Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

تحليل.. لماذا قد يطيل اغتيال علي لاريجاني أمد الحرب في إيران؟

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 17 مارس 2026 03:39 مساءً تحليل بقلم تيم ليستر، المحلل السياسي والأمني لـCNN 

(CNN)-- بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني والقائد الفعلي، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل. الثلاثاء، أعلنت إسرائيل أنها قتلته في غارة جوية، وهي خطوة حذر الخبراء من أنها قد تُطيل أمد القتال.

في سن السابعة والستين، أصبح لاريجاني رمزًا بارزًا للنظام واستمراريته. بل إنه شارك في تجمع جماهيري في طهران الأسبوع الماضي، رغم كونه هدفًا رئيسيًا لإسرائيل منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط.

وخلال الأسبوعين الأولين من الصراع، كان لاريجاني نشطًا للغاية على وسائل التواصل الاجتماعي، مستفزًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومحذرًا المسلمين في الخليج العربي، الاثنين: "أنتم تعلمون أن أمريكا لا تدين لكم بالولاء، وأن إسرائيل عدوكم. توقفوا لحظة وفكروا في أنفسكم ومستقبل المنطقة".

إذا تأكد نبأ وفاة لاريجاني، فسيحرم ذلك القيادة الإيرانية من أحد أبرز أصواتها وأكثرها تأثيرًا، وقد يزيد من صعوبة أي مفاوضات لإنهاء الحرب، بحسب المحللين. ويرى العديد من المراقبين أن لاريجاني أصبح الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي.

بحسب حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، فقد كان "شخصيةً مطلعةً على بواطن الأمور، أمضى عقودًا في قلب النظام، ما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة".

يقول عزيزي: "صُممت الجمهورية الإسلامية لتتجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ بمثل هذه الخبرة المتنوعة".

قد يهمك أيضاً

أسفرت الغارات الإسرائيلية، سواءً في يونيو/حزيران أو في جولة الصراع الأخيرة، عن مقتل العديد من القادة والمسؤولين الأمنيين الإيرانيين ذوي الخبرة. لكن خسارة لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، تُعدّ خسارةً من نوعٍ آخر.

ربما لم يكن دائمًا هدفًا. أفاد مصدر مطلع على الخطط والمناقشات الخاصة لشبكة CNN أنه في سبتمبر/أيلول الماضي، كان المرشح الأوفر حظاً لدى الولايات المتحدة وإسرائيل لتولي منصب الرئيس الانتقالي. ولكن بعد أن دعا إلى قمع المتظاهرين الإيرانيين، وتصدره حملة انتقادات لاذعة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وبروزه في وضع استراتيجيات العمليات العسكرية، وجهت إسرائيل أنظارها نحوه في أوائل فبراير/شباط.

وفقًا لعزيزي، سيكون لوفاته تأثير محدود فوري على سير الحرب، إلا أن إدارتها السياسية ستصبح أكثر تعقيدًا، نظرًا لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية.

ويعتقد عزيزي أن شخصية مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية الصراع - لن تتمكن من تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويرى أن الأمر يتطلب شخصية بمكانة لاريجاني لحشد مختلف الفصائل للتوصل إلى اتفاق محتمل.

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في الحرس الثوري الإسلامي القوي، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وقال عزيزي لشبكة CNN: "هذا المسار الوظيفي نادر نسبيًا" في الجمهورية الإسلامية، مُعتبرًا أن "المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس".

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، خبيرًا في التعامل مع التحولات السياسية في الجمهورية الإسلامية، و"محافظًا براغماتيًا" قادرًا على العمل في مختلف الأطياف داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائدًا في الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه متمرس وذكي. وبعد تعيينه مستشارًا عام 2004، بات يحظى باهتمام متزايد من خامنئي في القضايا الأمنية.

وشغل منصب رئيس البرلمان الإيراني لمدة 12 عامًا حتى عام 2020، مما وسّع نطاق نفوذه.

قد يهمك أيضاً

وفي مقابلة مع شبكة CNN عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفًا إياه بأنه "بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى".

وبعد الصراع مع إسرائيل العام الماضي، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

كما أصبح الصوت الدولي الأبرز لإيران، حتى أكثر من وزير الخارجية عباس عراقجي، وذلك بفضل زياراته الأخيرة إلى موسكو وبيروت وأبو ظبي ومسقط. التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية يناير/كانون الثاني، وعرض شروط إيران للتوصل إلى اتفاق نووي بعد زيارته لسلطنة عُمان، التي كانت تتوسط بين واشنطن وطهران.

تعززت مكانة لاريجاني المحورية داخل النظام بفضل الخلفية الدينية المرموقة لعائلته. كان متزوجًا من ابنة أحد كبار رجال الدين. أحد إخوته، صادق، هو أيضًا رجل دين ورئيس سابق للسلطة القضائية الإيرانية. كما شغل شقيقه الآخر، محمد جواد لاريجاني، مناصب مختلفة في الجمهورية الإسلامية.

كان لاريجاني أيضًا أكاديميًا مرموقًا. تلقى تدريبه الأساسي في الرياضيات وعلوم الحاسوب في جامعة شريف للتكنولوجيا، وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران، وكتب باستفاضة عن أعمال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط.

"على عكس الولايات المتحدة، (إيران) قد أعدّت نفسها لحرب طويلة"، هكذا كتب لاريجاني على موقع إكس بعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة حملتها العسكرية في 28 فبراير/شباط الماضي.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني البالغ من العمر 71 عامًا، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

يشير هذا، بحسب ما صرّح به عزيزي لشبكة CNN، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتمادًا على جيل حرب العراق، وبالتالي أكثر عسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

ساهمت كريستيان أمانبور في إعداد هذا التقرير.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :