثير من الناس في هذه المدن الكبيرة لا يكوّنون علاقات حقيقية بانتظام مع بعضهم. العثور على أصدقاء صعب، والعثور على شركاء أصعب، رغم وجود الكثير من الناس".
وأضاف أنّ الدخول إلى مساحة خالية من الهواتف يسهل اللقاءات وجهًا لوجه التي يتوق إليها كثيرون.
"طريقتنا الخاصة"ومع ابتكار الحمامات في أمريكا الشمالية، وجدت الفكرة مؤيدين وكذلك الكثير من المنتقدين. فبعض الناس يرون أن أجواء النوادي الليلية انحراف غير مرغوب به عن التجارب التقليدية.
لكن هاموند قال: "أحيانًا نتعرض للانتقاد لعدم اتباع آداب الساونا التقليدية، لكن بالنسبة لي هذا مقبول. أعتقد أنه من المثير أن ننفّذه بطريقتنا الخاصة".
وأشار أيضًا إلى تجارب فنية جديدة مرتبطة بالاستحمام في أمريكا الشمالية. ففي سبتمبر/أيلول، قدم الفنان رشيد جونسون عرضًا كامل التذاكر لمسرحية "Dutchman" للعام 1964، في حرارة خانقة داخل حمامات "Russian and Turkish Baths" بنيويورك.
قال هاموند: "آمل أن نساهم في تشجيع هذا النوع من التجارب. فهذا ما يجعله مختلفًا قليلًا وغير متوقع".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :