الخميس 5 مارس 2026 06:28 مساءً الدوحة- قنا- دعا وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، أمس، إلى اعتماد الحوار والدبلوماسية لحل تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، مع التأكيد على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإيرانية.
وأكد الوزراء في بيان مشترك صدر عقب اجتماع استثنائي عقد عبر تقنية «الاتصال المرئي» التزامهم باستقرار المنطقة مع الدعوة إلى حماية المدنيين والالتزام الكامل بالقانون الدولي ومبادئ القانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما أكدوا الأهمية البالغة للشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، المنبثقة عن اتفاقية التعاون لعام 1988، والمُعززة بما أُقر في قمة مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل في أكتوبر 2024.
وأعربوا عن استنكارهم بأشد العبارات للهجماتِ الإيرانية غير المبررة على دول مجلس التعاون، قائلين إنها تُشكّل تهديداً صارخاً للأمن الإقليمي والدولي، وطالبوا إيران بوقف هذه الهجمات فوراً ودون قيد أو شرط، وجدّد الاتحاد الأوروبي تأكيد تضامنه مع دول مجلس التعاون.
وقال البيان إن الوزراء أعادوا تأكيد التزامهم بالاستقرار الإقليمي، ودعوا إلى حماية المدنيين والاحترام التام لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وللالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما استذكروا مواقفهم الثابتة بمطالبة إيران بكبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، ووقف أعمال العنف الممنهجة التي ترتكبها بحق شعبها.
وأضاف البيان أن الوزراء ناقشوا حجم الأضرار الجسيمة التي خلفتها الهجمات الإيرانية العشوائية الأخيرة على دول مجلس التعاون، والتي طالت البنية التحتية المدنية بما فيها المنشآت النفطية والمرافق الخدمية والمناطق السكنية، مما أفضى إلى خسائر مادية فادحة وشكل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين وسلامتهم وأرواحهم.
وأشاد الوزراء بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلها الاتحاد الأوروبي وأعضاؤه ودول مجلس التعاون في مرحلة ما قبل الهجمات، ونوهوا بالتزام دول المجلس بعدم السماح باستخدام أراضيها منصةً لشنّ الهجمات على إيران، كما أعادوا تأكيد التزامهم الراسخ بالحوار والدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمة، وأثنوا على الدور البنّاء لسلطنة عُمان في هذا الشأن، مشددين على ضرورة استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين.
وأشار البيان إلى أن الوزراء استذكروا الحق الأصيل لدول مجلس التعاون، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن نفسها منفردةً ومجتمعةً في مواجهة الهجمات المسلحة الإيرانية، مؤكدين حق دول المجلس في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، بهدف استعادة السلام والأمن الدوليين. واستذكر الوزراء أيضا مسؤولية مجلس الأمن الدولي في استعادة السلم والأمن الدوليين والحفاظ عليهما.
وأشار البيان المشترك إلى أن الوزراء اتفقوا على بذل جهود دبلوماسية مشتركة تستهدف التوصل إلى حلٍ دائم يحول دون امتلاك إيران لأسلحة نووية، ويضع حداً لإنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيرة وأي تقنيات أخرى تهدد أمن المنطقة والعالم، وأن تكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، وتسمح في نهاية المطاف للشعب الإيراني بتحديد مصيره بنفسه.
كما أعاد الوزراء تأكيد أهمية الحفاظ على سلامة المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية وحرية الملاحة، بما فيها مضيق هرمز وباب المندب، وضمان أمن سلاسل التوريد واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وشددوا على أن أمن منطقة الخليج واستقرارها يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي، مؤكدين الارتباط الوثيق بين أمن منطقة الخليج والأمن الأوروبي والعالمي.
وفي هذا السياق، أقر الوزراء بالأهمية البالغة للعملية البحرية الدفاعية للاتحاد الأوروبي «أسبيدس» وعملية «أتالانتا» في تأمين الممرات المائية الحيوية والحد من الاضطرابات التي تتعرض لها سلاسل التوريد، وحثّوا على تعزيز التنسيق دعماً لهذه العمليات، مشددين على الحاجة للحفاظ على سلامة المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية، وكفالة أمن الطاقة والسلامة النووية.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن امتنانه لدول مجلس التعاون على ما أبدته من حسن ضيافة وتقديم المساعدات لمواطني الاتحاد الأوروبي المتواجدين على أراضيها، وأكد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء عزمهم على بذل قصارى جهودهم لضمان المغادرة الآمنة لمواطنيهم، بالتنسيق الوثيق مع دول مجلس التعاون.
من جهته أكد السيد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن دول المجلس ستظل منارة للاستقرار وشريكاً موثوقاً للعالم، لكنها لن تقبل أن تكون هدفاً للعدوان، أو ساحة لصراعات بالوكالة، أو ضحية للخداع وسوء النية، يجب أن تُحترم سيادة أراضيها، وأمن شعوبنا غير قابل للمساومة، واحترام القانون الدولي هو الطريق الوحيد لضمان السلام والاستقرار في منطقتنا.
جاء ذلك خلال كلمة له، في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، أمس عبر الاتصال المرئي.
وفي بداية الكلمة ذكر معالي الأمين العام، أننا نجتمع اليوم في لحظة دقيقة من تاريخ المنطقة، لحظة تتقاطع فيها الأزمات وتتسارع فيها الأحداث، ويُختبر فيها التزام المجتمع الدولي بالمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي، حيث كانت دول مجلس التعاون، على مدى عقود طويلة، ركناً للاستقرار، وعنصرًا أساسيًا في المصالحات الإقليمية والدولية، ومصدراً موثوقاً للطاقة العالمية، وشريكاً مسؤولاً للاقتصاد الدولي، غير أن هذا النهج السلمي قوبل باعتداءات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واعتداءات اتسمت بالجبن في تنفيذها وبالخداع في تبريراتها، وقد استهدفت هذه الهجمات منشآت مدنية حيوية، شملت الموانئ والمطارات والبنى التحتية الأساسية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، كما امتدت لتطال حرمة البعثات الدبلوماسية، في خرق واضح لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
كما ذكر البديوي، أن تحويل أراضي دول مجلس التعاون إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، يعتبر أمرًا غير مقبولًا في القانون الدولي ولا يمكن تبريره سياسياً، وقد أكدت دول مجلس التعاون مراراً للجانب الإيراني أن أراضيها لن تُستخدم لشن أي هجوم عليه، ومن بين هذه الجهود المبذولة بحسن نية هي: استئناف العلاقات السعودية- الإيرانية عام 2023، الدور الدبلوماسي الكبير الذي اضطلعت به سلطنة عُمان، الاجتماع الوزاري الذي عُقد في الدوحة عام 2024 بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الإيراني، ومع ذلك، استمرت الهجمات، كاشفة عن نمط من الخداع ونقض التعهدات.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :