Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

تحليل حمض نووي يكشف عن الوجبة الأخيرة لذئب من العصر الجليدي

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 19 يناير 2026 05:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- التهم جرو ذئب يبلغ من العمر شهرين بعضًا من لحم وحيد القرن الصوفي في الامتداد الشاسع لسهوب سيبيريا قبل 14 ألف عام. وبعد لحظات، انهار عرينه تحت الأرض، ما أدى إلى مقتل الجرو وشقيقته.

وقد أتاح محتوى معدة الذئب، الذي تجمّد في التربة الصقيعية مع جثته، للعلماء بإخراج تسلسل الحمض النووي لأحد آخر أنواع وحيد القرن الصوفي المعروفة، وهو عملاق جليدي بقرن عاش إلى جانب الماموث. 

تكشف النتائج المستخلصة من الوجبة الأخيرة للذئب الآن عن دلائل حول سبب انقراض وحيد القرن الصوفي.

يمثل هذا البحث، الذي نُشر الأربعاء في المجلة العلمية "Genome Biology and Evolution"، المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من إخراج تسلسل الجينوم الكامل، أي الشفرة الوراثية كاملة، لحيوان عُثر عليه داخل معدة حيوان آخر، بحسب المؤلف المشارك كاميلو تشاكون-دوكي، وهو مختص في المعلوماتية الحيوية في وحدة الحمض النووي القديم التابعة لمختبر SciLifeLab بجامعة أوبسالا في السويد.

قطعة من نسيج وحيد القرن الصوفي عُثر عليها داخل معدة جرو الذئب. لا يزال الشعر ملتصقاً بها.تصوير: Love Dalén

قال تشاكون-دوكي: "كنا متحمسين للغاية، لأن هناك عددًا قليلًا جدًا من الحفريات التي تعود إلى هذه الفترة التي انقرض فيها وحيد القرن الصوفي". وكان تشاكون-دوكي باحثًا سابقًا في مركز علم الوراثة القديمة بجامعة ستوكهولم، حيث أُجري هذا البحث.

لا يزال جرو الذئب المحنّط مغطىً بالفراء، وقد عُثر عليه مدفونًا في التربة الصقيعية بالقرب من قرية Tumat في عام 2011. 

كشف تشريح لاحق عن قطعة صغيرة من نسيج محفوظ في معدته. وتمكن العلماء من استخراج الحمض النووي من هذا النسيج، الذي يعود عمره إلى 14 ألف عام، وأظهر تسلسل الحمض النووي أنه يعود إلى نوع من وحيد القرن الصوفي يُعرف باسم Coelodonta antiquitatis.

أشار تشاكون-دوكي إلى أن الشعر الموجود على نسيج وحيد القرن الصوفي كان لا يزال سليمًا، ما يشير إلى أن الشبل كان بالكاد قد بدأ بهضم وجبته قبل أن يموت.

وقال تشاكون-دوكي: "من التحليل المورفولوجي، يبدو واضحًا أن هذه الحيوانات دُفنت حيّة. لقد نفقت في لحظة واحدة، وهكذا جرى حفظها. أعتقد أنه لم يكن هناك وقت كافٍ للجهاز الهضمي ليخترق الأنسجة فعليًا".

عُثر لاحقًا على أخت شبل الذئب في عام 2015، ولم يُظهر أي منهما علامات تعرّض لهجوم أو إصابة. 

ذكرت دراسة نُشرت العام الماضي أنهما على الأرجح لقيا حتفهما عندما انهار وكرهما تحت الأرض نتيجة لانزلاق أرضي. واقترحت تلك الدراسة أن الذئاب كانت قادرة على اصطياد صغار وحيد القرن الصوفي. أما وحيد القرن الصوفي البالغ فكان مماثلًا في الحجم لأكبر أنواع وحيد القرن اليوم.

وحيد قرن صوفي محفوظ في التربة الصقيعية معروض في متحف في مدينة ياكوتسك بروسيا.Credit: Mammoth Museum of North-Eastern

بفضل شعره الطويل، تكيّف وحيد القرن الصوفي مع الظروف الباردة، وعاش في أرجاء شمال أوراسيا خلال العصر الجليدي الأخير. 

ذكرت الدراسة أن نطاق انتشاره انكمش تدريجيًا باتجاه الشرق بدءًا من قبل 35 ألف عام، لكنه استمر في شمال شرقي سيبيريا، وكان يُفترض أنه انقرض في وقت ما بعد 18,400 عام مضت.

رغم أن حفريات وحيد القرن الصوفي شائعة نسبيًا في السجل الأحفوري، فإن القليل من البقايا عُثر عليها من الفترة المقدّرة لانقراضه، ولم يسفر أي منها عن معلومات جينية، ما يجعل محتويات معدة الذئب ذات قيمة كبيرة للباحثين.

قال تشاكون-دوكي إن رسم خريطة الجينوم من عينة الحمض النووي لوحيد القرن الصوفي كان صعبًا بسبب وجود حمض نووي للذئب في المعدة، ما عقّد التحليلات. على سبيل المثال، كان كل من الذئب ووحيد القرن بعمر متقارب، لذلك لم يكن بالإمكان استخدام أنماط التدهور أداةً لتحديد الحمض النووي القديم. 

بدلًا من ذلك، استخدم تشاكون-دوكي وزملاؤه أقرب قريب حي لوحيد القرن الصوفي، وهو وحيد القرن السومطري، كدليل.

بعد تسلسل العينة، قارنوا الجينوم بجينومين آخرين جرى تسلسلهما من حفريات وحيد القرن الصوفي المحفوظة في الجليد الدائم السيبيري، والمؤرّختين إلى 18 ألف عام و49 ألف عام على التوالي.

يحفظ الجليد الدائم الحمض النووي القديم على نحوٍ ممتاز، وقد استعاد العلماء جزيئات من الحمض النووي يعود تاريخها إلى مليوني عام من أقصى مناطق الكوكب شمالًا.

أتاحت الجينومات الثلاثة للباحثين فحص كيفية تغيّر التنوع الجيني للنوع—مثل مستويات زواج الأقارب وعدد الطفرات الضارة—عبر الزمن خلال العصر الجليدي الأخير.

لم تجد الدراسة أي مؤشرات على تدهور جيني مع اقتراب النوع من الانقراض، ما يشير إلى أن وحيد القرن الصوفي حافظ على تجمع سكاني مستقر وكبير نسبيًا حتى قبيل اختفائه.

خلص الباحثون إلى أن انقراضه لا بد أنه حدث بسرعة نسبيًا، على الأرجح نتيجة الاحترار العالمي في نهاية العصر الجليدي الأخير، الذي انتهى قبل نحو 11 ألف عام.

قال المؤلف المشارك لوف دالين، وأستاذ علم الجينوم التطوري في مركز علم الوراثة القديمة، في بيان: "تُظهر نتائجنا أن وحيد القرن الصوفي كان يتمتع بتجمع سكاني قابل للحياة لمدة 15 ألف عام بعد وصول البشر الأوائل إلى شمال شرقي سيبيريا، ما يشير إلى أن احترار المناخ، وليس الصيد البشري، هو الذي تسبب في الانقراض".

وكان يُعتقد سابقًا أن شبلي الذئب كانا عبارة عن كلاب مُدجَّنة في مراحل مبكرة أو ذئاب مروَّضة. غير أن دراسة عام 2025 قالت إنه لا يوجد دليل على أن الحيوانين قد احتكا بالبشر.

وقال ناثان ويلز، المحاضر الأول في علم الآثار بجامعة يورك في المملكة المتحدة، الذي درس شبلي الذئب ولم يشارك في البحث الخاص بعينة وحيد القرن الصوفي إن هذا العمل كان "قيّمًا للغاية" لفهم التاريخ التطوري لوحيد القرن الصوفي.

وأضاف عبر البريد الإلكتروني: "كان الباحثون يعلمون أن هذا النوع كان يقترب من الانقراض في ذلك الوقت، وقد يفترض المرء أن السلالات الأخيرة ستكون ذات تجمعات صغيرة وتعاني من زواج أقارب شديد. لكن هذا التحليل المتين يُظهر أن التجمع، على المستوى الجيني، بدا مستقرًا".

وأوضح: "قدّم المؤلفون استنتاجًا معقولًا مفاده أن عاملًا خارجيًا، مثل التغير البيئي السريع، هو الذي أدى إلى الانقراض".

وأشار ويلز إلى أنه عُثر أيضًا داخل معدتي شبلي الذئب على نباتات، وحشرات، وأنه سيكون من المثير تطبيق أساليب الحمض النووي القديم على هذه المحتويات الغذائية كذلك.

وقال: "توفر مومياوات الجليد الدائم نافذة مذهلة على الماضي. عادةً لا يستطيع علماء الأحافير والآثار سوى استعادة العظام، لكن هنا يمكننا فهم شكل هذه الحيوانات وكيف كانت تعيش بصورة أفضل. ترتبط آثار نظمها الغذائية، وميكروبيوماتها، وأنظمتها البيئية بطريقة مباشرة بهذه المومياوات، لذا فهي تحتل دورًا خاصًا في التحليلات العلمية".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :