اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 2 مارس 2026 03:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- هل يمكن إبطاء مرض الزهايمر باستخدام الأضواء الوامضة والأصوات؟ هذا السؤال الذي تبحث عن إجابة له آنابيل سينغر، الأستاذة المساعدة في الهندسة الطبية الحيوية بكلية الهندسة في معهد جورجيا للتكنولوجيا وجامعة إيموري.
تحاول سينغر، في مختبرها بحرم "تيك" في مدينة أتلانتا الأمريكية، فهم أنماط النشاط العصبي بالدماغ بصورة أفضل وما يحدث من خلل لدى مرضى الزهايمر، ساعية بالاستناد لهذه المعرفة إلى تطوير طرق جديدة لعلاج المرض.
وقالت: "نتّبع نهجًا مختلفًا تمامًا تجاه مرض الزهايمر. توصّلنا إلى كيفية تعطل النشاط العصبي الضروري للذاكرة جرّاء المرض، ثم نستخدم هذه المعلومات لتطوير تحفيز دماغي يمكن أن يساعد على تحسين صحة الدماغ".
قد يهمك أيضاً
وبينما تستثمر شركات الأدوية عشرات مليارات الدولارات في أبحاث العلاجات الدوائية لهذا المرض، تسلك سينغر مسارًا مختلفًا تمامًا يتمثل في جهاز يبدو كأنه نظارات تزلّج مع سماعات رأس.
تُصدر هذه النظارات أضواءً وامضة بمعدل أسرع بنحو خمس مرات من ضوء الستروبوسكوب العادي، بينما تبثّ السماعات صوت نقرات وصفيرًا سريعًا.
وتسعى سينغر، بهذه الطريقة، إلى فكّ شيفرة الذاكرة لدى مرضى الزهايمر، إذ تستخدم الضوء والصوت لاستكشاف كيف يؤدي فشل النشاط العصبي إلى ضعف الذاكرة.
يُعدّ هذا الأسلوب شكلًا غير جراحي من التحفيز الحسي أظهر نتائج واعدة في الدراسات قبل السريرية ودراسة الجدوى. فقد بيّنت تلك الاختبارات الأولية أنّ تعريض المرضى لأضواء وأصوات وامضة بتردد 40 هرتزًا لمدة ساعة يوميًا يبطئ التدهور المعرفي وفقدان الحجم في مناطق من الدماغ أساسية للذاكرة.
قد يهمك أيضاً
وقالت: "يبدو هذان الأمران واعدين جدًا. نحن لا نعرف ما إذا كان بإمكاننا عكس ضعف الذاكرة الموجود أصلًا، بل نهدف إلى إبطاء التدهور المستمر".
لماذا هذا النهج المختلف؟شعرت سينغر، منذ مدة طويلة، بأن الأدوية المستخدمة لعلاج الزهايمر تتمتع بآثار جانبية خطيرة محتملة كثيرة من دون أن تحقق فاعلية ملموسة.
وقالت: "تركّز غالبية الأبحاث المتعلقة بمرض الزهايمر على المستوى الجزيئي، أي على كيفية تراكم البروتينات أو حدوث خلل فيها. أما نحن فنطرح سؤالًا مختلفًا: كيف تتصرف الخلايا العصبية كهربائيًا لتوليد الذاكرة، وكيف تتغير هذه الأنماط لدى مرضى الزهايمر؟".
تجري حاليًا تجربة سريرية من المرحلة الثالثة مزدوجة التعمية يشارك فيها نحو 700 مريض في 70 موقعًا مختلفًا بأنحاء الولايات المتحدة. وتقود هذه الدراسة شركة Cognito Therapeutics المتخصصة في الأجهزة القابلة للارتداء. ولا تدير سينغر هذه التجارب، لكنها تعمل كمستشارة علمية في مجلس إدارة الشركة.
وقالت سينغر: "يتمثل الأمل بأن نرى لدى الأشخاص الذين يخضعون لهذا التحفيز تدهورًا أبطأ أو عدم حدوث تدهور في الوظائف الإدراكية مقارنةً بمن لا يتلقون العلاج"، مضيفة أنّه من المتوقع إنجاز التجربة السريرية في وقت لاحق هذا العام.
سباق تطوير الجيل التالي من علاجات الزهايمريعيش أكثر من 7 ملايين أمريكي يبلغون من العمر 65 عامًا وما فوق مع مرض الزهايمر، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد ليصل إلى حد 13.8 مليون تقريبًا بحلول عام 2060، ما لم تتحقق اختراقات طبية.
على مستوى العالم، يعاني نحو 57 مليون شخص من الخرف، ويُعدّ الزهايمر الشكل الأكثر شيوعًا، وفقًا لما ذكرته منظمة الصحة العالمية.
في الأعوام الأخيرة، منحت US Food and Drug Administration موافقة سريعة على اثنين من أدوية ليكانيماب ودونانيماب، في وقت أعرب فيه بعض الأطباء عن تشكيكهم بالنتائج المتواضعة التي أظهرتها التجارب السريرية إذ يمكن للدواءين التسبب بتورّم أو نزيف في الدماغ يهددان الحياة.
وأبطأ ليكانيماب التدهور بنسبة 27% خلال 18 شهرًا مقارنةً بمن لم يتناولوه، بينما سجّل المصابون بضعف إدراكي خفيف الذين استخدموا دونانيماب خطرًا أقل لتقدّم المرض بنحو 35%. عدا عن أن كلفة الدواء المرتفعة لا تجعله متاحًا للجميع.
تستمر سلسلة من الأبحاث المتعلقة بالجيل التالي من علاجات الزهايمر، إذ صرّحت Mayo Clinic في أبريل/نيسان أن "علاجات الزهايمر المستقبلية قد تشمل مزيجًا من الأدوية".
التعاون متعدد التخصصاتعلى مقربة من مختبر سينغر في معهد جورجيا للتكنولوجيا، يشغل جيمس لاه منصب مدير برنامج علم الأعصاب الإدراكي لدى جامعة إيموري، وأستاذ مساعد في علم الأعصاب.
تعاون لاه مع سينغر في الدراسة الأولية لإثبات المفهوم قبل عامين تقريبًا، حيث قُيم 10 مرضى يعانون ضعفًا إدراكيًا خفيفًا خضعوا لتجربة الأضواء الوامضة والأصوات لمدة ساعة يوميًا على مدى ثمانية أسابيع.
وقال: "كانت هذه أول تجربة بشرية لهذه التقنية بهذا النهج".
ووجد الباحثان أن الوميض يبدو أنّ له أثرًا مفيدًا، سواء في اختبارات سائل النخاع الشوكي للمرضى أو من خلال تخطيط موجات الدماغ الكهربائي لديهم (EEGs).
وأضاف لاه: "رأينا تغييرات مثيرة للاهتمام في أنماط الاتصال الكهربائي لدى المرضى بعد التعرض لهذا الوميض".
ساعدت تلك الدراسة على تمهيد الطريق للتجربة السريرية من المرحلة الثالثة الجارية حاليًا. ورغم أن لاه ليس الباحث الرئيسي في التجربة الحالية، إلا أنه يجد عمل سينغر والعلاج المحتمل مثيرًا جدًا للاهتمام.
حب الأضواء والصوتمنذ مراهقتها، انجذبت سينغر إلى الأضواء والصوت، حيث نشأت في بلدة بوكسبرغ الصغيرة في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، وهي مجتمع يضم نحو 5,500 نسمة على بعد حوالي 40 كيلومترًا شمال غرب بوسطن، وكانت سينغر تعتقد أنها ستدخل عالم المسرح بالعمل على تصميم المنصات.
وقالت: "بالنسبة إلي، ما يصنع السحر في المسرح هو كل المنصات، والأضواء، والأصوات. إنها تصنع عالمًا آخر. أحب ذلك، وما زلت أحبه".
أصبحت سينغر بنهاية المطاف مهندسة في الهندسة الطبية الحيوية، والتحقت في جامعة ويسليين بكونيتيكت، ثم تابعت الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، وأجرت أبحاث ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
تغيرت حياتها قبل نحو 20 عامًا أثناء حضور الجولات الطبية مع الأطباء في مركز فاين للذاكرة والشيخوخة في UCSF، حيث شاهدت عن قرب مرضى الزهايمر وسلسلة الاختبارات الدقيقة التي يخضعون لها.
وقالت سينغر: "كانت تجربة تعليمية فعلًا بالنسبة إلي، لأنني رأيت مدى تعقيد جميع أعمالهم. وفي الوقت ذاته، لم يكن لديهم تقريبًا أي شيء يقدّمونه لمرضاهم".
وأضافت أنّ نقص خيارات العلاج ترك أثرًا لا يُمحى في ذهنها: "كنت أشعر بدهشة، هناك فجوة كبيرة في كيفية تعاملنا مع مرض الزهايمر. هذا أمر أردت العمل عليه".
منذ ذلك الحين لم تتوقف، إذ أن حبها للأضواء والصوت عاد ليشكل نهجها الابتكاري ورغبتها بمساعدة الملايين المصابين بالزهايمر.
وقالت: "في المسرح، كان الأمر مثل التحكم في كيفية إدراك الناس للمنصة. أما في أبحاث علوم الأعصاب، فالأمر يتعلق بالتحكم في تجربة فردية دقيقة يمكن بعدها قياس ردة الفعل".
وأضافت أن أبحاثها تستند إلى عقود من العلم الراسخ التي أظهرت أن الأضواء الوامضة يمكن أن تؤثر على النشاط العصبي في مناطق الدماغ البصرية، لكنها قالت إن القشرة البصرية ليست المنطقة الدماغية المستهدفة في الزهايمر، لذلك كان علينا الابتكار أكثر.
وقالت سينغر: "في النهاية، وجدنا أن الأضواء والأصوات معًا بتردد 40 هرتزًا يمكن أن تصل إلى الحُصين، إحدى مناطق الدماغ الأساسية للذاكرة".
وكان أكثر أثر جانبي شائع في اختبار الجدوى هو الصداع. وفي اختبار آخر على أشخاص يعانون من اضطرابات الصرع، قالت إن الأضواء الوامضة لم تؤدِ إلى نوبات، بل "رأينا في الواقع انخفاضًا في النشاط النمطي تحت السريري للنوبات"، وما زالت أبحاثها مستمرة لمعرفة السبب.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :