اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 20 مارس 2026 02:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قال الموسيقي الأمريكي موس أليسون ذات مرة في إحدى أغانيه: "أوقفوا هذا العالم، دعوني أنزل"، وهي عبارة تبدو اليوم مألوفة جدًا في ظل اندلاع الحروب، وتصاعد النقاش حول عدم المساواة، وسيطرة شعور عام بالكآبة على كثير من جوانب الحياة.
لم يحدّد أليسون في أي محطة كان يرغب بالنزول، لكن قد يكون أسبوع الموضة في باريس محطة مثاليّة على الطريق إلى مكان أكثر هدوءًا. فقد بدت العديد من عروض هذا الأسبوع مليئة بالخيال والمرح وخفّة الظل، مزينة بزخارف جميلة، تُرضي العين والقلب معًا.
ورغم اندلاع الأزمات حول العالم بوتيرة مقلقة، تستمر العروض نصف السنوية بلا توقّف. فالمصمّمون يعملون على مجموعاتهم قبل أشهر، وبالحد الأدنى قبل أسابيع من موعد العرض، ما يترك لهم وقتًا ضيقًا للتفاعل مع الأحداث العالمية المتسارعة.
لذلك يواصل معظمهم العمل بهدوء، مقدمين نوعًا من الهروب الجمالي المقنع، وكأن الهروب عبر الموضة أصبح واجبًا بحد ذاته.
ولفهم هذا الواقع الذي قدّمه أسبوع باريس هذا الموسم، يكفي النظر إلى عرض دار "ديور" الثاني بتوقيع المدير الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون.
أُقيم العرض في الهواء الطلق، على منصة تعلو بركة مزينة بأوراق زنبق اصطناعية، حيث برزت التصاميم بأقمشتها المتموجة تحت سترات "بار" الناعمة ذات الألوان الزاهية، والفساتين المزيّنة بالريش، والأحذية التي بدت كقطع حلوى ثمينة.
قد يهمك أيضاً
شكّل العرض واحدة من التجارب النادرة التي نجحت في توحيد آراء المتسوّقين الأثرياء ومعلّقي الإنترنت، وحتى جمهور الموضة صعب الإرضاء، الذين رفعوا هواتفهم لالتقاط الصور من كل زاوية.
ولم تخلُ بعض محاولات أندرسون الأولى لدى دار "ديور" من الطابع المحافظ، إذ بدت أقل جرأة من الأسلوب الذي جعله نجمًا خلال عمله مع الدار الإسبانية "لويفي".
فقد تجاوز المدير الإبداعي في عرضه الباريسي فكرة تقديم مجموعة من التصاميم فقط؛ فهي مشحونة بأحاسيس تجعل الجمهور يشعر بوجود تجربة يمكنه الاحتفاظ بها، تتعدى مجرد الشراء.
احتفاء بالجمال البسيط في عرض "شانيل"ولأنّ صناعة الرفاهية اليوم تحتاج إلى الجمال البسيط أو "اللطيف"، جسدت دار "شانيل" هذا المفهوم بوضوح؛ فقد اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات لنساء يعرضن مشترياتهن من متجر 31 Rue Cambon، حيث وصلت أولى قطع المدير الإبداعي ماثيو بلازي.
احتفل بلازي بالجمال البسيط من خلال هذه المجموعة، فأعاد تقديم بدلة التنورة الكلاسيكية لشانيل، لكنه حرّرها من "حدّيتها" التقليدية لتظهر مطرّزة بالترتر الباستيلي، أو منسقة مع سترة بأسلوب سائقي الشاحنات، أو مخفّفة الطابع الرسمي باستبدال سترة التويد بقميص خارجي.
وبهذا لم تعد إطلالة شانيل الرمزية مرتبطة بالصرامة، بل يمكن لأي امرأة أن تضيف لمستها الخاصة، حتى لو رشّت شعرها ببريق ذهبي بدل مثبت الشعر، لتصبح إطلالة بسيطة وجميلة في الوقت عينه.
نهجٌ أنيق آخر في أسبوع باريسأمّا الجمال بمعناه الأعمق، فيمكن ملاحظته في أسبوع باريس مع المصمم الياباني يوهجي ياماموتو، مع مجموعة معاطف مستوحاة من زي الكيمونو، أو لدى دار "هيرمس" بجلودها القوية والجريئة؛ مثل بدلات ضيقة من جلد النعام تُدخل في أحذية طويلة من الجلد نفسه، وسراويل قصيرة تُنسق مع سترات جلدية فاخرة، وحقائب من القماش.
قد يبدو تحقيق "اللطافة" سهلاً للجميع، إلا للمصمّم. فالمصمم البليجيكي درايز فان نوتن، حقق ذلك عبر مزج درجات خريفية مثل الأخضر التفاحي، والأحمر القوي، ونقشات الزهور. لكن خلف هذا المظهر السلس وقف قدر كبير من الانضباط من المدير الإبداعي جوليان كلوسنر، الذي تولى المنصب قبل أكثر من عام.
رؤية أكثر واقعية وتصاميم عمليّةتبنّت بعض الماركات رؤية أكثر واقعية لدور الموضة في الواقع الحالي. فقد نجحت دار "سيلين" في تقديم أفضل صياغة لهذا الأسبوع: مجموعة متقنة من تصاميم شبه أحادية اللون بالوردي والكريم والبني، التي تمنح الحياة اليومية لمسة مشرقة وعصرية.
وأوضح المصمم الأمريكي مايكل رايدر، الذي انضم للدار العام الماضي بعد مسيرة طويلة مع "رالف لورين"، أن مهمته ليست إثارة العالم بأنانيته وتصميم قطع ضخمة وغير عملية، بل جذب الناس بملابس أنيقة تصلح للحياة اليومية.
وقال رايدر: "لا أعرف كلمة مناسبة لكل لغة، لكن في أمريكا أسميها 'زيبي'، أي مرحة وحيوية. شعرت بوفرة الأقمشة، وأردت التحكم فيها قليلًا، وترك الشخص والحركة والحياة تظهر من خلالها. أريد أن أكون الشخص الذي يتحرك بحرية، أقل إحاطة بالملابس الضخمة، رغم حبي للمعاطف الكبيرة".
وعلى خلفية هذا التوازن بين الواقعية والجمال، ظهر عرض "بالنسياغا" في موقف محرج بعض الشيء. فقد قدم المصمم بيير باولو بيتشولي مجموعة متنوّعة من أنماط قديمة تعود لسنوات عدة ، شملت أحذية رياضية كبيرة الحجم، ولمسات مزيفة من الأزياء الراقية مثل الرداءات والريش، وملابس رياضية رتيبة.
كل هذا جعل الانطباع العام للعاطفة والمظهر يبدو غير متناسق إلى حد ما، مقارنة بالواقعية والجاذبية التي قدمتها عروض أخرى هذا الأسبوع.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :