اخبار العرب -كندا 24: الأحد 25 يناير 2026 07:03 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تُشكل مقبرتان لا تفصل بينهما إلا 16 كيلومترًا، في عاصمة آسيوية مزدحمة وصاخبة يقطنها 14 مليون نسمة، شاهدًا على أهوال الحرب العالمية الثانية، والتضحيات التي تطلّبتها.
في المقبرة الأولى، يمكنك رؤية أسماء المدفونين هناك، ويبلغ عددهم أكثر من 17 ألف جندي، ماتوا في معارك عبر المحيط الهادئ من عام 1941 إلى عام 1945، وقراءة قصصهم.
سترى شواهد قبورهم المنظمة في صفوفٍ أنيقة عبر مساحة ممتدة لـ152 فدانًا من العشب المنسق بدقة في مقبرة مانيلا الأمريكية في الفلبين.
أمّا في المقبرة الثانية، فسترى صليبًا على بُعد خطوات من حفرة في الأرض تؤدي إلى زنازين قلعة حجرية إسبانية قديمة.
وتحمل قاعدته نقشًا يقول: "يُمثِّل هذا الصليب المرقد الأخير لنحو 600 فلبيني وأمريكي كانوا من ضحايا أهوال الأيام الأخيرة من فبراير/شباط 1945".
لا توجد قصص فردية هنا، لكن تقول الروايات المحلية إنّ أرواح الذين لقوا حتفهم في زنازين قلعة "سانتياغو" لا تزال تجوب المكان، وتظهر نفسها للزوار أحيانًا.
يُجسِّد هذا المكان بقايا آخر صراعٍ عالمي في مانيلا.
وعلى بُعد خطوات فقط من ناطحات السحاب اللامعة في حي "بونيفاسيو غلوبال سيتي" في العاصمة الفلبينية، تُعد مقبرة مانيلا الأمريكية واحة من الهدوء في واحدة من أكثر مدن العالم كثافةً بالسكان.
ويختفي ضجيج حركة المرور الصاخبة في مانيلا بمجرد عبور بوابات المقبرة، التي تُعد أكبر مقبرة فردية لضحايا الحرب العالمية الثانية من الولايات المتحدة.
وفي تلة، تنتشر صفوف من شواهد القبور، تبلغ 17،111 شاهدًا إجمالاً.
وتتوج التلة بنصبٍ تذكاري دائري لأولئك الذين لم يتم العثور على رفاتهم بعد الحرب، حيث نُقش 36،286 اسمًا على ألواح حجرية ضخمة.
تعود نحو 3 آلاف من هذه الشواهد لـ"جنود مجهولين".
رحلة داخل الزنازينتقع قلعة "سانتياغو" على بُعد 15 كيلومترًا من المقبرة، وهي عبارة عن حصن حجري بناه المستعمرون الإسبان في أواخر القرن الـ16، وتم توسيعه وتعديله في أوقات مختلفة تحت الحكم الإسباني، والبريطاني، والأمريكي، والياباني في الفلبين.
المكان موجود على الحافة الشمالية لحي "إنتراموروس" المسور، وهو محطة لا بد من زيارتها للسياح الأجانب والفلبينيين على حد سواء.
ويزوره الفلبينيون لأنه المكان الذي قضى فيه خوسيه ريزال، الذي يُعتبر من الدعاة للحكم الذاتي في البلاد، أيامه الأخيرة قبل أن يواجه فرقة إعدام إسبانية في عام 1896.
يضم المكان متحفًا صغيرًا يوثق فترة إقامة ريزال فيه، وتشمل التجربة قراءة رسائله الأخيرة المؤثرة إلى أصدقائه وعائلته.
لكن لا تُعد زنزانة ريزال عامل الجذب الأساسي هنا، فيقع المعلم الرئيسي على بُعد بضعة أمتار، حيث يقف الصليب الأبيض الكبير الذي يُمثل مقبرة جماعية بالقرب من مدخل الزنازين الموجودة أسفل حصن "سانتا باربرا"، وهو جزء من قلعة "سانتياغو" على ضفاف نهر باسيغ.
يتجمع طلبة المدارس بزيّهم الرسمي في رحلات ميدانية حول الصليب، ومن ثم يدخلون الزنازين في صف واحد.
لا يبدو عليهم الحزن، لكنهم يُظهرون الاحترام أثناء التوجّه إلى مدخل المكان الذي لقي فيه المئات حتفهم على أيدي المحتلين اليابانيين وقت قرب نهاية الحرب العالمية الثانية.
وتقول لافتة داخل الزنزانة: "بعد معركة مانيلا عام 1945، عُثر على جثث متراكمة لقرابة 600 سجين محبوسين داخل الزنازين، وقد تركهم اليابانيون ليموتوا جوعًا واختناقًا".
قد يهمك أيضاً
هناك تقارير عديدة عن نشاطات خارقة للطبيعة حول القلعة والزنازين على وجه الخصوص، ويُبلغ الزوار عن تغيرات مفاجئة في درجات الحرارة، ونسمات غريبة، وأصوات خافتة.
ويقول البعض إنّ روح ريزال نفسه لا تزال تجوب المكان.
وعند السير جنوب القلعة باتجاه مدينة "إنتراموروس" المسورة، ستجد نصبًا تذكاريًا آخر يقول البعض إنّ الأرواح تتجول فيه، وهو تمثال "ميموراري مانيلا 1945".
يُحيي هذا التمثال، الذي نُصب عام 1995، ذكرى 100 ألف ضحية مدنية في معركة مانيلا التي استمرت شهرًا في أوائل عام 1945.
وذكرت اللجنة التاريخية الوطنية الفلبينية عبر موقعها الإلكتروني: "كانوا في الغالب ضحايا أعمال وحشية ارتكبتها القوات الإمبراطورية اليابانية، وضحايا القصف المدفعي الكثيف من قبل القوات الأمريكية".
وكما هو الحال مع زنازين قلعة "سانتياغو"، يقول البعض إنّ أرواح هؤلاء الموتى تتجمع في هذا المكان.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :