اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 16 مارس 2026 05:27 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- في مدينة لشبونة البرتغالية ذات الشوارع الجميلة، من السهل أن يفوتك متجر "Travessa da Tapada"، حيث يتدفق كل يوم موكب ثابت من السيّاح، كثيرٌ منهم قطعوا آلاف الأميال من الصين، قاصدين عنوانًا بلا لافتة، أي 5A.
خلف بابٍ أخضر لا تعلوه أيّ لافتة، يعمل أنطونيو سيلفا، البالغ من العمر 66 عامًا، وحده في محل صغير متخصّص في الشواء على الفحم، يشتهر بطبقٍ واحد، وهو الدجاج المشوي.
يُضفي الفحم على جلد الدجاج نكهةً مدخّنةً في البداية، ومن ثمّ يصبح المذاق مالحًا وحلوًا قليلاً بفضل التتبيلة، مع بقاء اللحم طريًا بشكلٍ ملحوظ، بينما تُضفي تتبيلة "بيري-بيري" نكهةً حارةً قويةً تدوم طويلاً.
لم يكن متجر "Travessa da Tapada" محطة للسياح دائمًا، فقد أمضى سيلفا عقودًا في شواء اللحم في هذا المحل الواقع بأحد الأزقة الخلفية، وكان حتى وقتٍ قريب سرًّا لا يعرفه سوى سكان حي ألكانتارا.
لم يتغيّر روتينه اليومي كثيرًا منذ أن بدأ هذه المهنة، لكن انتشر عنوانه ضمن قوائم الوجهات التي يجب زيارتها، المكتوبة باللغة الصينية.
سمعة تناقلتها الألسنقال سيلفا إنّ الأمر بدأ قبل عامين تقريبًا، لكنه لا يتذكر التاريخ بدقة.
في البداية، جاء زبون صيني واحد. وفي اليوم التالي، ظهر زبون صيني آخر، وأتى المزيد لاحقًا، حتى أدرك أنّ زبائن المتجر تغيروا بالكامل تقريبًا، إذ قال: "أحيانًا أجد عند الباب أربعين صينيًا".
وبعد فترةٍ قصيرة، تحوّل هذا الزقاق الصغير إلى نقطةٍ على خريطةٍ دولية.
في هذه الأيام، يصل بعض الزوّار وهم يجرّون حقائبهم مباشرةً من المطار. ويأتي آخرون من فنادقهم، بمساعدة موظّفي الاستقبال عبر الهاتف لإرشادهم.
بمجرد دخولهم، يستخدم الكثير منهم تطبيقات الترجمة، غالبًا ليخبروا سيلفا أمرًا يعرفه بالفعل، وهو: "أنت مشهورٌ جدًا في الصين".
أشبه بمعركةقد يهمك أيضاً
يبدأ يوم سيلفا قبل ساعات من وصول مُعظم السياح.
بعد التاسعة صباحًا، وبعد المشي من منزله القريب، يفتح الباب للمورّدين الذين يجلبون مكونات الطعام، ومن ثمّ يأتي الجزء الذي لا يظهر أبدًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أي تنظيف آثار الدهون من اليوم السابق.
وشرح سيلفا قائلًا: "لا أستطيع التنظيف ليلاً، فالأجواء حارة جدًا". وتابع: "الشوايات، والزجاج، لا أستطيع تنظيفها ليلاً. وفي الليل يكون المكان مظلمًا، ولا أستطيع الرؤية. وأنا متعب للغاية".
يغسل صاحب المتجر المرشحات، ويستبدلها، ويركب أخرى جديدة، كأنّه يعتني بمحركٍ يعمل بلا توقف.
بين المهام المختلفة، يحرص على تحضير الدجاج، وتتبيله، ومسح يديه، والرّد على الهاتف، ومن ثم تتلطّخ يداه بالزيت من جديد.
قبل الظهر بقليل، تبدأ الشواية بالعمل، وتستيقظ معها شهية الحي.
وقال سيلفا: "في الحادية عشرة والنصف، أبدأ بشوي الدجاج.. ومن ثمّ يأتي السياح الصينيون".
لكن أصبح سيلفا مستعدًا لهم في هذه الأيام، إذ أنه إلى جانب صندوق الدفع، يحتفظ بورقة مطوية عليها أرقام وملاحظات تساعده على معرفة بعض الكلمات باللغة الصينية.
الزبائن الدائمون أولاًبالنسبة للزبائن البرتغاليين، يسمح لهم تطبيق "MB WAY" المحلي بالدفع عبر الهاتف المحمول.
أمّا بالنسبة للسياح، فالدفع يكون نقداً فقط، وغالبًا ما يتم ذلك بأوراق من فئة 200 يورو يحملونها مباشرةً من المطار.
فكر صاحب المتجر في إضافة وسائل دفع أخرى، لكنه نصحه محاسبه بعدم القيام بذلك، مؤكدًا أنّ زبائنه لا ينزعجون من الأمر.
وقال سيلفا: "يكمن السر في الطريقة التي تعامل بها الأشخاص".
هذا يعني الالتزام بترتيبٍ صارم، حيث تتم خدمة الزبائن الدائمين أولاً، ومن طلب مسبقًا يُخدم فورًا، حتى لو كان الباب مكتظًا بالسيّاح.
تُعتبر المكونات التي يستخدمها سيلفا مهمة في تحضير الطعام، مثل الدجاج الطازج يوميًا، وصلصة "بيري-بيري" البرتغالية، وتتبيلة خاصة.
وأوضح: "ابتكرتُ هذه التتبيلة وانتهى الأمر. لم أغيرها أبداً، حيث بقيت كما هي منذ عامي 1979 أو 1980."
يطمح سيلفا إلى التقاعد في مايو/أيار، وعندما يُطفئ الجمر للمرة الأخيرة، قد تختفي معه رائحة الدجاج المشوي الذي عَبَر نصف العالم.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :