اخبار العرب -كندا 24: الخميس 12 فبراير 2026 05:52 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- نشأت ليز فيتزجيرالد بالقرب من مدينة بوسطن، فكانت عناصر الثقافة الإيطالية الأمريكية حاضرة في معظم جوانب حياتها.
تعود جذور عائلتها الإيطالية إلى جدها الأكبر، أنجيلو، الذي وُلد عام 1890 بالقرب من نابولي، ووصل إلى الولايات المتحدة عام 1909. ولم يحصل على الجنسية الأمريكية إلا عام 1945، بعد سنوات من ولادة والد فيتزجيرالد.
وعندما أدركت الأمريكية البالغة من العمر 53 عامًا، قبل سنوات عدّة، أنّ في وسعها الحصول على الجنسية الإيطالية عبر جدها من خلال "حق الدم" (jus sanguinis)، شرعت في جمع الوثائق اللازمة لتقديم طلبها.
وبحلول أواخر مارس/آذار من العام 2025، كانت جمعت جميع المستندات المطلوبة، لكنها فوجئت بتغيير مفاجئ في القانون،إسوة بآلاف الأشخاص حول العالم الذين كانوا يستعدون لتقديم طلبات مماثلة، وذلك بعدما أصدرت الحكومة الإيطالية مرسومًا مفاجئًا دخل حيز التنفيذ فورًا في 28 مارس/آذار من العام 2025، شدّدت فيه شروط الحصول على الجنسية الإيطالية عبر "حق الدم"، وحصرتها على على من وُلد أحد والديهم أو أجدادهم في إيطاليا.
ومع أنّ المرسوم الجديد لم يؤثر على طلبات نحو 60 ألف شخص كانت قيد النظر آنذاك أمام القنصليات والمحاكم الإيطالية، إلا أنّه أغلق الطريق فعليًا أمام أشخاص مثل فيتزجيرالد.
لكن ثمّة بصيص أمل يلوح في الأفق لمن لا يزالون يأملون بالحصول على الجنسية الإيطالية رُغم عدم استيفائهم شروط المرسوم الجديد، فمن المقرر عقد جلسة استماع بالمحكمة الدستورية الإيطالية في 11 مارس/آذار 2026، للنظر في دستورية القانون.
وقال مدير مكتب لندن لشركة "Fragomen" المتخصصة في شؤون الهجرة، بييرانجيلو ديريكو: "يعيش العديد من الأمريكيين وغيرهم من ذوي الأصول الإيطالية حالة من الترقب حاليًا، لأنّ المحكمة الدستورية قد تُبطل أو تُخفف بنودًا رئيسية من المرسوم عند نظرها في القضية في مارس/آذار".
وأضاف ديريكو في حديثه إلى CNN: "إلى حين صدور حكم المحكمة، يواجه المتقدّمون حالة من عدم اليقين، سواءً بشأن استيفائهم للشروط أو المدة التي قد تستغرقها معالجة طلباتهم".
آمال "محطَّمة"كانت كريستينا سكانلان، وهي طبيبة تُكمل حاليًا فترة تدريبها ببنسلفانيا، تجمع الوثائق اللازمة للتقدم بطلبٍ بغية الحصول على الجنسية الإيطالية من خلال جدتها الكبرى عندما صدر المرسوم الجديد العام الماضي
وفيما كانت جميع الأوراق شبه مكتملة، لم يكن الطلب قد قُدِّم بعد عند دخول اللوائح الجديدة حيّز التنفيذ.
قد يهمك أيضاً
وصفت سكانلان شعورها لدى علمها بخبر عدم استيفائها، إلى جانب أفراد من العائلة أدرجتهم ضمن الطلب ذاته، لشروط الحصول على الجنسية، قائلةً إنّها "محطَّمة باختصار".
وقال أرتورو غراسو، ويمثَّل مكتبه "My Lawyer" في إيطاليا حاليًا نحو 300 عميل متضرر من التغيير الجديد، إنّ نصيحته لعملائه هي "الدفاع عن حقوقهم".
وأوضح لـCNN: "مع أنّ الحكومة أقرّت هذا القانون وحصلت على موافقة البرلمان عبر التصويت على الثقة، إلا أنّ المشرعين قد يرتكبون الأخطاء".
وشرح غراسو: "لهذا السبب تحديدًا، توجد في إيطاليا محكمة دستورية مؤلفة من 15 خبيرًا يدققون في القوانين كلما رصد قاضٍ انتهاكًا جسيمًا للمبادئ الدستورية".
تدفق طلبات الحصول على الجنسية الإيطالية رُغم القانون الجديدوأشار غراسو إلى أنّ نحو نصف عملائه المتضررين من القانون الجديد رفعوا بالفعل دعاوى قضائية ضدّه (القانون) "بحجّة أنّه يحرم الأحفاد من الجنسية التي اكتسبوها بحق عند ولادتهم".
وأكد غراسو: "هناك إجماع قانوني واسع على أنّ هذا يُعد حرمانًا بأثر رجعي من الجنسية، الأمر الذي ينتهك المبدأ القانوني الأساسي الذي ينصّ على أنّ القوانين التي تمسّ حقوقًا جوهرية، كالجنسية والملكية والحرية، لا يجوز تطبيقها بأثرٍ رجعي".
هذا ما يأمله كريس ريني، الحاصل على الجنسيتين الأمريكية والإيطالية، أن يُحسم الأمر بشأن زوجته وعائلتها، الذين تقدموا بطلبٍ للحصول على الجنسية الإيطالية بعد صدور المرسوم، رُغم أنّ القانون الجديد لا ينطبق على جميع أفراد أسرتها.
وكان ريني، المقيم في لونغ آيلاند، قد تقدم بطلب الحصول على الجنسية لنفسه ولابنه قبل صدور المرسوم العام الماضي. وقد مُنح كلاهما الجنسية الإيطالية في سبتمبر/أيلول 2025. وقال إنّه بادر إلى مساعدة عائلة زوجته على تقديم طلباتهم، بعدما خاض التجربة بنفسه.
"لقد قطعتُ شوطًا طويلاً"أمّا فيتزجيرالد، التي تأمل أن يُعترف بحقها بعد جلسة المحكمة الدستورية، فتدرس اللغة الإيطالية منذ ثلاث سنوات، وتقول إنّها تشعر بانتماء عميق إلى وطن أجدادها.
في الصيف الماضي، أمضت فيتزجيرالد و13 فردًا من عائلتها من بوسطن (بينهم 10 من أحفاد جدها الأكبر أنجيلو) بعض الوقت في فلورنسا، قبل أن تسافر برفقة ابنتها جنوبًا إلى مسقط رأس أنجيلو.
وأكّدت: "أشعر أنّني إيطالية.. وقد قطعت شوطًا طويلاً. سأمضي قدمًا وأتطلّع للأفضل".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :