اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 12 يناير 2026 07:51 صباحاً هذا المقال بقلم بارعة الأحمر، صحافية وكاتبة سياسية لبنانية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
مع بداية عام 2026، تتقاطع في الشرق الأوسط مسارات سياسية وأمنية واقتصادية بالغة الحساسية، تجمع بين التطورات الداخلية المتسارعة في إيران والتحركات الأمريكية الإسرائيلية، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والضغط المتصاعد على لبنان لنزع سلاح حزب الله، كلها فصول في مشهد واحد عنوانه إعادة رسم موازين القوة قبل أي تفاوض مع إيران، وموقع لبنان على تماس مباشر مع صراعات إقليمية تتجاوز حدوده.
إيران اليوم دولة مأزومة من الداخل. مئات القتلى في الاحتجاجات واقتصاد يرزح تحت العقوبات، أي أزمة مركبة تضغط على النظام سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. يُضاف إلى ذلك خطاب متناقض بين المرشد الذي يعلن الصمود والرئيس الذي يطلب عدم تعرض الأجهزة الأمنية للمتظاهرين في إدراك رسمي لخطورة الانفجار الداخلي. هذا التباين في الخطاب يسلّط الضوء على محدودية قدرة طهران على إدارة الأزمة الداخلية المتفاقمة بالتوازي مع تحديات خارجية محتملة، وعلى الضعف الداخلي الذي يجعل طهران أكثر قابلية للتهدئة الخارجية مقابل تخفيف الضغوط، وهو ما يبدو أن إدارة ترامب تقرأه جيدًا.
فحين يقول ترامب إن الإيرانيين "تعبوا من الضربات" ثم يضيف أن على واشنطن “التصرف قبل التفاوض”، فهو يعكس توجّهًا نحو اعتماد خطوات ضغط استباقية قبل أي مسار تفاوضي، ما ينسجم مع الأسلوب الذي اتبعته إدارته في عملية كاراكاس ضد نظام مادورو، حيث فُضّلت الضربات المركزة والضغط السياسي على خيار الحرب الشاملة. كذلك بالنسبة لإيران لا يلوّح ترامب بحرب شاملة، بل بسياسة ضرب النفوذ قبل الجلوس إلى الطاولة. حيث أن التجربة الأمريكية في كاراكاس قدمت نموذجًا لأسلوبه الخاص: الضربة أولًا، ثم السياسة. يبقى السؤال إن كانت إيران الهدف المباشر، أم أن كانت أذرعها الإقليمية هي الساحة الأسهل والأقل كلفة؟
وفي هذا الإطار، تبدو الجبهة اللبنانية الإسرائيلية وسلاح حزب الله في صلب الحسابات، حيث تبقى كيفية ترجمة هذا النهج مفتوحة على أكثر من احتمال. إسرائيل لا تخفي موقفها: لا تهدئة دائمة من دون حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. ورغم إشادتها الجزئية بخطوات الجيش اللبناني جنوب الليطاني، تعتبر أن الإجراءات "غير كافية" وأن الواقع الميداني لم يتغير جذريًا وأن اتفاق وقف إطلاق النار ينص على نزع سلاح الحزب على كامل الأراضي اللبنانية. الرسالة واضحة: يجب تحييد الجبهة الشمالية قبل أي مواجهة مع إيران.
في المقابل، أعلن الجيش اللبناني انتهاء المرحلة الأولى من انتشاره جنوب الليطاني، من دون أن يعني ذلك نزع السلاح في بقية مناطق الجنوب والبقاع. والمفارقة أن حزب الله، رغم كل الضربات التي تلقاها، لم يطلق صاروخًا واحدًا ولم يدخل في مواجهة مباشرة منذ أكثر من عام على الرغم من الضربات التي استهدفت كوادره. هذا السلوك لا يعكس القوة بقدر ما يعكس إدراكًا لمخاطر فتح جبهة في هذا التوقيت الإقليمي بالغ التعقيد. لكن هذا الهدوء لم يحمِ لبنان من الضغوط، بل جعله ساحة اختبار: إما نزع السلاح، أو البقاء تحت التهديد.
ليس لبنان اليوم في قلب القرار لكنه في قلب الخطر. لأنه بات، كما غالبًا، جزءًا من معادلة إقليمية أوسع، يتقاطع فيها الضغط الدولي عليه مع استراتيجية تقليص النفوذ الإيراني قبل أي تفاوض محتمل. وبينما لا يبدو قرار الحرب وشيكًا، يبقى لبنان معرضًا لتداعيات أي تحول مفاجئ في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، فإذا قررت الولايات المتحدة وإسرائيل تحجيم النفوذ الإيراني قبل التفاوض، فقد يكون الثمن لبنانيًا. والسؤال لم يعد إن كانت الحرب قادمة، بل أين ستقع ضربة ما قبل التفاوض، ومَن سيدفع ثمنها؟
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :