Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

كيف يواجه الأردن أزمة الطاقة جراء انقطاع إمدادات حقل ليفياثان؟

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 4 مارس 2026 07:27 مساءً هديل غبّون، عمّان، الأردن (CNN)--  أدى قطع إسرائيل لإمدادات الغاز الطبيعي عن الأردن من حقل ليفياثان، أحد أكبر حقول البحر الأبيض المتوسط، إلى تفعيل الحكومة الأردنية خطة طوارئ تعتمد على مصادر مختلفة لتوليد الطاقة الكهربائية.

 وذكر خبراء في قطاع الطاقة أن الأزمة "غير مسبوقة"، وأشاروا إلى أنها قد تستدعي إعلانًا رسميًا لتقنين استخدام الطاقة في المملكة.

وأعلنت الحكومة الأردنية عن سلسلة من القرارات لمواجهة تداعيات الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران السبت، في وقت وجه فيه رئيس الوزراء الأردني جعفر حسّان  ما وصفت بأنه "رسائل طمأنة" للشارع بشأن "تنوّع ومرونة" مصادر الطاقة رغم التحديات.

وسمحت الحكومة لشركة الكهرباء الوطنية باستخدام جزء من المخزون الاستراتيجي من مادة الديزل لضمان استدامة نظام توليد الطاقة الكهربائية، والسماح للشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية باستيراد مادة الديزل ومادة زيت الوقود لصالح شركة الكهرباء الوطنية، وإعفاء مستوردات الشركة من جميع الرسوم والضرائب لهذه الغاية حصراً، لضمان توافر الإمدادات المطلوبة لتشغيل محطات الكهرباء.

وتعد شركة الكهرباء الوطنية، المشتري الوحيد للطاقة الكهربائية في البلاد، وهي مملوكة بالكامل للحكومة الأردنية ومسؤولة عن إدارة وتشغيل ونقل الكهرباء، ويعتمد الأردن على حقل ليفياثان للغاز الطبيعي بشكل رئيسي لتوليد الطاقة الكهربائية.

وفي تصريحات أمام البرلمان، أكد رئيس الوزراء، الأربعاء، أن منظومة توليد الكهرباء في المملكة تقوم على تنوع مدروس في مصادر التزوّد وخيارات التشغيل، مشيراً إلى وصول الغاز الطبيعي المسال عبر السفينة العائمة في العقبة، وجاهزية المحطات للعمل على الوقود البديل عند الحاجة، ما ساهم في الحفاظ على استقرار التيار الكهربائي في جميع مناطق المملكة رغم ارتفاع كلفة الإنتاج نتيجة انقطاع مصدر رئيسي للغاز والارتفاع العالمي في أسعار النفط والغاز نتيجة الأزمة الإقليمية.

أزمة طاقة "أكثر تعقيداً"

من جانبه، رأى الخبير في شؤون الطاقة المهندس عامر الشوبكي، أن توقف إمدادات الغاز المسال من شرق المتوسط يضع الأردن أمام أزمة طاقة "أكثر تعقيداً من الانقطاعات السابقة". 

وأشار إلى أن الأردن لديه مخزون مرتفع مقارنة بدول المنطقة، لكن ذلك تحقق على حساب كلفة بنية تحتية مرتفعة انعكست على أسعار الكهرباء، مؤكداً أنه على الرغم من توافر المخزون، إلا أن الظروف الحالية "استثنائية وغير مسبوقة، من شأنها فرض  تحديات على سياسات الطاقة".

وأضاف الشوبكي، في حديث لموقع CNN بالعربية، أن مصادر توليد الكهرباء الأخرى محدودة، وأن الاعتماد على الصخر الزيتي في مشروع العطارات يغطي نحو 15% فقط، بينما توفر الطاقة المتجددة عبر الرياح والشمس جزءاً من الطلب خلال النهار، قائلا إن السفينة العائمة للغاز المسال في ميناء العقبة أيضا تواجه تحديات لوجستية، وهي مخصصة لتغطية احتياجات الأردن ومصر من الغاز.

وأشار الشوبكي إلى أن اعتماد الأردن على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، يشكل ما نسبته 60 و70% خلال فترات النهار والليل، ويرتفع أحياناً إلى نحو 85% في أوقات الذروة ليلا، قائلا إن العالم اليوم يشهد "نقصا"  في إمدادات الغاز الطبيعي،  خاصة فيما يتعلق "بشراء العقود الفورية"، تفاهم  إثر إعلان أيضا شركة "قطر للطاقة" وقف صادراتها من الغاز .

وأكد الخبير الشوبكي أن توقف هذا المصدر من الغاز الطبيعي للأردن، يعني أن محطات توليد الكهرباء ستعمل أساساً على تزويد الغاز المسال في محطة العقبة عبر الأنابيب وهو خيار مكلف وصعب في ظل الأزمة العالمية، مشيراً إلى أن دولاً كبرى بدأت باتخاذ إجراءات طوارئ لتقنين استخدام الغاز، مثل الهند، مع توقعات بأن تحذو الصين حذوها.

كما أوضح أن تشغيل محطات الكهرباء على الديزل سيؤدي إلى ارتفاع الكلفة بأربعة أضعاف، معتبراً أن الإجراءات المعلنة حتى الآن لا تتناسب مع حجم "التطورات في الإقليم واتساع رقعة الحرب" الذي يمتد تأثيرها إلى الغذاء والدواء في ظل احتمالات استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، خصوصاً دول الخليج، بحسبه.

وحذّر من أن أي انقطاع في إمدادات الطاقة من السعودية سيؤثر مباشرة على إمدادات الديزل والبنزين والمشتقات النفطية للأردن، إضافة إلى مخاطر تهديد طرق الملاحة عبر مضيق هرمز أو باب المندب، أو تعطيل محتمل لقناة السويس عبر سفن البحرية الأمريكية المرافقة للناقلات التجارية، وهو سيناريو وارد "يمكن أن يخنق المنطقة بأكملها"، وفقا له.

وأشار الشوبكي إلى أن استهداف مخازن النفط في سلطنة عمان على سبيل المثال، رغم علاقاتها المتوازنة مع إيران، يحمل دلالات خطيرة ويعكس سعي إيران لقطع المسارات البديلة لتصدير النفط غير مضيق هرمز، بما يعمق التأثير على الأسواق الغربية.

ورأى أن إيران تحاول "قطع كل الطرق البديلة عن  مضيق هرمز"، وأنها تراهن على طول أمد الحرب وانقطاع مصادر الطاقة، ما قد يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى "إيقاف القتال"، باعتقادها.

وصرّح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة، بأن مخزون المملكة من وقود توليد الطاقة الكهربائية يكفي لمدة لا تقل عن 30 يوماً حتى في حال استمرار توقف الإمدادات من حقل ليفياثان، بينما رجّح الشوبكي أن المدة الواقعية قد لا تتجاوز 12 إلى 14 يوماً، داعياً إلى مصارحة المواطنين بحقيقة الأزمة، وإعلان تقنين الاستهلاك للطاقة بشكل واضح، بما في ذلك القطع المبرمج للكهرباء وتقليل عمل المؤسسات الحكومية، واللجوء إلى التعليم عن بُعد عند الحاجة.

 المخزون الاستراتيجي من الديزل

وأعلنت الحكومة، الأربعاء، توجهها إلى استخدام المخزون الاستراتيجي من الديزل لضمان استمرارية توليد الكهرباء، في وقت تتنافس فيه الشركات على شراء شحنات الغاز الفورية في الأسواق العالمية "في البحار"، في ظل محدودية الفرصة أمام الأردن لتأمين هذه العقود، وفقا للشوبكي.

وفي الإطار، اعتبر الخبير، أن قرار الحكومة الأردنية باللجوء إلى المخزون الاستراتيجي من الديزل لمواجهة انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان "غير واضح"،  قائلا إن المخزون الاستراتيجي كان "يجب  أن يُحافظ على نسبة 100% من امتلائه قبل أي استخدام"،  ثم السماح لشركة الكهرباء الوطنية ووزارة الطاقة بشراء الديزل لتعبئته دون رسوم أو ضرائب، لضمان جاهزية كاملة لمواجهة الأزمة.

وأشار الشوبكي إلى أن من الإجراءات المتبعة أيضا والتي لم تتبناها الحكومة، توجيه شركات التسويق ومحطات المحروقات للمحافظة على مخزونات مرتفعة تتجاوز 80% ، لما يعد خطوة حيويًة من الإجراءات الاحترازية، مشيرًا إلى أن هذه المحطات، البالغ عددها نحو 700، تشكل جزءًا كبيرًا من المخزون الوطني للطوارئ

وأضاف أن مثل هذه الإجراءات كانت مطبقة خلال حرب العراق الأولى في 1991 وحرب العراق الثانية في 2003، معتبرا أن الإجراءات حينها كانت "أكثر تحوطًا" مقارنة بالإجراءات الحالية، في  ظل الظروف الراهنة التي وصفها بأنها "أشد وطأة من سابقاتها"، على حد قوله.

وعادت بعض المطالبات النيابية إثر اندلاع الحرب، بطلب ضرورة إعادة النظر في اتفاقية الغاز مع إسرائيل 2016، وصولا إلى إلغائها بالكامل.

تنويع مصادر

و أكد رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب أيمن أبو هنية، على ضرورة استمرار الأردن بالاعتماد على الذات وتنويع مصادر الطاقة، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية بعد انقطاع إمدادات الغاز من حقل ليفياثان الإسرائيلي، تعكس أهمية هذا التوجه الاستراتيجي.

وبيّن أبو هنية أن التحوّل الرسمي نحو الاعتماد على الذات  قد  اتخذ منحى متسارعا منذ أزمة انقطاع الغاز في حرب السابقة في يونيو/ جزيران بين إيران ضد إسرائيل وأمريكا، مشيرا إلى أن إنتاج الطاقة الكهربائية من المصادر الأخرى متوفرة لكنها لاتزال محدودة، مثل مصادر الطاقة المتجددة  التي تغطّي نحو 27% من إنتاج الطاقة الكهربائية ، والصخر الزيتي في مشروع العطارات  بنسبة 17%  من إنتاج الكهرباء، إضافة إلى  الباخرة العائمة في ميناء العقبة، التي توفر الغاز المسال كل 15 يوماً من مصر،  بحسبه

وقال أبو هنية لموقع CNN بالعربية ": الآن خطة الطوارىء تعتمد على جاهزيةعالية لمحطات توليد الكهرباء بالتحوّل إلى الديزل لثلاثين يوما، والتقنين اليوم باعتقادي سيكون للقطاعات الصناعية فقط في مسألة توريد الغاز المسال، رغم أننا كنا مع استبدال الوقود الثقيل والديزل في القطاعات الصناعية، لما تحققه من وفر في الاستهلاك على  المصانع بنسب تتراوح بين 35-50% ." 

ويرى أبو هنية أن الخطة المعلنة فعاّلة للآن، مؤكدا على ضرورة ضمان عدم حدوث انقطاعات في التيار الكهربائي في البلاد،. 

وأشار إلى لجنة الطاقة النيابية قد دفعت مؤخرا، باتجاه الإسراع إلى إقرار مشروع قانون شراء الغاز لسنة 2025  في مجلس النواب، وذلك للتوسع في إجراءات الاعتماد الذاتي في مصادر الطاقة، والاستثمار في الاكتشافات الجديدة  مثل حقل غاز الريشة وغيره على المدى الطويل، الذي لا يزال يواجه تحديات فنية والحاجة إلى بناء شبكات  . 

وقال: "سنذهب إلى الاكتفاء الذاتي خلال 3 سنوات، نحرص على أن نتعدّى هذه المرحلة لأن أمن الطاقة أصبح استراتيجيا وهذه أزمة عالمية. مدة الثلاثين يوما التي تحدثت عنها الحكومة هي مدة فعلية، ولا يوجد للآن سياسة تقشفية في استخدام الطاقة أو التشغيل المتقطع. لغاية الآن الأمور تسير بشكل اعتيادي".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :