اخبار العرب -كندا 24: الخميس 5 مارس 2026 02:04 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يكشف حطام سفينة كانت محمّلة بشحنة ضخمة من الخزف الأزرق والأبيض عُثر عليها أخيرًا، في المياه قبالة سنغافورة عن جوانب جديدة من الحرفة الصينية العريقة التي ازدهرت خلال الحقبة المضطربة من عهد الامبراطورية المغولية.
تشير الدراسة التي وثّقت الاكتشاف، ونُشرت بمجلة Journal of International Ceramic Studies، في يونيو/حزيران 2025، إلى أنّ السفينة التي غرقت قبل نحو 650 عامًا، كانت تُبحر على الأرجح، من الصين إلى تيماسيك، وهي مستوطنة تاريخية قامت في موقع سنغافورة الحديثة، وكانت تحمل كمية قياسية من خزف أسرة سلالة يوان.
استغرق الأمر من عالم الآثار البحري مايكل فليكر، المشرف على التحقيق وفريقه، أربع سنوات لتمشيط موقع حطام السفينة العائد إلى القرن الرابع عشر واستعادة بقايا حمولتها.
عثر الباحثون على نحو 3.5 أطنان مترية من شظايا الخزف، كان نحو 136 كيلوغرامًا منها من خزف أسرة يوان، ذلك الخزف الأزرق والأبيض المميز ذات الزخارف الدقيقة، بالإضافة إلى عدد من القطع السليمة أو شبه السليمة.
وقال فليكر وهو كبير علماء الآثار في مؤسسة "هيريتدغ إس غي"، التابعة لمجلس التراث الوطني في سنغافورة لـCNN إنّ موقع الحطام كان ضحلًا، لكنّ واجه الباحثون "تيارات قوية ورؤية ضعيفة للغاية"، حيث تمكّن هؤلاء من الغوص مرة واحدة فقط كل أربعة أسابيع تقريبًا.
وأضاف أنه "حتى في تلك الحالات، كانت التيارات أحيانًا تقذفنا على طول قاع البحر أو نضطر إلى التحسّس في الظلام للعثور على حبل النزول الخاص بالغواصين".
في مثل هذه الظروف، تفكّكت السفينة إلى حد كبير، لكن فليكر يُرجّح أنها كانت من نوع "الجنك" الصيني، وهو نوع من السفن الشراعية كان مستخدمًا على نطاق واسع في مطلع العصور الوسطى.
لم ينجُ سوى عدد قليل من القطع الأثرية، وكانت غالبية قطع الخزف المستخرجة من الموقع عبارة عن شظايا. مع ذلك، بقي عدد كافٍ من القطع السليمة أو شبه السليمة لتحديد الزخارف المميزة.
تحمل إحدى القطع صورة تنين ذات أربعة مخالب، فيما تُظهر أخرى طائر الفينيق محاطًا بشريط من أزهار الأقحوان.
قد يهمك أيضاً
كما أن تكرار تصميم شائع معين، أي أسراب بط الماندرين في بركة لوتس، أتاح لفليكر تحديد تاريخ حطام السفينة.
بحسب الدراسة، كان هذا التصميم الزخرفي السمة المميزة للإمبراطور ونزونغ خلال فترة حكمه بين العامين 1328 و1332.
يرجح فليكر أن هذه القيود انتهت بعدما أُطيح به، ما سمح للأفران التجارية بإنتاج كميات أكبر من الخزف الذي يحمل هذ النمط من الزخرفة، وقد صُدّر جزء كبير منه إلى الخارج.
رجّحت الدراسة أن الأفران الإمبراطورية أُغلقت على الأرجح بعد نحو 20 عامًا، عقب غزو "العمائم الحمراء"، وهي حركة تمرد فلاحية، ما ضيّق الإطار الزمني المحتمل لغرق السفينة.
وأضاف أنه حتى لو واصلت بعض الأفران إنتاج الخزف، فإن أسرة سلالة يوان سقطت في عام 1368، كما حظر أول أباطرة أسرة مينغ الأعمال التجارية نحو عام 1371، ما يعني أن أكثر التقديرات تحفظًا لتأريخ حطام السفينة تضعه بين أواخر عشرينيات القرن الرابع عشر وعام 1371.
مادة "معجزة"ذكر شين ماكوسلاند، أستاذ تاريخ الفن في جامعة سواس بلندن، غير المشارك في الدراسة أنه خلال فترة إنتاج خزف يوان تهافتت على اقتنائه النخب في مختلف أنحاء أوراسيا.
وأضاف ماكوسلاند أن هذا الخزف يسلّط الضوء أيضًا على طبيعة شبكات التجارة التي كانت قائمة آنذاك، إذ صنعه حرفيون صينيون باستخدام الكوبالت الذي جاء من بلاد فارس، أي إيران في عصرنا الحالي، قبل تصديره عبر طرق الحرير البرية والبحرية التي هيمن عليها المغول.
بالنسبة إليه، مثّل خزف أسرة سلالة يونان اختراقًا ثقافيًا وتكنولوجيًا كبيرًا في الفن الصيني خلال الحكم المغولي.
بدوره، أشار فليكر إلى أن هذه الشحنة على الأرجح أبحرت من تشوانتشو، الميناء الواقع على الساحل الشرقي للصين والقريب من المراكز الإبداعية في مقاطعات فوجيان، وتشجيانغ، وجيانغشي، وكانت متجهة إلى تيماسيك.
وخلُص إلى أنّ المؤرخين كانوا يعلمون مسبقًا أنّ تيماسيك شكّلت ميناءً مهمًا معفيًا من الرسوم في القرن الرابع عشر، غير أنّ هذا الحطام "يوحي بحجم الاستهلاك المحلي" و"يُظهر ثراء" تلك المستوطنة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :