اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 30 يناير 2026 01:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- إذا كان الجدل الذي أثارته كنزة وردية العام الماضي قد دلّ على شيء، فهو هشاشة مفهوم الرجولة أكثر ممّا نتصوّر.
ففي أواخر 2025، انتشرت كنزة "فير آيل" بلون حلوى القطن من العلامة الأمريكية "جي كرو"، بعدما أُقحمت في نقاش محتدم حول ما إذا كان "الرجال الحقيقيون" يمكنهم ارتداء هذا اللون. وانطلقت الشرارة من منشور للمعلّقة المحافظة خوانيتا برودرِك على منصة "إكس"، ليأتي الرفض سريعاً، لا بسبب السعر، بل لأن الكنزة اعتُبرت منتقصة للرجولة.
فكيف كان يمكن لذلك الجمهور أن يتلقّى أحدث عروض الأزياء الرجالية في باريس، حيث اقترح المصمّمون لخريف العام المقبل خزائن تعجّ بتنانير متوسطة الطول، وقطع بألوان جريئة كالبرتقالي المحروق والوردي المغبر و"الماجنتا" (درجة بين الأحمر والبنفسجي)؟
تمثّل هذه الرؤية قطيعة واضحة مع هيمنة الألوان الحيادية التي لطالما ارتبطت بالرصانة و"الفخامة الهادئة" في الموضة الرجالية. لكن من قال إن الجرأة لا يمكن أن تكون كلاسيكية؟ هذا ما تؤكده علامات مثل "أورالي" اليابانيّة، و"أميري" الأمريكية ، ودار "لويس فويتون" الفرنسية.
في ما تبدو تصاميم منصّات العرض دائماً أكثر جرأة ممّا نراه في المتاجر، تأتي هذه الطروحات في لحظة يهيمن فيها خطاب "المانوسفير" الذكوري المعادي للنساء، ونمط حياة "الزوجة التقليدية" الذي ينادي بالأدوار الجندرية التقليدية. وهنا يعود السؤال: هل ينبغي على المصمّمين الاكتفاء بابتكار ملابس يومية قابلة للارتداء، أم المضي أبعد بتقديم قطع جريئة تتحدّى مفاهيم الذوق والأسلوب السائدة؟
منذ سنوات، تتحول المقاربة غيرية المعيار والجندرية في عالم الموضة، مع بروز رؤية أكثر مرونة تفكّ الارتباط بين الملابس والهوية الجندرية الثابتة، وتمنح الأفراد حرية أوسع في التعبير عن ذواتهم. وهو ما يتجلّى على منصّات العرض كما على السجادات الحمراء، حيث كسر مشاهير مثل الممثل البريطاني هاري ستايلز والممثل السويدي ألكسندر سكارسغارد قواعد النوع الاجتماعي في إطلالتيهما.
رغم ذلك، يكشف الجدل الذي أثارته كنزة وردية العام الماضي، عن أنّ بدلة عمل من "إيسي مياكي" أو تنورة ديباج من "ديور" لا تزال، بالنسبة لبعض الرجال، خطوة يصعب تقبّلها، مع بقاء البدائل التقليدية حاضرة لمن يفضّلها.
ظهرت ربطات العنق والبناطيل المفصّلة في العديد من عروض الأزياء الرجالية، من بينها عرض "آمي باريس" التي استلهمت مجموعتها لخريف وشتاء 2026 من مكعب روبيك، مقدّمة قطعاً ملوّنة وكتلاً هندسية على منصّة العرض. وأوضح ألكسندر ماتيوسّي، المؤسس والمدير الإبداعي للدار، أنّ تغيير تفصيل صغير كفيل بأن يُبدّل كل شيء، من الألوان، والترتيب، إلى المزاج، وهي الفكرة ذاتها التي تقوم عليها هذه المجموعة، إذ يكفي تعديل عنصر واحد لتبدو الإطلالة مختلفة ومفاجئة.
وشهد عرض "لويس فويتون" للملابس الرجالية مع المدير الإبداعي فاريل ويليامز كنزات متدرجة الألوان وإكسسوارات جلدية مزخرفة برمز D المونوغرام، في تركيز على مفهوم "الحياة الخالدة".
أما المجموعة الثانية من الملابس الرجالية لجوناثان أندرسون لدار "ديور"، فقدّمت باروكات مستوحاة من عالم الأنمي أي الرسوم المتحركة اليابانية، وسترات لامعة، وسراويل مطبوعة، وأقمشة المخمل والجاكار.
وحضر مجموعة من المشاهير عرض "ديور"، أبرزهم نجم سلسلة توايلايت البريطاني روبرت باتينسون مرتدياً أحذية القوارب "ديور أركي" من تصميم أندرسون، كما ارتدى سائق السباقات البريطاني لويس هاملتون معطفاً مُزيّناً بالفرو وأزرار ذهبية كبيرة بأسلوب البحرية.
وارتدى عارضو دار "كوم دي غارسون" اليابانية أقفاص وجه تشبه شخصية القاتل المتسلسل هانيبال ليكتر، وقطع ملابس أحادية اللون مزيّنة بالكشكش والتفاصيل المتموجة.
بالنسبة لمايك أميرِي، مؤسس ومدير الإبداع في علامة "أميري"، تصبح الملابس الرسمية الرجالية أكثر جاذبية عندما تبدو بلا مجهود وتعكس شخصية من يلبسها. فهو يؤمن بأن ارتداء البدل بطريقة غير رسمية، مثل جاكيت بلايزر فوق قميص هينلي أو أحذية طويلة بدل الرسمية، يجعل الملابس امتداداً طبيعياً لشخصية الفرد وهويته.
وأشار المدير الإبداعي جوليان كلاوسنر، المسؤول عن دار "درايز فان نوتن" البلجيكية، إلى أنه أراد استكشاف فكرة البلوغ والنضوج، من خلال الاحتفاء بفرحة البدايات الجديدة والتعبير عن البراءة في التجارب الأولى مع الذات.
أما أزياء "ليمير" الفرنسية، التي ترتكز على ملابس يومية قابلة للارتداء مصنوعة من أقمشة متينة وناعمة، فقدّمت سترات من جلد الغنم، ومعاطف، وبدلات من الموهير.
وشكّل عرض "هيرمس" لخريف–شتاء 2026، آخر مشاركة للمديرة الإبداعية للملابس الرجالية فيرونيك نيشانيان بعد 38 عاماً في قيادة القسم الإبداعي، وقدمت ملابس عملية وعدداً كبيراً من القطع والإكسسوارات الجلدية.
أما عرض دار جاكوموس الفرنسية، فقد أبرز القصات المميزة للعلامة مثل الكتفين المستديرين، والخصر الضيق، والقبعات الدائرية. وغالباً ما تكون نقشة "البولكا دوت" الخيار المفضّل للمصمم سيمون بورت جاكيموس، لكن لموسم خريف–شتاء 2026، ارتقى بالتصميم خطوة أبعد، حيث ابتكر نقاطاً تبدو وكأنها تقفز عن من يرتديها.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :