Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

خلف عباءات "مولانا".. رحلة تصميم معقدة لشخصية تيم حسن

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 11 مارس 2026 06:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- ليست الأزياء في مسلسل "مولانا" مجرد تفاصيل شكلية، بل جزءاً من الحكاية ذاتها. فعباءات الممثل السوري تيم حسن لم تكن مجرد قطع ملابس، بل لغة بصرية رافقت تحولات شخصية "جابر"، وكشفت أبعادها النفسية والروحية. 

قالت منسّقة الأزياء السورية رجاء مخلوف في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة إن العمل على مسلسل "مولانا" شكّل تجربة مختلفة عن غالبية الأعمال التي قدّمتها سابقاً، سواء على مستوى الفكرة أو المقاربة البصرية للأزياء. ففي هذا العمل، لم يكن الهدف مجرد تصميم ملابس للشخصيات، بل بناء عالم بصري كامل يمزج بين الواقع والخيال.

وأضافت مخلوف أن ما ميّز الأزياء في المسلسل مقارنة بأعمالها السابقة مثل "عاصي" و"الزند" مفاده أن "مولانا" عمل معاصر يقوم على فرضية قد تبدو أحياناً غير واقعية، مشيرة إلى أن هذه المقاربة تندرج ضمن ما يعرف في الفنون والآداب بـ"الواقعية السحرية". 

كشفت منسقة أزياء العمل أن عباءات الشخصيّة تطلبت رحلة بحث طويلة ومعقّدة. Credit: Cedars Art Production

وأوضحت منسّقة الأزياء السورية: "حاولت أن أقدّم تصورات لأزياء شخصيات تبدو مقنعة للمشاهد، بحيث تنتمي إلى مكان وزمان معينين"، لافتة إلى أن هذا الهامش كان أوسع بكثير في شخصية "جابر" مقارنة ببقية الشخصيات، لأنها من أغنى الشخصيات التي عملت عليها من حيث التنوع، والتغير، والتطور وفق الظروف الاستثنائية التي تمر بها. 

قد يهمك أيضاً

كشفت مخلوف أن تصميم أزياء شخصية "مولانا" مرّ بمرحلة وصفتها بـ"التيه"، نظراً لتعقيد الشخصية وتحولاتها الدرامية. فالشخصية تمر بمسار طويل يبدأ من رجل فقير ومعذب، ثم يتحول إلى قاتل، قبل أن ينتحل شخصية أخرى ويجد نفسه في نهاية المطاف في موقع روحي وديني لم يكن جزءاً من حياته.

وأوضحت أن التحدي الأكبر كان كيفية مقاربة هذه الشخصية بصرياً من دون خدش أي مرجعية دينية أو اجتماعية. لذلك قامت ببحث طويل في أزياء شيوخ الطرق الصوفية وغيرها من المرجعيات الروحية، قبل أن تصل إلى صيغة خاصة للعباءات التي ارتداها حسن في المسلسل.

الممثلة السورية منى واصف بزي أهل القرية في المسلسل. Credit: Cedars Art Production

وأضافت منسّقة الأزياء السورية أن هذه العباءات كان من المفترض أن تحمل شيئاً من الصدمة بالنسبة لأهل القرية داخل العمل، بحيث يساهم الزي في التأثير النفسي على الناس البسطاء. لكنها تعمدت في الوقت ذاته الابتعاد عن الصورة التقليدية للولي الذي يرتدي الأبيض، فاختارت ألواناً فاتحة مثل الرمادي والأزرق الفاتح للدلالة على أن "جابر" في بداية رحلته لم يكن مهيأ تماماً للدور الذي فرضته عليه الظروف.

هذا هو أسلوب تيم حسن المفضّل في أزياء الحياة اليومية

أما عن العمل مع حسن، فقد أشارت مخلوف إلى أن الانسجام الفني والإنساني بينهما يعود إلى أول تعاون جمعهما في مسلسل "الزير سالم". منذ ذلك الوقت استمر التعاون في عدة أعمال من بينها "أبو الطيب المتنبي"، "نزار قباني"، "الملك فاروق"، "الزند"، "تاج" وصولاً إلى "مولانا".

وأكّدت أن هذا المسار الطويل رسّخ ثقة كبيرة بينهما، ما منحها هامشاً أوسع للابتكار في تصميم أزيائه، قائلة:" كان الحوار مع حسن  دائماً غنياً، ويمنح عملي على أزيائه أبعاداً أعمق". 

تغيّرت أزياء حسن في المسلسل بحسب التبدلات التي طرأت على الشخصيّة. Credit: Cedars Art Production
أناقة هادئة لشخصية نور علي

في المقابل، جاءت أزياء شخصية الممثلة السورية نور علي التي تؤدي دور "شهلا" مختلفة تماماً، إذ أن الشخصية تعيش في لبنان ضمن بيئة منفتحة وميسورة نسبياً، وهي امرأة تعرف جيداً ما تريده.

الممثلتان السوريتان نور علي ونانسي خوري في أحد مشاهد المسلسل. Credit: Cedars Art Production

لهذا السبب، اعتمدت مخلوف أسلوب الأناقة الراقية والبسيطة في ملابسها، بعيداً عن البهرجة وكثرة الإكسسوارات، مع ميل واضح إلى القطع من دون نقشات ذات التصميم الواحد. وأشارت إلى أن أزياء الشخصية تتطور لاحقاً مع تطور أفكارها وما يطرأ على حياتها من تغييرات، لتعبّر عن مسارها الفكري الجديد.

مسرح محمد الماغوط وأعمال غابرييل غارسيا ماركيز

كشفت منسّقة الأزياء السورية أن العمل على أزياء المسلسل استند إلى مرجعيات فنية وأدبية عدة. فمن جهة، استلهمت بعض الأفكار من مسرح الأديب السوري محمد الماغوط الذي كان يمزج بين الواقع والفرضية المسرحية. ومن جهة أخرى، تأثرت بأسلوب الواقعية السحرية في أدب أميركا اللاتينية، كما في أعمال الكاتب غابرييل غارسيا ماركيز.

وقالت مخلوف إن الهدف لم يكن تقليد هذه التجارب بقدر ما كان محاولة استلهام روحها لبناء عالم بصري خاص بالمسلسل، وهو عالم يجمع بين الغرائبية والواقعية. ويتجلى ذلك في تفاصيل القرية وسكانها وروحانيتهم، بالإضافة إلى رمزية عائلة سليم العادل وعلاقتها بالأرض وطقوس قطاف الزيتون وعصره. 

واختتمت بالقول إن هذه العناصر كلها كانت محاولة لصنع صورة بصرية تأخذ المشاهد إلى عالم يشبه الواقع الذي يعرفه، لكنه يحمل في الوقت ذاته قدراً من السحر والاختلاف.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :