Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

بعد تجربة روحية غيرت حياتها.. أمريكية تختار العيش في فرنسا

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 20 مارس 2026 03:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- في كلّ مرة تغادر فيها ميشيل هاريس شقّتها في مونمارتر متجهةً إلى الفناء الصغير عند زاوية الشارع، لا تعرف الأمريكية  كم ستستغرق هذه الرحلة البسيطة.

وقالت هاريس في حديثٍ لها مع CNN: "قد أختفي لدقيقتين، وربما لساعة، لا سيّما في الصيف"، موضحةً أنّه يكاد يكون من المستحيل الاكتفاء بإلقاء التحية إذا استوقفها أحد الجيران.

وأوضحت: "الفرنسيون ودودون جدًا.. إذا أوقفوك فسيتحدثون إليك".

وتشعر هاريس، التي انتقلت إلى مدينة باريس للإقامة بشكلٍ دائم عام 2020، أنّ المجتمع المحلي استقبلها بمحبة.

وَصَفت الأمريكية حي مونمارتر، في الدائرة الباريسية الـ18، بأنّها تتمتع بـ "أجواء قرية صغيرة"، وتستمتع خصوصًا بقضاء الوقت في حانة الحيّ المعروفة باسم "Chez Ammad"، التي استضافت في السابق شخصيات بارزة مثل المغنية الفرنسية إديث بياف.

رحلة غيّرت حياتها
انتقلت ميشيل هاريس إلى مدينة باريس الفرنسية بعد خوض تجربة روحية في بيرو.Credit: Courtesy Michelle Harris

بعد فترة طويلة شعرت فيها بالضياع والحزن، أصبحت هاريس اليوم على يقين بأنّها في المكان الذي تنتمي إليه.

لم تكن هاريس تخطط يومًا للعيش في باريس، فقد وصلت إليها "صدفة تقريبًا"، بعد سنوات قليلة من رؤيا لنفسها اختبرتها خلال تجربة روحية أثناء رحلة إلى بيرو.

قبل تلك الرحلة التي غيّرت حياتها، كانت تركّز على مسيرتها المهنية في قطاع الصناعات الدوائية، متنقلةً بين مدن مثل سانت لويس بحكم العمل، قبل أن تستقر في نيويورك.

لكن بعد أن تعرّضت لـ"ثلاث خسارات شخصية متتالية"، من بينها الوفاة المفاجئة لوالدها وفقدان وظيفة شَغَلتها لسنواتٍ طويلة، بدأت تعيد تقييم حياتها.

تشعر هاريس، التي انتقلت إلى باريس للإقامة بشكلٍ دائم عام 2020، أنّ المجتمع المحلي استقبلها بمحبة. Credit: Michelle Harris

ورُغم أنّها حصلت على وظيفة أخرى وحاولت المضي قدمًا، إلا أنّ شيئًا ما كان قد تغيّر في داخلها.

وقالت: "تأملت بوضعي وقلتُ لنفسي: سأقلب حياتي رأسًا على عقب. سأفعل شيئًا مختلفًا تمامًا".

وفعلتْ ذلك عبر ترك وظيفتها "المرهِقة"، وبيع شقّتها، وشراء تذكرة ذهاب بلا عودة إلى آسيا.

في يناير/كانون الثاني من العام 2016، توجّهت إلى اليابان، وواصلت السفر جنوبًا عبر آسيا، قبل أن تكمل رحلتها إلى أستراليا وجنوب إفريقيا وأوروبا.

ومع أنّ الحزن كان لا يزال يثقل قلبها، إلا أنّها بدأت تختبر أساليب جديدة لمواجهته.

قرّرت هاريس تجربة "أياهواسكا"، وهو خليط نباتي ذو تأثيرات مغيرة للوعي يتم استهلاكه في أدغال الأمازون، وهو محظور في الولايات المتحدة، ويُقال إنّ له آثارًا إيجابية في ما يتعلق بحالات مثل الاكتئاب والقلق.

سافرت هاريس إلى بيرو عام 2017، ودخلت أعماق الأمازون، حيث رافقها "شامان" في جلسات تأمل ضمن طقس تقليدي.

وقالت إنّها رأت رؤيا لوالدها، ما ساعدها على تقبّل وفاته.

رؤيا باريس
لا تزال هاريس تطوِّر مهاراتها في اللغة الفرنسية.Credit: Courtesy Michelle Harris

وأضافت أنّها رأت رؤى أخرى أيضًا، كان أبرزها رؤيتها لنفسها تعيش في باريس.

في ذلك الوقت، لم تكن تعتقد أنّ هذا سيكون قَدَرها، بما أنّها درست اللغة الإسبانية في المرحلة الثانوية، وكانت تجد صعوبةً مع اللغة الفرنسية.

وخلال رحلتها في أوروبا عام 2017، قرّرت الأمريكية أن تجعل من باريس "قاعدةً" لها.

لا تزال علاقتها باللغة الفرنسية تتطور، ومزحت قائلةً إنّها "تُرهق الفرنسيين كل يوم" عندما تتحدّث باللغة الفرنسية، لكنها تواصل التعلّم بإصرار.

أمّا من ناحيةٍ أخرى، فقد تأقلمت بسهولة، متبنّيةً عادة الجلوس إلى المائدة لفترةٍ طويلة وخوض أحاديث جادّة وجيّدة.

ترى هاريس أنّ  أبرز الفروق بين الحياة في فرنسا والولايات المتحدة تتمثّل بالإيمان الراسخ بالحقوق الفردية، وهو ما تعتبره متجذرًا بعمق في تاريخ البلاد.

وتعدّ تكلفة المعيشة في باريس معقولة مقارنةً بنيويورك بالنسبة لها، لكنها تقر بأنّ الكثير من الأشخاص يظنون أنّها باهظة جدًا.

بوتقة انصهار للثقافات

في العام 2022، اشترت الأمريكية شقتها في مونمارتر مقابل 350 ألف دولار تقريبًا، ومن ثمّ أنفقت حوالي 106 آلاف دولار  على أعمال التجديد.

قد يهمك أيضاً

ووصفت هاريس المنطقة بكونها "بوتقة انصهار للثقافات"، مؤكِّدةً أنّها تستمتع بالعيش بين أشخاص من ثقافات وجنسيات متعددة.

ومع أنّها تعود إلى الولايات المتحدة بانتظام لزيارة العائلة والأصدقاء، إلا أنّها لا تشعر في أي رغبة بالعودة للاستقرار هناك مجددًا.

وكانت هاريس قد ألّفت كتابًا بعنوان "Lovers & Boyfriends" يتمحور حول تجاربها في "مدينة الحب". 

وبعد أن كانت تحمل تأشيرة إقامة طويلة الأمد، تحمل الأمريكية الآن تأشيرة تُعرف بـ " جواز سفر موهبة".

وقالت الأمريكية: "لا أظن أنّني أستطيع العيش في أي مكان آخر".

وقد تكون مدينة لندن البريطانية احتمالاً واردًا، لكنها سعيدة للغاية حيث هي الآن.

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :