Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

في سريلانكا.. هذا الهيكل الفقاعي الضخم بني ليدوم للأبد ولا يزال قائمًا بعد 1700 عام

اخبار العرب -كندا 24: السبت 7 فبراير 2026 05:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- ستشعر وكأن الماضي حاضرٌ بقوة أثناء زيارة مدينة أنورادابورا القديمة عند اكتمال القمر.

ويسير الحجاج البوذيون بملابس بيضاء حفاةً على دروبٍ ترابية، بينما يردّد الرهبان الترانيم عند الفجر. 

وينضم زوار أجانب، من تايوان إلى كندا، إلى المصلين المحليين في طقوس تُمارس هنا من دون انقطاع، لأكثر من ألفي عام.

تقع أنورادابورا في السهول الشمالية الوسطى لسريلانكا، وكانت أول عاصمة عظمى للجزيرة. 

ولا تزال اليوم واحدة من أقدس المدن في العالم البوذي، ومعروفة بكونها أول مكان اعتَنَق البوذية خارج الهند. 

هيكل "جيتفانارامايا" الضخم في سريلانكا.Credit: Jeremy Woodhouse/Photodisc/Getty Images

وتنتشر في أرجاء متنزهها الأثري الشاسع أديرة وخزانات مياه وهياكل "ستوبا" (بنية على شكل قبة تحوي النصوص أو الآثار البوذية) تُعتَبَر من بين أروع المعالم الدينية التي شُيدت على الإطلاق.

وتعلو هذه المعالم قبة "ستوبا جيتفانارامايا" فقاعية الشكل، وهو هيكل ضخم لدرجة أنّه كان يُصنَّف كثالث أكبر مبنى من صنع الإنسان على وجه الأرض عند اكتماله في أوائل القرن الرابع الميلادي، بعد أهرامات الجيزة.

اكتُمل بناء الهيكل في عام 301 ميلاديًا تقريبًا باستخدام ما يُقدَّر بنحو 93.3 مليون قطعة من الطوب الطيني المحروق، وبلغ ارتفاعه الأصلي حوالي 122 مترًا، ما جعله من أطول المباني في العالم القديم.

زار الأشخاص الهيكل لتقديم مختلف الأشياء، من الأردية، وصولاً إلى الكتب والطعام.Credit: Justin Calderon

أمّا اليوم، وبعد قرون من الانهيار والإهمال والترميم، يبلغ ارتفاع "جيتفانارامايا" حوالي 71 مترًا. ومع ذلك، يبقى الهيكل أكبر بناء مصنوع من الطوب من حيث الحجم على الإطلاق.

ورُغم هذا، لا يُعرف "جيتافانارامايا" على نطاقٍ واسع خارج سريلانكا.

وعلى عكس الأهرامات، لم يكن المعلم حاضرًا باستمرار في التاريخ، فقد طمس نمو الغابات، وتغير الأولويات الدينية، وسياسات الحفظ الانتقائية هذا الصرح وجزءًا كبيرًا من تاريخه تدريجيًا.

إعادة الاكتشاف بعد الإهمال
لا تزال أنورادابورا واحدة من أقدس المدن في العالم البوذي.Credit: Alex Ogle/AFP/Getty Images

لا يُشير مصطلح "جيتفانارامايا" إلى الهيكل فحسب، بل إلى قلب مجمَّع رهباني شاسع يُعرف باسم "جيتفانا فيهارا"، صُمم لإيواء مئات الرهبان.

وقال الراهب وكبير مسؤولي الآثار في أنورادابورا، غوداموني باناسيها، الذي يُعتَبَر من أبرز الخبراء المعاصرين في "جيتفانارامايا": "عاش هنا حوالي مئتي راهب".

ومع ذلك، كان الموقع مثيرًا للجدل منذ بدايته، فقد شُيّد على أرض كانت تقليديًا تابعة لـ"ماها فيهارا"، المؤسسة البوذية التيرافادية الأرثوذكسية، ويُقال إنّ البناء تم من دون موافقة رهبانها.  

وارتبط المجمع لاحقًا بطائفة "ساغاليكا"، التي اتبعت مذاهب تميل إلى الـ"ماهايانا".

أساليب هندسة قديمة
صورة تُظهر شكل معلم "جيتفانارامايا" في عام 1965.Credit: Harvey Meston/Archive Photos/Getty Images

كانت التحديات التقنية لبناء "جيتفانارامايا" هائلة، فعلى عكس أهرامات مصر الحجرية، بُني هذا الصرح الضخم بالكامل تقريبًا من الطوب اللبن الأكثر عرضة للتآكل والانهيار.

وقال كبير أساتذة علم الآثار بجامعة كيلانيا في سريلانكا، أنورا ماناتونغا: "لاستبدال كتلة حجرية واحدة، تحتاج إلى 10 قطع من الطوب تقريبًا. هذا يعني أنّه كان لا بدّ من تجهيز الملايين من الطوب ونقلها ورصّها بدقةٍ متناهية".

وتطلّب نقل هذه الكمية الهائلة من المواد تنظيمًا استثنائيًا، وجهدًا بشريًا هائلاً. وهنا، تصبح السجلات التاريخية أقل وضوحًا، فتشير بعض المصادر إلى أنّ البناء اعتمد على العمل التطوعي، بينما تشير مصادر أخرى إلى استخدام العبيد أيضًا.

ورُغم عدم وجود سجلات تُشير إلى استخدام الحيوانات في موقع "جيتفانارامايا"، يعتقد المؤرخون أنّ الأفيال والعربات التي تجرّها الثيران استُخدمت على الأرجح.

بناء صُمِّم ليصمد

يعكس هيكل "جيتفانارامايا" ذروة المعرفة الهندسية السريلانكية القديمة، فشكله نصف الكروي الضخم يوزِّع الوزن بكفاءة، كما أُعدِّت أساساته بعناية فائقة.

ويكشف جزء ساقط من منهار من الهيكل عن المزيد من البراعة، فأشار باناسيها إلى وجود حجرة أسطوانية مجوفة داخل الأنقاض، ما يُوحي بفهمٍ مبكر للتهوية.

هيكل غامض

أثناء الوقوف عند قاعدة الهيكل، أشار باناسيها إلى البرج المتضرر قائلاً: "تقول الروايات التاريخية إنّ ماسة كانت تُزيّن القمة، ربما لتشتيت الصواعق خلال عواصف الرياح الموسمية".

ويُعتقد بعض الباحثين أنّ شكل برجه غير الاعتيادي قد يعكس تأثيرات لأساليب بناء من العالم الروماني أو من منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الأوسع، التي انتقلت عبر شبكات التجارة في المحيط الهندي.

آخر ما تبقى من نوعه

لعلّ أبرز ما يُميّز "جيتفانارامايا" هو أنّه لم يتم بناء شيء مثله مجددًا، فعلى مدى قرابة 700 عام بعد اكتماله، لم تكن هناك أي محاولة لبناء هيكل بحجم مماثل في سريلانكا.

وأكّد ماناتونغا: "كان هذا آخر هيكل ستوبا عملاق حقًا. ليس هنا فقط، بل حتى في جنوب شرق آسيا. واعتمد البناؤون اللاحقون الشكل الفقاعي نفسه، لكن ليس بهذا الحجم أبدًا".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :